Friday, April 17, 2009

بائع البالونات


في حوار له قال باولو كويلهو " نحن نقسو على أنفسنا عندما نمارس الجنس بدون حب "
أتذكر ذلك الآن وأنا أفكر في الحب
وأظن أننا نقسو على أنفسنا عندما نتعامل مع العالم بدون حب
ابتسم وأنا أفكر في مقايضتي على لحظات البهجة والفرح والحب
أقايض عليها بكل ما لديّ .. ولا أشعر بخيبة أمل وأنا اسكب قراطيس المرح والجنون فوق بعضها وأطبق عليها يدي وأبعثرها في سمائي الصغيرة نجوما أهتدي بها من ظلام الحزن .

أفكر في إنشغالي بالكتابة في روايتي الجديدة " الثالثة " بعد مكعبات الرخام وراكوشا – وفي الطريقة التي تسكن بها مسام جسدي
وتتكأ على علاقتي بالعالم المادي الحقيقي وتورطني في الإختفاء عن الذهاب للجريدة أو مقابلة الأصدقاء أو الخروج من حجرتي
الساعات التي أقضيها وحدي اتسعت .. المسافات التي اقطعها وأنا امشي في الشوارع أتفرج على البشر أصبحت أكثر عمقا .

أجرب طوال الوقت ان أتشبث بخيوط كل ما حولي وكل ما احب لكني ابدو كبائع البالونات الذي التفت الخيوط حول يده وأصبح صعبا عليه أن يتابع سير البالونات دون ان تتداخل وتتشابك ..
ربما لا أجد وقتا كافيا للكتابة في المدونة هذه الفترة بسبب الرواية الجديدة
ربما لا اعرف أن اقابل كل اصدقائي على فترات متقاربة .. وافشل في ترتيب مواعيد للتواصل مع كل من أحب
ولا اجد الوقت للتلوين ولا لصنع بعض الأطباق الطيبة بملعقتي الخشبية الساحرة

لكني أجد الوقت للكتابة وللجلوس معي بشكل يسمح لي أن اشحذ قوايّ لفعل كل ما أتمنى .. أجد الوقت للرقص حتى ساعات متأخرة من الليل
وللتسكع طوال ساعات الصباح الباكرة – أجد وقتا للقراءة ومشاهدة الأفلام

أجد وقتا كافيا بعرض واتساع الكون – لحبك-
لإستعادة كل ما بيننا – لتدوين كل لحظات الفرحة التي أعيشها بمناسبة وجودك

أجد وقتا لأربت على كتفي واحررني من طاقات الحزن .. وأتدرب على إحتمال ثقل الغياب لكل من رحلوا
أجد وقتا لأبحث عن مفردات جديدة للتواصل مع العالم بحب .


Monday, April 06, 2009

شمع أحمر

بالطريقة ذاتها التي تنبش العصا الخشبية بها الرماد لتتوهج النار من تحته ... أختبر العالم .
بنفس قوة الحاجة للخروج من إطار الصورة الضيقة التي تأسرنا بجمالها
،و اعتيادنا على رؤيتها والإطمئنان الذي تبعثه الاشياء التي نعرفها عن ظهر قلب
بقدر كل ذلك أستمتع بالفرار .
بالإنفلات من الجاذبية ..
ذلك الإنفلات الطيب الذي يدلنا على طريق العودة للوطن ..
للرمال التي غضبنا منها لأنها علقت بحذاء المدرسة الأسود الجديد
وطالت حافة الدانتيلا المطوية للشراب الأبيض
لأوراق الشجر التي جمعناها في أكياس ورقية مع قشر " الحرنكش "
لنملأ بها ارضية الفصل
ونثير ميس جانيت العجوز التي كنا نلقبها سرا بمطرب الأخبار
بسبب الشبه الشديد بين تسريحة شعر كل منها ميس جانيت ذات الخرزانة الخضراء
التي تفتش على أظافرنا كل يوم سبت في طابور المدرسة
وتتجاهل فعل ذلك قبل عيد الأم بأسبوع – على الاقل-
وتسرب لنا همهات واضحة بألا ننسى ماما جانيت في عيد الأم .
عيد الأم الذي صار نفقا أستعد لدخوله كل عام بجبل ثقيل من الذكريات
والدمعات والابتسامات المرتسمة رغم انف الشجن

عيد الأم الذي يربكني ويوصم مارس شهري الحبيب
بذلك الثقل المميز لكل المواقف السخيفة التي نضطر لمواجهتها في هذا العالم
المواقف التي تفترش مساحات تلامسنا مع الأعداء والأصدقاء على حد سواء
فنضطر معها لتحمل سخافات وتمرير الكثير من القبح للإحتفاظ ببعض الهدوء ،
وخيط من المزاج الرائق يسمح لي ألا أفسد قدرتي على الإستمتاع بالأشياء التي أحبها ...

الأشياء التي أحبها والتي لا أضمن أنها تجاوزت الخيط الفاصل بين الوهم والواقع
لا اضمن حتى أنها لن تخيب ظني
كما فعل كتاب اشتهيته طوال عامين وفجأة وقفت أمامه على رف المكتبة
تخيل – كيف بدى الموقف ابحث عن كتاب منذ عامين
أكتب طلبات وقسائم شراء في المكتبات وبالصدفة اجده أمامي على رف المكتبة
اردد اسمه بصوت أعلى قليلا من الهمس .. أتحسس طرفه كأني أتأكد من واقعية وجوده
لا اجرؤ على رفعه من على الرف مرة واحدة – اتذكر أني أتفقت معك أن تشتريه لي – عندما تكتمل تعويذتي
ولأنك لم تعد هنا
ولأني لم اعد أنتظر منك اقتسام المزيد من التعاويذ معي
رفعت الكتاب وقلبت فيه
ابتسامة تشبه تلك التي تملأ وجهي في عيد الأم
أوبعد ملاحظة سخيفة ينصحني بها أحد المهرجين الذين يمتلأ العالم بهم .
.كإبتسامة تشبه ذلك كله أغادر المكتبة دون ان اشتري الكتاب الذي أعرف فور تصفحه انه لم يكن كما ظننت .
وأن هوسي به لم يكن سوى وهم جديد وخيبة أمل أخرى
تكدست فوق أوراق وملفات موصومة داخلي بالشمع الأحمر الذي يحمل عبق الفراولة
ويضئ لي حجرتي في لحظات خاصة لها طعم البراح.

Monday, March 30, 2009

قبل اكتمال البدر


أراقب القمر من نافذة مطبخ العجوز البيضاء ممتلئة الجسد
التي رايتها مرة في فيلم تسجيلي للمخرجة التي تشبه – هالة- زوجة عمي
أفكر وأنا داخل اللقطة أن أصنع " حلوى البودنج " وبعض حلوى الفانيليا القطنية
وأحرر بعضا من دموعي .
وأملأ كف يدي ببودر السكر الناعم قبل ان ارسله بنفخة شقيه
في اتجاه القمر الصغير المعلق في السماء السوداء بفعل عباءة دراكولا
الذي عضني في ليلة اكتمال القمر منذ ألف عام .

يعلق سكر البودرة على شفا القمر المبتسم لي
يرسم خيطا أكثر عرضا على قوس القمر غير المكتمل

في الليالي التالية أملأ كفي بقطع الثلج والدقيق
وأنفخ فيها من نافذة ذلك المطبخ ويكبر قوس القمر
في الليلة الأخيرة قبل اكتمال القمر
أجتر كل ذكرياتي معك
استرجع لمستك الأولى ليدي ..
وقبلتك الهادئة على شفتي السفلى
لأني لم اسمح لك بلمس شفتي العليا الرقيقه التي تدغدغني بقسوة .
استرجع تفاصيل غوصك في أعماق روحي –
أشتم عبق سكر البوردة والفانيليا وبرودة الثلج
التي لامست صحراء جسدي البعيدة عن متناول العالم
أغمض عيني لأتذكر كيف كانت يدك الخشنة تجرب لمس أوردة عنقي
وتبحث عن ذلك النابض باسمك
في ليلة تشبه القادمة غدا
وقفت أناملك عند خيط ازرق رقيق في رقبتي ودنوت مني ومنحتي –
عضة الحب الابدية –
في ليلة تشبه القادمة غدا من الف عام أنتظرك
في نافذة المطبخ المتخيل في فيلم تسجيلي لمخرجة تشبه هالة زوجة عمي .

Thursday, March 19, 2009

جيشا وسمكة الحنكليس

سمكة حنكليس
الكتب من المفردات الأساسية في عالمي
يعد طقس تبادل الكتب طقسا مقدسا وعظيما ..
أمارسه مع مجموعة مقربة من أصدقائي .. غالبا من يعرفون ذوقي في الحياة
أشعر بزهو عندما يتذكرني صديق وهو يقرا كتاب ويقرر ان يبادله معي بعد انتهاءه منه
أشعر بشجن وأنا انهي الكتاب الذي يمرره لي الاصدقاء
لأنه غالبا يعجبني ويتماس مع مشاعري وشجوني وإيماناتي
ابتسم الآن وأنا اتذكر كيف أختار – طه عبد المنعم – ان يقدم لي العزاء في وفاة خالتي
أتصل بي بعدها بيومين ربما ، وقال بلهجة حاول ان تبدو هادئة في حين أنها كانت محملة بالإثارة
انه لديه كتاب سيعجبني وانه يرغب في تمريره لي – لأنه سيواسيني
حسنا كل الكتب التي مررها لي اصدقائي لأنهم يعرفون انها ستلمسني فعلت ذلك بقوة وقسوة وعذوبة
- متعة الألم – هو ما أمر به مع الكتب الجيدة التي تناسب ذوقي / لكني دوما اقع في مأزق رهيب – عذاب رد النسخة التي قرأتها لصاحبها
في كل مرة يعجبني كتاب جدا .. اترك فيه علاماتي بقلمي الرصاص – انقل منه بعض الجمل
أثنى طرف صفحة ما برفق
أنا من نوع البشر السئ الذي يتعلق بكل شئ استخدمه حتى الجماد
الكتب التي تعجبني وترافقني طيلة اسبوع مثلا – هذه عادتي عندما ابدء في كتاب أصحبه معه في كل مكان
أركب به المواصلات وامضي به لمكتبي وأجلس به على الرصيف وأذهب به للمقهى
أتجول به في البيت ، واقرا منه في كل لحظات الفراغ المتاحة في يومي كله
حتى في المطبخ وانا اصنع الطعام
عندما ينتهي كتاب
يكون قد رافقني مدة كافية تسمح لي ان اتعلق به واتألم لفراقه
وأوقن ان جزء من طاقة فرحتي وحزني غادرت داخله للأبد


منذ أسبوع وأنا اقرأ رواية " جيشا" ل آرثر جولدن
ابتسمت للخاطر الذي تملكني بعدما أنهيت صفحاتها –
أفكر اني أتفرج على الحياة بوقار – جيشا يابانية – وأن الطريقه التي حملتني بها ال500 صفحة لأنجز قراءتها وأتأمل حياتي والعالم كله من حولي واعيد تركيب قطع بازل الحزن العملاقة التي تملئني كانت قاسية وممتعة على حد سواء .


وأن الحياة بها جوانب أكثر قسوة وعذوبة من تألمي لفراق من غادروا
وفيها إثارة أكثر من تشبثي ببنطلون البيجامة الأزرق الذي احبه واختار أن ألبسه كطقس مبهج عندما انوي أن ألعب بقصاصات الورق من البلكونة ومتابعة نجمي الناري وقراءه العلامات الخاصة بقلبي
وان العالم ملئ بالاشياء التي قد نتعلق بها دون أن ندرك علاقاتنا القدرية بها ..
وأنه ليس هناك مستحيل في هذا العالم بما في ذلك مقابلتي لسمكة الحنكليس التي أرغب في رؤيتها ولمس بشرتها الغريبة ...


جيشا رواية اليابان الأولى – حققت مبيعات بالملايين
وتركت في قلبي كلمات عميقة ومؤثرة على لسان " سيوري "بطلتها
قالت –
- فكرت أن جميع الرجال والنساء في حياتي ، سواء أماتوا أم هجروني ، لم يغيبوا إلى الأبد ، بل يتابعون حياتهم داخلي . احسست وكأني أشربهم جميعا .
- إذا ما سألتني لماذا كنت أشتهي هذا الرجل لأجبتك : لماذا الكاكي الناضج لذيذ إلى هذا الحد ؟ ولماذا يصدر الخشب دخانا عندما يحترق؟ -


واذا سألت نفسي لماذا عليّ أن اعيد الكتب التي تمتزج بي إلى اصحابها فأقول لك بمنتهى الأسى والحزن لأني طيبة وانتظر رؤية سمكة الحنكليس .

Tuesday, March 17, 2009

لما أرى سيارة بولو خضراء أقول يا اسامة

الكاتب حمدي ابو جليّل
بقلم / حمدي ابو جليّل
جزء من كتاب " الأيام العظيمة البلهاء - يصدر قريبا "
لما أرى سيارة بولو خضراء اقول يا أسامة
لا اقصد طبعا انني اجري وراها وأقول يا سامة ، وإنما اقصد انني أقف وأتوه وأحيانا انفجر في الضحك على مشاويرنا بالبولو الخضراء . كان اسامه يوصلني بها حتى الطالبية ويتركني اواصل المشوار فاجتاز شارع الهرم رايح جي وأقفز فوق الحاجز الحديد ، مرة وقعت ، انطرحت على وجهي ، وأركب عربية بالنفر حتى أدغال الطالبية ، وظللنا سنوات نتعامل مع بعضنا على انها توصيلة محترمة كريمة تستوجب ان أظل أشكر اسامة عليها والوح له ممتنا حتى يتوارى في شارع فيصل حتى ركب معنا صديق حصيف يجاورني في نفس البيت وأفهمني خطأي " يا راجل دا الميكروباص اريح ، دي توصيله دي ؟ " ولكني ظللت سنوات أتحين الفرصة لتوصيلة بالبولو الخضراء ، وظللت سنوات أموت في الانحناء له شكرا وامتنانا واعتزازا حتى يتوارى في شارع فيصل . البولو الخضراء تعتبر نقلة في حياة اسامة ، قبلها كانت معه سيات تعاني من شلل رعاش يشتد عادة في المطالع ، وكان اسامة يعتز بها ، اقصد البولو الخضراء ، ويحس طوال الوقت انه لا يعتني بها العناية اللائقة ، وكنا نستقلها عادة في الليل ، ويا حبذا لو الحادية عشرة وياحبذا لو كنا مساطيل تماما حيث المزاج الطيب والبولو الخضراء وام كلثوم على محطة الاغاني ، ولو كانت اغنية ام كلثوم مش تمام ، يشغل اسامة واحدا من مقتنياته التي يعتز بها ، أحمد البرين مثلا أوعبدالمطلب او شريط نادر لفايزة احمد ظل يفخر به طوال حياته . واحيانا كان اسامه يتكلم ، وعادة ما كان يحكي مفارقات ومواقف تجعلنا ننفجر في الضحك ، وفي كل الاحوال كان يقود بثقة واتزان وأدب جم ، ولكن لو احس باي استهانة او استهتار يمكن ان يدهس دهسا ، ومرة دهس فعلا ، كان يسير في الشارع ووقع في واحد من المصايب الرائجه هذه الايام ، فجأة وهو ماشي في امان الله وجد أمامه في عرض الطريق شابا يتقصع ، وظل يزمر له وهو ولا هنا فتغاظ اسامة ولم يتمالك نفسه ودفس على البنزين في ضهره مباشرة ، والغريب يا اخي انه انكفأ على الارض وطار جري . المرة الوحيدة التي لم نتكلم ولم نستمع للتسجيل في البولو الخضراء كانت الليلة التي بدأ فيها كتابه الأخير " كلبي الهرم كلبي الحبيب " ، نزلنا من " ميريت " في الوقت المثالي ، الحادية عشره بالضبط ، وفي حالة عجيبة من البهجة والانشراح والرضى عن النفس ، وكنت اتمايل طربا مع ام كلثوم " من يوم مسافر حبيبي وانا بداوي جروحي " و فجأة امتدت يد اسامة وأطفات الراديو ، فنظرت اليه فوجدته ساهما أو قل تائها فسكت ، وأحسست انه استراح لصمتى ، وبدا انه مخطوف او مستلب لشئ ما ، نعم يقود البولو بكل ثقة واتزان ، ولكن يبدو انه ينظر لهوة عميقة ولكن دون خوف وانما برهبة وفرح ، وفجأة قال " انا عايز اتكلم ، حاسس بالكلام بيدوم في صدري " وتحسس صدره ، ولا اعرف لماذا تخيلت كلامه على هيئة اشياء أو قل مناطق مضلعة بها بسهول ومرتفعات واغوار سحيقة " أقولك تعالا نقعد على قهوة في فيصل " ، ووجدنا ركنه مريحه وقعدنا على كرسيين بعيدا عن الناس على حافة الشارع ، وبدأ اسامة يحكي جانيا من الايام العظيمة البلهاء ، الايام التي عشتها بعمق شديد، وبمتعة غير عادية، كنت أسعد الناس على وجه الارض، أنا الآن أعلم أني كنت أتفه الناس على وجه الارض، ولكن هذه المعرفة لا تفيدني في شئ .. ليتها تعود هذه الايام

Thursday, March 12, 2009

العودة لداخل الرأس

أختار الآن أن أنحاز لجنوني وللحياة على حد سواء
وأن اغوص بإصبعي تحت طبقات الحزن الطافية في دعة ورقة على روحي
أمضي للداخل أبعد من ابتسامتي الدائمة وضحكتي التي تدوى لتخبر من حولي أني سعيدة
توقفت عن فعل ذلك طالما يعرف الاخرون أني لست سعيدة
واني أتظاهر بأن كل شئ يمضي في مساراته الصحيحة

تعلمت الان ان اعترف ببعض الأخطاء
وأن اصمت عندما لا ارغب أن اتحدث ، وان انصرف إذا ما واجهت صعوبة في متابعة المتحدث.. تعلمت ان امارس غضبي وحزني على الملأ دون أن اخجل من ذلك الجزء مني

أي راحة تلك التي سرت في كياني عندما تماشينا معا أنا وذاتي فصرنا نتناغم في حالتنا
إذا طلبت مني أن تحزن أحترم ذلك واتركها تمارسه بسلام
تعلمت أن اصادقني .. بدى لي الامر عبثي وسخيف أن اصادق العلب المعدنية الفارغة على الارصفة وأهرب من ذاتي
اكتشفت أن المواجهه والالتئام أمر مؤلم لكنه يصل بي في النهاية للسلام النفسي الذي بحثت عنه طويلا
وتملصت منه أمدا .. أخترت فيه أن اهرب من مواجهة أحزاني
أشياء كثيرة حدثت الفترة الماضي جذبتني للداخل
كنت كبرادة الحديد تحاول ان تقاوم وفي النهاية تسكن أقطاب المغناطيس ..
عدت لمكاني الحقيقي في هذا العالم
أختبئت داخلي ..

لم تكن رحلة العودة ناعمة ولا مريحة
كنت اقاوم في جبهتين لأن الكثير من اصدقائي قلقوا بشأني وحملني ذلك شحنات طاقة عكسية كانت تحول دون الوصول للوضع الذي أبحث فيه عن خلاصي

لكني على غير ما ظننت نجحت في رحلتي الداخلية
وصلت هناك لمدن اعرفها .. وخبرات وجدت في عقلي ولم اقابلها من قبل
قابلت تمائم وحكايات أسلاف أختبأت في ذاكرتي دون ان تمر على عقلي الواعي
مكثت هناك فترة لا اظنها كافيه .. لكني اعرف الآن الطريق
يمكنني العودة متى شئت .. يمكنني مراجعه كل شئ
والتملص من كل أخطائي والبدء من جديد
يمكنني حتى الفشل من جديد ، وإساءة التصرف ومعاودة الخطأ

لا اخاف الآن من اي شئ لأني أعرف أنه ذات مرة سأمضي في رحلة تجاه النور والحقيقة
واني قد أنجح ذات مرة وأحل كل خلافاتي مع العالم ومع نفسي
حتما سيحدث ذلك في مرة قادمة . أعرف ذلك واصدقه
واظن الأمر يستحق المزيد من المحاولات .


Thursday, March 05, 2009

أغنية تحت المطر

المطر يغسل القلوب
ويترك نقراته المثيرة على الأسفلت .. يبلل معطفي
لا أعرف أن امنع نفسي من الابتهاج وأنا ارى بخار الماء يخرج مرئيا من فمي وأنفي
أخبرك عن برودة أرنبة أنفي
أخبرك كم يدغدغني ذلك
لكني لا أخبرك عن رغبتي في دفن راسي وانفى الباردة في حضنك
لأستمتع برائحتك التي اعرفها جيدا فتبدو لي مزيجا من كل الورود التي أحبها
،وملحا يضفي نكهة على اطباقي المخترعه في ليالي السأم
مزيجا من رائحة السعادة في ذاكرتي الطفلة ..
مزيجا من رائحة الأحلام في غابة افكاري الشريرة بشأنك في مخيلتي كإمرأة رسم الشوق للمستك خارطتها الجديدة .
المطر يبللني ولا أعرف كيف أقاوم الضحك بصوت صاخب وسط زحام البشر
الذين يفرون من زخاته الطيبة
ولا وقت لديهم لمتابعة جنوني وجلستي على الأرض في شارع عبد الخالق ثروت
لأني هنا تحديدا أنتظر مرورك غير الوشيك .
المطر يلثمني ويربت على كتفي ويهمس لي بأنك قادم بعد قليل
أمرر الوقت بالتخطيط لما سنرتكبه عند مجيئك
أختار أن تراقصني هنا عند تقاطع الشوارع حيث يبقى كل شئ كما هو
" الكشك الصغير" الذي يبيع الحلوى و الذي أعرف به مدخل شارع شامبيلون "
– وعسكري المرور الذي ينظم افتراضيا تلك المنطقة الشائكة .
أختار ان تراقصني هنا على أغنيتي التي تعرف اني أحبها ..
سأبتهج إن مررت لي كلماتها في اذني ..
سأبتهج إن لامست بأنفك وجهي كما كانت تفعل امي لتعيد لي بعضا من طقوسها الغائبة معي
أختار ان تراقصني تحت المطر
وان تواعدني تحت المطر
وأن تمنحني طفلتي في تلك الساعة المباركة
حيث تقف الملائكة لحمل دعواتنا ودموعنا وعشقنا
لترفعه للسماء على سحابات وردية تلائم تماما مزاجك وهوسي

Saturday, February 28, 2009

بعض من أسباب العشق

أحبك في علاقتي بالكون
في إشارات السماء للبشر ..
في حبات المطر التي تحتوي دعواتي ودموعي ..
في سحابة وردية تحمل امنياتي – بشأن كل ما أحمله لك –
أحبك في مشهد النهر الذي اشاهده معك وفي تأرجح قارب يتناغم في عشق مع حركة الماء
تماما كما نتناغم نحن في رقصتنا تحت المطر
أحبك في صمتك الجذاب وابتسامتك الماكرة
أحبك لأنك تملأ قلبي بالشجن الذي يجعلني في منطقة بنفسجية من الوجود ...
حيث يعمل جهازي العصبي في مسافة بين بين
لأحتمل القبح والغياب
أحبك لأنك قدري .. وأنا لا أجيد التملص من القدر وأفضل أن استسلم
أنا احب سيطرتك لأني ثقوب شراعاتي لم تعد قادرة على الابحار دون عونك ..
أحبك لأن بوصلتك تكفينا سويا لتدلنا معا على ما ننتظره في الغيب .

أحبك في لحظات ضعفي ولا أخجل من أن تراني باهتة من وطأة التشويش والفقد
أحبك و آمن جانبك تماما رغم كل الدروس القاسية التي تعلمتها من الحياة .
.لازلت قادرة على الاختفاء في حضنك .
أنا اطبق يدي على أيقونة ما بيننا .. ولا أرغب أن افلتها
أنا سئمت ضوضاء العالم وها أنا اخلع عني ذلك الجنون
وأنكمش كدمية صغيرة في ذلك الركن خافت الاضاءة في عالمك
وأظنه دورك الآن لتخلع عنك وشيش الكون وتسكنني .

Monday, February 23, 2009

الكتابة - حبيبتي

أوقع على نسخة من كتاب " نامت عليك حيطة"
مع أحلى أب في الدنيا

أنا ومحمد فتحي والاصدقاء


محمد فتحي وسهى زكي وأنا




رباعي جرين دايزر - نهى ومصطفي الحسيني ومحمد كمال ومحمد فتحي"



مع بكر وأحمد






أنا مع الاصدقاء
الصور بعدسة الصديقة - شيماء الخضري
لا شئ يمنحني الطمأنينة والسعادة قدر الكتابة
لا شئ يخفف عني أحزاني ويساعدني على تقبل القدر والوجع غير الكلمات
لا أكون في حالة اسعد من حالاتي وانا اكتب شيئا جديدا ..
ليست هناك نشوة تعادل ذلك المس الذي يسكنني
ليغوص في أعماق وجعي وبهجتي على حد سواء ويربت على روحي المتعبة ..
ويصنع لي أحلاما بغد افضل يمكني من تحمل اليوم بمشقته
لا شئ يصالحني مع ذاتي ويبارك أيامي ويمرر أخطاء الماضي
ويمنحني دوما فرصا جديدا لأحلم واعيش وأتنفس غير كتابتي .

أنا اصبح اقوى ألف مرة وانا أسكن هذه المملكة .. هناك أكون وأتحقق
لا استطيع ان اقايض على بهجتي تلك ..
صدر كتابي الثاني " ابني" نامت عليك حيطة
بعد ايام من رحيل خالتي التي صنع موتها في روحي نفقا جديدا سئمت من رتق ثغراته
سكنني حزن كثيف يليق بناضجين حيث لا مجال للتهاوي والسقوط
لان هناك حقيقة اعرفها الان جيدا ودرسا علمني اياه الفراق والحزن
" الحياة التي تمضي جنبا إلى جنب مع الموت
النجاح الذي يتعقب الفشل / الجنون الذي يتوطأ مع العقل
كل متضادات العالم التي تسكننا ونسكنها
عندما لمست نسختي الاولى من الكتاب لمحت ابتسامة روحي وهمست له " نورت الدنيا"
شكرا للكتابة المباركة التي تمنحني دوما الكثير جدا من الحب والبهجة والفرحة
وتأخذ مني وجودا حاضرا وتسلبني عقلي وتتركني حبلي بمعاناتها دوما
وأنا أقبل ذلك واحبه واختاره

شكرا لكل أصدقائي الذين حضروا حفل توقيع كتابي الثاني " نامت عليك حيطة
شكرا لكل الرسائل والاتصالات ومساحات الطاقة الطيبة التي احاطتني في تلك الليلة الجميلة .

Wednesday, February 18, 2009

حفلات توقيع في مكتبة البلد



تستضيف مكتبة البلد يوم الأثنين المقبل
23 فبراير
حفل توقيع كتاب " نامت عليك حيطة"للكاتب محمد فتحي و نهى محمود "
الساعة 7 مساء
يقدم الحفل الصديق والروائي محمد كمال حسن والصديق الشاعر مصطفى الحسيني
للحديث عن كواليس الكتاب / التي وعدني محمد انه لن يتعرض فيها لحكاية الفيونكة ولا ل ......
في انتظاركم
وتستضيف مكتبة البلد يوم الأربعاء
حفل توقيع رواية جروح الاصابع الطويلة
للكاتبة سهى زكي
يوم 25 فبراير
الساعة 7 مساء - يقدم سهى الروائي الجميل مكاوي سعيد
الدعوة عامة
في انتظاركم لتكتمل طقوس البهجة

Wednesday, February 11, 2009

مفاوضات مع الجنون

من عاداتي السيئة الكثيرة التي أحافظ عليها ضد التعديل
هي تكراري أخطائي نفسها والوقوع في نفس الحفر التي مررت بها من قبل
ومن عاداتي السيئة التي أحافظ عليها كطقوس دينية هي تعنيفي لنفسي ومحاسبتها والبكاء سنوات على اللبن المسكوب قبل أن اكتشف انه لم يكن لبن وإنما مشروب السوبيا الذي يدوخني ولا احب طعمه .
ومن عاداتي السيئة التي أحافظ عليها كأكثر المقتنيات اعتزازا في هذا العالم هي فوضاويتي وعشوائية مشاعري
انا اتعامل بدناءة مع العقل .. وكحيوان لا يعرف فكرة عن الترويض أمارس الحب

أنا اكل الفول والأرز بالشوكة ، ولا استخدم الملعقة إلا مع الشوربة والملوخية
وأمارس الحب كغجرية لم تعرف معنى أدوات الطعام من قبل
بنهم سحلية .. مخبولة ..

أنا أشرب كوب اللبن الدافئ وأنام في الفراش
أنا مريضة وأهذي بشأنك وتختلط احداث ما بيننا وخلافاتي مع اخي الصغير وفشلي في التواصل الإنساني مع صديقاتي هذه الأيام وهروبي منهم لاسباب كاذبة مخترعه لأني لا احتمل رؤية احد ولا أجد لغة تواصل مع كل من احب فأكتفي بالصمت .. وارتباكي بشأن صدور كتابي وتأخر روايتي ومجئ فتيات صغيرات للعالم تضعهن أمهاتهن بين يدايّ بعد ساعات قليلة من مجيئهم .. ومشاكل العمل ووقوفي بباب الجريدة كل يوم اكثر من نصف ساعه قبل ان افتح باب المدخل وامر وكأني طفلة ذاهبة للمدرسة على غير رغبتها .. تسكنني الآن روح متشردة تفضل التسكع في الشوارع بدل ساعات العمل والجلوس على النيل تلعب بالمصاصة داخل كوب حمص الشام وتصنع فقاقيع صوتها مبهج
متشردة لا تحتمل شئ لا الروتين ولا الفوضى ولا غيابك ولا وجودك .. المشي كمتشرده منذ ساعات الصباح الاولى حتى المساء أحدق في عمارة ريش قبل ان يلعب المالك الجديد في روحها القابعه هناك منذ سنوات وادندن باغنيات منير – تحديدا شجر الليمون التي نقلتها لي سهى بالبلوتوث عندما أطفأنا نور الحجرة وتركت الأباجورة السفينة تشع نور اخضر يشبه إضاءه المراكب الماتور على النيل التي ينادي عليها بان النفر ب اتنين جنيه – وأن عائلات عائلات – المركب الذي ركبته مرة واحدة مع هالة عندما طلبت مني خالتي ألا احضر فرح عمرو لأن ذلك سيغضبها وطلب مني عمرو ألا اتركه لأني أخته وحلا لذلك قضيت ساعات الليل كلها في الشارع وحتى لا اغير رايي في اللحظة الاخيرة ركبت مع هاله المركب وظللنا عالقين هناك في دوار مميت ما يقرب الساعة .
ضوء المركب الاخضر الذي يشع من ركن حجرتي يسمح لي ان العب لعبة الظلال بيدي إذا وقفت في منتصف الحجرة ويسمح لي ان ادخن سيجارة محشوة قبل ان اغرق الحجرة بمعطر الجو واضع في فمي حبات النعناع التي أكرهها حتى لا يعرف احد اني مدخنة – خاصة وانا افعل ذلك الآن في السر ...
أنا اخلط كل ذلك بالروايات الأربعه التي اقرأها كلها الآن في وقت واحد في محاولة للتملص من ثقل العالم الحقيقي كله على روحي
يختلط بطل كينزابورو في الصرخة الصامتة بكل شدة وثقل المآسي التي ينقلها الادب الياباني .. أدب يقدم الابهار الوحدة والموت والحب والجنس بوقار الموتى

الفكرة التي تداهمني وأنا اقرا أدب اليابان هي الفارق الشاسع بين شخصياتهم وما نكونه نحن
كيف ستختار فتاة شرقية إنهاء حياتها – الإنتحار - تتعاطي 10 حبات ريفو وتتصل بأصدقائها المئة لتوديعهم قبل ان ينقذها احدهم بكوب ماء مالح
مشهد سخيف لكنه يلخص طريقتنا في التعامل مع الحزن .
بينما يختار اليابانيون ومنهم كاواباتا الإنتحار بقسوة من يودع الحياة غير آسف على شئ
أي أدب سيكتبه شعب يقيم السيف ويسقط داخله ليودع الحياة !

أجل هذا هو ما اقرأه لأتملص من أجواء رومانسية الموت التي بيننا أنا وأنت
في الصرخة الصامتة اختار الصديق الإنتحار هكذا " في نهاية صيف هذا العام ، أغرق رأسه بالطلاء القرمزي ، وتعرى وأدخل خياره في شرجه ، ثم شنق نفسه "
مشهد كهذا كافي لتشتيت إنتباهي بشان الحزن الذي يسكنني ويحوط بك

ما الذي يضيفه يوسا لي الآن يلزمني أن انهى كل يومين 100 صفحة من تلك التميمة الملعونة التي مررها لي طه
نسخة من " شيطانات الطفلة الخبيثة- موقعه من صالح علماني نفسه
كيف اشعر وانا امسك بنسخة كتاب لمسها علماني بنفسه ذلك الرجل الشفاف كلغته كما قال عنه عزت القمحاوي في مقال حي كتبه عنه !
يوسا وبطلته المراوغة الشيطانة الصغيرة التي قطرت الدماء في عروقي وسرعت خفقات قلبي واصابتني بالحزن طوال الصفحات التي لم انهيها بعد
كانت كافيه تماما مع حبة مهدأ تعاطيتها اليوم أن تمرر مشقة وحدتي
كانت قادرة على التعامل مع شراك الحنين الواقعه انا بها كوطواط لديه مشكلة في أذنه -

أنا متورطة مع إيزابيل الليندي اكثر مما تسع الكلمات .. لكنها كما تعرف أنت تخرج كل ليلة من كتب الحكايات لتربت على كتفي وتخبرني بيقيننا
تخبرني ألا اغضب وان املأ العالم بالحب لانه وحده سيدلني ولأنه الشئ الأقرب لما اجيد فعله في هذا العالم .. تدلني أن افعله كناضجة وأن أؤمن به واعانقه واوارب شبابيك كياني لاستقبال أشعته القرمزية
أنا اقرا لها إحدى قصص العشق الواقعية حد الخيال وأظنها تساندني وتهون كل شئ

أنا اقرا مياس للمرة الثانية لأني تسرعت في المرة السابقة لاقتسم معك بهجة عالمه

ابتسم الآن وانا افكر ان كل شراكي التي انصبها لك بشان اقتسام الاشياء يرتد سحرها وينقلب عليّ
أفكر أن كل ما افعله لمغادرة سفينتك يؤلمني وأفكر أني أصبحت ناضجة أحتمل اوجاع الحب
وافكر اني أعرف الآن أني أمارس الحب كغجرية وبنهم سحلية مخبولة . واعمل على تغيير ذلك كله واظنني سانجح.

Monday, February 09, 2009

عنوان مكرر لحكاية معادة

أرتجف في كل لحظات قربنا ..
تماما كما أنكمش واستكين بأمان في حضنك
اتعاطاك كمخدر أعرف أن فور استمتاعي به سيقتلتني
حسنا أنا أنزف دمائي الأخيرة واستمتع بالركود عارية في فراشك
أستمتع بيدك التي تعرف خبايا جسدي
وتقلبات مزاجي وكل ما يمتعني ويشقيني على حد سواء
أنا احبك حد الموت
ولا أرهب الموت لكني أرهبك أنت !
هل تعرف!

أنا لا ابالي بمشرط الطبيب الذي يفزعني كثيرا ولا بصراخي الذي يشق سكون الحجرة
لكني افتقد يد حانية تضمني لصدرها حتى لا ارى دماءي تسيل على المشرط

أنا مدللة ووحيدة ولا يبقى لي من العالم سواك
وانت لست هنا لأني لا اشعر حرارة جسدك
ولا حركات تناغمنا في رقصتي المفضلة

أنا اجلس على الرصيف في الشارع وحدي
أدخن سيجارة الحشيش التي تعلمت لفها من صديق تعرفه أنت
أجلس واشربها في هدوء يلائم الموتى
وافكر في المضي بعدها تجاه ميدان طلعت حرب لأني أفكر في زجاجة بيرة خضراء في بار ستلا ..
أفكر ايضا في ليلة حمراء مع رجل لا اعرفه
لأني أنهيت كل ما اردت قوله عندما جلست الى جوارك على الكنبة البرتقالي
نشاهد فيلم لن يعجبك رغم جماله
لا حاجة لي الليلة برجل اعرفه
رجل مثلك يعرف عني اكثر مما تعرف روحي ذاتها-
يحفظ ثنايات جسدي وابتساماتي ويفهم صمتي ويعرف مخاوفي –
لن احتاج الليلة لرجل مثلك يخاف أن يؤذيني ..
يرتعد أن يدنسني في حدود معرفته بطقوس الطهر التي بيننا .

لا حاجة لي الليلة بك
لم أخجل مما سأثرثر به للطبيب تحت تأثير المخدر
كما لا اخجل تماما من كل ما نهمس به لبعضنا في ذلك الفراش المُخترع الذي اقتسمناه مرارا ،
ولن اخجل عندما أنطق اسمك في لحظة نشوتي
اسمك رغم تأثير السيجارة والبيرة
والرجل الاخر الذي نسيت أن اسأله عن اسمه
في تلك الليلة التي بدت لك عادية ككل ما بيننا وككل ما تحمله لي .

Friday, February 06, 2009

الولادات تأتي بالحظ السعيد

عن دار مزيد
الآن بالمكتبات -
-
شكرا للبهجة
والإبتسامة الطيبة التي رسمها مجيئك للعالم

Thursday, February 05, 2009

مملكة النساء

تعاتبني أمي طوال سنوات عمرها لأني أخفقت في تحقيق أمنيتها بأن يكون لها حفيدة ..
طفلة – لم اخذل أمي في أمنيات اخرى
كل ما تمنته كانت طفلة – تسبب لي نفس البهجة والسعادة التي سببها وجودي في حياتها ..
طفلة اعرف فيما بعد أنها " ابنة عمري" كما كانت تقول عني أمي
طفلة تصبح صديقتي كما كنت صديقة امي
وتتعلم مني كل ما تعلمته من امي التي تعلمته هي من جدتي
أبنة تقص عني الحكايات ..
وتحمل الملعقة الخشبية لتعد أطباق لها طعم الحب والبهجة ،
وتزرع في جوانب العمر الدفء والسعادة
طفلة تسهر إلى جوار فراشي عندما امرض ،
واودعها كل اسراري وأوصيها بكل ما احب ان يكتمل عند وفاتي
..
تعاتبني خالتي طيلة سنوات عمرها لاني أترك الزمن يسرق سنواتي ،
واتدلل على فكرة تكوين البيت والاسرة ، وانشغل بالكتابة والعمل
وأحزن كما لا تحزن بنت على أمها
وأنتظر أحلام وتعاويذ بشان نصفي الآخر لا أمل منها
خالتي التي كانت دوما في وضع تبادلي مع امي
توكل لها أمي كل المهام التي تخفق أن تصارحني بها ..
تعلمني خالتي كل ما يتبقى لأتعلمه..
يعرف كل اصدقاء زوجها اني ابنتهم لاني إبنة وحيدة نشأت في عائلة من الذكور
فكنت طفلة مدللة لأمي ولخالتي على السواء
أقل من عشرين درجة سلالم هي ما تفصل بين بيت امي وبيت خالتي
وانا نشأت بين بيت جدتي وأمي وخالتي
تعاتبني خالتي لاني لا اتزوج
ولا أنجب طفلة أمنحها مصوغاتي الذهبية وملابسي ووصفات طعامي ..
تعاتبني لأني لا اتلهى عن الحزن ببيت جديد
أقيمه أنا واصنع ذكرياته الخاصة
تعاتبني وتذكرني عندما تشعر أني أغضب بانها امي
وان لها فيّا كما كان لامي رحمها الله
تذكرني بما لا انساه انها ربتني ودللتني وأني قضيت في حضنها سنوات طويلة
أنا لا اغضب مما تقول ، وعندما أغضب تأخذني عنوة في حضنها وتقول لي مرة اخرى اني ابنتها .
لم اخبرها ابدا أنها هي الآخرى أمي
لأني كنت اخجل من نطق تلك الكلمة لأم أخرى وإن كانت أم حقيقية ايضا
خالتي أنت ايضا أمي وانا احبك كما احب أمي
كل ما يهون عليّ الآن انك تعرفين طبعا تعرفين ..
منذ ثلاث أيام وأنا أواجه مازق نزولي على السلالم القليلة بين بيتنا وبيتك
وابحث عنك فلا اجد إلا أشيائك التي بقت وحيدة لأن طفلتك لا تعرف أنك رحلتي انت ايضا
بعدما عاتبتيها أنها اخفقت أن تحقق أمنيتك وامنية امها في ان يكون لها طفلة .

Tuesday, January 27, 2009

البحث عن طوطم

يعتاد أبي على جنوني وأفكاري المتطرفة حيال البهجة
يتقبل أصدقائي كل ما أفعل لأن لديهم تأويل محتمل له طوال الوقت
أفكر أني أبنة سيئة وأني صديقي سيئة جدا بالضرورة ،
وأن الطريقة التي أكرر بها أخطائي في حق نفسي وحق كل من أحب تبدو مريعة .

أفكر حتى أن الأسلوب الذي أنهار به يبدو طفوليا ساذجا ،
وأن إبتلاع حبوب الباندول الخمسين لن تتسبب في موتي وإنما ستفزع صديقاتي وأمي وتغضب أبي ،
وبدى لي شرب كل تلك اللترات من الماء المالح هو عقاب مثالي ل"سارق البصل "
الموجودة حكايته في كتاب الحواديت الكبير الذي جمعته أمي لي بنفسها عندما كنت صغيرة
علمتني قراءته وكتابته كله في وقت كان زملائي بالمدرسة يتعلمون فقط تجميع الحروف والكلمات .

تعتاد أسرتي الصغيرة والكبيرة وأصدقائي على جنوني
وأفكاري المتطرفة حيال كسر الملل والتجديد
بعد قراءتي كتاب " عبودية الكراكيب "
سيطر على ذهني فكرة تحرير الطاقة من الأشياء الكثيرة التي جمعتها طوال عمري
.. خاصة وانا احتفظ بكل ورقة منذ كنت في الحضانة ..
ميراث الكراكيب كبيرا وضخما
واحتاج الأمر مني مقاومة شديدة لمسألة حب تملك تلك الأشياء
كنت امشي في حجرات البيت احكي لهم بشكل مجاني دون ان يسالني أحد عن طريقة الفنج شو –
وعن الطاقة الايجابية التي تنساب الآن لتغرق حجرتي

كان أبي واخوتي يتابعون في صمت تكدس أكياس كبيرة سوداء أمام باب حجرتي
احتاج الأمر 4 ايام لتقليب كل الاوراق واستدعاء ذكريات كثيرة ومقاومة نفسي
وفي النهاية تخلصت من 23 كيس أسود كبير بهم أوراق
وكراسات منذ المرحلة الابتدائية وحتى الانتهاء من الجامعه
وتلك المسودات الورقية المتضمنة تجاربي الروائية الاولى
وكراسات يومياتي التي امتدت لما يقرب 13 عام
تخلصت من كل شئ وجلست على ارضية الحجرة كأي دالاي لاما يحترم نفسه
لأستمتع بإنسياب تيارات الطاقة عبر المكان .

كان ذلك ملحا جدا .. قبل ان تتملكني رغبة أن اغير حجرتي كلها ...
وان استبدلها بحجرة أخرى من حجرات البيت
أنا احب حجرتي ومتعلقة بها بشدة ..
هي أجمل حجرات البيت ومرتبة بطريقه تلائمني تماما
وبها ثلاث مكتبات مرتبين بشكل مناسب وحجرة نوم كاملة
وبلكونة لطيفة أستمتع بها في مارس لأني أحب رائحة الهواء في ذلك الشهر من العام
جدران حجرتي شاهده على كل لحظات سعادتي وشقائي .. بها يتم تدشين علاقتي بصديقاتي
في المساحة الطيبة امام فراشي نجلس على الارض ونتحدث ونضحك
ورغم كل ذلك .. قررت ان اغادرها
عاينت كل حجرات البيت كأني أراها للمرة الأولى .. اخترت حجرة امي
وقضيت أيام أقنع الجميع وبدات في جمع أشيائي من حجرتي
وملئني ذلك بالحماس والبهجة لكن الحنين غلبني هذه المرة فأعدت الملابس للدولاب
والكتب للأرفف وأغلقت عليّ باب حجرتي
وقد ملئني شعورا جارفا بالحنين وكأني غادرت منذ اعوام وعدت الآن .

يشغلني الآن معرفتي للطوطم الخاص بي
و تعريف الطوطم في الأنتروبولوجي لمن لا يعرفه هو كائن حي يكون على شكل حيوان أو نبات أو يشكل جزءاً من حيوان أو نبات، وهو كائن طبيعي أو ظاهرة طبيعية أو رمز لهذه الأشياء يمثل الصفات المميزة لجماعة بشرية أو جماعات بشرية تعيش في مجتمع معين.

ولأننا لسنا في عصر القبيله فليس بوسعي التوجه لساحر القرية وسؤاله عن ذلك .
. أنا أبحث عن الطوطم الخاص بي
شغلني ذلك طوال الأيام الماضية .. قرأت في هذه المسألة كثيرا ،
وعرفت انه من احدى الطرق الفعاله لمعرفته هو التأمل
عندما أبذل قدرا من العناء سأعرفه .. سيدلني هو
المشكله ان التأمل في " سوق الحميدية مثلا " لم يبد مناسبا ، فالامر اصعب من كتابة قصة أو مقال
وحتى ارصفة وسط البلد لم تصلح لذلك ولا شاطئ النهر
بدت حجرتي مناسبة خاصة وأنا اتظاهر بالنوم
كنت اتأمل لساعات تسببت في هدوء مؤقت لجهازي العصبي
جعلني أشعر بالقلق على الضوضاء المحببة التي اصنعها في دائرة وجودي
كنت أتأمل لساعات ولا يفاجئني تخيل أو تصور لما أكونه في الحقيقية وما انتمى له من رموز
بعد ايام من تكرار التجربة اختلط عليّ الأمر لأني كنت افكر في البطة والزرافة ..
وذلك خالي تماما من الحيادية لأن احب البطة ككائن ..
أحب صوتها وحركتها في حلقات كرتون والت ديزني .. كما أني مولعه بالزرافة وطريقتها في التهام الجزر من يد الحارس .. الزرافة التي تأكل في اليوم الواحد 60 كيلو من الحشيش الأخضر
وتعيش في الغابات في مجتمع يهمن عليه ذكر الزرافة وهو ما لا يقره قاسم امين

لا اظن ان اي منهما هو الطوطم الخاص بي ..
الفكرة اني أحبهما لذلك افكر بهما كثيرا .. لا اعرف كيف سأهتدي للطوطم الخاص بي ..
لكني أعرف فقط أني ابنة سيئة وصديقة سيئة بالضرورة
وأن الطريقة التي اكرر بها أخطائي تبدو مريعة .

Thursday, January 22, 2009

فريسكه

أنا حسنة الظن بالعالم
لأن أحدهم لم يسقني شئ أصفر ويسلبني عذريتي
لأن العالم تعامل معي كما يلائمني
أنا الهشة الناعمة كقطعة البسكوت
أنا لا أقف في طابور الخبز وإنما يشتريه ليّ الفتى الصغير محمد كل صباح

ويقف عند الباب يسألني إن كنت اريد اي شئ أخر قبل ان اشكره بسعادة واغلق الباب
أنا لا أجرب التحرش اليومي الإجباري في المواصلات العامة

لأني لا اركب إلا الرائق منها الذي يسمح لي ان اجلس وانظر في النافذة ..

لأن البديل متاح دائما ان اشير لتاكسي
انا اركب المواصلات العامة من باب انه طقس جماعي

ولأنه الى الآن يشعرني اني أصبحت شابة ناضجة بإمكانها فعل ذلك وحدها .
أنا اذهب لعملي من باب قتل الفراغ وتحقيق الذات

وذلك الكلام الكبير الذي صدقته ولم افقد ايماني به بعد .
أنا انفق مرتبي الذي اعتبره كبيرا نسبيا على مواصلاتي

ومصروفاتي الشخصية و شراء الكتب ودخول السينما وعروض الموسيقى والأوبرا ..

انفقه على الشيكولاته والورد .
أنا لا اكل من مرتبي ومع ذلك أشعر بالغلاء الرهيب الذي أفقد لكل فئات النقود

قيمتها خاصة تلك الورقة الملعونة – من فئة ال200- التي لن تكفي لشراء 3 كتب من المدى .

أنا اعرف ان هناك حربا في غزة وأعمل في قسم سياسي بالجريدة

ومع ذلك أحاول أن أتشبث بأفكار اخرى غير أن ذلك القبح يحدث ،

أنا اكتب بيدي مؤتمرات القادة العرب والأجانب أردد خلفهم الدعارة والعهر

ومع ذلك اترك ربع ذهني معهم واشغل الباقي بأحلام جميلة أصدقها والمح أطيافها

أنا بقيت مع امي ثلاثة أشهر في المستشفى أتحرك في حيز غرفتنا هناك فقط

ونخرج فقط لجلسات العلاج الرهيبة في سيارة اسعاف أو مع هالة أو عمرو

ومع ذلك كنت اصدق انها ستتعافى
أمي ماتت بين يدي في البيت وأنا اناديها ولازلت ابحث عن طيفها في البيت

واتشمم حضنها ومذاق طعامها في كل ما افعل ولا يجرؤ أحد ان يخبرني أني لم اراها منذ 3 سنوات .

أنا احب مصر
رغم الخنوع والعار الذي نحياه منذ سنوات طويلة
أحبها واصدق ما يقوله الوزراء وما تعلنه الحكومة ،

وأخاف من المظاهرات وأنزعج من الشيوعيين ، وأرتاب في الإخوان
وأسخر من لافتات الوطني ..

أنا احب مصر واعتب على اصدقائي الذين يختارون السفر ..

أفكر حتى ان اتشبث في اقدامهم ليبقوا لأن مصر دي أمنا
أنا ابكي وانا اسمع النشيد الوطني واغنية شيرين عن مصر

أنا ارفض فكرة السفر الرهيبة لأني لن اترك بلد بها قبر امي ،

لن اترك بلد بها مقاهي وسط البلد

وشارع قصر النيل الذي اشتريت منه مع رحاب فستان خطوبتها البنفسجي

وكنا نغنى ونبكي ونحضن بعضنا في غرفه البروفة من الفرحة ..

لن أتركه لأن به محلات الكشري التي دخلتها لأول مرة مع ابي
ولأن بها هالة وترتيل وشيماء وهيام وعمروونهى بكر وكل اصدقائي
لأن بها عائلتي الكبيرة كلها .. لأن بها اطفال رأيتهم يكبرون ويصبحون شبابا
لن اتركها لأن فيها النيل الذي تصحبني أنت عليه لنقطع مسافات طويلة وأنا حزينة
لتخفف عني / وتضحك معي وتشتري لي الشاي من البائعه في الشارع
وتلف يدك على كتفي لتتأكد من يقين رحيلها ووجودنا ..
لن اعرف ان أغادر لأن حقائبي لن تسع ذلك العمر الذي انفقته هنا وأحببت كل ما فيه ..
مدرستي الأولى .. وحب مراهقتي .. ودموعي يوم تخرجي من الكلية
وفرحتي بأول مرتب
وبيت جدي وجدتي

لن أعرف ان اراها قبيحة وشريرة وبديل
حتى عندما اصبح الحرس والجنود وضباط امن الدولة في الشوارع اكثر من البشر
حتى وهم يشيرون للسائرين في الشارع بتعالي ليغيروا خط سيرهم
حتى وهم يغلقون رصيف مترو رمسيس أمام جامع الفتح خوفا من مظاهرة مسالمة لاجل غزة
حتى وهم يجلسون كالحوامل أمام سلم نقابتنا لا اعرف لماذا !
لن اعرف ان اكره هذا البلد حتى وهم يلقون القبض على الأحلام

وهم يفتعلون الشجار معنا على بوابة معرض الكتاب لأن صديقة دخلت بالشال الفلسطيني
ومنعها الامن وأصرت هي على الدخول
لن اكرهها وهم يفتشون حقائبنا ويقراون اوراقنا على بوابة المعرض كأنها منشورات
لن اكرهها وأرض المعارض محاطة بعربات امن مركزي كأننا في حرب
ولأنهم منعوا سائقي الميكروباصات من الوصول لأبواب المعرض
الحكومة قالت ممنوعة
لن اكرهها وهم يشوهون كل شئ

لأن هناك رجل يصر أن ينام تحت الشجرة رغم انه لم ييحكم ولم يعدل .
لن اكرهها لأن لحظة ان اطفؤا انوار المعرض في السابعة مساء فقط

لتستيقظ الخفافيش وسكان الظلام

وبينما نعبر الشارع لنشير لتاكسي كان هناك ذلك الرجل

الذي ينادي بإبتسامة جميلة على الفريسكا
لن اكرهها حتى وذلك الرجل يؤذي أذني بمعاكسة وأنا اسير في الشارع

لأني قايضت بين فكرة سبه بلفظ بدى مناسبا يطعن صميم رجولته

ويخدش حياء تلك العذراء التي اكونها

وبين التخلى عن بكارة الروح وتلوين اللوحة الملونة أصلا بالدماء

وأظنني فضلت الحل الأخيرة وإن بقيت انتفض من الرهبة والحزن

اهداء: لأسماء يس

Wednesday, January 14, 2009

سنوات العمر الهرمة الحبيبة

الشاعر / اسامة الدناصوري
الكاتب / حمدي أبو جليّل

بدت الأيام الماضية في حياتي مختلفة
كنت احاول أن اُعيد خلالها ترتيب قطع البازل المبعثرة في فوضى ،

حاولت رتق جعبة الحزن التي اهترأت بفعل احمالها
حاولت تصفية عقلي ومراوغة الكتابة أو حتى الإمتناع عنها ..
ووسط كل ذلك كنت احاول التقرب والتودد لنفسي .. كنت أعقد صفقات بيننا ..

ألمس بيدي الأخدود العميق الذي صنعه الموت في قلبي
أتصالح مع فكرة غياب الأحباب بالموت أو الفراق
قبول ذلك كله بدا لي مهما لتمضي الحياة اكثر رفقا واحتمالا
بدا الموت مهيبا في ذاكرتي وفي خطوط روحي

..
ما الذي دفع بفكرة المواجهة الأن أظنه أسامة الدناصوري
الليلة الثالثة التي أحضرها في ذكرى ذلك الشاعر والإنسان الذي لم القه ابدا
كنت قد انضممت لأهل ميريت بعد أيام قليلة من رحيله
لم اكن اعرف عنه سوى اسمه وكتابه الذي يُعد للصدور " كلبي الهرم كلبي الحبيب"
اوجعني وقتها ذلك الشعور أن يموت كاتب قبل أن يرى كتابه النور ..

دراماتيكية الحدث كله عندي تلخصت في ذلك
قرأت ديوانه " عين سارحة وعين مندهشة"

ووقعت في غرام كلماته وفلسفته الجميلة التي تصبغ العالم كله بحب الحياة
أظنه الفارق في كتابة أسامه كلها انه كان يكتب من الضفة الأخرى من الوجود

حيث يبقى كل ما يكتب عنه خطا فاصلا بين الحب والحزن والموت والحياة
والعجز والرغبة لا ليست الرغبة هي الكلمة المناسبة كمضاد العجز في كتابته كان الشبق

أسامة الدناصوري في ليلته الثالثة لإحياء ذكراه السنوية الثانية بدا لي حاضرا قويا عطوفا
مورطا كل احبابه ورفقاء دربه في دفع الحزن والغياب بكلماته التي تبعث الجمال والسعادة

ليلة تأبينه الأولى كانت في جناح ميريت بمعرض الكتاب ..
كنت اشعر سخونة الفقد ووهج الدموع في العيون ..

أذكر الدموع في عين عم هاشم ، في ذكرى رحيله الأولى كنا بميريت
وفي ذكرى هذا العام كنا في ميريت ..

وجاءت زوجته سهير ولا أعرف لماذا خمنت انها هي فور دخولها ..
كنت أريد ان اقبلها وأخبرها اني أعرفها من كتاب أسامة الأخير
لكني خجلت وإن بقيت اراقبها طوال الليلة .
وإن لمحت كل ما فتحته جلستنا تلك من جروح في كيانها ودموعها

ونحن نشاهد تسجيل فيديو لأسامة يقرأ فيه فصلا من " كلبي الهرم / كلبي الحبيب"

تأثر الجميع اختلاط حنين الفقد بابتساماتنا وضحكاتنا

وهم يحكون عن كل الأشياء الجميله والعادية التي اقتسموها مع اسامة رحمه الله

كل ذلك نقل ليّ معان اظنها كانت غائبة عن فكرتي بشأن الموت وغياب الأحباب
لا يمكنني أن اتحدث عن حضور الموت داخلي ولا عن اسامة الدناصوري
دون ان اتحدث عن صديقي " حمدي ابو جليّل"
-
أسامة كان صديق حمدي القريب ..

حمدي متأثر به لدرجة انه يعمل منذ وفاة اسامة في كتاب رائع عنه
أنا اراقب حمدي طوال الوقت لأن الطريقة التي تعامل بها مع اختفاء أسامة من العالم تعجبني ..
أظن ان حمدي لا يعرف اني اراقبه بهذا الشأن

وانه لا يعرف أني احب علاقته بأسامة ونظرته للموت
واني اكتب أيضا لأنجو من الحزن وإن ورطتني الكتابة في مزاج مضطرب مزعج

وإن خانتني الكلمات كثيرا وسكنني العجز والألم
وإن استدعت تعاويذي المرعبة بشأن الفقد والموت كل مخاوفي

أنا أحاول أن اتصالح مع الموت لاقبله ملازما للحياة

لأن لحظتها فقط سأتصالح مع كل المتضادات العظيمة الحقيقية /
وقتها فقط سأعرف أني نجوت من براثن الحزن .
أظن اني مدينة بالشكر لأسامة الذي عاش الحياة كما تستحق
ولحمدي الذي يرى الموت كما يبدو .

Thursday, January 08, 2009

أسرار صغيرة

يعرف رجل أحبه أن كل الدموع التي تنهال من عيني وأنا في حضنه سببها أحزان العمر ..
تعرف يده الطيبه التي تحوطني بسخاء أني ارتجف من الرهبة
وأعرف وحدي أني أجاهد لأتصالح مع كل ما احزنني وأخافني
أحاول أن اتنفس العالم مثل الرجل الذي يقتسم معي الحلم والأمل والأسرار الصغيرة جدا .
أعرف وحدي ان وجوده يعدني طوال الوقت بدفء يكفي شتاء العام
وأن لاشئ يعادل البهجة التي تسكنني
وأنا امرر اناملي بين خصلات شعره في محاولة فاشلة لأبقيه نائما ساعة اخرى
لأحدق في ابتسامته الساحرة المضيئة
أعرف وحدي أن ملامسه شفتي لرقبته وأنا في حضنه
يشبه اشتهاءه لقطرات مطر طازجة تحتفظ ببكارتها لأجل الربيع .

يعرف عني أني هشة .. يعايرني اني أتكسر بين يديه في كل ليلة
وانه يضطر في الصباح لإعادة تجميعي كدمية صغيرة ...
يعرف أني أحبه كما لن يحبه أحد
واعرف أنه يدللني كما لا يعرف أحد

أمرر له كل جنوني وثرثرتني وضوضائي وشري
ويسرسب لي هو كل صمته وحيطته ومزاجه المتقلب وابتسامته وطيبته
أنا اجمع لأجله باقة زهر أنثرها فوق فراشنا .. وهو يجمع لأجلي
حبات من فاكهتي المفضلة يتركها على طاولة المطبخ
ويجلس امامي يتفرج عليّ وانا اعد الطعام وأتحدث واضحك .
في المساء وعلى ضوء القمر يراقصني حتى مجئ النهار
وأنا في حضنه
يعرف أن كل الدموع التي تنهال من عيني سببها أحزان العمر ..
تعرف يده الطيبه التي تحوطني بسخاء أني ارتجف من الرهبة
وأعرف وحدي أني أجاهد لأتصالح مع كل ما احزنني وأخافني .

Saturday, January 03, 2009

كان شرير " بشوكه- وديل"

يستهويني أن اكون في حالة حب
أنا طوال الوقت في حالة عشق مع العالم
يكفي أن تجلس معي 5 دقائق لتعرف حتى لون ملابسي الداخلية – اظن ذلك حقيقيا بدرجة ما –
خاصة لو تعلق الأمر بمنتجات " كارينا"
أطالب نفسي طوال الوقت ببعض الخبث والحيطة
لكني لا اعرف مقاومة شهوة الحكي
عن الاشياء التي تدهشني
ولسوء الحظ او حسنه العالم كله يدهشني
السحاب الناعم في السماء وهو يتماس في دلال يسحرني ..
عيون طفلة سمراء بضفائر كثيرة – ابتسامه رجل عجوز –
لمسة غير مقصودة من سيدة لها هيئة أي أم-
خبر عليه اسمي في الجريدة
تعليق في المدونة
حضن من ابي .. قبلة على جبيني من اخي الصغير –
مقابلة مع صديقة – فنجان قهوة مع أحد ممن ارتاح بينهم وأشعر بالبراح
كلها اسباب تسترعي حالة الحكي
حتى الملعقة الخشبية الجديدة
وإحساسي وانا اقلب بها محتويات سلطة السوسيس في الطاسة التيفال الكبيرة التي تحبها أمي
سكون الليل والدفء تحت الأغطية مع كتاب
العالم كله ببهجته وذكرياته واحزانه مادة خصبة للحكايات

- وذلك الرجل – الذي أُحب – مادة خصبة للحكي والكتابة والإلهام
الرجل الساحر الذي يمتد تحت جلدي ويسير في دمي كما البلازما
ذلك الذي استبدلت معه عملية الخلق ليتكون هو من ضلعي المكسور منذ 8سنوات إثر حادث لا احب تذكره
من نفس ذلك الضلع جوار قلبي يتكون – رجل احبه-
من نفس العجز والوجع الذي لا يبرأ – لأن الكسر كان قويا

الرجل الساحر الذي لا احتاج منه شئ إلا وجوده –
وجوده كان يكفي لأنسج عنه ومنه كل الأساطير
كان حبيبي نادر الكلام
كنت وحدي أحكي وأنفخ فيما بيننا من روحي
الرجل الساحر الذي كنت احبه واستحضره في ليالي الحزن ليقتسم معي وجعي
، الرجل الذي كنت أقتسم معه الكتابة والحلم والحياة لأني أردت ذلك بشدة بينما وقف هو في منطقة حيادية كصندوق شكسبير الفضي في " مسرحية تاجر البندقية"
الصندوق لم يعد صاحبه بشئ هكذا قالت الافتة – ان أخترتني ستعطي فقط أنا لا اعدك بشئ"
أحب الفضة واصدق في النبؤات والتعاويذ
أخترته وراهنت عليه
في كل الليالي المقمرة رافقته للغابة وجلسنا تحت الشجرة التي رواها دم العشاق
فاغرقته بدمي ودمها – لم يكن يبدي استجابة كالأحياء
كان في عالم آخر – مُخترع في خياله- المريض بالضرورة
لا احد عاقل يجلس تحت شجرة العشاق في الغابة في ليلة مقمرة مع ساحرة مجنونة من باب كسر الملل.
الرجل الساحر الذي أحبه – زهقت منه- جمعت عشب الغابة كله وفي ليلة غاب قمرها
وعدته بسهرة خاصة – اغويته كما يليق بخطيئة أولى
فك لي خصلات شعري من ضفيرتها – غبنا في عناق مبهج وبكل الافكار الشريرة المدنسة التي قد يحملها رجل وإمرأة لبعضهما في غابة بعيدة – بدون شرطة آداب- كنا نفكر –
أو كان يفكر وحده لأني كنت مشغولة أكثر بسحبه في اتجاه الفخ
هناك أشعلت فيه النار ..
لأني سئمت حضوره الإفتراضي في عالمي المزدحم بالحكايات
– ولأنه كان شرير معي- هكذا اعترف لي وهو يحترق
عندما عدت للبيت
قايضت بين إخفاء جريمتي وكتابتها
فاستسلمت لإغراء الكتابة
وأضفت من عندي انه قال لي وهو يحترق في اعشاب شجرة العشق في الغابة
– انه كان شرير معي وكان بشوكة وديل- .

Thursday, January 01, 2009

في حضرة الغياب

ِيعطل القبح جهازي العصبي عن العمل
كالفرق بين قناة فتافيت " أول قناة عربية متخصصة في الطهي "
وبين القنوات التي تتناقل صور العدوان الإسرائيلي على غزة
يبدأ العام الجديد
تجئ ذكرى رحيل أمي مع ليلة رأس السنة
فأرتبك ولا أعرف كيف أجيب على اتصالاتي الهاتفية ..
أصمت قليلا في بداية المكالمة ثم اعرف سبب الإتصال
أرد تبعا لذاكرة المتحدث
الفرق شاسع تماما بين – تعيشي وتفتكري /وبين كل سنة وانت طيبة سنة سعيدة عليكي –
الارتباك يختلط بذاكرتي السمعية بصوت " العجمي يرتل سورة البقرة "
العجمي يستحضر ذكرى الفقد كلها لأنه كان يرتل طوال ايام رحيلها
.. لأنه كان مقرئي المفضل ..
منذ ثلاث سنوات لم اعد احتمل ترتيله هو بالذات لأنه يعيد ذاكرتي السمعية للحزن .
بعد خروجي من البيت تختلط أصوات إذاعة نجوم أف أم بصوت تامر حسني بصدى العجمي ..

أدندن أنا " أحن إلى خبز امي – وقهوة امي قصيدة درويش بغناء مارسيل خليفة "
تتسرسب الدموع طوال اليوم من عيني .. تقهرها الضحكات الهادئة
الابتسامات الطيبة التي تربت على قلبي لأن حصاد العام كان محتملا ..

- عدوان على غزة – مظاهرات في الشوارع – حزن في قلبي – صخب في استقبال العام الجديد /
سكان عالمي يقبضون على كفي بالحب فأدرك اننا كلنا – سننجو- من طوفان الحنين

القبح يعطل جهازي العصبي عن العمل
كالفرق بين كنزي الثمين من مصوغات الفضة التي أحبها لأنها تتوافق وطاقة جسدي وتمدني بالبهجة ..
وكيس المهملات الأسود الطويل الذي يمتلئ كل اسبوع بالورق
الذي اخرجه من حقيبتي وادراج مكتبي وجيب بيجامتى كنتاج لفعل الكتابة على جدران العالم...
الأكياس البلاستيكية السوداء التي تصُنع من المخلفات الضارة بالصحة
كالفرق بينهما تبدلت حالتي

أنحزت لجانب الفضة
وتوقفت عن التشبث بالأكياس البلاستيكية السوداء الضارة بالصحة ..
في الكيس الأخير وضعت كل ما أزعجني هذا العام ..
تخلصت من القبح الذي يعطل جهازي العصبي عن العمل .
لم اعرف ان انحاز إلا لخياراتي في الحياة ..
ليس سهلا عليّ في سني هذا أن ابدأ من جديد في اكتشاف دلالات الأشياء
أنا اثق في جهاز استقبالي حتى وإن خذلني مرات كثيرة

لن أتخلى عن استمتاعي بالأشياء البسيطة
واحتفاءي بالحياة لأني أظنها تستحق
لا احد يعرف قيمة الحياة قدر من عاش تجارب الألم وتماس مع الموت في وجوه من احب
/ وغادر جزء من روحه العالم يوم غادر الأحباء

لا احد يعرف قيمة الابتسامة ولحظة الفرح إلا من احتمل أيام أخرى ثقيلة على القلب والروح
.. بدت ليل طويل نسى فيه النهار موعد حضوره

لا أحد يصدق في الحب وطاقته السحرية قدر المؤمنين بالله
وأنا أصدق في الحب والفرح والحياة
وأؤمن بالله الذي خلقني ووهبني قلبي الذي أعرفه واطمئن لخياراته واصدقه.

Tuesday, December 23, 2008

بمناسبة وجودك


لا شئ يمنح نفسي السلام الخالص
ويبعث في جسدي طاقة حب تكفي كل البشر إلا وجودك
رائحة ذراتك التي تعلق في كفي من أثر المصافحة ...
ذكرى عبقك التي تبقى عالقة في أنفى وملابسي بفعل تقاربنا
يدي التي تلتف بخجل حول يدك ونحن نعبر شوارع وميادين مزدحمة بالضوضاء ..
كفك وهو يجذبني من اناملي لأحافظ على محازاة السير
لحظة كتلك قادرة على أن تمس قلبي بين ضلوعي ..
لحظة أن تمس يدي لتمررني بين العابرين حولنا
تربت على روحي وتبقى ظلالها لايام كثيرة بعد لقاءنا .
إثارتي من ملامستي لفمك بكفي وأنا أمنعك من الإستمرار بمزاحك القبيح الذي أخجل منه دوما لكني أحبه
ملامستي لفمك التي سمحت لي ان أشعر بنعومة ذقنك الحليقة
وألمس مكان الجرح الذي تركته الحلاقة أسفل شفتك العليا ..
اشعر بيدي على وجهك فأنتبه
واتساءل بدهشة ما الذي فعلته الآن !
أسحبها وأشعر بالإحراج .. وأبحث في لوحة مفاتيح اللقطة عن زر – ديليت-
فأنتبه على ضحكتك وانت تسألني أن اكرر فعلتي ..
يزداد حنقي على تهوري فتضحك وتزيد من مزاحك وتقول لي – طب ايديك التانية
أناديك بأسمك لتصمت .. فتصمت ونبتسم معا ...
أنت تصبغ أيامي ببهجة الحب .. ونعومته
وتسرسب لي طاقة تكفيني لأنام وأكتب واتواصل مع أصدقائي واقاربي وأشيائي
لا افكر في مسمى لما بيننا
لا افكر أنك لا تحبني كما اريد ..
ولا اكره نفسي لأني أحبك أكثر مما يستلزم الأمر ..
لكني احب الله لأنه صنعك لأجلي .. واحب العالم كله لأنه يسع نشوتي ووجودك

Monday, December 15, 2008

في حب وطن


لقاء تليفزيوني عقب اعلان الجائزة

حمدي أبو جليّل بين لجنة تحكيم جائزة نجيب محفوظ بالجامعة الامريكية


جزء من حضور الحفل



أصدق أن الجوائز لا تصنع الإبداع ،
وأن ألتفاف الناس والحب الذي كان حاضرا في أحتفالنا بصديقي الغالي " حمدي ابو جليّل " لم يأت من عدم .
وأن حمدي يستحق ذلك واكثر.

كيف كانت البداية .. بصوته المضطرب الفرح وهو يخبرني على الهاتف بفوزه بالجائزة ...
أعرف تلك الحالة الجميلة من الصداقة – نحن لا نذوق الفرح المطلق إلا عندما نقتسمه مع اصدقائنا ورفاقنا "
وحمدي إنسان حقيقي كما تعني الكلمة
لا أظن ان حفل الجامعة الأمريكية لجائزة " نجيب محفوظ " كان حميميا ومبهجا كما كان هذه المرة ..
دعا الجميع – دعا كل من يحب أن يقتسم معه هذه اللحظة –
شكل الحضور نفسه وترتيبه كان طفولي مبهج قبل الحفل بنصف ساعه إذا وقفت على الرصيف جوار بائع الجرائد امام " هارديز" ستلمح كل من تعرف من جيلنا الذي يحب حمدي ويحترمه
في دقائق أنتظر فيها بعض الاصدقاء لنذهب معا مر العايدي وإيهاب وعمر شهريار والفخراني وطابور ميريت الغارق في الحب والبهجة عم هاشم وحوله كل الاصدقاء كنت اشعر ان وسط البلد كلها تشاركنا اليوم والفرحة
وأننا جميعا نذهب للعيد
العيد يأتي في الصباح في شهور معينة
بينما نحن جميعا نستعد للذهاب للعيد – ليلة حمدي ابوجليّل بدت لي بطقوسها المبهجة " احلى من ليالي العيد".
في القاعة المزدحمة وبين برنامج الحفل كان الجو مشبعا بشئ لا أعرف توصيفه
كيف يتجسد الإيمان بالكلمات
كيف أشعر اليوم ان الكتابة وطن وأن ميريت وطن
وأن حمدي رجل يستحق الإحترام والحب وأديب له بصمة ولغة رنانة وعوالم ذات سحر وخصوصية .
لو قابلتم عائلته كلها في ذلك اليوم لعرفتوا أنه " ميراث السحر" وأنه نحت لتاريخ وتراكم لموهبة صنعت منه في النهاية " حمدي أبو جليّل"
ماذا عن كلمته التي القاها بمناسبة الجائزة – افكر الآن ان ذلك الرجل يحيرني كما لا يحيرني أحد يورطك طوال الوقت في تصديق عدم تيقنه من الاشياء ومن فكرته البين بين عن العالم
في حين ان ذلك كله ليس حقيقي .. لكنه يفضله كغطاء لشخصيته .
حمدي محب للبهجة والمرح كما لا يحبهم احد يكرس العالم كله بحثا عن لحظات صفاء خالصة .
يعرف بيقين ما يريد واذا سألته أدعى ان الامور تمضي بلا ترتيب .
عشوائية الطموح والترتيب .. عقلانية العبث .. الطيبة الشريرة
في كلمته التي القاها ورطنا في يقينه بتصدير الشك ... وقدم لنا احلام العمر كلها كأنها أوارق حظ ..

أخيرا كان أحتفالنا بصديقنا في بيته وبيتنا " دار ميريت للنشر"
هل تعرفون ميريت!
ما الذي يفرقها عما سواها من دور النشر وتجمعات العمل الثقافي ..
- ميريت – وطن هذا المعنى يحيطها ويذوب فيها ليصبح واقعا
- ميريت وطن في زمن قبيح يغلب عليه التيه
أن تنتمي لميريت معناه أنك صديق لك ما لنا وكل ما عليك أن تتورط في حبها –
حب المكان وبساطته وكتبه وشخوصه وارتباكه وجماله .

حمدي أبو جليلّ
أيها الصديق البسيط المدهش الطيب –
مبروك علينا الجائزة .

Wednesday, December 10, 2008

أشياء تحدث طوال الوقت


أراقبني الآن وأنا أتخلى عن وقاري أمامك
معك أرغب في الإنفلات
تتملكني رغبة عارمة في تقبيلك في الشارع .. في أول إنحناء مظلم نمر عبره للوصول للتاون هاوس حيث تجلس السيدة النوبية في الحفل الصاخب لترسم الحناء على يدي البيضاء التي لا تلفت إنتباهك
أدخن السجائر اليدوية .. تظنها محشوة وألمح في عينيك نظرة رعب ملهمة
أضحك وانا اخبرك اني افضل قضم الحشيش على تدخينه، وأن الأمر كله اني افضل صنع سجائري بيدي .. لأن ملمس التبغ يثيرني وإختلاط لعابي به وبورقة البفرة يبدو باعثا عبقريا لبهجتي ضد الملل المخيم على العالم .

تسألني عن صديقي الجديد
ابتسم بخبث وافكر كيف تعرف أن هناك رجلا جديدا في كل مرة يحدث ذلك
كيف تعرف هالة العبث والمجون التي تشرق في عيني بعد ممارستي للحب في المساء مع أي شقي سأتظاهر خلال شهرين على الاكثر اني مدلهه في حبه .
تضع ساقا على ساق وتخبرني أنك لن تحتاج لسؤالي عنه وأن الأمر بديهي
تخبرني بما يشبه الوقاحة الباردة – انت بحاجة لرجل وليس لحب عظيم-
تخبرني ايضا أنك ستكتفي بمتابعة كتاباتي في الأيام المقبلة
وحدها ستخبرك عن الاماكن التي ذهبت فيها معه
ستخبرك عن مرات المضاجعات وأوضاعها ربما
ستخبرك حتى عن الخلافات والمرات التي خدشت فيها وجهه بأظافري بعد نوبة حنين قوية لك .
ستخبرك بتفاصيل خيبتي ومرارتي المتكررة لأن عشاقي كلهم يخطئون في اسمي في لحظة قاسية ومحرجة وغير قابلة لذلك الخطأ المهين
يبدو الأمر أقرب للجنون عندما تتحقق نبؤات صديقتي – هكذا تخبرني وهي تغير أقمطة ابنها الثالث – لن تصلي أبدا للحب لأنك دوما تختارين كل ما لا يلائمك
تبدأ بلون شعري الصاخب وملابسي التي تبدو غير مناسبة لطبيعتي
واخيرا الرجال الذين اقضي معهم ايامي .

ابتسم لأخفي مراراتي ..
أنظر في ساعتي وأفكر ان لدي أكثر من خمس ساعات يمكنني أن اقضيها معك قبل ميعاد عملي ..
نصل للبيت .. تبدل لي ملابسي .. تدخلني في منامتي البنفسجية أم فيونكات
تصفف لي شعري وتخبرني أن لونه الجديد ساحر ومضئ
تضعني في فراشي وتطبع قبلة بريئة على جبهتي وتهم بالمغادرة قبل ان اجذبك من يدك بكل رغبتي فيك ..
وأحكم الغطاء حولنا وأضع راسي المرهق المزدحم على كتفك وانام
ولا انسى قبل ان اغمض عيني أن اخبرك ان توقظني بعد خمس ساعات من الآن
لكني أنسى ان أسألك ككل مرة – لماذا لا أجدك ابدا عندما يقلقني شعاع الشمس الحارق كل صباح .

Saturday, December 06, 2008

في مديح الغواية

أحن إلى لمسة يدك التي لم تحدث أبدا
أحن لدوري كإمرأة تعرف كيف تغوي ...
أترك ليّ جسدك الذي أعشق تفاصيله ، وأترك ليّ شفتيك لأحل لغزك المحير
وأنتزع اعترافا بأنك تريدني كما أريدك أنا .
أحن إلى خطيئتنا الخالدة – نحن البشر- إلى أوراق التوت التي تتواطأ معنا
لتداري فعلتنا .
إيروتيكية المشهد العادي الذي يجمعنا تثير الشفقة والغثيان ربما
أنت تعبر بي الطريق .. أنا اتشبث بذراعك ... وأنت تتكأ على كتفي
تتحرك ذرات طاقتي كلها في اتجاهك .. تتبعثر وتصنع شحنات جنون لا اشعرها مع سواك ...
أنا اخافك وارهب غضبك
أنا اخجل من قربك ومن صوت تنفسك الهادئ .. من طريقتك في وضع ساق فوق الأخرى ..
أنا اغتوي تماما من الطريقة التي تضغط بها على مخارج الحروف
عندما نتحدث في موضوع محرج ..
وما اكثر كلامنا الخارج وإيحاءتنا الساذجة بأننا لا نبالي ...

أنت تكتشف في ذاتي ميولا مازوخية ملعونة
أنت تعذبني وتجلدني بسياط الحنين ..
أنت تعاملني بهمجية إنسان بدائي يحارب بشرف وشراسة
لشيوعية الطعام والجنس وسيادة الاقوى .
أنا ضعيفة وأنت تحب إنكساري أمامك
أنت سادي وأنا أنتظر منك ان تعاملني بآدمية
وان تبادلني هوسا مماثلا ..
أنتظر منك أن تلملم السكاكين والحراب
وتمحو الدماء التي تغطي اجسادنا وثلج الكرة الأرضية
انتظر منك أن تشعل نارا مباركا في جسدي المغتوي
وأن تقتصد في عنفك وغضبك وجنونك
وتسمح لي أن أمارس الدور التاريخي لحواء جديدة
اخبرتها العرافة أن ضياعا في الارض وتيه ابدي ينتظرها معك .

Tuesday, December 02, 2008

أمير مدينة الحزن

ابتسم الآن وانا أتذكر كيف بدأت صداقتي مع " محمد أبو زيد"
قبل شهور من صدور روايتي
تعرفت على مدونته وعلى دواوينه من صديقتي سهى زكي
كانت تتكلم عنه بحماس شديد
كانت تقول لي عندما قابلته صدفه اول مرة – ده أميري شعرائي-
محمد ابو زيد – كان الصديق الوحيد من الوسط الأدبي الذي قرأ مكعبات الرخام مخطوطه
قبل أن تصبح بروفه رواية
ارسلتها له بالإيميل – طبعها وقراها –
واتصل بي بعد ايام ليخبرني أنها اعجبته وليمنحني بشارة طيبة من قلب طيب بأنها ستنجح
لن يعرف محمد كم اثرت في مكالمته تلك – وكم كان دعمه لي نجما جميلا حمل لي بشارات العالم كله وقتها

لم تكن علاقتي بمحمد متوطدة جدا عندما توفي صديقنا " محمد حسين بكر"
لكن الحزن يوحدنا كلنا ويجعلنا نلتئم اكثر ونختبئ في قلوب بعضنا
كان يتصل بي كثيرا جدا ليطمئن على حال سهى وابنتها نهى
كان يحدثني ليوصيني عليها – نهى خلي بالك من سهى-
كيف كان يقولها ويحثني عليها – بيقين وقوة ورغبه في المساعده تشحذني أنا أيضا
وتملئني بإيمان الصداقة – ربما لا تعرف سهى عن تلك المحادثات شئ
لكنها خطت داخلي لمحمد مكانا لم يخذلني الزمن لأعرف انه كان يستحقه

محمد أبو زيد – ذلك الشاب الهادئ الخجول صاحب الإبتسامه الطفولية
والكلمات السريعه التي يطمئن بها على أصدقائه
محمد الذي يكتب كتابة مغايرة خالصة بالصدق والحزن ودهشة اكتشاف العادي
ليحوله بتراكيبه الخاصة ورؤيته للأشياء تعاويذ تخلصنا من مادية القبح
وتسبح بنا لعذوبة عالم لا يعرفه سوى المختارين .

محمد الذي علمني كيف أستخدم موبايلي الجديد لأنه يشبه تليفونه ..
صديقي العزيز الذي صبغ صباحات السبت
ومعه طاهر وهاني والعزب وأستاذ مجدي وسهى وسلوى وغيرهم من زوار مقهى صالح بوردات روز
ثقبت جعبة الحزن في روحي
وغيرتها ضحكات وذكريات عذبة
محمد الذي لا يتوقف عن التصوير في صباحات السبت عندما نجتمع .
. نتوقف في وسط البلد كاننا نزورها للمرة الأولى نجلس على الارصفه معهم جميعا
ويلتقط لنا بعدسته الخرافية لقطات تعاكس الزمن واتكاءاته علينا
نذهب معه لشراء السندوتشات ونشرب القهوة واليانسون ونحكي ونضحك ونقرأ

محمد الصديق الذي أعتز به كما لا أعتز بأحد
كنت أفكر أني كنت انوي في بداية هذا البوست أن أتحدث عن ديوان جديد لمحمد ابو زيد
صدر صباح امس بعنوان " طاعون يضع ساقا فوق الأخرى وينظر للسماء" عن دار شرقيات
وانه اهداني نسختي الثانية ربما بعدما عايرني الطاهر شرقاوي انه حصل منه على نسخته الأولى .
محمد لقد قضيت امسية عذبة رائقه محملة بالشجن والحب والإبداع مع ديوانك العبقري.
أصدقائي الأعزاء ادعوكم لقراءة محمد أبو زيد
محمد مبروك علينا ديوانك خالص تقديري واحترامي لك
نهى
 

كراكيب نهى محمود © 2008. Design By: SkinCorner