Thursday, July 09, 2009

بوابة الحكايات

أظنني مخطئة تماما لتعلقي بكتب الحكايات وإنزعاجي من الصالونات
أنا أحب قصص الاساطير الرومانسية تلك التي بها اميرة وحصان وشباك وغولة
وبحيرة مسحورة ووحش وأحب حجرات المعيشة التي نطلق عليها ليفنج روم –
ونستخدمها في كل شئ فنتناول بها الطعام ونجلس لنشاهد التليفزيون
وفي نهاية اليوم نسحب مخدة ونضعها على الارض تحت الشباك وننام قليلا .

... حكى لي زميل في العمل اليوم أنه سيتزوج بعد شهر
الخبر ليس غريبا على الإطلاق – مرسي سيتزوج بعد شهر-
منذ عام تقريبا يبحث مرسي عن عروس ...
يقول لنا بفخر أنه زار حتى الآن ما يقرب من سبعين عروس وأن واحدة منهن لم تنل رضاه
أنا امقت الزواج التقليدي ... في الحقيقة أنا لديّ مشاكل كثيرة مع – فكرة الزواج – كلها بشكل عام .
لكن الزواج التقليدي هو اكثر الأشياء التي تزعجني بعد البطيخ كفاكهة
والرجال ككائنات خرافية والفانيليا لأنها تسبب لي الدوار .
الزواج التقليدي....
صينية القهوة ... والكعكة ومتابعة خيوط السجادة في الأرض من فرط الخجل والإنزعاج
وأحدهم – سيكون احدهم يجلس هناك لأنه قرر أن يتزوج ،
واشار عليه احدهم آخر أنك لطيفة وتصلحين لمهمة أن تكوني زوجته
وهكذا يحدث المشهد الأثير ... وأنت بتشتغلي إيه – أعرف اني سأرد بسماجة على هذا السؤال واقول بشتغل قلم
ثم يفسر أحدهم اني صحفية وصدرت لي كتب
سيتحمس أحدهم العريس ويقول لي بجد.؟ وبتكتبي عن ايه ؟
سأبتسم وارد في هدوء أكتب عن الحب الحب ... الشوق الشوق
يصطنع الذكاء ويقول رومانسي يعني ... على فكرة انا بحب الرومانسية أوي
أخبره أني أفضل عصير القصب في كيس والمكرونة بالكبدة من عند رضا في باب اللوق
سأخبره ايضا عن المقهى وجلسات الحشيش وأصدقائي الكثيرين
وهوسي بالمشي ساعات طويلة وفي النهاية سأشعر بالنعاس
ولأننا لم يعد لدينا حجرة صالون منذ سنوات بعيدة
ولأننا نجلس في الليفنج روم سأسحب مخدتي وأنام تحت الشباك .

مرسي سيتزوج بعد شهر ...
لأن هناك واحدة من السبعين نالت رضاه ولأنه أعلن في فخر أنه مش بتاع خطوبة
وإنما بتاع جواز تمم كل شئ وسيتزوج بعد شهر

من الحكايات التي أفسدت عقلي – مسرحية " تاجر البندقية لشكسبير-
الطريقه التي تزوجت بها بطلة الحكاية تعجبني جدا
ترك لها أبوها ثلاث صناديق واحد من الذهب وأخر من الفضة والثالث من الرصاص ..
كان كل صندوق يحمل رساله
طلب منها ابوها أن تدخل كل من يتقدم لها إلى حجرة الصناديق
ولا تتزوج ابدا إلإ من يختار الصندوق الصحيح ...
أنا انتظر رجل يعرف الصندوق الصحيح

منذ أيام وانا افكر في الحصول على ضفدع
لم يكن لديّ سبب لتلك الرغبة الملحة.. فقط كنت في زيارة منذ أيام للريف
وسمعت صوت الضفادع وعلقت بذهني
في المساء أعلنت عن رغبتي في ضفدعه
ولأنهم معتادون على نزواتي تلك لم يعلق أحد في البيت

الضفدع مرتبط في ذهني ارتباط شرطي بكتب المكتبة الخضراء
في طفولتي كنت اتساءل كثيرا كيف أستطاعت الأميرة الجميله أن تضع الضفدع في فراشها
وتشاركه طعامه وتقبله في فمه ليتحول في الصباح لأمير جميل وتزول عنه اللعنه ...
هل كانت تعرف أنه أمير مسحور !

بالطبع كانت تعرف ربما قرأت ذلك في كتاب حواديت من قبل

أظن التعويذة لم تكن في تحول الضفدع لأمير
وإنما هي الكيفية المطلقة التي يعمل بها الحب

الحب وحده يحرك داخلنا الرغبة في مشاركة الآخر كل شئ
أدوات الطعام والفراش والحكايات والأسرار
الحب وقصص المكتبة الخضراء تنهي لعنة الأمير وتمنحه قبلة الخلاص .

لأن مرسي سيتزوج بعد شهر وأنا سأبيع نسختي من تاجر البندقية
وأحدهم سيجرب طهي الضفادع في مسابقة – الطاهي الحديدي – على قناة فتافيت

Monday, July 06, 2009

هروب من النمل

يخبرني أصدقائي الغائبين طوال الوقت لأني مشغولة عنهم بمطاردة الأشباح
أني أراقب نفسي أكثر من الازم
أنفي عني هذه التهمة
والحقيقة اني لا اراقب نفسي وإنما أتلصص على العالم من مشربية روحي ..
. هناك تبدو الحياة آمنة أكثر
يمكنني أن انسحب للداخل في لحظات الخطر
وأن اتكور على ذاتي في أيام الطوفان ...

تلسعني نملة صغيرة اليوم ..
أفكر ان اقف كبرطمان العسل داخل طبق بلاستيك وأنتظر كيف ستأتي لسعه النملة القادمة
بشرتي جاذبة للنمل ، ودمي جاذب للناموس
يلزمني الهروب من لسعات هذه الكائنات مجهودا ضخما
والشوارع التي أحب المشي عبرها مغلقة لأن العمارة التي تسندها أعواد الثقاب منذ سنوات
أختارت ان تسقط اليوم في دوي يليق بحزنها .

عندما سقطت أمس ونزف جسدي كله عرق بارد
وشعرت اني أودع الحياة .. شغلني هاجس عن حزن ابي
في الصباح وانا اشرب كوب اللبن واتناول قطعه التوست قلت له – ألا يحزن إن مت –
لأني أشفق عليه من طريقته في الحزن ...

في نهاية كوب اللبن – كنت قد توقفت عن حب الولد الذي لا يحب أن اناديه بولد
وغوصت بقدمي في الماء البارد لأضلل النمل وتوقفت عن مراقبة نفسي
وودعت الحياة .

Saturday, July 04, 2009

أضغاث أحلام

أحيانا تخونني طاقتي
وتخذلني بسمة دائمة أتكأ عليها في عتمة الطريق
ينفرط عقد علاقاتي بالأخرين وابدو كقنفد وحيد يتوق من لا يعرفه لإحتضانه لكن كرات الشوك تمنعه من الموافقه
المشهد يملأه الحزن .. أخلع بإرادتي ثوبي الأبيض وأسلم كجندي مهزوم سلاحي وملعقتي الخشبية وأصمت .
في ركن الحجرة أجلس وارقب أشيائي وهي تتسلل وتغادر
تبدو الحجرة مزدحمة بشخصيات ثلاثية نجيب محفوظ ... من الذاكرة يجئ خاتم ذهب أعرف ان له مدلول القيد في كابوسي
على كرسي الطبيبه تجلس فتاة صغيرة تباعد ما بين ساقيها ووتئن
دم يتسرسب فيفسد مدلول الحلم
ويلوث المفرش الأزرق الباهت .
صوت رجل يبدو مالوفا في ذاكرتي ينادي أسمي
يقترب الصوت حتى يهمس لي .. أشعر حتى بإطباق شفتيه على أذني تتسلل شفرة القبله لرقبتي .. تلك المنطقة المثيرة التي تفضلها بطلات حكاياتي وأطلب من رجل احبه أن يداعبني بدءا بها حتى أكتفي ...
أتململ من تكرار الحلم ... أفتح عيني وأمزق الصفحة وابدء في كراسة جديدة
وأكتب تعويذتي الجديدة
ثم ادرك اني منهكة ولا املك سحرا كافيا ولا شموعا فأمزق الصفحة وابدء من حلم جديد ...
في الحلم الآخر أحبك من البدء
وأنتظر منك طوال الوقت هجرا وضياعا واتلهى عن معرفة لون عينيك بجمع الضمادات وزجاجات المطهر ... في العمر الجديد لن انزف حتى موتي ... لكني سأكتفى بجرح غائر يضاف لنياشين الألم على حائط العمر .

Sunday, June 28, 2009

أمور صباحية

الإختيارات التي يتيحها العالم تبدو لا نهائية
اكتسبت عادة جديدة منذ فترة – الإستيقاظ مبكرا للجلوس مع ذاتي

أبدء اليوم في صباح يحمل نسمة هواء متحايلة على حرارة اليوم القادم
أفتح شرفتي .. أتنفس قدر طاقتي هواء يخصني وحدي
أجلس على أرضيه الحجرة وفي يدي فنجان قهوتي
ألعب في شعري المشعث الذي ارفض ان اصففه في بداية اليوم ..
أحبه هكذا متكسرا حرا قبل ان اعاقبه بربطه في توكه خضراء كثيرا ما تشاكسني وتختفي
وأقرر أن اشتري أخرى جديدة
واتذكر ضغائني نحوها وأنها منعتني يوما من الذهاب للعمل عندما مارست اختفاءا صباحيا ورفضت الظهور ..
ذكرني ذلك اني يتيمة وليس في البيت نساء غيري
لو كانت امي موجوده لدخلت حجرتها وسحبت توكه شعرها واستخدمتها كما كنت افعل احيانا كثيره
وعدني رجل أحبه ان يشتري لي توكه جديدة من الأتوبيس لكنه لم يبر بوعده
لأننا تشاجرنا لأسباب لها علاقة بأمور تبدو خطيرة ولا انوي الحديث عنها ...

في الصباح الجديد مثل كل يوم أسرح في براح يضعه عقلي .. يسمح لي بالإنطلاق
بهدوء لا احظى بمثيله في أوقات أخرى من العمر

أفكر في عيوبي كلها في لحظة صادقة مثل تلك .. فأعرف اني أبدو مزعجة في الصباح
وأني أغني بلا سبب مبرر قبل حتى ان انهض من الفراش أغان حماسية تشبه – تلك التي بها أمل في عيون الولاد – وأني أرفض أن اقابل احد من اسرتي في طرقة البيت أثناء رحلتي من حجرتي للمطبخ لصنع قدح القهوة

أفكر حتى أني أبدو خاملة عن رغبتي في رد تحية الصباح
وأن كسر صمت العالم حولي بضوضاء – صباح الخير- قادرة على إفساد مزاجي المتغير بطبعه
ابتسم لأني يجب ان ابدو صادقة واتعامل مع رجل أحبه يأتي من العدم بنفس الشكل
حتى لا افقد عاداتي الصباحية المبهجة
الجلوس مع ذاتي معناه أن أتسلل من فراش اقتسمه مع رجل احبه
دون أن يدرك وعيي أن ثمة اخر في الحجرة
معناه أن أغنى بصوت مرتفع
بعد ان اضع له في اذنه سدادة من المطاط حتى لا يقاطعني
معناه ان اعترف له في ليلة كادت ان تبدو ساخنة
أني لا اجيد اعمال البيت واكره المنفضة
وأحب ان استخدم المقشة للرقص والطيران ولا أفضلها للكنس
لكني أحب أن العب في الماء والصابون وأحب الطهي
قد اعد له عشر اصناف في ساعتين على الأكثر
لكني قد أقضي نهارا كاملا في تلميع زجاج النوافذ أو طي بعض الملابس ورصها في الدولاب
سأصارحه برأيي في مسأله طي الملابس .. واني لا افضلها واراها اهدار للوقت
لأننا سنعود لفردها لنرتديتها
سأخبره ان دولاب ملابسي لم يرتب منذ سنوات
لأني لا اضع داخله الملابس التي استخدمها وانما اتركها حرة تلعب على كراسي الحجرة
سأخبره اني لن اطهو كل يوم وانما في الأوقات التي تتملكني فيها رغبة قوية للطهي
كتلك التي تملئني لحظات الكتابة وفي نشوة الحب وفي قسوة الالم والحزن
الطهي ليس واجبا عندي وانما هو حالة يكتمل بها دلال العالم
سأخبره أني أخافه وأرهب قوة وجوده المادية في عالمي وأني غير قابلة للطرح
وان مسألة قسمته لي قسمة غير عادلة قد يؤلمني اكثر مما يظن .

سأخبره أني أستمتع بشعري المشعث وابتسامتي البلهاء وضوضائي الصباحية
وان بإمكانه أن يبيت هنا دون ان يقاوم عاداتي الصباحية ...
على ان يخترع لنا طقوسا ثنائية تلائمنا في المساء ..
بامكاننا وقتها ان نضئ نجوم الحجرة الصغيره ونتحدث عن كل ما يشغلني ويؤرقه .

Tuesday, June 23, 2009

رجل الثلج وانف جزر


هل كان الأمر يحتاج لإحتراق شاشة الكمبيوتر
ولأن يذوب محول الكهرباء الكبير الذي اضع فيه الأباجورة البنفسجية
لأعرف أني احمل اجهزة حجرتي ثمن فادح للأرق الذي أعاني منه .
لا أظن السؤال هكذا بدى سليما ...
هل كان لإنتهاء أقراص المهدأ التي تكفي شهرا في بضعه ايام
وانتهاء كل مخزون قطع الشيكولاته الداكنه التي تحتاج لمشقة وإحراج للحصول عليها
وتأكيد في كل مرة أنني أشتريها بدافع الفضول ولا ادخنها ..
هل كان استهلاك كل ذلك له دلالة عصبية ما !

وهل الرعب المسيطر عليّ منذ إنتهائي من قراءه " العمى " لساراماجو
ومهاجمة كوابيس وأنا يقظة وأسير مفتوحة العينيين في الشوارع
بشأن ما حدث في الرواية هو محض خيال وتداعى للتأثير الشديد بجمال هذا العمل وكابوسيته .
وجلوسي على رصيف محطة مترو لا اتذكر اسمها بعد تعطل القطار وإغلاق أنواره واخلائه من الركاب
سمح لحالة من الضحك والتأمل بسكني تماما
بعدما اوصلني صديق وأطمئن على ركوبي المترو – لان لاشئ قد يحدث هناك-

وهل اعتباري لطقس النوم منتهي فور استيقاظ اليمامه الصغيره التي تسكن شرفتي هي وعائلتها
منذ كنت طفلة بضفائر في المدرسة ونزولي للشارع بعد الفجر بقليل
لعد امواج البحر على شاطئ النيل يبدو امرا عاديا


وهل الحلقة الشاسعه التي تدور فيها طاقتي هي دلالة على أني أعبر هوة الجنون
أم اني اتشبث بطريقه ما في الألم

وتفكيري بجدية في الزواج لأني أحتاج من يساعدني في أعمال البيت
و لأن كل ملابس الخروج مكومة منذ أكثر من عشرة أيام في سلة الغسيل
وأنا لا اجيد الغسيل اليدوي ولا أحب ترتيب الفراش
ولا أرغب في النوم في سريري وحيدة بعد الآن
لأن الشبح الذي يرتدي ملاءة بيضاء ويظهر في فيلم الكرتون صار يزورني كثيرا بعد ان ينام أصدقائي


ولأن الولد الذي أنوى أن أحبه لا يعرف شيئا عني
وأنا في حالة كسل شديدة ولا انوى ان احكي له عن هزائمي ولا عن أحزاني
ولا عن أمي ولا عن حلمي الصغير بطفلة تشبهني وتحمل أسمي
ولأنه لا يحب الشيكولاته ولا يفضل أن تكونه حبيبته مثلي تصادق الأحجار في الشارع
وتعرف كل اسماء نادلي مقاهي وسط البلد وتلعب شطرنج على المشاريب في الحرية .

وتغرق معطف المطر الاسود الذي تحبه بألوان رمادية
لها طعم الايام التي غادرت دون أن تشبع هي من عبقها .

يملئها التراخي والكسل عن اختراع شفرات جديدة للتعامل مع حبيب يأتي من الغيب
ويحمل إطار طاقة ترج عالمها ويطرق عليها كحبات مطر ثم يرجها كطائرة تقلع جوار منزل من الزجاج .

يملئها التراخي ان تفهمه حقيقتها
تترك له كل ما تجرب أن تكونه – ثم تمل كل شئ فتترك البشر وزحامهم وتغادر
وهي تفكر في شئ يقتل الوقت
فتفكر أنها منذ ثلاثة ايام تفعل كل شئ
قابلت كل اصدقائها وكأنها تودع العالم.. تركت لابيها وصيتها
واخترعت احلام تحتاج عشر سنوات اخرى لتحققها ... وانها انهت كتابة التحقيق الجديد للجريدة
وكتبت جزءا صغيرا في الفصل التالي بالرواية التي تكتبها
وصنعت كعكة بالفانيليا ، وتعلمت طريقه عمل عصير بطيخ في مكعبات الثلج من قناه فتافيت
وأوشكت على الإنتهاء من رواية " حفلة التيس " ليوسا
وذهبت للسينما والأوبرا ..
ووقفت في ميدان عبد المنعم رياض فحولته برغبه حقيقة
وايمان بصوفيه باولو كويلهو بأن ارادتها قد تجعل قوى الكون تتآمر لتملا الميدان بالثلج في هذه الليلة تحديدا
تزلجت على الارضيه
وصنعت رجل الجليد .. ذلك الذي قرأت عنه اول مرة في كتاب " ساندي وسو- كتاب اللغه الإنجليزية الذي كانت تدرسة في مدرستها الابتدائية
رجل الثلج الذي صنع له الولدين ساندي وسو جسدا من الثلج وانفا من الجزر قبل أن يتزلجا جواره في بهجة ومرح .

فعلت مثلهما .. وكان في نيتها ان تضاجعه لكنها غيرت رأيها في اللحظة الأخيرة
.. ملئت ارادتها الميدان بثلج كافي للتزلج وصنع رجل ثلجي
عادت للبيت ترتجف من البرد انفها متجمدة ويدها شديد الإحمرار من الألم المنعش للصقيع
اختفت في أحضان من تحب .. وجلست على الأريكة وفي يدها ريموت التليفزيون وقلبت كل قنوات جهاز الاستقبال الربعمائه اكثر من 5 مرات قبل ان تصل لقناه فتافيت مرة اخرى وتشاهد طريقه عمل عصير البطيخ مرة اخرى .

Monday, June 22, 2009

أحلى الأوقات

في الأزهر بارك مع اصدقائي
مع محمد وسارة


مع أبو حازم وهدية أصغر نونو شرفنا

مع أحلى ثلاث صحبات في اسوان - سالي وياسمين وأسماء

مع بابا وطارق


مع كيمو والحسيني



مع سهى ومحمد فتحي


مع سحر وطاهر وأبو زيد

مع حازم


بعد حفلة عمرخيرت مع عصابتي الجميله



مع شيماء وتيري وكأس يوم اليتيم
ملحوظة فاضل رحاب واحمد عبد اللطيف ودعاء ,وفيروز ملقتش صور لينا مع بعض هنتصور في اقرب وقت
الشر يسكن جسد إحدى الساحرتين
تجتمع نساء القرية الصغيرة
تحضر كل منهم مقشة من بيتها
يساعدوا النساء الساحرات على اعداد السائل السحري الذي سيستخدم في طقوس تخليص روح البريئة من الشيطان الذي سكنها

كل ما يحتاجه العالم وقتها كان – الحب والإيمان –
صنعت كل النساء دائرة
تشبثت أيديهن جميعا ...
وجلست الأخت تحاول أن تحارب الموت بالحب

كانت تلك اللقطة الأخيرة من فيلم الساحرات بطولة ساندرا بولك ونيكول كيدمان
شاهدت هذا الفيلم منذ سنوات بعيدة
لكني أذكره دوما كطلسم قوي في حياتي
يحارب معي أصدقائي دائما
سحرة عالمي يحاربون الحزن داخلي – بالإيمان والحب-
يغلقوا ايديهم على يدي
يطبقون على هشاشتي وضعفي .. يسندون تصدع الروح
ويبدلون أوراق الخريف المتساقطة بورود أحبها
يصنعون لأجلى دائرة ويشعلون شموعا ويصلون لأجلي
يمارسون سحرا طيبا لا يعرفه سوى صانعي الحب
أعرف اني منهكة وأني متألمة أكثر من قدرتي على البكاء
لكني أصدق أني سأنجو لأنهم احكموا دائرة السحر حولي ... لأنهم أغلقوا أناملهم عليّ وتشبثوا بالحب الذي بقوته يحررنا من المس .
إلى أصدقائي - شكرا على الحب




Saturday, June 20, 2009

حلقات بصل

الليلة سأحكي لك عن حزن يشبهني
عن كلمات معادة تحفظها تماما من فرط تكراري لها
سأحكي لك عن هزائمي التي تشبهني ودمائي التي سالت حتى أمتلأت عروقي بسائل أخر احمر ولزج ربما هو الكاتشب مشوش الطعم ..

الليلة لن احتاج لحضنك لأبكي لأنه لم يعد يسع رغبتي أو يكفي للصقيع الذي يسكنني
سأبدأ من علبة الهدايا البرتقاليه
اجل تلك التي على شكل قلب – التي أهدتها لي سحر في عيد الحب والتي أستخدم غطاءها الآن كمنفضة للسجائر التي أدخنها في السر وابلل أعقابها كمنحرفه ساذجة لا تعرف عن التدخين شئ ، السجائر التي تفوح رائحتها من فمي عندما تحتوي شفتي السفلى في فمك لتتأكد من درجة حرارة جسدي
سأمر على نفس الحكايا واستخدم المفردات ذاتها
وسأبكي في المقاطع التي تعرفها
أجل تلك التي تحمل عنوانا جانبيا بالفقد والغياب .

سأضيف بعض ما لا تعرف
عن الغضب الذي يسكنني
وعن تورطي في قصتي حب على الأقل لا أعني منهما سوى قتل الفراغ وشراكة تكسر قسوة الليل الذي لا ينتهي .
سأخفي عنك أني أتقيأ بعد كل ممارسة للحب مع أحدهما
وسأترك لهما مسألة إعلان الاسم الذي أناديه وأنا مغمضة العينين .. مستباحة

سأفقد اعصابي وأهينك ثم اعتذر وانا ملقاه على الارض ومكرمشة كورقة لن يستعملها احد منا في كتابة خواطر ساذجة لا تصلح للنشر
سأحبك قليلا .. لأنه لم يعد لدي غير القليل من كل شئ
سأمر على جدران حجرتي كشبح ذلك الرجل المقتول الذي ينادي – هاملت – كل ليلة ويطالبه بالثأر
سأتعذب – كإحدي بطلات المآسي الإغريقية – وسأندب حظي العاثر كقصيدة حداثية مشوهه
سأترك شعري مشعثا لأن شريطتي الوردية ضاعت وأنت لم تنفذ وعدك لي بشراء أخرى جديدة .. سأجلس على الأرض إلى جوار الفراش الذي تعرفه
لأني لم اجرؤ أن اعود للنوم عليه منذ تلك الليلة التي نسيتها من فرط ما يزحم ذاكرتك الهشة عن العاهرات .

سأخبرك عن خلافي مع سهى وعن جسر من الحماقة والغضب يسرح فيما بيننا وأقف عاجزة ولا أتحرك لأني منهكة وفاقدة للرغبة في فعل اي شئ .
سأمتنع عن حكاياتي التي تزعجك عن الأطفال وعن كل اصناف الطعام الجديدة التي تعلمتها وعن استخدامات جديدة للبروكلي ونوع صوص من اختراعي استخدم فيه الكاري وعن الدماء التي سالت من إصبعي وأنا اقطع البصل حلقات كثيرة لأصنع عشر أصناف من الطعام تقتل الوقت وتخبرني أني لازلت إمرأة قادرة على العطاء ... رغم اني ارتعد من ذكرى اللقطة الأخيرة لبطلة يوسا في – شيطانات الطفلة الخبيثة – وهي تحتضر وجسدها مقطعا بفعل المرض الذي لا نذكر اسمه ونعرفه ضمنيا .

سأترك جانبا كل الأخبار السعيدة التي تمر جوار قلبي
سأترك سطرين فارغين ربما لأعود ذات ليلة لأملائهما بما لا تعرف
سأترك سطرا أخر لأسرار لا تعنيك


سأتجاهل الحديث عن أحلامي وكوابيسي التي تمنعني من النوم ، وسأرفض قطعا أن احكي لك عن مشرط الطبيب الذي صنع جرحا أعمق قليلا هذه المرة في الجرح المفتوح هناك ... سأتجاهل ما قلته للطبيب وأنا تحت تاثير المخدر
وما قلته للنساء في غرفة التعري ... وما قالته الملائكة لي وهي تغلق عيني وتقرأ لي نقوش فنجان قهوتي . قبل ان تتعثر في ترجمة الإشارات الكابوسية الدالة على مصير ما بيننا

سأتجاهل ما بيني وبينك
وأحكم إغلاق الزجاجة ثم ألقيها في البحر الذي تجلس على حافته في إنتظار جنية تعرف أنها لن تحبك قدر ما أحبك أنا .لكنك مستعد تماما لحظة ظهورها للسقوط في البحر والغرق .

Thursday, June 18, 2009

حلم ليلة فائته


مرت أيام كثيرة – مر ذلك الزمن الذي تراهن عليه ولا أطمئن أنا لحيله
أظنني من الممكن أن أكتب لك الآن
دون أن اؤنب نفسي وأتهمني بالضعف والإنقياد
أظنني استحق الإحتفال والرثاء لحالي في ذات اللحظة
الآن أتممت أياما أخفقت في عدها دون صوتك ولا ضحكتك
بلا ثرثرتي المبهجة بين يديك
أثرت الصمت

العالم كله بلا أجهزة استقبال تحتمل ضوضائي ورغبتي المحيرة في الحكي لك
في الجلوس على الأرصفه إلى جوارك في لحظات تملأ فيها الشمس فراغات العالم
وتترك الهواء المار بيننا محملا بعبقها هي

كل ما بيننا .. وكل ما أحاول تجاهله ودفعه بعيدا طوال الأيام الماضية
هاجمني الليلة
بلا هوادة
أشتقتك اليوم في الزحام بين الأصدقاء
في عيون الموجودين
أنت جملتي المسكوت عنها ... أنت العالم الذي أحب أن اعيشه
أنت دمعتي التي تعذبني وتمنحني سببا صادقا للتأكد من مرارات الحياة وقسوتها

ككل مرة أثقل كاهلي كل ما أحفظه لك لليلة اللقاء تلك التي نختلف دوما بشأنها
أفضل انا البقاء معك على الشاطئ الرملي مخبأة اصابع يدي اليمنى في نعومة الرمل البارد
وأنامل يدي الأخرى غائبة في كفك
أفضل أن احكي لك كل ما مر في غيابك
ستلاحظ هذه المرة اني أبكي كثيرا وأن صوتي صار أهدأ ولكنتي في الحكي أبطأ
ستلاحظ كم انا منهكة
وسأخفي عنك كيف أصبحت روحي مستباحة ومثقله بالحزن
وسأغطي رقبتي جيدا حتى لا تلمح الثقوب التي صنعتها الخفافيش وكوابيس مصاصي الدماء في جسدي .

سأكور لك بعض الأخبار المبهجة في راحة يدك
وسأهمس في اذنك بسر أحتفظ به لأجلك
وسأعاتب فيك ما اوجعني

قد اقبل هذه الليلة ان نلتقي على طريقتك
سأخبرك لحظتها بلا خجل أني اشتاق جسدك ورائحة حضنك الطيب
وأن اكثر ما اشتاقه طريقتك في سرسبه الحزن من داخلي ...
سأختبئ الآن في حضنك وأخبرك ان فريقنا فاز في مباراة مهمه
سأكرر لحظة الفوز الآن في حضنك
ساهمس لك أني فرحانه

سأخبرك اني أشتقت امي ... وسأترك لك مسألة مواساتي
سأخبرك عن انتصاراتي الصغيرة الكثيرة في الأيام الماضية
سأنتظر منك احتفالا بسيطا ... شمعه برائحة الياسمين ..
وقطعه حلوى نقتسمها في المسافة الهشة بين شفتينا
وبريق يملئ عينيك لحظة ان تهتم
فقط لحظة ان يعنيك ويبهجك ما نقتسم

سأخبرك عن الحماقات التي ارتكبتها في غيابك
سأنتظر منك ان تعاتبني
ثم تعتذر عن إيلامي قبل ان تلملمني كلي .. وتغلق عليا قبضة يدك
وتعيد صنعي
سأكون عندها رائقة اكثر .... بلا عيوبي التي تزعجك
سأكون لحظتها أهدأ وربما اجمل ..
سيختفي النمش الساحر من بشرتي كلها وسترفع عني ذلك الوشاح الحريري الأخضر
وتبدأ من لحظة أنتهاء الحلم الفائت
.

Monday, June 15, 2009

نوستاليجا


إذا دقت بابي – فتاة ساذجة – ترتدي ملابس المدرسة الزرقاء
أظنني سأردها برفق ولن أسمح لها بالمرور
اظنني تعجبني الفتاة الأخرى التي صنعت لها الحياة مزيجا من السذاجة والشر
الألم والبهجة .. وبعض من حيل الذاكرة ، وتدريبات ليست ذات جدوى على احتمال الفقد .. ونبؤات وأحلام تتوق لتحققها
وأشياء أخرى تمثل لها هاجسا مريعا ولا تستطيع أن تنحيها جانبا غير مرئيا في عالمها ..

أخبرت أبي منذ أيام أني لست طيبة كما ابدو – لكني أتجنب أكبر قدرا من المواجهه مع العالم ... أخجل من التورط في مواقف ليست ذات جدوى وإنما تستنفز عاطفتي تجاه الهدوء الذي أبحث عنه وأحرص على وجوده داخلي ليمكني من رؤية مفردات الحياة كما احب أن تكون وكما أحتمل أنا التعامل معها ...

أشارك منذ أسبوعين في تحرير صفحة الأدب لدينا في الجريدة الى جوار عملي الأساسي هناك ...
تجربة لابد لي من تدوينها
لأنها مررت لي حالة من البهجة والقلق كنت أحتاجها جدا لشحن جهازي العصبي بالمزيد من شئ لا أعرفه تحديدا لكني اعرف أني احتاجه
ربما لمحاربة – الكسل الإجتماعي – الذي أعرف أني كثيرا ما استسلم له
ربما لان عملي الاساسي في الجريدة يجعلني أتعامل مع شاشات الكمبيوتر والأخبار والكتابة أكثر منه مع البشر

لم أنشر سوى 4 موضوعات خلال الأسبوعين
كان الأول مع الأستاذ الجميل – اسامة عفيفي – عن كتاب المعلم يعقوب وسلسلة ذاكرة الوطن
لن يعرف ذلك الرجل الجميل كيف أثر فيّ حديثه وشخصيته وكيف حمل طعم البهجة الأولى في أول موضوع ينشر لي في صفحة الأدب وهو ما يختلف عن نشر أي شغل صحافة أخر طوال السنوات الماضية
التزامن بين ذلك وبين نشر نصي عن ايزابيل الليندي في – جريدة أخبار الأدب- ردود الفعل الطيبة الحميمة التي جاءتني بسببه كانت كافيه لإسعادي حتى نهاية العام . .. من الجحود أن أقول غير ذلك

أنا مشغولة جدا جدا هذه الأيام
أعمل في كل ساعات اليوم وأكتب واقرا وأجمع اصدقائي كلهم في يوم واحد وأقابلهم ولا اتكلم لكني استمتع بالصمت ...
أعد أطباق كثيرة في المطبخ في الساعات بين ساعات العمل ، وأعرف ان ذلك بدافع البحث عن العشب الاخضر تحت الأحجار المدورة
- طريقه علاج الصداع لدى الهنود الحمر- فكرة تشتيت انتباهي عن الأرق من العمل والكتابة

لم تكن الحياة منظمة كما هي الآن
لم انام بانتظام وأتناول وجبة الافطار في معاد مناسب تلك التي أكلها عادة في وقت متأخر من النهار

لم تكن لدي شجاعه مواجهه الكثير من مخاوفي كما أصبح عندي الآن
تخلصت من الكثير من الأعباء التي لازمتني فترات طويلة حتى اعتدت التعايش مع وجعها
لا شئ يؤرقني سوى الحزن العادي
سوى حنيني القوي لأمي وللغائبين بالموت
وكأني سأفتح باب شقتنا فأجدهم هناك
يعتذرون عن كل سنوات الغياب
يسمحون لي بالإختفاء في احضانهم ... يقتسمون معي كل ما اعتادوا مشاركتي فيه

أعرف أني كبيرة وناضجة نوعا ما لكن هذا الإحساس الغيبي الطفولي مسيطر على حواسي أكثر مما احتمل ردعه
أمس أخبرني صديقي محمد فتحي أن كتابنا المشترك" نامت عليك حيطة" على قائمة البست سيلر في فيرجن وأن ترتيبه هو الثامن
ابتسم وسألني تعرفي ما اسم الكتاب الذي يجئ في المركز التاسع قال وهو يبتسم " احلام ابي" لباراك اوباما

كنت ساعتها في الزمالك اتجه فوق الكوبري أشاهد النيل واستمتع بالهواء ولمعه الحزن الشفيفه على سطح الماء وأتعاطى ذكريات احبها في هذا المكان نظرت نحو شريك غير موجود في اللقطة وأخبرته اني فرحانه جدا – لكن ذلك لم يمنع دمعة دافئة من التسلل لوجنتي . رغم مداعبة نسمة صيف للمشهد كله
.

Sunday, June 07, 2009

المرأة التي جعلت الحب وطنا والكتابة دواء للألم


مقالي عن الساحرة التشيلية إيزابيل الليندي
في عدد اخبار الادب
الاحد 7 - يونيه
اليوم

Thursday, June 04, 2009

العالم الذي ينقصه الحالمون


مشاعر كثيرة سكنتني اليوم وأنا استقبل يوما مختلفا في التاريخ
ما الذي سيقوله الرئيس الأمريكي باراك أوباما هنا في جامعة القاهرة – هنا على ارض مصر
الشوارع التي بدت هادئة .. الحافلات العامة التي تمضي شبه فارغة من البشر وكاننا في فيلم خيال علمي
الترقب –
أمام شاشة التلفاز أجلس في الجريدة أتابع الخطاب " لي الشرف أن اكون هنا في القاهرة تحت ضيافة مؤسستين عريقتين .
لاكثر من الف سنة بقى الازهر منارة للتعليم الإسلامي ولقرن كامل بقت جامعة القاهرة مركزا للمعرفة .
المؤسستين معا خلقا تجانسا بين التقاليد والتقدم .
أنا شاكر لضيافتهما0 ولإستضافة الشعب المصري ، ولي الفخر أن احمل لكم الامنيات الطيبة من الشعب الأمريكي وتحية سلام من المسلمين في بلادي ... السلام عليكم-

هنا تحديدا سرت كهرباء في جسدي كله
الرجل قادم ليتحدث بالسلام ويلقي علينا تحية السلام – سمعت الخطاب
ثم طبعته وقراته باللغة الإنجليزية
شاهدت الفليم التسجيلي عن أوباما والحقيقة أني تاثرت

أوباما – حالم آخر نعرفه في تاريخنا
رجل ألف كتابين أنظروا معي – كتاب " أحلام ابي " وكتاب " جسارة الأمل "
له تاريخ طويل مع الأمل والاحلام
اتجه اوباما بعد إنهاء دراسته إلى مجال العمل الأهلي لمساعدة الفقراء والمهمشين, ".في عام 1985 انتقل أوباما للأقامة في مدينة شيكاغو ليعمل مديراً لمشروع تأهيل احياء الفقراء وتنميتها. ثم تخرج المرشح الديمقراطي من كلية الحقوق بجامعة هارفرد , وحاضر في القانون في جامعة إلينوي في عام 1993 .

لا أريد أن أحكي سيرته الذاتية لكني أفكر فقط انه صاحب سيرة ذاتية تستحق الإهتمام وانه ليس دجال ولا مدعي
قد يكون متهور .. قد لا ينجح .. لكنه يعرف كيف يحلم واظنه يجد سبيلا لتحقيق بعض الأحلام
الإيمان الذي غاب عن حياتنا الايمان بالحلم
الذي تذكرته اليوم تحت قبة الجامعة بدى لي الأمر شبيه بخطبة السادات في الكنيست السلام عليكم .. ورحمة اللهوالسلام لنا جميعا .. باذن اللهالسلام لنا جميعا .. على الأرض العربية و فى إسرائيل .. وفى كل مكان من أرض هذا العالم الكبير المعقد بصراعاته الدامية , المضطرب بتناقضاته الحادة , المهدد بين الحين والحين بالحروب المدمرة , تلك التى يصنعها الإنسان ليقضى بها على اخيه الإنسان وفى النهاية , وبين انقاض ما بنى الإنسان وبين أشلاء الضحايا من بنى الانسان , فلا غالب ولا مغلوب , بل ان المغلوب الحقيقى دائما هو الإنسان .. ارقى ما خلقه الله .. الإنسان الذى خلقه الله – كما يقول غاندى قديس السلام – " لكى يسعى على قدميه " يبنى الحياه .. ويعبد الله " .وقد جئت اليكم اليوم على قدمين ثابتتين , لكى نبنى حياه جديدة لكى نقيم السلام وكلنا على هذه الأرض , ارض الله : كلنا مسلمون ومسيحيون ويهود .. نعبد الله ولا نشرك به احدا .. وتعاليم الله .. ووصاياه .. هى حب وصدق وطهاره وسلام .

بدى لي الموقف مهيبا وتذكرت عبد الناصر ذلك الرجل الذي كانت احلامه أطول قامة من قدرته ورغبة من حوله
انا من جيل الثمانينات
لم أشاهد لا بعد الناصر ولا السادات
درست كتب تاريخ معهم وكتب أخرى ضدهم
قرأت عمن أدانهم واعتبرهم سفاحين وعمن وصل به لدرجة التقديس
أنا لدي افكاري بشأن كل منهم ليس مجالها الآن
كل ما أردت قوله أني لا انتظر شيئا من أوباما لانه بالطبع لن يصنع مجدا لنا كعرب ومسلمين انه يحارب لقضيته هو التي تخصه وتخص بلاده

انا افكر أننا ايضا ان ننتمي لقضية وحلم
حتى وإن كنا مخطئين خير من ألا يكون لنا حلم ولا شمس نامل ان تسطع يوما
أنا اقول ما قاله أوباما اليوم وردده قبله السادات وعبد الناصر وتوماس مور وغيرهم
أردد دعوة الحب والسلام والحق في العيش
أرددها وأدعو لها واصدقها حد الإيمان

Saturday, May 30, 2009

الموت قبحا






كيف يعيش الحب في زمن صعب شحيح كالذي نحياه
كيف يصمد الجمال والهدوء والتسامح أمام كل ما نغلق أبواب الروح دونه لكنه ينفذ لمسامنا ويستبيح الأحلام ويسمم كل ما نعرفه ونؤمن به0

- في اسبوع واحد أشاهد فيلم –إبراهيم الأبيض _ ودكان شحاتة-
في ابراهيم الأبيض هالني جمهور العرض
الأسبوع الأول السينما ممتلئة كلها
على شباك التذاكر يعطي شاب للبائعه 4 جنيهات فوق ثمن التذكرة ويوصيها على مكانين مخصوص
في سينما محترمة أدخلها كثيرا مع صديقاتي حدث ذلك .. تناولت منه المبلغ بهدوء وأشارت لكرسيين في اخر القاعة رغم انها منذ دقائق أقسمت لشابيين انه ليس هناك سوى الكراسي القريبة من الشاشة هي غير المحجوزة
لعبة من الواضح أنها دائمة ومتكررة لا تبيع الكراسي ذات المواقع المتميزة لآخر وقت لان لها زبائنها .

في السينما كان الجمهور معظمه من الشباب
الحماس الذي بدى لمشاهد الدم كان فوق إحتمالي
شئ يذكرك بصراع الديوك في الحلبات الرومانية
الشباب مثار غاضب – موافق تماما على العنف للعنف
لو كنت حسنة النية سأقول أنهم يفتقدون – جيفارا وروبن هود- ربما علي بابا
أي نموذج يخبرهم انهم – رجال-
معني الرجولة الغائب طبعا في ذاكرتهم وذاكرتنا
التحدي الذي لا يعرفه جيلين ربما إلا في العاب الفيفا وسباق السيارات على البلاي ستاشين وجميز الكمبيوتر أو في مباريات الاهلى أو مصر وإفريقيا
لا تحدي ولا امل في شئ خارج ذلك الإطار المرسوم

عن الفيلم – قصة الحب – التي تشبة قصة روميو وجيوليت في ذاكرتي
الحب الذي يصيبك بالبكاء والموت والجنون – والتساؤل كيف ينبت ذلك الشيطاني في قلوب ووسط بشر بهذا العنف والقسوة
محمود عبد العزيز ذلك العبقري الساحر الذي خطف كل اللقطات التي ظهر بها على الشاشة وشغلني وقت إختفاؤه
أحمد السقا الذي بدى مقنعا تماما في دوره ومكررا لكنه جميلا
عمر واكد الذي جسد شخصية من لحم ودم يصعب عليك تفرقتها عن الواقع
هند صبري – تلك المهرة الجامحة الغجرية التي أعشقها
والتي تمثل بروحها وتدخل للدور فلا اعرف اني رايتها في فيلم قبل ذلك- كل اداء لها هو الاداء الأول

ما الذي أراد ان يقوله السيناريست عباس أبو الحسن
ذلك يطرح تساؤل – هل من الضروري أن يقول الفن شيئا طوال الوقت- ألا يكفي احيانا ان يعرض لنا اشياء في مخيلة الكاتب او يجمع لقطات من واقع قبيح ومؤلم وفانتازي من شدة جنونه
أظن تلك كانت اللعبة – الكشف عن رغبتنا الدموية واشتهائنا للعنف لنكسر نعومة حريرية مميتة التفت حول رقابنا
أنا نفسي بدى لي مشهد شديد القسوة والفجاجة ملهما وممتعا – أظنني ضبطت نفسي أبتسم وأستمتع به- وأظن هتافات الشباب في السينما لمشاهد تخصهم كان يحرك ذلك الدموي المجنون الكامن في نفوسنا الصدئة .

- دكان شحاته- أنا بكيت كثيرا في هذا الفيلم
، واذكر ان اول تعليق لي بعد خروجي من السينما أنه عصر قلبي
قصة حب أخرى تولد في كره آخر
لا اظن خالد يوسف اراد هذه المرة ان يقول كلاما عظيما
لو كان الحب والكره شيئا ليس مهما
ولأنه خالد يوسف لم يستطع ان يعزل العلاقات الإنسانية عن الوطن
ولا شحاتة عن مصر
لماذا وضع كل مصائبنا في الثلاثين عام الاخيرة في سلة واحدة مع شحاته وعائلته لأننا جميعا في سلة واحدة – لماذا وضع كل المشاكل فقط لان هناك طوال الوقت من يغنون للأشياء الاخرى وللإنجازات
ولأن أزمة الخبز والماء والغلا والسرطان وكل ما اشار له ورفع يده نحوه
موجود وخانق
يبث السم ويقتل الحب ويقسي القلوب
يقتل الحب ويقتل مصر ويغرق شحاته في دمه ودمائنا
.

Monday, May 25, 2009

سكاكر مملحة

ارتعد من قبلته الأولى
لمسته الأولى أبكتني ..
الطريقه التي مر بها على فقرات ضهري الطرية
المختبئة هناك تحت اصابعه -التي تلسعني كالكهرباء- أصابتني بشلل تام
أغمضت عيني بفعل الدوار الذي أجتاح ذراتي
أتكأ هناك مرة اخرى على أرض لم يمسسها رجل غيره
إمرأة وحيدة فعلت في حياة بعيدة عندما حممتني بلبن ثدييها
مرت بقطنة مغمسة بلبنها على جسدي كله
عجنتني باللبن والدقيق فصرت خبزا طازجا لم يمسسه أحد
لأنها لفته في قطعه من الكتان وخبئتني في قعر قلبها وأغلقت عليّ..
رحلت المرأة وتركتني على قارعة الطريق
طرية ناعمة ملتهبة – لأنهم أطفئوا عني نار الفرن منذ قليل –
قبلته الأولى لمست شفتي العليا التي أغار منها درجة الألم والبكاء
فاجئه طعمها المالح
طعم شفتاي مالح كالبحر
ليس للأمر علاقة بالعرق
ملحي نثرته شمس الصيف على بشرتي ... ملح له إغواء السكاسر
بشرتي كلها تبعثر ملحا سحريا يجئ مع الشمس ويختفي عند اكتمال القمر
ارتعد من قبلته الأولى ومن تقارب جسدينا لأن الطاقة المارة بيننا
أحرقت الكوكب القريب من الشمس الصغيرة التي تضئ لي وحدي .
في مساءنا الأول
أفكر من اين بدأنا
على قارعة الطريق بدى المكان مناسبا والعمر كله مهيئا لنا
أشتهيته كحبة خوخ وحيدة بقت في العالم بعد مئة عام بلا حصاد
لأن الموت أنهى على كل فواكه العالم ذات الرائحة المغوية
تذكرته يومها كخوخة أبدية الرائحة ..
وأكلني كحبة من فاكهته المحببة التي لم يعلن لي عنها لأنه رجل .. وللرجال أسرار

أربكني طعم الملح المختلط بارتعاشة شفتاي .. بإغماضي لعيني تحت وطأة الوهج
بصوت دقات قلبي المحير ..
بأنات هادئة تمر بيننا لأني خجلة من تحريرها .. حتى لا يعرف العالم أننا توحدنا
أكره ذلك الحب الذي أفناه تلامسنا وتشاحنا أشتاق كل ليلة حبات الملح السحرية التي لملمها كلها ..
ابكي على نقوشي السرية التي محتها يداه قبل ان يصنع تاريخا خاصا به وحده ويرحل .

Thursday, May 21, 2009

حلوى الصيف

الحب وحده بعلمه .. يعيدنا أبرياء
بهذه الكلمات التي غنتها فيوليتا بارا أفتتحت إيزابيل ألليندي رواية الحب والظلال
أتمتم بهذه الجملة منذ أسابيع ولم أجد بدا من التخلص منها الا بكتابتها كثيرا أمامي

غالبا ما أتخلص من كل ما يزعجني او يعجبني بالطريقة ذاتها
استعمله كثيرا حتى يستنفذ رغبتي فيه
أعرف اني مدللة وأواجه العالم الصلب بعنادي الطفولي
أبدو كموج يحارب رمل الشاطئ
كلانا هش الماء والرمل
لكن دفعة الطاقة داخلي تكورني كموجة عنيدة
عند وصولي للشاطئ يحتضني الرمل بثقة ..
بعد العناق ينتهي كل شئ
لي مطلق الحرية أن اعود من جديد لأجرب كوني موجة .. أو استلقى على الرمل وقد اعياني الالتصاق به
لي مطلق الحرية أن أتجسد من جديد كيفا اريد وحسبما أتفق مع ذاتي

- الحرية – تزيح عن كاهلي مفردات قاسية مثل الفشل والإخفاق
تمرر لي معان أكثر رحبه أفضلها
كإعادة المحاولة أو التوقف
حرية أن أتألم أو أصمت
أن اكون وحدي أو معك أو مع العالم أو ضده

حرية أن احب وأتألم
وابتهج لأن الصيف قد عاد ومعه كل ما احب
شمس ترفع حالتي المعنوية وتصل بي لأبعد حدود المزاج الرائق
بعض الإنتصارات الشخصية الصغيرة التي تكفيني لهذا الفصل من العام
إخفاقات قد تؤلمني قبل ان ابتسم وانا اتذكرها في حيوات قادمة

المشمش الذي أصنع منه حلوى لا تعرف طريقتها غيري
ملعقتي الخشبية التي تدور في الإناء لتقلب السكر والمشمش وخلطتي السحرية
وتصادف في طريقها بعضا من حزني .. او إبتسامة رائقة سقطت سهوا مني هناك

النعومة التي تتحرك بها الكلمات داخلي ... كنطفة حب قررت أن تصنع أحلام العمر ..
التحرر من الحزن والحب والذكرى
التورط من جديد في حب وحزن وذكرى

الهمس بكلمات فيوليتا بارا قبل ان اخطها من جديد على صفحة بيضاء أنوى التخلص منها بعد أن أكتب فيها كلمات معادة وأرسم بها قلب ونجمة وحلوى المشمش التي تكفي لنهاية هذا الفصل

Monday, May 18, 2009

سموك


أختارك ..
يقولها لي بكيانه كله
أتحسس الكلمة الصادرة من شفتيه .. أتكأ عليها لأتأكد من وقعها ... يكررها مرة أخرى
أعاود تحسسها .. أحتضنها ... اسمح لها أن تمسني وتغويني

أختارك / أفكر في كل الشهور التي مضت وأنا أنتظر عند باب معبده
حليقة الرأس .. عارية القدمين
ملفوفة بشرشف قرمزي كان لعشيقته الأخيرة المقتولة عند سفح التل

.. أرتجف من البرد والرعب والمجهول
أبقى .. لا يسعني التحول للخلف ولا اجتياز الخشب المتشقق بفعل الدق فوقه بيد الأشباح الكثيرة للنساء المقتولات من العشق قبلي

أختارك قالها لمرة ثالثة وأخيرة ..
مد يده نحوي ليتفحصني جيدا .. أدارني في اتجاه عقارب الساعة وهو يمسك بطرف الشرشف الملفوف ..
أخرجني منه كفراشة صنعت لباسا حريريا لحبيب فقد في متاهة العشق المرسومة في الغابة البعيدة التي تراودني الكوابيس بشأنها

عند بابك أقف مع الأخريات المشغولات الآن بأكل أخر من سقطت صريعة الزحام .. والفوضى والرغبة ..
وحدي كنت هناك
لحظة أن مددت يدك للمزلاج وفتحت الباب
وحدي من تناولتها الآن بين الأجساد الآخرى وفككت عنها الشرشف ، وتفحصت جسدها وقبلتها . قبل أن تضعها في فمك وتطبق بأنيابك عليها
بينما تعض هي على شفتيها وتجاهد حتى لا يزعجك
صوت صراخها
.

Sunday, May 17, 2009

جروح الأصابع الطويلة



الكتابة التي تقهر النسيان وخدع الذاكرة

أصدق اننا نعالج الحزن بالكتابة
ونتخلص من أعباء التجارب الموجعة عندما نحولها حروف\كيف نكتب عن الأبد
عما يخط في نفوسنا عمق وقسوة الخبرات الحياتية التي تسمح للخصلات البيضاء أن تتسلل لأرواحنا ..

جروح الأصابع الطويلة تجربة من تلك التي يكتبها الناجون من الكوارث الطبيعية ومذابح الحروب
الناجون باجسادهم بينما عطب وجنون أصاب الروح ..

عشر إصابات للعمر تورطنا بهم سهى زكي في روايتها
تقحمنا حياة بطلها عمر الكردي ضد رغبتنا لكننا لا نستطيع أن نتوقف أو نرفض

تنز الصفحات ألم البطل وألم الكاتبة التي نشعر وجعها صحوا قريبا بدرجة قد تخيم على رؤيتها الواضحة للحد الفاصل بين دورها كمعايشة للأحداث وكعين راصدة لتفاصيل الشخوص

سهى متورطه في العمل أكثر مما يسمح دورها ككاتبة للعمل
جعلها ذلك تمارس دورا قاهرا غير عادل ربما في انحيازها ضد الشر في روايتها ..
كيف نتلمس العذر للقبح !
كيف نعالج مواطن الغضب والجروح في نفوسنا !
ربما تساءلت سهى عن ذلك كله
وتركت الأمر في النهاية سرا لم تبوح به كلماتها .. وإنما بقى شبحيا معتما للأبد

الرواية تستحق القراءة والمحاكمة
غدا الأثنين 18-5 بورشة الزيتون الساعه 7 مساء بحضور الأستاذ سيد الوكيل – عمر شهريار / صفاء عبد المنعم –ولفيف من الأدباء والأصدقاء
يدير الندوة مي خالد
في انتظاركم


Tuesday, May 12, 2009

الأمر لا يخص ذلك الطفل


السنوات التي تفصل بيننا هي نفس ما كان يفصل بين أمي وأبي
الطريقه التي تحتمل بها أخطائي وهفواتي
هي الطريقة المثلى التي يفعلها رجل يحب حتى النخاع عاشرته كل سنوات عمري هو أبي
والطريقه التي تريحني في حبك تشبه تلك التي إختارتها امي لتحب بها أبي
يخبرني ابي أن الطريقه التي كانت تدعو بها الله له كانت تملئه بيقين إجابة دعواتها
هكذا تحبه أمي وهكذا أحبك
أشحذ كل رغباتي وأمنياتي لك وارفعها في دعوات صادقة لله
أحبك بطريقتي الساذجة تلك
أتمنى من الله لك كل ما يسعدك ويفرحك

تشبه أنت أبي في حلمه وصبره ..
يتعين عليا أن اعبر نفس الحفر والفجوات حتى لا اسقط في الجانب الآخر من الكوكب الذي يخصك
الوجه الآخر للرجل الذي أحبه يشبه وجه أبي الآخر
يحتاج خروجه لأمور كارثية أفعلها قليلا لكني أفعلها
لأن الكتالوج الخاص بي يشبه كل النساء عندما أحب واغضب
وأموت من الغيرة والحقد والألم
كأي إمرأة تمشي وراء غريزة البقاء عندما يكسرها ويذلها حب
لكن...
ما بيننا مختلف كثيرا عن ذلك الجانب من العالم
أنا أسمو فوق حماقاتي وأتملص من أخطائي لأن حبك يعيد ترتيب العالم
ينحاز للأشياء الطيبة التي تشبهك وتشبهني وتشبه أمي وأبي وطفل يشبهنا أنا وأنت
له عيون واسعة كالشبابيك تحدق في العالم تحمل دهشتي وجنونك
طفل يأخذ أحلى ما فيك وأسوء ما بي ليصبح قطعتنا الخاصة التي تحمل توقيعنا
ثم يأخذ أجمل ما بي وأقسى ما بك ليصبح مزيجا إنسانيا يخصنا وحدنا ..
طفل يعيدك قليلا وأحيانا لأرض الواقع .. ويثبت جسدي في هذا العالم بفعل ثقل وجوده في أحشائي
طفل تأسرك نعومة جسده ورائحة اللبن الأمومي التي تفوح منه عندما تحتضنه
، يدهشك عندما يفعل حركات تعرفها في ذاكرتك البعيدة قصتها لك أمك عن شقاوتك ..
يردد حروف اسمك بتلعثم بعد مئه محاولة فاشله
طفل يجذب الدموع القريبة من قلبك بفعل البهجة والدفء الذي يمنحه لك ولي ..
طفل تعرف بعد مجيئه للعالم انه أجمل قصة كتبتها واعرف أنه سند لي من الزمن
فأموت وأنا مطمئنة جدا انه سيذكرني ويحكي عني لأبقى .
وتعيش أنت للأبد لأنه سيعيد اسمك في كل طفل جديد سيمنحه للعالم .

Friday, May 08, 2009

وسادة أمان

فكرة أني أختبر العالم تسمح لي طوال الوقت ألا أموت من الندم
أوأجلس جوار أخطائي الكارثية مستسلمة لما جنته يدي .
اختبر العالم .
الأمر بسيط .. تمنحني فكرة تجربة الأشياء وسادة أمان اسفنجية تمكني من التنقل فوق أسطح ناطحات السحاب- انا المصابة بفوبيا المرتفعات- لأني عندما اسقط لن تقضم رقبتي وإنما سأستمتع أولا بإحساس الإنزلاق ،وسيمر على ذهني شريط عمري كله في الدقائق السريعه التي يستسلم فيها جسدي للجاذبية الأرضية وعند الارتطام ستقابلني مرتبة اسفنجية سميكة .
لن تبقى في ذاكرتي سوى متعة القلق ورهبة الموت الذي كنت على مشارفه ولحظات الانزلاق العنيفة ،واحتمالات لا بأس بها بنجاح قد يتحقق في المرات القادمة .
لأسباب مثل هذه لا أرهب الوقوع في الحب .
- الوقوع في الحب- يبدو تماما كالإنزلاق من فوق سطح أملس إلى الفضاء
يبدو كفقدان نحلة ترتدي تي شيرت مخطط بالعرض لإتزانها وهي على حافة برطمان شيكولاته سايحة ... ستذوقه حتى تفقد الذاكرة وتنسى مسألة العسل والورد.
المشكلة الوحيدة أني أقع في حبك أنت كل مرة ... أنت لا احد غيرك ولا شئ سواك
يتحول الأمر من الرغبة في التجربة وقياسات احتمالات النجاح .
للسذاجة والبلاهة والإيمان القدري بسهام كيوبيد الطائشة .
أنا افعل كل شئ في العالم على هامش وجودك.. لأن وجودك هو الحقيقية المتجسدة الوحيدة تماما كوسادة الأمان الإسفنجية أسفل ناطحة سحاب سقطت من فوق سطحها الأملس .
الطريقة التي أحبك بها تبدو مرهقه .. مدمرة لجهازي العصبي ..مؤلمة ولذيذة في ذات اللحظة .
الطريقة التي تقبل انت بها كل ذلك تبدو طيبة ومثيرة في ذات الوقت .
أنا اشتكي لك من كل ما يغضبني في هذا العالم طوال ساعات اليوم
أوقظك قرب الفجر بقليل لأخبرك ان ناموسة عضتني وأيقظتني من نومي
أكشف لك ذراعي واشير بدلال لمكان اللسعة
أنظر في عينيك تماما وأصمت
تفرك لي بيدك لسعه الناموسة
تلثم مكان الإحمرار.. اسألك بغضب طفولي عجبك كده !
تربت على كتفي وتقول لي بغضب مصطنع
طبعا مش عاجبني – متزعليش – الناموسة وحشة
تعيدني للفراش تحكم الغطاء حولي كي لا تصل لي الناموسة أغمض عيني
واستمتع بانفاسك الهادئة اليقظة جواري وأدخل عالم النوم مرة اخرى وأترك قدمي تنزلج عن السطح الأملس للعالم .

Thursday, May 07, 2009

مائة عام من العزلة

سيكون رائعا اذا أن نكون معا وحدنا
تاركين المصباح مضاء لكي يرى كلانا الآخر
وأما أنا فأتمكن من أن أصرخ بكل ما بنفسي دون ان يصبح من حق أحد أن يقحم نفسه بيننا
أما أنت فتقول لي في أذني كل اسباب الحياة التي تحدث لك
" خوسية وبيلارا - مائة عام من العزلة -
ماركيز

Monday, April 27, 2009

في إنتظار راكوشا

تجلس في ركن منزوٍ من الحجرة المعتمة إلا من ضوء شمعه متسخة.
يدخل حاملو الدفوف. رجال كثيرون هذه المرة. خاوية أفواه نصفهم على الأقل من الأسنان.. الرجل الأسمر صاحب السنة الذهبية يربط على وسطه حزاما من الودع يتحرك أمامها بهدوء ينقلب بعد لحظة إلى هستريا الاهتزاز. يتعالى صوت الدفوف.
تدخل سيدة الزار.. تلك السمراء كحيلة العين.. بجلباب مزركش بالدوائر والمربعات.
تلك السيدة السمراء الغارقة في الأنوثة بشكل جعل فتاة الورد تفكر أنها لن تحظى أبدا برجل يحبها لأنها ليست كتلك السيدة التي تشم رائحة أنوثتها يعبق المكان.
سيدة الزار لنظراتها معنى.. هي ترمي ابتسامة وتجرح برمشها قلوب الرجال والنساء معا في ذاك المكان المعتم المزدحم. ترتدي الذهب الذي تكرهه .
الذهب يمنح المكان ضيا له رهبة.
يرتج جسد سيدة الزار وهي توزع البخور في مبخرتها.. تقف أمام فتاة الورد وتنفخ في المخبرة تستنشق الفتاة بخورها.
صوت السيدة السمراء التي تحتفي ببنات الحبشة في أغانيها يرج المكان "حي، صلي على النبي، يا حزينة القلب.. يا مجروحة الروح.. صلي على النبي".
تمتم الفتاة بالصلاة على الرسول الكريم.
تترك السيدة المبخرة جانبا. تتناول دفا. تبدأ الدق.
تنادي على الفتى الحزين في غناها "يا ورابيه يا اسمر يا جميل". الولد ورابيه تناديه.. تستعطفه أن يحن على "راكوشا" أو ينزع حبه من قلبها.
الليلة فرحك يا عروسة.. سمرا وجميلة يا عروسة.
"راكوشا – يااا راكوشا هانم شايلة العروسة"
"يا أم العرايس يا عروسة يا حبشية يا عروسة"
"الله عليكي يا عروسة .. تعالي نلعب بالعروسة"
يعلو صوتها بأسى وهي تنادي على راكوشا – تلك الفتاة الجميلة الرقيقة التي أوقعها الحب في هوى الفتى الأسمر "ورابيه" الذي ولد بقلب يملؤه الحزن.
لا يعرف أن يضم في قلبه شيئا مع الحزن. هكذا تقول الحكاية إن ورابية فتى بقلب يحمل الحزن دون الحب وإن راكوشا فتاة رقيقة تنتظر الحب. تنادي هي ومن معها في القبيلة كل ليلة 14 يوما حتى اكتمال القمر. ينادون الفتى "ورابيه". يجملون راكوشا وينتظرون. يطلقون البخور والغناء والنداء.. "آه يا ورابيه يا اسمر يا جميل .. تعالى نلعب مع العروسة"

فتاة الورد تسمع الغناء الحزين العنيف.. تقارن حالها بفتاة الحكاية.. تنفصل عما حولها.
تعلو الدفوف.. الدق يبدو أكثر عنفا هذه المرة.
تسقط طرحة السيدة الشفافة التي تمنحها مظهرا شهوانيا.. تبدو عارية الرأس هذه المرة.. شعرها أسود ليل متموج كما شاطئ البحر المفروشة على سطحه أساطير المجهول والخوف. ترتفع فتاة الورد من على الأرض لا تذكر كيف!

يتعالى صوت الدفوف.. تغطي الدماء أركان الحجرة المعتمة.. تزكم رائحة البخور الأنوف ويغطي ضباب كثيف العيون ولا شيء سوى الصراخ وصوت الدفوف.

************

في الصباح تجلس بالمقهى في انتظار الولد الحزين.
لا تعرف أن تقاوم دموعها. تحررها قبل مجيئه. تخشى أن تبكي أمامه. هذه المرة تشعر بحرج.
لكنها فجأة وبينما تغطي نصف وجهها بيدها تشعر بمادية وجوده ترفع عينها نحوه.. يرتعد من مظهرها.. يسألها عما بها.
تبتسم رغما عنها وتقول إنها بخير.

فصل من رواية - راكوشا

تصدر قريبا - عن دار ميريت للنشر

الغلاف للفنان - أحمد اللباد

Tuesday, April 21, 2009

مولد



أنت أسبابي الوجيهة جدا للفرح وللحياة
العالم متسع كمولد الحسين في الليلة الكبيرة ..
أظنني تلك الطفلة المذعورة التي تاهت عن يد أمها
رغم رغبتي أن أكون الولد الصغير بالجلباب المقلم المتسخ الذي يلحس قطعه من نبوت الغفير وهو سعيد
.. رغم الزحام وأصوات الميكروفونات
وارتباك المقابر وامتلاءها بالحياة ..
في المولد الكبير أحبك كأبي ليلة العيد
لن تعرف معنى ثناءي هذا

أحبك كأبي – ليس لأبي مثيل غيرك
السرداب السحري بينكما يربكني
أنت اسبابي الوجيهه للفرح وللحياة
هل كان ينقصني احتواءك المادي لفزعي من الزحام والبشر لأعرف كم أحبك !
هل كنت أحتاج لأعرف كم أطمئن
وآمن جانب العالم في اللحظات التي اقتسمها معك لتعرف كم هو مؤلم ما أحمله لك !
هل تعرف كم من صفحات كراستي المهترئة أمتلأ بأسباب تدفعني لحبك
ولتدوين كل اللحظات التي أرغب في الإختفاء فيها في حضنك !
هل جربت أن تبكي من الحب ... وتتألم من الوله

أقبل أعتذار الحياة عن كل المواقف السخيفة التي مررتها لي
لتضع ختمها الأحمر الدموي فوق جسدي قبل ان تزج بي في سوق النخاسة
أقبل اعتذارها .. أغفر للموت كل سياطه الملتهبة التي صنعت على قلبي علامات تعذيب رهيبة
أنسى كل شئ .. ويتسرب كل ما أوجعني لحظة وجودي جوارك

أنت اسبابي الوجيهه للفرح وللحياة
أحبك كأمي التي تشتري لي طبلة صغيرة ودمية بلاستيكية من المولد لأنها ذهبت بدوني ...
أمي التي ترسل لي مع هبة رسائل شفوية
أمي التي تحبني وتربت على كتفي رغم الموت
أحبك كأمي التي أفتقد حضنها ويدها وطعامها ورائحتها
أشتاق لكل ما يجمعني بها واشعره معك
في سنوات عمري كلها تحممني أمي ليلة العيد وأول يوم في إمتحاناتي كل عام
أنتهى من مراجعتي الأخيرة للمادة الأولى
وأرتمي في حضنها بين يدها تفك عني ملابسي
تحررني من مخاوفي
تتغلل يدها الرقيقه في شعري تغسله لي مرات
تمر على جسدي بلوفتها الغارقة في رائحة شاور الفواكه الذي أفضله
تجففني وتلفني بفوطتي الوردية
تلثم وجهي وتدعو لي بالنجاح

ليلة العيد أفتقد يدها وهي تدلكني
وليلة المولد أستقبل يدك التي تسرسب لي إحساسا أعرفه بأنك أمي أو ابي
لست حبيبي
لا يسع العالم حبا فوق حبي ولا حزنا أكثر من وجعي ولا جنونا قدر ما يملئني نحوك
ليلة العيد .. ليلة اللقا وليلة العمر وليالي الموت والفراق
كل ما بيني وبينكم يفوح منه رائحة الرحيل
وأنا اتشبث بجلباب أمي ويد ابي وحضنك
رغم الدفوف والزحام ورائحة البخور ...
ابتسم للوجوه الطيبة التي تحوطنا وتدهشني ..
ابتسم لوجودك وأغلق يدي على أناملك وأمضي
أفكر أنك كل اسبابي الوجيهه جدا للفرح وللحياة .




Friday, April 17, 2009

بائع البالونات


في حوار له قال باولو كويلهو " نحن نقسو على أنفسنا عندما نمارس الجنس بدون حب "
أتذكر ذلك الآن وأنا أفكر في الحب
وأظن أننا نقسو على أنفسنا عندما نتعامل مع العالم بدون حب
ابتسم وأنا أفكر في مقايضتي على لحظات البهجة والفرح والحب
أقايض عليها بكل ما لديّ .. ولا أشعر بخيبة أمل وأنا اسكب قراطيس المرح والجنون فوق بعضها وأطبق عليها يدي وأبعثرها في سمائي الصغيرة نجوما أهتدي بها من ظلام الحزن .

أفكر في إنشغالي بالكتابة في روايتي الجديدة " الثالثة " بعد مكعبات الرخام وراكوشا – وفي الطريقة التي تسكن بها مسام جسدي
وتتكأ على علاقتي بالعالم المادي الحقيقي وتورطني في الإختفاء عن الذهاب للجريدة أو مقابلة الأصدقاء أو الخروج من حجرتي
الساعات التي أقضيها وحدي اتسعت .. المسافات التي اقطعها وأنا امشي في الشوارع أتفرج على البشر أصبحت أكثر عمقا .

أجرب طوال الوقت ان أتشبث بخيوط كل ما حولي وكل ما احب لكني ابدو كبائع البالونات الذي التفت الخيوط حول يده وأصبح صعبا عليه أن يتابع سير البالونات دون ان تتداخل وتتشابك ..
ربما لا أجد وقتا كافيا للكتابة في المدونة هذه الفترة بسبب الرواية الجديدة
ربما لا اعرف أن اقابل كل اصدقائي على فترات متقاربة .. وافشل في ترتيب مواعيد للتواصل مع كل من أحب
ولا اجد الوقت للتلوين ولا لصنع بعض الأطباق الطيبة بملعقتي الخشبية الساحرة

لكني أجد الوقت للكتابة وللجلوس معي بشكل يسمح لي أن اشحذ قوايّ لفعل كل ما أتمنى .. أجد الوقت للرقص حتى ساعات متأخرة من الليل
وللتسكع طوال ساعات الصباح الباكرة – أجد وقتا للقراءة ومشاهدة الأفلام

أجد وقتا كافيا بعرض واتساع الكون – لحبك-
لإستعادة كل ما بيننا – لتدوين كل لحظات الفرحة التي أعيشها بمناسبة وجودك

أجد وقتا لأربت على كتفي واحررني من طاقات الحزن .. وأتدرب على إحتمال ثقل الغياب لكل من رحلوا
أجد وقتا لأبحث عن مفردات جديدة للتواصل مع العالم بحب .


Monday, April 06, 2009

شمع أحمر

بالطريقة ذاتها التي تنبش العصا الخشبية بها الرماد لتتوهج النار من تحته ... أختبر العالم .
بنفس قوة الحاجة للخروج من إطار الصورة الضيقة التي تأسرنا بجمالها
،و اعتيادنا على رؤيتها والإطمئنان الذي تبعثه الاشياء التي نعرفها عن ظهر قلب
بقدر كل ذلك أستمتع بالفرار .
بالإنفلات من الجاذبية ..
ذلك الإنفلات الطيب الذي يدلنا على طريق العودة للوطن ..
للرمال التي غضبنا منها لأنها علقت بحذاء المدرسة الأسود الجديد
وطالت حافة الدانتيلا المطوية للشراب الأبيض
لأوراق الشجر التي جمعناها في أكياس ورقية مع قشر " الحرنكش "
لنملأ بها ارضية الفصل
ونثير ميس جانيت العجوز التي كنا نلقبها سرا بمطرب الأخبار
بسبب الشبه الشديد بين تسريحة شعر كل منها ميس جانيت ذات الخرزانة الخضراء
التي تفتش على أظافرنا كل يوم سبت في طابور المدرسة
وتتجاهل فعل ذلك قبل عيد الأم بأسبوع – على الاقل-
وتسرب لنا همهات واضحة بألا ننسى ماما جانيت في عيد الأم .
عيد الأم الذي صار نفقا أستعد لدخوله كل عام بجبل ثقيل من الذكريات
والدمعات والابتسامات المرتسمة رغم انف الشجن

عيد الأم الذي يربكني ويوصم مارس شهري الحبيب
بذلك الثقل المميز لكل المواقف السخيفة التي نضطر لمواجهتها في هذا العالم
المواقف التي تفترش مساحات تلامسنا مع الأعداء والأصدقاء على حد سواء
فنضطر معها لتحمل سخافات وتمرير الكثير من القبح للإحتفاظ ببعض الهدوء ،
وخيط من المزاج الرائق يسمح لي ألا أفسد قدرتي على الإستمتاع بالأشياء التي أحبها ...

الأشياء التي أحبها والتي لا أضمن أنها تجاوزت الخيط الفاصل بين الوهم والواقع
لا اضمن حتى أنها لن تخيب ظني
كما فعل كتاب اشتهيته طوال عامين وفجأة وقفت أمامه على رف المكتبة
تخيل – كيف بدى الموقف ابحث عن كتاب منذ عامين
أكتب طلبات وقسائم شراء في المكتبات وبالصدفة اجده أمامي على رف المكتبة
اردد اسمه بصوت أعلى قليلا من الهمس .. أتحسس طرفه كأني أتأكد من واقعية وجوده
لا اجرؤ على رفعه من على الرف مرة واحدة – اتذكر أني أتفقت معك أن تشتريه لي – عندما تكتمل تعويذتي
ولأنك لم تعد هنا
ولأني لم اعد أنتظر منك اقتسام المزيد من التعاويذ معي
رفعت الكتاب وقلبت فيه
ابتسامة تشبه تلك التي تملأ وجهي في عيد الأم
أوبعد ملاحظة سخيفة ينصحني بها أحد المهرجين الذين يمتلأ العالم بهم .
.كإبتسامة تشبه ذلك كله أغادر المكتبة دون ان اشتري الكتاب الذي أعرف فور تصفحه انه لم يكن كما ظننت .
وأن هوسي به لم يكن سوى وهم جديد وخيبة أمل أخرى
تكدست فوق أوراق وملفات موصومة داخلي بالشمع الأحمر الذي يحمل عبق الفراولة
ويضئ لي حجرتي في لحظات خاصة لها طعم البراح.

Monday, March 30, 2009

قبل اكتمال البدر


أراقب القمر من نافذة مطبخ العجوز البيضاء ممتلئة الجسد
التي رايتها مرة في فيلم تسجيلي للمخرجة التي تشبه – هالة- زوجة عمي
أفكر وأنا داخل اللقطة أن أصنع " حلوى البودنج " وبعض حلوى الفانيليا القطنية
وأحرر بعضا من دموعي .
وأملأ كف يدي ببودر السكر الناعم قبل ان ارسله بنفخة شقيه
في اتجاه القمر الصغير المعلق في السماء السوداء بفعل عباءة دراكولا
الذي عضني في ليلة اكتمال القمر منذ ألف عام .

يعلق سكر البودرة على شفا القمر المبتسم لي
يرسم خيطا أكثر عرضا على قوس القمر غير المكتمل

في الليالي التالية أملأ كفي بقطع الثلج والدقيق
وأنفخ فيها من نافذة ذلك المطبخ ويكبر قوس القمر
في الليلة الأخيرة قبل اكتمال القمر
أجتر كل ذكرياتي معك
استرجع لمستك الأولى ليدي ..
وقبلتك الهادئة على شفتي السفلى
لأني لم اسمح لك بلمس شفتي العليا الرقيقه التي تدغدغني بقسوة .
استرجع تفاصيل غوصك في أعماق روحي –
أشتم عبق سكر البوردة والفانيليا وبرودة الثلج
التي لامست صحراء جسدي البعيدة عن متناول العالم
أغمض عيني لأتذكر كيف كانت يدك الخشنة تجرب لمس أوردة عنقي
وتبحث عن ذلك النابض باسمك
في ليلة تشبه القادمة غدا
وقفت أناملك عند خيط ازرق رقيق في رقبتي ودنوت مني ومنحتي –
عضة الحب الابدية –
في ليلة تشبه القادمة غدا من الف عام أنتظرك
في نافذة المطبخ المتخيل في فيلم تسجيلي لمخرجة تشبه هالة زوجة عمي .

Thursday, March 19, 2009

جيشا وسمكة الحنكليس

سمكة حنكليس
الكتب من المفردات الأساسية في عالمي
يعد طقس تبادل الكتب طقسا مقدسا وعظيما ..
أمارسه مع مجموعة مقربة من أصدقائي .. غالبا من يعرفون ذوقي في الحياة
أشعر بزهو عندما يتذكرني صديق وهو يقرا كتاب ويقرر ان يبادله معي بعد انتهاءه منه
أشعر بشجن وأنا انهي الكتاب الذي يمرره لي الاصدقاء
لأنه غالبا يعجبني ويتماس مع مشاعري وشجوني وإيماناتي
ابتسم الآن وأنا اتذكر كيف أختار – طه عبد المنعم – ان يقدم لي العزاء في وفاة خالتي
أتصل بي بعدها بيومين ربما ، وقال بلهجة حاول ان تبدو هادئة في حين أنها كانت محملة بالإثارة
انه لديه كتاب سيعجبني وانه يرغب في تمريره لي – لأنه سيواسيني
حسنا كل الكتب التي مررها لي اصدقائي لأنهم يعرفون انها ستلمسني فعلت ذلك بقوة وقسوة وعذوبة
- متعة الألم – هو ما أمر به مع الكتب الجيدة التي تناسب ذوقي / لكني دوما اقع في مأزق رهيب – عذاب رد النسخة التي قرأتها لصاحبها
في كل مرة يعجبني كتاب جدا .. اترك فيه علاماتي بقلمي الرصاص – انقل منه بعض الجمل
أثنى طرف صفحة ما برفق
أنا من نوع البشر السئ الذي يتعلق بكل شئ استخدمه حتى الجماد
الكتب التي تعجبني وترافقني طيلة اسبوع مثلا – هذه عادتي عندما ابدء في كتاب أصحبه معه في كل مكان
أركب به المواصلات وامضي به لمكتبي وأجلس به على الرصيف وأذهب به للمقهى
أتجول به في البيت ، واقرا منه في كل لحظات الفراغ المتاحة في يومي كله
حتى في المطبخ وانا اصنع الطعام
عندما ينتهي كتاب
يكون قد رافقني مدة كافية تسمح لي ان اتعلق به واتألم لفراقه
وأوقن ان جزء من طاقة فرحتي وحزني غادرت داخله للأبد


منذ أسبوع وأنا اقرأ رواية " جيشا" ل آرثر جولدن
ابتسمت للخاطر الذي تملكني بعدما أنهيت صفحاتها –
أفكر اني أتفرج على الحياة بوقار – جيشا يابانية – وأن الطريقه التي حملتني بها ال500 صفحة لأنجز قراءتها وأتأمل حياتي والعالم كله من حولي واعيد تركيب قطع بازل الحزن العملاقة التي تملئني كانت قاسية وممتعة على حد سواء .


وأن الحياة بها جوانب أكثر قسوة وعذوبة من تألمي لفراق من غادروا
وفيها إثارة أكثر من تشبثي ببنطلون البيجامة الأزرق الذي احبه واختار أن ألبسه كطقس مبهج عندما انوي أن ألعب بقصاصات الورق من البلكونة ومتابعة نجمي الناري وقراءه العلامات الخاصة بقلبي
وان العالم ملئ بالاشياء التي قد نتعلق بها دون أن ندرك علاقاتنا القدرية بها ..
وأنه ليس هناك مستحيل في هذا العالم بما في ذلك مقابلتي لسمكة الحنكليس التي أرغب في رؤيتها ولمس بشرتها الغريبة ...


جيشا رواية اليابان الأولى – حققت مبيعات بالملايين
وتركت في قلبي كلمات عميقة ومؤثرة على لسان " سيوري "بطلتها
قالت –
- فكرت أن جميع الرجال والنساء في حياتي ، سواء أماتوا أم هجروني ، لم يغيبوا إلى الأبد ، بل يتابعون حياتهم داخلي . احسست وكأني أشربهم جميعا .
- إذا ما سألتني لماذا كنت أشتهي هذا الرجل لأجبتك : لماذا الكاكي الناضج لذيذ إلى هذا الحد ؟ ولماذا يصدر الخشب دخانا عندما يحترق؟ -


واذا سألت نفسي لماذا عليّ أن اعيد الكتب التي تمتزج بي إلى اصحابها فأقول لك بمنتهى الأسى والحزن لأني طيبة وانتظر رؤية سمكة الحنكليس .

Tuesday, March 17, 2009

لما أرى سيارة بولو خضراء أقول يا اسامة

الكاتب حمدي ابو جليّل
بقلم / حمدي ابو جليّل
جزء من كتاب " الأيام العظيمة البلهاء - يصدر قريبا "
لما أرى سيارة بولو خضراء اقول يا أسامة
لا اقصد طبعا انني اجري وراها وأقول يا سامة ، وإنما اقصد انني أقف وأتوه وأحيانا انفجر في الضحك على مشاويرنا بالبولو الخضراء . كان اسامه يوصلني بها حتى الطالبية ويتركني اواصل المشوار فاجتاز شارع الهرم رايح جي وأقفز فوق الحاجز الحديد ، مرة وقعت ، انطرحت على وجهي ، وأركب عربية بالنفر حتى أدغال الطالبية ، وظللنا سنوات نتعامل مع بعضنا على انها توصيلة محترمة كريمة تستوجب ان أظل أشكر اسامة عليها والوح له ممتنا حتى يتوارى في شارع فيصل حتى ركب معنا صديق حصيف يجاورني في نفس البيت وأفهمني خطأي " يا راجل دا الميكروباص اريح ، دي توصيله دي ؟ " ولكني ظللت سنوات أتحين الفرصة لتوصيلة بالبولو الخضراء ، وظللت سنوات أموت في الانحناء له شكرا وامتنانا واعتزازا حتى يتوارى في شارع فيصل . البولو الخضراء تعتبر نقلة في حياة اسامة ، قبلها كانت معه سيات تعاني من شلل رعاش يشتد عادة في المطالع ، وكان اسامة يعتز بها ، اقصد البولو الخضراء ، ويحس طوال الوقت انه لا يعتني بها العناية اللائقة ، وكنا نستقلها عادة في الليل ، ويا حبذا لو الحادية عشرة وياحبذا لو كنا مساطيل تماما حيث المزاج الطيب والبولو الخضراء وام كلثوم على محطة الاغاني ، ولو كانت اغنية ام كلثوم مش تمام ، يشغل اسامة واحدا من مقتنياته التي يعتز بها ، أحمد البرين مثلا أوعبدالمطلب او شريط نادر لفايزة احمد ظل يفخر به طوال حياته . واحيانا كان اسامه يتكلم ، وعادة ما كان يحكي مفارقات ومواقف تجعلنا ننفجر في الضحك ، وفي كل الاحوال كان يقود بثقة واتزان وأدب جم ، ولكن لو احس باي استهانة او استهتار يمكن ان يدهس دهسا ، ومرة دهس فعلا ، كان يسير في الشارع ووقع في واحد من المصايب الرائجه هذه الايام ، فجأة وهو ماشي في امان الله وجد أمامه في عرض الطريق شابا يتقصع ، وظل يزمر له وهو ولا هنا فتغاظ اسامة ولم يتمالك نفسه ودفس على البنزين في ضهره مباشرة ، والغريب يا اخي انه انكفأ على الارض وطار جري . المرة الوحيدة التي لم نتكلم ولم نستمع للتسجيل في البولو الخضراء كانت الليلة التي بدأ فيها كتابه الأخير " كلبي الهرم كلبي الحبيب " ، نزلنا من " ميريت " في الوقت المثالي ، الحادية عشره بالضبط ، وفي حالة عجيبة من البهجة والانشراح والرضى عن النفس ، وكنت اتمايل طربا مع ام كلثوم " من يوم مسافر حبيبي وانا بداوي جروحي " و فجأة امتدت يد اسامة وأطفات الراديو ، فنظرت اليه فوجدته ساهما أو قل تائها فسكت ، وأحسست انه استراح لصمتى ، وبدا انه مخطوف او مستلب لشئ ما ، نعم يقود البولو بكل ثقة واتزان ، ولكن يبدو انه ينظر لهوة عميقة ولكن دون خوف وانما برهبة وفرح ، وفجأة قال " انا عايز اتكلم ، حاسس بالكلام بيدوم في صدري " وتحسس صدره ، ولا اعرف لماذا تخيلت كلامه على هيئة اشياء أو قل مناطق مضلعة بها بسهول ومرتفعات واغوار سحيقة " أقولك تعالا نقعد على قهوة في فيصل " ، ووجدنا ركنه مريحه وقعدنا على كرسيين بعيدا عن الناس على حافة الشارع ، وبدأ اسامة يحكي جانيا من الايام العظيمة البلهاء ، الايام التي عشتها بعمق شديد، وبمتعة غير عادية، كنت أسعد الناس على وجه الارض، أنا الآن أعلم أني كنت أتفه الناس على وجه الارض، ولكن هذه المعرفة لا تفيدني في شئ .. ليتها تعود هذه الايام

Thursday, March 12, 2009

العودة لداخل الرأس

أختار الآن أن أنحاز لجنوني وللحياة على حد سواء
وأن اغوص بإصبعي تحت طبقات الحزن الطافية في دعة ورقة على روحي
أمضي للداخل أبعد من ابتسامتي الدائمة وضحكتي التي تدوى لتخبر من حولي أني سعيدة
توقفت عن فعل ذلك طالما يعرف الاخرون أني لست سعيدة
واني أتظاهر بأن كل شئ يمضي في مساراته الصحيحة

تعلمت الان ان اعترف ببعض الأخطاء
وأن اصمت عندما لا ارغب أن اتحدث ، وان انصرف إذا ما واجهت صعوبة في متابعة المتحدث.. تعلمت ان امارس غضبي وحزني على الملأ دون أن اخجل من ذلك الجزء مني

أي راحة تلك التي سرت في كياني عندما تماشينا معا أنا وذاتي فصرنا نتناغم في حالتنا
إذا طلبت مني أن تحزن أحترم ذلك واتركها تمارسه بسلام
تعلمت أن اصادقني .. بدى لي الامر عبثي وسخيف أن اصادق العلب المعدنية الفارغة على الارصفة وأهرب من ذاتي
اكتشفت أن المواجهه والالتئام أمر مؤلم لكنه يصل بي في النهاية للسلام النفسي الذي بحثت عنه طويلا
وتملصت منه أمدا .. أخترت فيه أن اهرب من مواجهة أحزاني
أشياء كثيرة حدثت الفترة الماضي جذبتني للداخل
كنت كبرادة الحديد تحاول ان تقاوم وفي النهاية تسكن أقطاب المغناطيس ..
عدت لمكاني الحقيقي في هذا العالم
أختبئت داخلي ..

لم تكن رحلة العودة ناعمة ولا مريحة
كنت اقاوم في جبهتين لأن الكثير من اصدقائي قلقوا بشأني وحملني ذلك شحنات طاقة عكسية كانت تحول دون الوصول للوضع الذي أبحث فيه عن خلاصي

لكني على غير ما ظننت نجحت في رحلتي الداخلية
وصلت هناك لمدن اعرفها .. وخبرات وجدت في عقلي ولم اقابلها من قبل
قابلت تمائم وحكايات أسلاف أختبأت في ذاكرتي دون ان تمر على عقلي الواعي
مكثت هناك فترة لا اظنها كافيه .. لكني اعرف الآن الطريق
يمكنني العودة متى شئت .. يمكنني مراجعه كل شئ
والتملص من كل أخطائي والبدء من جديد
يمكنني حتى الفشل من جديد ، وإساءة التصرف ومعاودة الخطأ

لا اخاف الآن من اي شئ لأني أعرف أنه ذات مرة سأمضي في رحلة تجاه النور والحقيقة
واني قد أنجح ذات مرة وأحل كل خلافاتي مع العالم ومع نفسي
حتما سيحدث ذلك في مرة قادمة . أعرف ذلك واصدقه
واظن الأمر يستحق المزيد من المحاولات .


Thursday, March 05, 2009

أغنية تحت المطر

المطر يغسل القلوب
ويترك نقراته المثيرة على الأسفلت .. يبلل معطفي
لا أعرف أن امنع نفسي من الابتهاج وأنا ارى بخار الماء يخرج مرئيا من فمي وأنفي
أخبرك عن برودة أرنبة أنفي
أخبرك كم يدغدغني ذلك
لكني لا أخبرك عن رغبتي في دفن راسي وانفى الباردة في حضنك
لأستمتع برائحتك التي اعرفها جيدا فتبدو لي مزيجا من كل الورود التي أحبها
،وملحا يضفي نكهة على اطباقي المخترعه في ليالي السأم
مزيجا من رائحة السعادة في ذاكرتي الطفلة ..
مزيجا من رائحة الأحلام في غابة افكاري الشريرة بشأنك في مخيلتي كإمرأة رسم الشوق للمستك خارطتها الجديدة .
المطر يبللني ولا أعرف كيف أقاوم الضحك بصوت صاخب وسط زحام البشر
الذين يفرون من زخاته الطيبة
ولا وقت لديهم لمتابعة جنوني وجلستي على الأرض في شارع عبد الخالق ثروت
لأني هنا تحديدا أنتظر مرورك غير الوشيك .
المطر يلثمني ويربت على كتفي ويهمس لي بأنك قادم بعد قليل
أمرر الوقت بالتخطيط لما سنرتكبه عند مجيئك
أختار أن تراقصني هنا عند تقاطع الشوارع حيث يبقى كل شئ كما هو
" الكشك الصغير" الذي يبيع الحلوى و الذي أعرف به مدخل شارع شامبيلون "
– وعسكري المرور الذي ينظم افتراضيا تلك المنطقة الشائكة .
أختار ان تراقصني هنا على أغنيتي التي تعرف اني أحبها ..
سأبتهج إن مررت لي كلماتها في اذني ..
سأبتهج إن لامست بأنفك وجهي كما كانت تفعل امي لتعيد لي بعضا من طقوسها الغائبة معي
أختار ان تراقصني تحت المطر
وان تواعدني تحت المطر
وأن تمنحني طفلتي في تلك الساعة المباركة
حيث تقف الملائكة لحمل دعواتنا ودموعنا وعشقنا
لترفعه للسماء على سحابات وردية تلائم تماما مزاجك وهوسي
 

كراكيب نهى محمود © 2008. Design By: SkinCorner