Monday, March 29, 2010

أجنحة

العالم هذا الصباح له أجنحة
الوردة التي تفاجئني وهي تميل وترفرف
الشاب الذي يمد ذراعية لحظة تغير لون الإشاره للأخضر
يمد يديه على اتساعهما من فوق الماكينة التي يركبها خلف صديقه
العالم والشمس وشعري المشعث كما احبه
وملابس بيضاء أرتديها
وهدوء تغيب فيه ذاتي
هدوء مزدحم بالشجن والحنين ورحيل حبيب ومبادلته بتعاويذ محبة من الكون كله
تخفف عني لكنها لا تفرحني
إتصالات هاتفية وخطط أكتبها بقلمي الرصاص في كراستي البنفسجية التي أهداها لي صديق عندما كنت مريضة
الكراسة البنفسجية التي تشبه سابقتها البرتقاليه التي أشتريتها لنفسي لأحتفل معي بمناسبة مفرحة ، شبيهه الكراسة الزرقاء التي اشتريتها لأن البرتقالية أمتلئت بالعلامات السرية غير المفهومة التي تحوي اشارات تخصني وحدي
نفس الكراسة الثالثة التي تشبه الأخريات والتي جاءت أمتدادا لإعتيادي على ذلك النوع من الكراسات التي بلا سطور وورقها مقوي وتصلح للرسم وللحزن ولبعض الحكايات
العالم الذي يدغدغني
ويلثم جبيني ويحضني كما أحتاج واستحق
فأذوب وأصبح نتفة ثلج في مناخ صيفي مشمس
فيرتبك رجل احبه عندما يراني ولا يعرفني
يضعني بين إصبعيه ويفركني ليتأكد أني نتفة ثلج باردة وحزينة ومبهجة في آن واحد
يضعني على شفتيه ويطبق عليّ فأختنق واتلاشى
عندما أبدأ من جديد
لن اكون نتفة وحيدة سأكون وابلا من كرات الثلج المكورة الزجاجية
كدموع تنساب من قلبي بسبب جروح قديمة وأحزان متجددة ورهبة أشياء حلوة قادمة
عندما أتجسد من جديد سأختار نفس القلب وسأحرص أن أنال نفس الخدوش
وأقع في ذات الأخطاء واحب الرجل القاسي ذاته
ثم أفرد جناحين لهم رهافة السحب وقسوة البعد وأمضي .

Thursday, March 18, 2010

صباح بنفسج


النداء السحري الذي يدوي في اصداء روحي منذ الصباح
اتحسس الكون كله في اللحظة التي أفتح فيها عيني
أتذكر الحلم ، واجربه من جديد في لحظاتي الخاصة بين النوم والصحو
الحلم الذي يبدأ بالدقيق وينثر الخير في طرقات الحكايات يبهجني
ويمرر لي مزاج رائق ، وألعاب تكفي نهارا جديدا
اليوم سأبقى في البيت وسأصنع " مكرونة بالباشمل"
الصنف الأكثر بهجة الذي يستدعي وجود أمي في المطبخ
أترك ملعقتي الخشبية وصنيتي الزجاجية ، وأستخدم أدوات امي
اقتصد في إضاءة الكهرباء ، وأمشي وراء ظلال شمس تداعبني وحدي أتصيدها خلف جدران البيت الواسع الرحب
المملؤ بأرواح أعرفها واشعر بها تمر عبري وتنزلق داخلي ثم تتحرر بعدما تربت على أوجاعي وتهدهد قلقي .
اليوم استيقظ في يوم قديم
يوم من الماضي
أتجنب النظر في المرآة واعتمد على إحساسي ، وضفائري التي أتحسس شرائطها الحمراء التي تشتريها أمي لي من عم طلبة الخردواتي العجوز الذي غادر هو ومحله والعقار كله – كانه لم يكن ابدا-
أستيقظ في يوم قديم بلا هزائم ولا فقد ولا إنكسارات رحيل من نحب.
الجميع هنا
انا وحدي في البيت أنصت لضوضاء الصمت
اسمع صوت جدتي في الدور الأرضي – الشقة التي أغلقت تماما منذ عام بعد وفاة خالتي –
خالتي التي رايتها اليوم في الحلم وهي تناولني الخبز ، صوت أولاد خالتي وشجار أولاد خالي وغناءي انا واخوتي
الجميع هنا
وانا أقف خلف الستارة الملونة العب بالمنشار الزجاجي وأحاول أن المس الألوان ، البنفسجي – هو لون طفولتي الذي حاولت طيلة ساعات وأنا مختبئة خلف الستارة أن أطبق عليه يدي
البنفسجي الجذاب المراوغ
الذي أحبه
رائحة البيت القديم تملأ أنفي
أضع صينية المكرونة بالفرن وأنا ارى انها تشبه تلك التي تصنعها امي منذ طفولتي ، أفكر أن طارق سيفرح عندما يعود من العمل
لانها صنفه المفضل ...
أفكر أني سرسبت كل قلقلي بشان ندوة الليلة لمناقشة روايتي
استبدلت القلق بصنية مكرونة لها طعم صباح قديم

Friday, March 12, 2010

عشيق

..

هل يمكن أن أكون عشيقة رجل لا أريد منه إلا أن يحضني في مكان مغلق؟
-من رواية برهان العسل سلوى النعيمي


العالم الذي جاء لحظة اختفاءك بدى للوهلة الأولى مريحا مسطحا بلا أبعاد ثلاثية ، بلا جبال ولا مرتفعات ترهق قلبي في تسلقها وتذكرني بأن التدخين أثر على قدرتي في حبس الهواء داخل رئتي.

الفقد الأول جاء من بداية ممارستي للعالم .
الكتاب الأول الجديد الذي أقرأه بعد أن دفعتك خارج بوابة عالمي كان سيمتعنا الحديث عنه " رواية إيروتيكية " رواية سلوى النعيمي –برهان العسل-
في الرواية العسل هو سائل المرآه
في الرواية - برهان العسل هو العسل نفسه- كما يقول ابن عربي

النصوص الموحية تسرسب لي طاقة الكتابة ... تثير قدرتي على استدعاء الأفكار
الكتب الإيروتيكية أو التي استقبلتها أنا بدلالات ايروتيكية
حسية العالم الذي عرفته بسبب مشاعري نحوك
كميائي المتهيجة في دائرة طاقتك
تعاتبني صديقتي منذ أيام أني صرت ألوح بكلمة " جنس " في حديثي المعلن
أقولها هكذا عندما أتحدث عنه
أفكر بعد ان انهي محادثتي الهاتفية معها / هل له اسما آخر
الحب يقولها البعض هكذا – ممارسة الحب

ابتسم وأنا أطلب من أحمد الذي يعمل بدار ميريت كتابيّ قصة الجنس
لأني اتذكر صديقتي التي توبخني لأني صرت أقول الكلمة هكذا
قلت له وأنا أقف أمامه وكأني اشتري برطمان نيسكافيه من السوبر ماركت
كتاب الجنس الذي ترجمه ايهاب عبد الحميد.. أظنني اضفت اسم المترجم لأجعل الكلمة الواقفة بلباسها الداخلي ترتدي بنطلون بيجاميه ، ومع ذلك الكلمة تبقى باللباس واقفه هكذا بلا حياء
أسمع أصدائها في روحي " كتاب الجنس"

انتبه لأني قلت كتاب الجنس فأعدل من وضعية الكلمة داخل الجملة " كتاب قصة الجنس " يا أحمد
لكني انتبه ان أحمد لم يعد أمامي اصلا وانه ذهب ليحضر لي الكتابين ومعهما كتب أخرى طلبتها

أكرر الآن كلمة – جنس- أضيف لها من باب الوقار وربما التلاعب
جنس بشري ، جنس أدبي
ابتسم وانا أتذكر صديقتي وفمك وتفاصيل جسدي الطري وهي متحررة في برنس الحمام القصير المغوي .
أتذكر كل ذلك وأنهى قراءة "برهان العسل" التي تملئني بحالة غريبة تشبه تلك التي سكنتني بعد قراءة رواية " الوله التركي " لأنطونيو جالا

هل يضعني مثل هذا النوع من الأدب وجها لوجه مع انحرافات مزاجي ، مع رؤيتي العميقة للجسد والجنس وكأنهما المحرك الوحيد الذي يقودنا في عالم السعادة.

هوسي بالسعادة ... رغبتي المخلصة القاسية في الفرح هي ما يورطني في التملص من البشر والقيود ، وتضعني أمام عري جسدي الملفوف في بورنس الحمام الذي اقضي فيه وقتا أطول مما أخترع لأجله .
أرتديه بعد الحمام وقبله ، أجلس به على طرف فراشي أتحسس فنجان قهوتي وارشف منه باستمتاع يشبه عناقنا .يشبه رغبتي فيك ، ورغبة جسدي في ملامسة روحك المتدثرة بعيدا في أعماق كهفك الذكوري .

في رواية " الوله التركي" لم يكن هناك غير جسدها ويمام بطلها الأسطوري الذي صنعته رغبتها واحتياجها ،والكمياء القاسية التي تشبه سريان اشد أنواع المخدر فتكا للجهاز العصبي
هي ترغب فيه طوال الوقت تمارس الكون لتلتئم به في الفراش
هذا هو الفعل الأساسي ... كل ما عدا ذلك جنون
ممارسات عبثية للبين بين
للزيف والنفاق والإلتزامات
في الفراش مع يمام / معك
يتجلى العالم كما تحبه ... تنحسر ألعاب الظلال ، وتبقى تفاصيل الجسد والروح وصوت النشوة ونحيب الوجع الممتع .
تكره النساء رواية " انطونيو جالا" تلك لأن نموذج المرآه التي تقدمه يبدو شاذا مريبا ... معلنا عن تواطأ مع قهر الرجل واستعباده لأنثى بما يمنحها في الفراش
أجل يعلن جالا ذلك صريحا في روايته لأنه لم يتكلف مشقه تعلم أحدهما لغة الآخر
ليس بينهما لغة / حوار
يتحدثان بكلمات مجمعة ضعيفة من خلالها يأمرها بفعل كل ما يريد
تهرب لأجله المخدرات في السجاجيد / تنام مع رجال أخرين كرشوة جنسية يدفعها هو لتسيير أعماله / تخضع لقابله حقيرة .. تفتح لها قدميها لتسلبها اطفالها منه واحدا تلو الآخر / تقابل حتى عشيقته الجديدة وتقبل أن تمارس جنسا ثلاثيا معها لترضيه هو / انت
يمام الذي يستنفذ ألعابه كلها في جسدها وروحها دون ان ينطق بكلمة ... دون أن يكون هناك حوارا مشتركا
هي التي تقطع صلاتها بالعالم وأصدقائها وبلدها وزوجها وبيتها لأجله وتجئ لعالمه
هي التي تنتحر وتغادر العالم عندما يطلب منها ان تغادر البيت لان عشيقته الجديدة قادمة .

كيف تحب النساء رواية كهذه !
الرجال ايضا يكرهونها
هل لأنهم لم يعرفوا ابدا ان يكونوا ذلك اليمام ، أم لأنهم لم يقابلوا إمرأة تقدم هذه الفروض من العبادة ، ام لأنهم يتظاهرون بالتحضر ، ويهذون بكلمات تجذب دفة الحياة بعيدا عن الجسد والكميا والفراش
لا اعرف غير اني أحببت هذه الرواية جدا ...
رغم انها كابوس خاص بي ، هل ينتظرني نفس المصير في حبك
هل ستلعب بي كل الالعاب التي تعرفها ونخترعها سويا ثم تغادر!
أنت لست هنا اصلا ، يمام لم يكن هناك ابدا .

Thursday, March 04, 2010

تذكرة سينما واحدة / وحيدة


الفوضى
لاشئ في الافق غير الفوضى
أترك الكتابة تمر عبري ولا امسك شيئا منها
أفلت الكتابة وأترك الحروف تتسرب عبر الصفحات التي اقلبها في الكتب دون ان اعي شيئا ، أغادر مكتبي في الجريدة لمقعدي بالمقهى ، أمشي في الشوارع أو اجلس وسط الاصدقاء أو الاعداء
أعطى مواعيد ثم اخلفها وأرتجل
أسمح للإرتجال والفوضى أن يخرجا من حصان طروادة
مدينتي نائمة مستباحة

في الأحلام الملعونة يختلط الواقع بالجنون
أنام معك في لقطة شديدة العنف واللذة على حد سواء ، عندما استيقظ لأن تليفون من صديق قاطع ما كنا نفعله
قاطعه ليخبرني أن ارتدي ملابسي وانزل لأقابله على المقهى
اسبه في سري ، وأخبره بصوت غير ناعس أني قادمة
ليس لصوتي درجة ناعسة أبدا
أنا استيقظ فورا واكون في كامل وعيي فورا
في الطريق افكر في لقطة الحلم من اين جاءت مكتملة حسية هكذا ، اتذكر فيلم شاهدته منذ يومين
أعرف ان الحلم كان تجسيدا للقطة ، أدرك الآن أن المشهد في الفيلم اعجبني تماما
كان عن ولد أحب بنتا سنة كاملة وفي اليوم الاخير من العام الدراسي صارحها وكانت هي الآخرى تحبه وتراقبه
لقطة جنس جاءت بعد ذلك كيف كانت
بريئة كالمرات الأولى ، وطاغية كالفعل القادم من الحب والشوق على حد سواء
في الفليم كانت مشهد المفتتح لأن البطل مات في حادث تصادم في اللقطة التالية
وفي حلمي كان المشهد الوحيد لأن ثمة من قاطعنا لأني أترك هاتفي مفتوحا طوال الوقت .

الفوضى التي أعيشها الآن
تملئني بزحام من البشر والأفكار والأحلام والحزن والبهجة
كل شئ مختلط، لا شئ حقيقي
كيف نستطيع تذوق ملعقة سكر مخلوط بالملح
ما هي المحصلة لا شئ ولا أحد

الكتابة التي اخاصمها ، التوتر لأني أتعود الآن على نمط جديد للحياة
الفقد الذي يملئني
أمي التي اشتاق حضنها ، ومارس الذي جاء محملا بعبق كل ايامي الحلوة التي غادرت
البحر الذي تملئني رائحته كل يوم عندما اعبر الطريق لأذهب للجريدة
كل يوم تملئني رائحة المصيف والبحر
تدغدغ اعصابي فأضحك
في المساء أجلس على طرف فراشي واصطاد سمكا افتراضيا بعصا المقشة من أرضية حجرتي الزرقاء

في المساء أنفض عن ذهني كل ما شاهدته في يومي المزدحم
كل الضحكات الكاذبة وإبتسامات المجاملة التي شعرت بها تنغرس في وجهي

في المساء أحرر دموعي
واخبرني أني سأذهب لفيلم رسايل البحر وحيدة

أقف كل يوم امام باب السينما
أسأل فتاة الشباك عن ميعاد الحفل القادم ولا اعود أبدا
رهبة تذكرة سينما واحدة لفتاة وحيدة
ليس ثمة فتيات وحيدات هذا الموسم
عند النهر اقف ... أنظر للسماء البعيدة المشوشة مثلي وأخبرها اني في الغد سأجرب من جديد
اقول لنفسي الامر في غاية البساطة
سأدخل الفيلم وحدي لأن كل اصدقائي شاهدوه عندما كنت مريضة
ثلاث أسابيع في الفراش كانت كافية ليدخل كل اصدقائي الفيلم
في اليوم الجديد ساجرب من جديد
سأسأل فتاة الشباك عن ميعاد الحفل الجديد ومن ثم سأعود ربما
.

Saturday, February 27, 2010

كراكيب التي أحبها

كراكيب مدونتي
مساحتى الجميلة من هذا العالم التي اصدق اني أملكها ، وأنها تعرفني
كنت عايزة أنشر اعلان عن حفلة توقيع لكتابي الجديد كراكيب
كان المفروض أنشر صورة الغلاف ، أو صورة الكاتبة اللي هتحضر الحفل
بس مقدرتش اقاوم رغبتي في وضع الصورة دي
نهى الطفلة
يمكن تلائم فرحتي وسعادتي بكتاب عزيز على قلبي
شاركوني الفرحة والبهجة دي
يوم الثلاثاء القادم 2 مارس الساعه السابعه مساء بجاليري كونست ، الكتاب ينتمي لأدب السيرة الادبية وصدر عن دار مزيد للنشر
،يدير الحفل الكاتب محمد كمال حسن

Monday, February 08, 2010

كراكيب في المكتبات

عن دار مزيد
صدر كتاب" كراكيب نهى محمود"
تجدونه الآن بمكتبات الشروق
وجناح دار ليلى بمعرض الكتاب"
لوحة الغلاف الرسامه الجميلة سحر عبد الله
تصيم الغلاف الصديق أحمد مراد

Friday, February 05, 2010

البنت التي تمطر


أقتنعت أخيرا بضرورة توقفي عن ذلك النوع من الكتابة ،
الكتابة التي تمس أشياء حقيقية داخلي ، وتشير لشخصيات بعينها
تخدش غموض العالم ، وتحكي قدر طاقتها
أقتنعت بأن التوقف عن هذا النوع من الكتابة الفضائحية المخجلة سيمنحني قدرا من الخصوصية فيما يتعلق بأفكاري الشريرة ، ونزواتي العاطفية ، وانحرافات مزاجي السرية .
صدقت تماما بأن ذلك النوع الكريه من الكتابة لا يفرق كثيرا عن المادة التي يصرح بها عبيط القرية ، ومجذوب المدينة
ليس ثمة إختلافات تذكر
بنطلون بيجامه متسخ له رجل اقصر من الاخرى ، الفانلة التي كانت بيضاء ذات يوم ، جاكيت بلا لون يغطي بعض الجسد
عصا مقشة أو غصن من شجرة أو قلم
القدم حافية عارية لا تتأثر بإنغراسها في التراب أو الاسفلت على حد سواء
عبيط القرية ومجذوب المدينة وأنا نمارس ذات البوح ونفس طريقة الحكي ونرتدي نفس الملابس في تلك اللحظات المباركة .

أقول لنفسي في فترة مقاومة تلك الكتابة – أني سأجرب كتابة القصص القصيرة ، ربما أعد كتابا عن القرود او الحشرات أي شئ يساعدني على تجنب أستعمال البشر والحكايات التي اعرفها .
أي شئ يخلصني من الحوارات العقيمة المشوشة حول الشخصيات التي أكتبها ، والأسرار التي اذيعها عبر ميكرفون الحروف
لن يدقق احد معي بشأن ممارسة قرد صغير للحب مع أخر تحت سرير حجرتي لو كتبت ذلك ، بينما لن يتركني أحد في حالي لو حكيت الحكاية نفسها وكنت طرفا فيها .
التورط في الكتابة .. يفوت عليّ رغبتي في الإختفاء
عندما ابتلع أقراص المهدأ ، وأتكور على بعضي في الفراش واغلق هاتفي المحمول وانوي أن أغيب قليلا عن العالم بكل ما فيه
بالضوضاء التي أحبها ، والصمت الذي يفزعني
برغبتي في التخلص من الحب ، والفراغ الشديد الذي يملئني لأني نجحت في إفساد التعويذة التي أعرفها بشان رجل كان هنا ثم فتحت له الباب وتركته يتسرب كشعاع لضوء لا اعرف مصدره
بخروجه أنتهى الأرق الذي يصنعه الضوء الذي يشتتني
بخروجه صار بإمكاني ان أنعم قليلا بالظلام
الصمت بلا حكايات ، والظلام بلا ذلك الرجل
عالمي بلا ذلك النوع القاس من الكتابات ، براية الهدنة البيضاء التي رفعتها صديقاتي بعد شهور من الإستنزاف
الجلسة الطيبة التي جمعتني بهن ، اهدتني مفتتحا جميلا لروايتي الجديدة التي أكتبها
الرايات البيضاء الاخرى التي ملئت مملكتي
رايتي الأولى واستسلامي للقدر وللحزن وللموت
رايتي الملونة التي تبدو كإشارة سلام ألملم عبرها قطع البازل في لوحتي التي أعلقها على حائظ العالم لحين إشعار أخر

رغبتي في إختراع كتابة جديدة ، ورطني في التوقف عن التفكير فيما أحس
مرر لي الكثير من التشويش والشجن الذي لا تطيقه روحي .
كتابة البوح ، تلك الفضائحية المحببة لنفسي
رغبتي في كرهها ، وعجزي عن فعل ذلك
سعادتي بخلطة الشر والخرافة في أجساد وحكايات من أعرف لم يفسدها حتى رحيلك .
رحيلك الحتمي ... وبقاءي المكتوب
المكتوب كقصة شعبية يثرثر بها مجذوب المدينة
ويقولها عبيط القرية في الأيام الحارة المشمسة ، واكتبها أنا بعدما أطمس بعض ملامحها ، أو أسرسب لها بعض شري ومكائدي وأحزاني
الكتابة المباركة التي اقاومها وتسكنني
أحبها وأسقط في بئر إغوائها وخطيئتها بلا خجل ولا لحظة ندم واحدة .
أسقط الآن مطرا كثيرا يبلل جفاف أوراقي ، ويسمح لنبتة خضراء رقيقه ان تشق الأرض القاسية وتجئ .

Friday, January 08, 2010

حفل إطلاق راكوشا


دعوة لحفل التوقيع الأول
لرواية راكوشا
يوم الأربعا ء القادم 13 يناير
الساعة السابعة مساء
دار ميريت للنشر
6 ب ش قصر النيل بجوار سينما ومسرح قصر النيل - بوسط البلد
الدعوة عامة
راكوشا ستحضر حفلها الأول / وقد تجئ الكاتبة معها أيضا
ربما

Wednesday, January 06, 2010

راكوشا جاءت لأرض الواقع

صدرت عن دار ميريت للنشر
روايتي الجديدة
راكوشا
الآن بالمكتبات
نورتي الدنيا يا راكوشا

Friday, December 25, 2009

دوار الشمس



أمتلئ به كأنه الشمس
معه اتحول لزهرة دوار
أشتعل بالنور ، يعرف كل الآخرين أني أشربه حد الإمتلاء
عندما يكون هنا أصبح أشهى
أتحسس رشرشات السعادة على روحي فأعرف أنها باقية من اثر ملامسته
أعرف أني أحبه كورطة عمري
لا يمكنني التقدم أكثر لأن طريق السير انتهى ولم يعد بوسعي رسم المزيد من الخطوط
على ورقتي الصفراء المهترأة
لا يسعني الإنسحاب لأن العلامات التي صنعتها في الطريق طمستها الأمطار والدموع
وسائل الحياة الذي يسري منه داخلي ليصنع لي عشرات الأطفال يتقاسمون بشكل فوضاوي
وغير عادل كل ما بيني وبينه .
هكذا أحبهم أكثر لأنهم خلطة بدائية لي وله
بهذه الطريقه يمكنني أن اتابع عاداته وطريقته عندما كان صغيرا
ولم اكن أنا قد جئت للعالم
أطفالنا يشبهونه حد الجنون ، ويتورطون في أشيائي حد الجنون .
الجنون الذي أحبه فيه ، ويجذبه نحوي ...
فنبقى طوال الوقت مدينين للفوضى والألعاب التي نتبارى فيها طوال الوقت
أحبه في كل حالاته
لكن تبقى لحظتي المفضلة هي تلك التي يطبق فيها على أناملي
ويخبر العالم أني أنتمي له /
اللحظة الأخرى التي يجردني فيها من حزني ومخاوفي ويدخلني فتذوب بيننا الحدود
الواهية ، ويتلاشى العالم البعيد القاس
اتحسس قربه واطبق عليه وأحفظه في ذاكرتي لأمليه على ذاتي في اوقات الغياب .
امتلئ به واتركه يفيض على ملامحي فيرسم ابتسامة تلازمني حتى في لحظات النوم ، ووشم
قرمزي على جدار القلب يحمل ملامحه والحرف الأول من أسمه
.

الحائط الأخير



الحائط يمكنني من حماية ظهري من الكائنات الخرافية ...
أحدهم سيجئ من الخلف ويأكلني
. سيبدأ بقضم أشيائي كلها ، وعندما اختفي سأنبت من جديد
ابتسامتي ستنقذني .... ستفى تماما بالغرض

Tuesday, December 01, 2009

مملكة الفقد


أخفق في مقاومة رغبتي في الكتابة عن الشتاء
اعترف اني لا استطيع ان افعل شيئا جيدا في هذا الفصل
حتى الكتابة تتورط في مراقبة الغيوم والليل الذي يجئ مبكرا
فيدفعني للعودة لبيتي والإختفاء وسط أوراقي وأشيائي
الشتاء الذي يشعرني بالحصار
بزخم الذكريات حد صعوبة التنفس
بالبرد الذي يحير مراكز الأعصاب لديّ
فلا أعرف كيف اقاومه
أنا لا أحب ملمس ملابس الشتاء على بشرتي ،
ولا أحب ألوانه الداكنة التي تغزو أجساد البشر
وأزياءه القاتمة الموحشة التي تغزو فاتيرنات المحلات فتمنعني من التسكع هناك .
البرد الذي يورطني في الإختفاء تحت الغطاء الخفيف لاني لا أحتمل الدفء الكامل
كيف اشرح ذلك !
للأمر علاقة بخوفي من الدفء التام
لظني أن الموت دافئ كالجلوس أمام مدفئة والتدثر بلفافات من الملابس الثقيله
ليس للأمر علاقة بالخوف من الموت
هي تركيز فكرة الدفء المضادة عندي للحياة
في الصيف يبدو كل شئ منسجم
حرارة الجسد وسخونة الجو ودرجة حرارة سوائل الجسم الدم / الماء / اللبن / الدموع
التناغم بين الكون كله يجئ في الصيف / الشمس البرتقالية تكون هناك ترتدي خيوطها وتمدها نحو الأرض والبحر والهواء والجسد
الشتاء يكسر نوته التناغم
العزف النشاز المنفرد لأدوات الكون يرهبني
يشعرني بهشاشة قلمي الرصاص ... يبعثر أوراقي .... يدمغ في قلبي أوجاع العمر
يقتلني بالحنين والفقد
الشتاء الذي يورطني في الجنون فلا أستطيع إنهاء الفصل الذي أعمل عليه منذ عشرة أيام
لأن اجهزة استقبالي مشتتة
ولأن روحي تقشعر من ما يصدره لي الليل والبرد والجنون
أقف على اطراف اصابعي خلف باب الشمس أنتظر عودة الصيف ،
ومن حين لآخر أتحسس نصل السكين الحاد
الذي أنوي تسديده لقلب الشتاء لو عاد باحزان جديدة تصبغ الأيام القادمة .

Monday, November 23, 2009

جنون

- جميعنا نقلق من أن نغدو مجانين
كيف لنا أن نعلم ؟
كيف الذين يعيشون في عقولهم أن يعلموا بأية حال ؟
.... غيرنا من الناس سيعلموننا
ايريس ماردوخ

Friday, November 13, 2009

النسيان الذي لا يعرفنا

متى لاحظت أن حبنا صار نموذجا مصغرا للعالم المرتبك
للحياة تلك التي تستحضر الموت جنبا لجنب مع الميلاد
الحزن يتأبط فيها يد البهجة
لاحظته قريبا عندما استعذبت وجع قربك لأن بعادك صار الجحيم ذاته
أو لأني صرت مازوخية ، وانت تجيد دورك السادي
هل آن لي ان أستكين هنا في هذا الجانب من العالم حيث النساء الضعيفات
كرهت التصنيف الذي وضعني قلبي فيه
المأزق المتجدد مع كل لقاء بيننا وكل مكالمة هاتفية وكل لحظة حنين وضعف
وحتى في أحلامي التي صارت حسية جدا في الآونة الاخيرة
هل يريدك جسدي بهذا العنف ، وأنت تقف في الجانب الآخر حيث حائط كبريائك
وذكورة أيقونات الحب والحياة لديك في أوجها.
هل استسلم الآن وأترك نفسي للمصير المشئوم الذي ألمحه كل صباح في فنجان القهوة
وتسرسبه لي عيون الصديقات العارفات بتاريخ الرجال ومذابح النساء
هل الاستسلام من عاداتي أصلا !
أنا امراة محاربة
حاربت للفوز بك سنين
وصار عليّ الآن ان أتحالف معي ضدك
لأفوز بي .

متى قررت أن اغادر هذه المرة
مثل كل المرات السابقة عندما أمتلأت روحي بك حد الجنون
عندما صرت تفهمني من نظرة عيني الصامتة ، وأعرف ما تفكر فيه وأنت بعيد عني مئات الأميال
عندما صرت أتبين عطر نساء غيري في لمستك
وصار العالم كله قادرا أن يقايض حزني وهوسي بك
أنت تمرر للعالم نساء غيري، وأنا امرر الكون كله
كل شئ سيفيد
وسننجز المهام كلها كما أردنا
لن يعوقني دوما سوى رغبتي في الحكي لك واقتسام الأشياء معك
ولن يؤرقك سوى حنينك لحبي لك ولهفتي عليك وبعض حكاياتي
نحن الآن متعادلان

اليوم الأول
بدت صدفة أن ابدأ قرآتي في ذلك اليوم بكتاب " نسيان دوت كوم " لأحلام مستغانمي
لم أتعمد البدء به
الامر كله انه كان ضمن قائمة قرأتي لهذا الفصل
لي تحفظات كثيرة على الكتاب وددت لو ناقشتها معك
أعرف انك ضد نسوية الفكر ، وضد كتابة المرأة الموجهة ضد الرجل
وأن فكرة القهر التي تنبع من مثل هذه الكتابات لا تروقك لأنك ترى اننا في مجتمع عربي يمارس كل منا دوره في القهر فيه كما يقع عليه قهر من آخر
نحن متساوين في ذلك
ليس القهر هنا قدر النساء وحدهم
أنا ايضا لا احب هذا النوع من الأدب الموجهه للرجل في سبيل إعلاء تيمة " قهر المرأة"
أقولها طوال الوقت بتباهي شديد
لست إمرأة مقهورة
لم يقهرني - رجل- حتى جئت أنت
واظن قهرك كان من النوع اللذيذ – أنت تقهرني بالحب وفيه
أنا متواطئة معك في هذا النوع من القهر

كتاب – نسيان دوت كوم – كان به شيئا من الإفتعالية
الكتاب جميل وأظنه حاز على الكثير من الاعجاب ... عدد من الصديقات تحدثن معي عنه
اظنه أيضا قد يساعد البعض على تخطي أزمة عاطفية ربما
ليس لديّ يقين في ذلك
كنت ستقول ذلك لو قرأته معي
كنت أحاول طوال الوقت ان اكسر الروح الزائفه التي تتحدث بها الكاتبة
ليس زيف وإنما اصطناع
كنت افكر في كتاب مثل " حصاد الأيام لإيزابيل الليندي "
هو الكتاب النموذج لكتابة البوح والضفضة والحزن وربما إسداء النصائح والاحتفاء بالحياة
وطرح مشكلات شديدة التعقيد عن الحب والهجر والخيانة والأمل
جاء كل ذلك ببساطة وصدق أدبي جميل حتى لو تجاوز الواقع للمبالغه
أما نسيان دوت كوم – كانت يبدو كالبحيرة الصناعية التي يعرف المحترف الواقف على حافتها ان النحت الذي يلمسه صنع بآلة وليس بتحرش دفقات ماء عنيفة بصخور حد التفتيت
للكتاب مقدمة طويلة جدا تتباهي فيها الكاتبة بأسبابها لتقديم هذا الكتاب
أصنعه لاجل صديقاتي ولأجل المرأة ولأجل كذا وكذا
ليست هذه هي الطريقه المثلى للتعرض لأوجاع البشر ولمس الحب يحتاج الأمر للكثير من الحيطة والتذلل
خاصة ونحن في محراب القلوب المجروحة
هناك عبارات قوية بالكتاب / وبعض القصص التي تحتاج لحبكة ادبية اعلى من فكرة نقل الوقائع
عندما يتحول الواقع لأدب وكتابة يجب أن يخلع عنه كل وقاره وعقلانيته .
أقول لك الحق لم يعجبني في الكتاب إلا بعض العبارات المختارة وربما جمل قليلة للكاتبة ذاتها
لو كنت هنا لقلت لك كل ذلك وأكثر
ولمررت لك بعض كلمات العشق وتركتك تبادلني بعضا من الكلمات الحلوة التي أحبها منك .
تعرف
أتذكر الآن بيت شعر أحببته منذ سنوات الجامعة كان للشاعر الراحل – عبد العزيز شرف- أتعرف ماذا يقول
" إياك أن تتراجعي لا لن يجدي التراجع فالهوى قهر"
أشتاقك الآن في اليوم الأول للرحيل
أقايض العالم كله بفنجان قهوة أشربه معك في مكاننا المعتاد
أنبئك الحق سأهاتفك الآن وأحكي لك باقي حكايات اليوم ولنترك القطيعة والنسيان لأيام أخرى حتما ستجئ .

Tuesday, November 10, 2009

يشبه الرحيل ذاته

حقائب الرحيل التي حشوتها عن أخرها بما بيننا
تركتها هناك في صالة المغادرة وعدت
على النهر في مكاني الجديد أجلس
أمتن لله كثيرا أنك لم تقتسم معي هذا الركن من العالم ... ليبقى مكانا واحدا لا يحمل عبقك وابتسامتك وخربشات أصابعك التي تتركها على جسدي بفعل تلمسه واختبار واقعيته
تظن أني خرافية الوجود
انا ايضا لا اصدق كثيرا في ماديتك
لا يحسم الأمر بيننا أحد
لا أجزم أنك لست طيفا ، ولا تقرر أنت إن كنت بنتا ام حلم
وسط الكثير من الشك والشجن والكثير من العذوبة والنعومة
اختلط كل شئ وبقى الرحيل وحده
في الحقائب وضعت لك كل ما أحبه فيك
وتركت لحظات غضبك وقسوتك القليله في حقيبة يدي علها تقوينا على المضي في الإتجاه الآخر
في الحقائب وضعت لك كل الحكايات التي اقتسمناها
الكتب – احرقتها
سأشتري أخرى جديدة لا تحمل بصمتي ورائحتك
أخرى بلا خطوط ولا علامات
أخبرك سأقرأ لكتاب أخرين غير المفضلين لنا معا
سأخترع حكايات جديدة لأقصها على العالم دون ان تكون مرت بيني وبينك
سأعدك أن اغادر لتهدأ وأنجو
سأحبك حتى ينتهي المدد ... ثم أملأ الروح من جديد بأشياء أخرى قد تفيد
سأغضب منك حتى ينهك جهازي العصبي ويتكوم على الفراش الأبيض الذي جمعنا في الحلم المضئ بلمستك
سأبدأ في ترتيب كل شئ من جديد
وسأصنع وجبة ساخنة لمن احب ، وأنسج حكاية طيبة تصلح في كل المساءات التي تحتمل غيابنا .

Saturday, November 07, 2009

غواية عزت القمحاوي



أنت تغوي بالكتابة
أظنها أجمل كلمة غزل وتصريح حب تقولها حبيبة لكاتب
لو اختار حبيبي أن يغازلني بها سأحبه حتى ينتهي العالم
أنا احب مقالات عزت القمحاوي لأنها تشبه النوع المفضل لي في القراءة ... تشبه العالم كما أحب أن اراه ... تمس رؤية الإنسان كما أحب ان اصدق في وجوده .
الجمال الذي يرى به الاشياء ... الشجن المهذب الذي يمارس به الغضب من القبح يخربش في روحي بعمق ..
المرة الوحيدة التي رأيته فيها عن كثب كان في نقابة الصحفيين – في حفل يوم الصحفي كان يستلم جائزة نيابة عن الكاتب جمال الغيطاني ، وكنت هناك يومها لأنه الحفل الذي نقول في نهايته نحن المجموعة الجديدة من عابري بوابة صاحبة الجلالة قسم المهنة وميثاق شرفها لتبقى لحظة باقية حاسمة في حياتنا كلها "
تابعته من بعيد ، وشعرت بسعادة مقابلته الإفتراضيه
هذا ما يحدث معي دوما عندما التقى كتّاب أحبهم ولديّ الكثير جدا لأقوله لهم
أحدق من بعيد في صمت وابتسم ، وأفكر أني في مرة قادمة سأقول كل شئ ... وأنا اعرف اني أحتاج لمعجزة وتدخل من اخرين غيري لأنجز ذلك .

منذ قرأت عن كتاب الغواية وأنا أنوى شراءه
واخيرا بعدما قضيت ليلة لطيفة في وسط البلد بين المقاهي التي أحبها والأصدقاء الودودين الذين أرتاح بينهم واقتسم معهم الحكي والقهوة والشجن الذي يلفنا جميعا كما يليق بأيام تقف على بوابة الشتاء مررت على مكتبة المدى وأشتريت الكتاب .
كانت تملئني الإثارة التي أعرفها جيدا عندما أقتني كتاب يرسل لي إشارات وطاقة ورسالات انه سيمتعني .... ذات إشارات البهجة التي ينقلها لي فيلم جميل وقطعه موسيقة عذبة ولوحة موحية
اتحسس الكتاب وأسرع للبيت وأبدأ في القراءه
القلم الرصاص يمضي فوق الحروف
اتبادل الابتسامة مع الأسطر والحكايات المكتوبة ..
أبحث عن رجل أحبه لأقتسم معه ذلك الجمال – يخذلني كعادته
فافتح صفحة بيضاء وأحكي لها عن الغواية والحب والجمال ... الذي يأخذنا فيه القمحاوي عبر صفحات ممتعة .

تأسرني علاقة الكاتب بالحبيبة .... ما بينهما
ذلك الغارق في الحكي
الحكي الذي أعرفه أنا كمؤشر جاد جدا للتعبير عن الحب ... إقتسام اللحظات رغم البعد
تبادل الكتب هو طقس مغوي تماما بين المحبين ... هو وسيلة للمشاركة في اللحظة ذاتها التي لا يمكن فعليا تتبعها أو اقتسامها مع أحد لأن القراءة فعل فردي لكننا نعالج وحدته بالعلامات حيث نضع خطا تحت كلمات ، نترك تعليقا أو نجمة او وجهه مرسوم يضحك كما أفعل أنا
تبادل الكتب مع من نحب يشبه أكثر الأوضاع الحميمية إسعادا .
يقول عنه في كتاب الغواية " كانت فكرة حلوة أنك لم تشتر لي نسخة خاصة . أقرأ الآن نسختك ، أتتبع مثل قصاص أثر علامات أصابعك : الفقرات التي وضعت أمامها نجومك الخضراء ، انكسار الورقة الذي يحدد أماكن توقفك عن القراءة أو أستئنافك لها . "


في الكتاب ومن خلال رسائل للحبيبة يمارس الفعل الأكثر خصوصية في العالم – البوح والتعري – الذي يقول عنه في كتابه " الرغبة في البوح ولع يوحد البشرية " – ثم تتملكه شجاعة مشاركة العالم كله لكل ذلك من خلال وضعه بين ضفتي كتاب
يحدثها عن الكتّاب والكتب التي تشغله
يحكي عن مانجويل ويقارن بينه وبين بورخيس وعن كيليطو
يرفض أن يعيد لها كتابا ربما أحبه أكثر من قدرة على التفريط فيه ، ربما شاركه لحظات يحزنه أن يفقدها بفقده للنسخة .

يتحدث في أجزاء بديعه عن المأزق المتكرر الذي يواجه الكاتب مع الكتابة ....
يحكي عن الكتابة التي تجئ في الأحلام وتغادر فور ان يفتح عينيه ... يكتب جمل بديعه
حول تعريف المبدع فيقول ليس داخل المبدع تواضع العلماء ولا اطمئنانهم بل حركة بندولية بين اليقين واللايقين أرجوحة مشوشة بين هشاشة البشري وصلابة الإلهي "
الله – هشاشة البشري أظنها اكثر نوع من الهشاشة ضعفا وأقوى الهة إغريقية ماجنة تتبع هواها وتتخذ قرارات وتصنع لعنات في لحظات غضب وسعادة – هذا كله المبدع واكثر

يتحدث في فصل عن الإهداءات التي تبدو لديه كبوابة للعبور لداخل الكاتب ، يحكي لها عن يوم قضاه في ترتيب مكتبته وعن ايام اخرى كثيرة تضيع في واجبات الإنسان فتفوت على الكاتب متعه الصمت والجلوس مع الذات ومع الرواية التي يكتبها ومع الشخوص الغائمة في ذهنه تضغط بقسوة على الروح لتجد منافذ للعبور .

يطرح الكتاب أفكار جميلة حول الكتب الكلاسيكية التي يجب أن تمر على عالم المثقف ويتساءل في الفصل هل من الضروري أن نقرأ العمل لنحكم عليه ونتحدث عنه
يتحدث حتى عما قرأناه ونسيناه ويرى أن" فعل النسيان طريقة للإضافة للنص المنسي "

يعرض في كتابه أيضا طرق عدد من الكتّاب في مواصلة الحياة مع الكتابة
يحكي عن كتاب بديع أحببته انا ايضا لهمنجواي اسمه " وليمة متنقله " يتحدث عن علاقة هيمنجواي بالكتابة والعيش في باريس وطقوسه الخاصة للتعامل مع الكلمات ...
يحكي عن ماركيز في فصل بعنوان " الزميل ماركيز " وأنا ارى انه فصل مهم لنا ككتاب شباب لدينا شهوة الكتابة عن كل ما يجول بخاطرنا
لأنه يضئ لنا مبدأ حاسم تماما يقول القمحاوي أن سيرة الفنان تختلف عن سيرة المواطن العادي
لأن العادي يراكم الوقائع والأخبار التي لا يدرى القارئ ما نفعها له مهما كانت أهميتها لصاحبها ... والفنان يحكي عن أكثر الوقائع إبتذالا لكنها تصبح ذات شأن في علاقتها بفنه وتأثيرها عليه .

فتتني كتاب الغواية
هناك الكثير لأعرضه منه
الكثير جدا من الصفحات المثنية ، وعدد لا بأس به من الخطوط بقلمي الرصاص ووجوه تبتسم مرسومه لفتاه لا تشبهني .
جمل ستظل عالقه في روحي من فرط قوتها وهشاشتها مثل لم نزل أحياء وهذا سبب قوي للفرح
كتاب الغواية التي أشعرني بالغيرة الشديدة لأن هناك رجل يفهم في فن المناجاه كذلك الكاتب الذي مرر لحبيبته كل لحظات خوفه وأرقه وشوقه لمداعبتها وصنع لها تمثالا من الشوق يذوب لحظة اللقا .


Thursday, November 05, 2009

كراكيب





قريبا - بعد كام يوم يعني-

تستعد دار مزيد للنشر


لإصدار الكتاب الجديد

" كراكيب نهى محمود"

لوحة الغلاف الصديقة والفنانة الرائعه سحر عبد الله

جرافيك الغلاف الصديق والفنان الجميل احمد مراد


أنتظرونا .....



Wednesday, November 04, 2009

في عشق بنت اللذين - التي تعرفني


الكتابة التي تراوغني
تختار لي نوع ملابس تفضله هي وتصفف لي شعري وتختار لي عطري
ثم تسحبني من يدي لأكتب
على الورق اكتشف كل شئ
واعرف سبب الشجن الغامض الذي ينخر في روحي ، واعرف أني أشفى من أوجاع الحب والفراق ،
وأني التئم من جديد على ذاتي
متعة لقا الروح
والتعرف على ابجديات العالم من جديد ، التوقف عن بعثره الدماء
البكاء كما تسع طاقتي
والضحك حتى يمتلأ العالم بإبتسامتي
الكتابة التي تعرفني وتحوطني بحنانها وتمنحني قدسيتها وتمضي في دمي الملوث بالجنون والغواية والحب
تعرف أني أقايض بها العالم كله ، وتصدق اني ابيع روحي لها بلا قيد
الكتابة التي تضغط جهازي العصبي كعجين الصلصال الملون وتشكله كيفا تتفق
تعرف أنها تؤلمني بمتعة الخلق تلك
وتوصمني بعاهة الشرود ، والهشاشة ، والتملص من وطأة الكون وقسوة البشر
تعرف انها تفرغ العالم من حولي من الابعاد المجسمة والاصوات والالوان غير المتجانسة وكل تلك السمات الآخرى المميزة بقسوة للعالم الحقيقي الذي لا يشغلني كثيرا .... لأن هناك دوما خلف الستائر البيضاء أشياء تستحق ان انشغل بها عن المسلمات والحقائق التي تمنع روحي من التحليق ، وتبدو كلوح خشبي يسد السماء
كطبقة من الفلين تفترش سطح البحر
وكأنابيب زجاجية تحفظ داخلها اشعة الشمس ... فيبدو الكون كله معقما وقاتلا لمنحة الجنون التي تسكن من منحتهم الكتابة بشارتها .

الكتابة التي تعرفني تشبه الرجل الذي أختارني
الكتابة والرجل الذي هو الدلالة الصريحة للحب كرمز ... الرجل كايقونة والحب كدلالة والكتابة ككون يسع ذلك كله
الكون الذي يبدو مجتمعا في لوحة أراها دائما معلقه في مخيلتي على جدران بيت لم أسكنه أبدا لكني عشت فيه بطريقة ما
في لحظات مس أكون فيها غائبة عن اليقين بكل ما يحمل
أسكن اللوحة في وضع الربما حالة البين بين
الهلاوس التي تلازمني فتمنحني سعادة ممتدة ، وابتسامات رائقة ورغبة خالصة في الصمت .
متعة إمتطاء الحروف وركوب جمل والرقص فوق قمم الأمواج والسير لساعات طويلة مع رجل احبه
هي ذاتها متعة أرجازم ممارسة الحب مع الكتابة والحبيب حد الدوار
في نهاية اللوحة الخرافية أبدو متدثرة بالغطاء الأزرق ... ناعسة ... مستسلمة للراحة والهدوء ولذة الخلاص .
الكتابة التي تعرفني تمارس غوايتها لي بكل شرها
الرجل الذي أحبه يعيد ترتيب العالم من حولي
العالم الذي انتمي له يشبه الحكايات ورجل وحروف وغواية والم ومحبة وجنون والقليل جدا من التعقل والهدوء
.

Monday, November 02, 2009

شهرزاد


أخبرتني اليوم عندما جاءت لزيارتي أنها لم تكن تقص له الحكايات لتهرب من الموت
كما يظن الرجال – كتبة التاريخ-
أخبرتني أن رغبتها في الحكي له كانت نابعة من الحب
غضبت من حماقتي كيف لم اتبين ذلك وحدي !
كيف ظننت أن الحكاية طرفا ممتدا بالموت في حين أني أعرف جيدا أنها طرفا ممتدا للحب والحياة .

قالت لي أنه كان وسيما طيعا عذبا لكنه لم يكن ينتظر الحكايات بشغف كل ليلة
قالت ان ثبات حالته لاستقبال الحكايات أمر غير واقعي لدى فرويد
هل تعرف الجدة شهرزاد " فرويد" هذا
أكدت لي ان رغبته في الاستماع للحكايات كانت تتغير تبعا لحالته النفسية ومزاجه ومشاكله واضطراب شئون الحكم
تذكرني وهي تضحك أنه كان ملكا وليس – متشردا – لكن الشئ الوحيد الثابت كانت موافقته الضمنية على اقتسام الليل معها
أخبرتني أن مفردة – اقتسام الاشياء والعالم – كانت تثير حفيظته
كان يغضبه أن يفعلا كل شئ على طريقتها وتبعا لفلسفتها حتى وان كان جميلا
اخبرتني أنها عندما اكتشفت طريقته هو لفعل ذات الأشياء شعرت ببهجة مضاعفة
وفضلت أن تتنازل عن المسمى طالما ظل يحمل المعنى البسيط والعميق في الوقت ذاته للحب . قالت في النهاية أن الرجال يحبون على طريقتهم ، وأن رغبتنا في تحويل المشاعر لحروف تعادلها رغبتهم في الفعل بصمت يليق بالفرسان

Saturday, October 31, 2009

أحبك - أحبك


الحزن الذي آلفه
والحب الذي يشبهك
وكل ما بيننا
المعبر الممتد بين جسدينا وأرواحنا وعقلك وجنوني ، ومزاجك المضطرب وتعقلي الوهمي
الحزن الذي يخط في قلبي وهن السنين ، وأوجاع الفراق
حبك الذي يمحو كل ما حدث ويبدل الصفحات المهترأه بسطور جديدة تكفينا لأكتب عليها قصتنا
وتصنع لي منها اسطورة لم يحكيها عاشق لحبيبة من قبل
حبك الذي يعرفني وسط نساء الكون ... يختارني
يتوجني أميرة سرية في مملكة الفوضى التي تحكمها
أحبك التي تبدأ بها لمستك لي
وأحبك التي أختم بها المشهد الطويل الممتد كليل تائه لا يعرف كيف يقابل النهار ليهدأ قليلا من ترحاله .
أحبك التي تبدأ بها الحكاية تهدهدني وتطمئن جسدي الخائف وروحي الوجله
أحبك التي أنهى بها النوته الموسيقية بين جسدينا تبوح لك بنشوتي وارتوائي
أحبك التي تقولها لي فتعتذر بها عن إخفاقك السابق في الوصول لمتاهتي
في محاربة الغول الذي أضاعني في غابته القاسية سنوات كثيرة
أحبك التي أقولها تمتن لوجودك وصبرك واحتمالك لحماقاتي وطفولتي الاذعة حد الملل
احبك التي تعرفها تطمئني وتكفيني وأحبك التي أمنحها لك تدفئك وأظنها تكفيك

Friday, October 30, 2009

حجرة الطعام التي ينتظرك الذئب خارجها

تقليد حجرة الطعام من التفاصيل التي تزعجني جدا
فكرة ان تضع منضدة في اي مكان في البيت ويتجمع حولها من تحب ليتشاركون معا في وجبة
تبدو اكثر اتساعا وغراما لي
حجرة المعيشة هي المكان الذي يقضي فيه معظم المصريين كل أوقات اليوم
نتحدث ونتشاهد التليفزيون ونتناول الوجبات
وربما نسحب مخدة وننام هناك امام التليفزيون ووسط الجالسين يشاهدون المسلسل
الونس – الحميمية الطيبة التي تعرفها العائلات خاصة البنات وأمهم
منضدة المطبخ حتى تلك التي تصلح للإفطار والعشاء تبدو اكثر طيبة من فكرة حجرة الطعام
التي لن يدخلها احد إلا في المناسبات
لا اظن اني سأقتني حجرة طعام في بيتي
سأمشي بطبق في البيت واكل منه... سأجلس في حجرة المعيشة أو في المطبخ أو على الأرض
سأحافظ على يقيني تجاه طيبة الاشياء وبساطتها
ولكن

أنا مغرمة بحجرتي طعام
الأولى في متحف اندرسون – تلك الموضوع على بابها تمثال من النحاس عاري لكيوبيد
ومكتوب تحته عبارة " اذا دق الحب الباب أفتحوا له "
البيت كله يثير فيّ ذبذبات وطاقات غير مرئية لبشر كانوا هناك
أكاد ابكي من فرط اتكاء تلك الطاقات على روحي
لكني دوما أعود لهناك لأحدق في باب الحجرة
وأتفرج على اللوحة الزرقاء المعلقه على الحائط ،
واحيي سيدة البيت زوجة الطبيب الانجليزي
التي أثق أنها ترمقني من مكان ما في هذا البيت الموحش المقبض الجميل

الحجرة الثانية تبدو زيارتها كطقس تعلمته من صديقتي الغالية رحاب
هي من راتها أولا وأغرمت بها وظلت تزورها في أرض المعارض كلما سنحت الفرصة
وبمرور الوقت انضممت أنا لطقس رحاب في زيارة الحجرة المباركة تلك
ابستم لأني أعرف ان أحدكم سيسأل – هل تبقى حجرة الطعام هذه كل هذه السنوات دون ان يقتنيها أحد-
أجل تبقى وتنتظر زيارتنا السنوية لها
أنا ورحاب
الحجرة رائعه ساحرة بعشرين ألف جنيه – فقط-
وفقط هنا ليست سخرية وانما معلومة تقريرية
لو كنت أملك هذا الحجرة سأقضى فيها كل الساعات المتاحة لي للجلوس مع ذاتي
سأكتب هناك/ سأضع الطعام فوقها واتأملها
واخيرا سأسحب مخدتي وأنام جوارها لأتاكد بين الحلم واليقظة أنها هنا
مجرد أن تدخل لهذه الحجرة ستشعر انك في كوخ في غابة جليدية ،
وانك كنت تائه منذ أيام تكاد تتجمد وفي لحظة لمحت الكوخ القديم الخرب
ودخلت بعد ان لمحت ذئب يطاردك ... من حقك ان ترتعد تماما
وفجأة تجد حجرة الطعام تلك بمنضدتها السداسية وشمعدانها الكبير المعلق فوقها
وكراسيها التي تشبه لحاء الأشجار
ستضئ الشموع وتجلس بحثا عن الدفء والأمان
بينما يعوي ذلك الذئب هناك في الخارج .

Tuesday, October 27, 2009

فاصل للدهشة - كلاكيت ثالث مرة


الممر السري بين القبح والجمال


صدرت منذ أيام " الطبعة الثالثة " من رواية الصديق محمد الفخراني
" فاصل للدهشة"
ابتسم الآن وأنا اتذكر أني أخبرت محمد وقتها ان الرواية أعجبتني جدا واني سأكتب عنها مقالا .قلت له ذلك منذ أكثر من عامين .
لم اكتب عنها شيئا إلا الآن مع صدور الطبعه الثالثة ربما لأني وقتها لم أكن أملك أدوات تؤهلني للكتابة عن عمل بكل هذا الصخب والجدل والقسوة ، لم اكتب ربما لأنها مست تلك المساحة المختبئة داخلي ... مساحة الصمت من فرط التأثر والإرتباك .
عالم فاصل للدهشة ذلك الذي يحيرك قدر ما تسع طاقتك للحيرة
يبكيك ويحزنك ويجعلك تتمسح في جدران بيتك وتسجد لله شكرا أن لديك بيت يأويك – بيت- تستعمل فيه حمام يخصك وتنام مع زوجتك دون ان يراك أي عابر سبيل سينظر من بين صفيح عشتك المهترأه / بيت بمفهوم الوطن الذي تكشف الرواية جانبا منه من فرط خجلنا من وجوده نتجاهله .
رواية فاصل للدهشة تملئك بطاقات حب وخير قادمة من شخصيات تشبه النمل وحبات الرمل الناعمة ورذاذ الماء في نوّة شتاء
هل نلحظ النمل والرمل والرذاذ – هل هناك من يلحظ بائعة الشاي ورجل الروبابيكيا وراقصات مراكب النيل والرجال المنسحقين تحت وطأة العوز والحشيش والجنس .
هل يرى الجانب الجليدي من العالم جانب الأغنياء – الكسولين حتى عن الأحلام من فرط وجود كل شئ - ذلك الجانب الآخر الغارق في سخونه الحر واحتكاك الأجساد في الزحام والعرق والفقر وقلة الحيلة والأحلام المتكسرة من فرط بساطتها وهشاشة مضمونها .

اظن كتابة الفخراني في هذه الرواية كان اشبه بكتابة سرية لم يكتبها اصحابها ابدا في اي عصر
إما لأنهم لا يعرفون الكتابة أو لأنهم لا يملكون ثمن الحبر والورق
أو لأن اصحاب الأهرامات واوراق البردي لن يسمحوا لهم بتدوين الحقيقة
الحقيقة التي لن تصل أبدا
الكتابة السرية في فاصل للدهشة حملت أسرار القبح الشديد الذي يبدو كشفرات تدلنا على الجمال ... كيف يحكي العبيد عن الذل في تاريخ يمليه السادة
كيف تكتب شخصيات الفخراني تاريخ المفعول بهم في زمن يملكه الفاعل

ابتسم الآن وأنا اتذكر كل ما قيل عن البذاءة الشديدة في الرواية ، ابتسم حتى من صدماتي الكثيرة في لقطات أقل ما يقال عنها أنها لا تكتب
لا يمكن حتى أن يقولها احدنا بينه وبين نفسه
الجرأة التي تملكت ذلك الشاب الذي أعرفه جيدا كصديق
أعرف عذوبة روحه ورقة تعامله مع العالم وتماهيه مع البساطة والجمال المغسول بالماء والصابون .... الطمي الخصب الهادئ الذي يخفي تحت السطح القريب البركان الخامد من التساؤلات والأرق والإنشغال بأصوات لا يسمعها غير قديسيين الكلمات .

أتساءل الآن هل أرى العالم كما يستحق! هل أعرف ان افك شفرات عالم فاصل للدهشة ... هل أجد الممر السري لأعبر بالقبح نحو الجمال الذي يقصده هذا الكاتب الموهوب الممتلك لأدواته كالبحار الأسطوري في حكاية هيمنجواي
الحوت الأبيض الذي يطارده الفخراني ، والفيل الأبيض الذي ينتظره الحالمون في تراث الشعوب
والتاريخ الذي ينتظر نصر الانسان المهان الذي ينتصر له الفخراني بجداره وجمال في كتابته .


الرواية صدرت عن دار الدار
الغلاف للفنان المبدع أحمد اللباد

Sunday, October 25, 2009

سالي

لا شئ يحيرني قدر أعترافاتي الساذجة لمن أحب بمشاعري نحوهم
سالي – واحدة من صديقاتي المؤثرات جدا في حياتي
هل تعرف عندما ترى احد لأول مرة فتعرف انه سيكون لك معه حكاية
مقابلتنا الأولى كانت صدفه في اجتماع خاص بلجنة للنقابة
كانت هي واسماء معا
بدت لي جادة ونشطة ويقظة واكبر من سنها الذي عرفته فيما بعد
صدفة اولى تعرفنا فيها وتبادلنا أرقام الهواتف
صدفة ثانية جعلتنا نسافر معا أكثر من مرة أنا وهي وسالي وياسمين وابتسام ونهله ونقضي أيام أظنها من احلى ايام في حياتي كلها

سالي صديقتي التي لا تشبهني إلا في حب الفن والجمال
لكنها تختلف عني في كل شئ
هي واقعية ... تستخدم عقلها
رقيقة ولطيفة ويكفي ان تتحدث معها عشر دقائق حتى تتورط في حبها
تلك البنت السحرية التي تمتزج فيها الطفولة والمسئولية فتصلح طفلة صغيره جدا وأما جميله في لحظة واحدة
سالي التي اعتبرها اكثر من قابلتهم في حياتي كلها تذوقا للجمال والفن والموسيقى
ربما لأن شئ من روحها الجميله يتسرب للعالم ويصبغ استمتاعها بالأشياء .
تحفظ كل الاشياء الجميلة الخاصة بتراثنا تحب الأشياء القديمة والتاريخ والمتاحف والمسارح
هي نموذج مشرف جدا لفتاة مصرية – نموذج يخبرنا أن زمن القبح الذي نحياه قادر على ان ينتج شابات واعيات وجميلات ومثقفات جدا ومتذوقات للفن
صديقتي العزيزة أحبك جدا
شكرا لكل الابتسامات التي رسمتيها على جدران حياتي
وللحظات الدفء والصدق التي جمعتنا
والحجرة التي اقتسمناها معا لأيام واحتمالك لضوضائي وابتسامتك التي استيقظ عليها ، واعتناءك بي .
شكرا على الحكايات التي اقتسمناها وايام السفر الجميلة
وتشجيعك لكتابتي ومواساتك لي في أحزاني
ومشاركتي لك أنت وصديقاتنا الأخريات للكثير جدا من لحظات الفرحة والحزن
سالي أنا فخورة جدا بك
يا رب تسافري وترجعي بألف سلامه
هفتقدك جدا جدا
كل الحب لك

Wednesday, October 14, 2009

الجانب الآخر من الحكايا





أشعر بالإثارة
هذه كلمة انيقة استخدمتها كغطاء لحقيقة الأمر عندما أرتكب مصائبي الصغيرة
أو جنوني الذي أجيده .
بهجة ممارسة الأسرار غائبة عن عالمي بمعدل أكبر من كل البشر الطبيعيين
الأسرار تلك المقيته البلهاء .

النوم الذي يرفض أن يجئ كل ليلة إلا عندما أقص له حكاية جديدة
الحكاية الجديدة التي تؤرقني ، فأبدو كمتسولة لا تجيد المهنة جيدا ،وتحقق ربحا لا يكفي لجلسة مسائية في جروبي تمكنها من التلصص على حكايات البشر على الطاولات المجاورة
الحكايا المتكررة هناك
رجل وامراه والكثير من الكذب والزيف والعطور والأصباغ

ميدان طلعت حرب الذي لا اتوقف ابدا عن الدهشة لحظة أن المحه مقبلا عليّ من اي اتجاه اسلكه
الميدان الذي يبدو كألبوم ذكريات مع من أحب
الميدان والمطر ومخاوفي ودموعي وصوت ضحكاتي ،
الميدان الذي يجيئني معك في الحلم / نرقص سويا هناك تحت أضواءه الجميلة ورايات ملونه تشبه تلك التي اغرقت العالم يوم غادر رمسيس ميدانه وسهرنا جميعا حتى الصباح في الشارع
نلوح له ، ونمنع دموعنا ودموعه
الميدان الذي أطبقت فيه على يدي وعبرت بي كل الزحام
واستطعت أن تجد لنا مركبا سحريا يعبر بنا للجانب الأسطوري من الحكاية
هناك حيث أنا وأنت
وكل هلاوسنا وهذياننا بشأن الكتابة والأحلام والأطفال والأمطار والحكايا

هناك أرض تشبه ارض ماركيز اللعينة التي ضللت الموت ، فعاشت بها قرية سنوات طويلة دون ان يصل لهم الموت والحزن والفراق
هناك حيث يكون لديّ متسع من الوقت لحل شفراتك ، ومعالجة أحزاني
وصنع كعكة كبيرة تكفي حفل شاي أجمع فيه كل من نحب ، أراقص فيه كل صديقاتي
وأغيب في حضن كل اصدقائي بدافع الفرحة والود

الميدان والأسرار البلهاء والحب والنوم الذي لا يجئ

كلها اشياء تملئني حنين إلي الجانب الأسطوري من الحكاية .



Sunday, October 11, 2009

وقت الحكايات

حان وقت الحكايات
تتحول همهمات الكون الغامضة لقصيدة شعر ممتدة كالبحر
على مرمي البصر وأبعد لاشئ سوى الليل البنفسجي الذي تملكه،
ومشبك شعري البنفسجي الذي يحاول إغواءك
روحي التي تركن جوارك كأنها عادت للجسد الذي انفصلت عنه " عودة البعث "
تلك الروح التي تتجول هائمة متشردة تعيسة في كل لحظات غيابك .
جسدي الذي يعود للوطن
للأرض الذي جاء منها ويعرفها
أنت وطن
أنشد له أنشودتي السرية الغارقه في دلال لا اكتشفه في بئر حكاياتي إلا معك ...
كيف هو الحب !
يخرج اجمل ما فينا
يخرج اكثر مواطن الضعف والهشاشة والدعة والرقة
يبكينا من فرط النشوة واللذة والألم
يجعل الكون كله قصيدة شعر ممتدة كالبحر الأزرق
الأزرق لونك المفضل / لوني القارئ الماهر لجسدي
الأزرق يخرج اصدق ما فيك ... ويكشف اعذب ما فيا
يتماهى بين روحك وجسدي ويصنع العشق
العشق الذي لا أعرفه الا لحظة ان تمس يدي وتحوط بمادية وجودك طاقتي
وتصنع شحنات لا مرئية بيننا
تخترق سكون العالم الجاف الموحش البعيد
تستدعى كل نجمات السماء
النجمات التي تغار وتنتشي فتضئ لحظة تماسنا
تماسنا الذي يصنع نغما سماوي
صوت انهار الحليب تصب كشلالات على مشهد في غابة لم يدنسها أحد
ثمرة ماكرة نقتسمها سويا
نذوقها في المسافة الهشة بيننا
أحبك من جديد
لحظة انسحاب اللون البنفسجي من الليل
لحظة ككل ما بيننا
ممتزجة بدمك ورائحتك وجنونك
وغارقة في دمي ورائحتي وسكوني

Sunday, October 04, 2009

في مديح الصابون والكتابة

سوق الحميدية
-
أكثر كوابيسي سوداوية هي وجود صابون برائحة التفاح في حمام بيتي
منذ طفولتي وانا أقاوم رغبة مرضية في قضم قطعة كبيرة من صابون التفاح ، على الرغم من أن التفاح ليس فاكهتي المفضلة ولا يجئ أساسا على قائمة اهتماماتي ... وعلى الرغم اني لا استخدم الا صابون طبي
الرغبة الدفينة في قضم صابونة التفاح الخضراء تملئني حد الوجع وتعاود الحاحها في كل مواجهة مع ذلك النوع من الصابون .

أفكر الآن
ان الطريقه التي أبدو بها مراقبة عبر المدونة تسببت لي في إزعاج شديد
هكذا يعرف الأخرون كل ما أفعل
هكذا يشك أبي في تدخيني للحشيش
وتعتقد صديقاتي أني على علاقة عاطفية برجل لا يستحق
ويعتقد رجل لم اعد احبه أني أكتب له هو / وتعتقد إمرأة رقيقه القلب أني مشوشة ومسكينة كبعض ما اكتب /
ويظن صديق أني ماجنة ومجنونه ويعاملني على هذا الأساس فقط لأنه يعرف ما اكتب .

الكتابة أصبحت فعل شديد القسوة لأن المحاكمة التي تجئ بعدها تستهلك طاقتي
والمسمار الذي يعلقني عليه المهتمين بأمري ألتوى وكدت أن اسقط من فوقه في المرة الأخيرة

المسافة الآمنة بيني وبين البشر قد تعالج الالتباس العبثي ، والشر القاسي في البحث عني داخل ما أكتب
البراح الذي أحتاجه لأعلن عن رغباتي وهواجسي وحكاياتي
الحكايات التي تجئ في لحظة خارج حسابات الزمن تبدو كومضة سحرية تتحرك فيها الافعال لتصير كلمات

الواقع الذي يتجرد من واقعيته ليصبح كتابة
الكتابة التي لا يمكن ان يحكامها احد
والتي لا استطيع أنا أن اقاوم رغبتي في قضم قطعة من الواقع وتحويلها لشئ سيبقى بعدما يزول الألم والحقيقة والعبث والجنون
سيبقى وحده يعرف طريقه مجيئه وسر تجسده في وعيي وضغطه على مشاعري حتى يكون
كيف يجئ الأطفال للعالم ليبقوا بصمة جينية على التحام مادي ومعنوي بين اثنين
كيف هي الكتابة دليل وجود وحياة – انه كان هنا بشر
يشعرون ويتألمون ويحبون ويبكون كثيرا من الوحدة والفرحة

لو خف هاجسي لمسألة قضم قطع الصابون
لو تمكنت أن اعيش الحياة دون كتابتها
لو استطعت أن انتصر للواقع على حساب العالم الموازي ... لكنت فعلت ذلك
لكن الأمر أكثر تعقيدا وقسوة مما يظنه الأخرون .

Saturday, September 26, 2009

غواية

أتحسس الطريق نحو الضوء البعيد
تحت تأثير الغواية يبدو كل شئ محتمل
تحت وطأة الجنون تخف أعباء الكون ... أتملص من الشراك التي تمتد لمساحتى الخاصة من البراح .
ينبت لي جناحين جديدين
أنوي المحافظة عليهما هذه المرة ضد عوامل القهر والضعف وقسوة إمتلاك من تحب لنا .
أخفي المقص الصدأ الملوث بدمائي ودماء من سقطوا في معركتي الأخيرة
أضعه جوار السكين الصدأ الآخر العالقة به اثار دماء القصص التاريخية الأخرى
أدرك الآن حقيقة دمويتي وشري
تحيرني قسوتي ... وتزعجني قسوة الحياة
تؤرقني السيدة التي تبيع عشر ليمونات وخمس أكياس مناديل ورقية في الميدان الحزين ..
تحيرني ملامح أمي التي تتسلل لوجهي
ابتسامتها ونبرة صوتها وأشياء وحدي أعرفها ويعرفها الزمن .
تناديني طفلتي فأعتذر ، وأخبرها أني خائفة أكثر منها ..
أنتفض على باب المستشفى فأعرف اني لم اتملص بعد من أحزاني ...
يسندني أبي
وأداري أنا رهبتي
لكن الأشباح تتكأ على كتفي وتهمس لي بحكايات أعرفها .
ترفض المريضة أن اشتري لها الورد لأنه يحمل لها نذير شؤم
تخبرني انه آخر ما أهديته لزوجها قبل وفاته
تتهرب من الموت القادم في باقة زهر بريئة المنظر .
أغمض عيني وأتركه يقبل جبيني وعندما يمس رقبتي ارتجف من جديد ،
وأهمس له بمخاوفي واشير نحو الضوء البعيد
يطبق يده على أناملي
اتبعه حيث يبدو كل شئ محتمل تحت تأثير الغواية .

Friday, September 25, 2009

ساحر الحب

أنا أعظم عاشق في العالم
كل إمرأه هي لغز حقيقي عليك ان تحله
لكن المرأة لا تخفي شئ أمام عاشق حقيقي
لون بشرتها يمكنه ان يخبرنا كيف نتصرف
لون كإحمرار الزهرة .... وردي و شاحب
يجب أن تحايلها حتى تفتح لك أوراقها
بدفء كدفء الشمس
البشرة الشاحبة والمنمشة
لذات الشعر الأحمر تدعو لموجة من الشهوة
تضرب الشاطئ
فتقلب كل ما بداخلنا
فترسل بسعادة الحب الهادرة إلى السطح
وبالرغم من انه لا يوجد تشبيه يصف صراحة ممارسة الحب مع المرأة
فالأقرب هو كالعزف على آلة موسيقية نادرة
وأتساءل
هل يشعر كمان ستراديفاريوس
بالشجن الذي يشعر به عازفه
عندما يعزف لحنا وحيدا كاملا من أعماق قلبه ؟

من فيلم دون جوان
جوني ديب - مارلون براندو
انتاج عام 1995

Thursday, September 24, 2009

هكذا تقول الأسطورة

تقول الأسطورة التي أعرفها
أن الرجال كائنات جاءت من كوكب بعيد مظلم وبارد ..
وأنهم في تلك الرحلة وحتى يتمكنوا من النجاة والوصول للأرض – كوكب النساء بالضرورة – ارتكبوا مذابح وافعال شريرة كثيرة .
ولأنهم جاءوا محملين بالخزي والعار قتلوا مفكريهم وحملة التاريخ وابقوا على أكثرهم عدوانية وقسوة ..
من نسل هؤلاء الأوائل جاء الرجال الذين نتعامل معهم اليوم، في أحيان كثيرة تغافل أحدهم ذكرى قاسية لبعض ما رأي اسلافه في رحلة الهبوط للأرض
للتخلص من وطأة الهلاوس والجنون التي تحيط بعقولهم طوال الوقت
قرروا اختراع تاريخ جديد وحقبات طويلة وأطلقوا عليها كلها – حلقات استعباد النساء-
وحتى لا أؤسس هنا أيضا لخطاب نسوي ، وأبدو كمخبولة ترتدي جلباب مقلم بالطول مفتوح من عند الركبة لنهايته ومغوي بأفعال شريرة اخرى وبدلا من وقوفي أقذف الطوب على الذاهبين والمارين – وهو أكثر الأفعال المحببة لنفسي على الأطلاق- فقط لو سمحت لي الظروف
بدلا من ذلك كله .
قررت أن أعود للجلوس على المكتب والطرقعه على لوحة المفاتيح وارتداء النظاره الطبية والتساؤل بشكل عقلاني
ما الذي كانت تؤسس له دراما رمضان هذا العام
يراود " يحيي الفخراني" اكثر من اربع نساء عن انفسهم ويقعن جميعا في حباله ويوافقن على الارتباط به / يتزوج نور الشريف في الرحايا من شابه صغيرة وهو اصلا متزوج سيدتين او ثلاثه في نفس المسلسل
وتقبل احدى صديقاتي ان تتقاسم مع اخرى رجل تحبه على ان تتفق معه أن تتزوجه – بارت تايم- وتقترح اخرى على حبيبها الذي يرفض الزواج منها أن تتزوجه عام واحد وتنجب منه طفل يشبهه ثم تقبل أن يغادر بلا اي ضغائن .

ما الذي تحاول أن تقوله كل هذه النماذج
اجل تماما
الرجال مخلوقات شريرة قاسية فقدت قلوبها وعيونها في رحلة المجئ للأرض
القهر الذي تمارسه الوحدة ، والخوف من الغد الذي يغزو قلوب النساء
هو فعل ذكوري قهري تنهار تحت وطأته النساء

الحب ذلك الفعل الأسطوري الوحيد الذي تاه في رحلته من كوكبه البعيد لهذه الأرض التي صارت مشوشة كالنساء
قاسية كالكائنات الخرافية التي يطلق عليها مؤرخي الحضارات – رجال-

Monday, September 14, 2009

في مديح الجبنة بالقوطة والرجال ومدينة الملائكة ...

...

يورطني التفكير والتأمل فيما يحدث داخلي وحولي في حالة كابوسية أدور داخلها منذ فترة ...
تضيق خناقها حولي تغرس أنيابها في رقبتي على هيئة خربشات حادة
ألاحظها في الصباح وأنا ادير حوار عدمي معي في المرآه
حول مراجعة تفاصيل الأحلام المزدحمة بها ليلتي – كالعادة –
اليوم أجلس على طرف الفراش احاول أن استرجع تفاصيل الحلم الأخير
كنت قبل النوم افكر في التخلص من الأسماك المحتجزة في دورقي ...
ولذلك اسباب متعلقه بكسل شديد بشأن الاعتناء بها وتنظيف الدورق
وتغيير الماء ووضع الطعام
توقفت عن فعل ذلك منذ يومين وانبني ضميري جدا
وقررت ان اقتلهم في الصباح لاني سئمت من الاعتناء بهم ،
ذلك لا يتضمن وضع السكر بدل الملح في أواني الطهي
واحراق الملابس أثناء تظاهري بكيها لأبي واخوتي
ولم يتضمن ايضا التوقف عن المكالمات العائلية
والسؤال عن خالتي وعمي وأطفال العائلة وصديقاتي ،
والتودد للجيران وزملاء العمل
لم يتضمن الرغبة في فصل جهاز التليفزيون عن الكهرباء والقاءه من الشباك
وانا الوح له بيد وبيدي الاخرى منديل ابيض يشبه منديل أسمهان وهي تلوح ليوسف وهبي في أحد الافلام
وذلك للتخلص من فكرة الضغط على ازرار الريموت طوال اليوم دون التركيز على شئ .
كل ذلك كنت افكر فيه في فجر تلك الليلة
الحلم كان مجسما سمعت فيه صوت بلوب بلوب –
بينما كانت عيني مغمضة كنت اعرف ما يحدث في الحجرة قفزت سمكة او اثنين من الدورق
ووصلت للفراش الذي انام فوقه
في الحلم الذي بدى ملتبسا بين لحظة الوعي والغياب تكلمت السمكة لم تتحدث
وانما اصدرت صوتا شبيها بالصفير
ربما كانت تحاول ان تنبهني انها في مهمة انتحارية لأنها وعدت باقي الرفاق في الدورق
ان تعود بوعد مني لأنظف الدورق لهم واضع حبات الطعام
في الحلم ايضا نهضت من الفراش واسرعت بتغيير الماء
ووضع حبوب الكلور وحاولت ان انقذ السمكة التي تشبه الكرة
لا أذكر ماذا حدث بعد ذلك لأني نمت بدرجة اعمق من مهاترات هذا الحلم
في الصباح كنت احدق في الدورق فأجد كل شئ كما هو
السمك يعوم برتابة الدورق متسخ حبات الطعام شحيحة ، رغبتي في مساعدتهم لا تزل فاترة .

ابتسم لأني أدعم الآن رأي رجل أحببته يوما ولم تنجح علاقتنا لأسباب إيديولوجية
متعلقة بخوفي من الاشياء كالملاءات البيضاء في الظلام التي أشعر انها تنهض من مكانها
وتلعب معي لعبة الشبح كاسبر وبعض الكائنات الحية وتصوري للأرنب كدمية في كتب الحواديت -
بعض تلك السخافات التي تلخص شيئا من شخصيتي ورؤيتي للعالم ...
أصدقه تماما الآن بأني مزاجية حد الجنون ولا يمكنني الاعتناء بسمك الزينة
ولا إنجاز أعمال البيت التي تقوم بها اي امرأه تعدت العشر سنوات
دون ان يمدحني الجميع طوال اليوم لأن توقف الثناء معناه فتور رغبتي في اداء واجباتي .
الديفو المشين في علاقتي مع الحياة ... أني أنجز فقط ما ارغب في فعله
وما احب أن افعله وفي اللحظات التي اقررها انا
هكذا تبدو الحياة محتملة

تتسع ابتسامتي لأني اتذكر رأي صديقات عزيزات فشلت علاقتي بهن لاسباب ايديولوجية ايضا
تتعلق بالتغيرات السيكولوجية التي حدثت لي ،
تتعلق بالخطوط البيضاء التي سرحت في شعري وكادت ان تنال من روحي
صديقاتي يؤكدن طوال الوقت أني مدللة كسمكة زينة ويسهل التأثير عليّ كإسفنجة ضعيفة
واني طوال الوقت احتاج لمن يعتني بي وذلك إحساس بدا لي بغيضا ثقيلا رغبت بقوة في التملص منه
تتسع ابتسامتي أكثر لأني اتذكر الآن كل الملاحظات التي تلقيتها عني وعن شخصيتي وحياتي
والتي تفوق بكثير كل ما انجزت وكل الخطوات التي قمت بها
العالم يتحول لعبارات رنانة وجلسات ثرثرة
ووحدة وجدران عازلة وأحلام بغيضة .. وأطباق جبنة قريش دومتي بالقوطة
جبنة قريش دومتي لأني لا استطيع أكل الجبن القريش إلا معلبا لأسباب ايديولوجية ايضا
لها علاقة بشكل قوالب الجبن في أطباق الفلاحات في السوق .

عندما أسكن مدينة الملائكة ليست تلك التي قد اقابل فيها ميج رايان ونيكولاس كيدج
وانما الأخرى التي بها رجل يكتب لي طوال الوقت ملاحظات بشان ادائي مع العالم
وصديقات يرتقن كل ثقوب أخطائى وهفواتي
ورجال يرمقون حريتي بنوع من الزهو باعتبارهم مانحين ،
مدينة ملائكة غارقة في الجنون وميكرفونات تطالبنا طوال الوقت بالتبرع
وفساد وبغض وعبث وتأمر على الضحك والبراح والحياة
عندما اسكن تلك المدينة يجب عليّ أن أمدحها بكل طاقتي
وأصعد فوق تلك السحابة التي تخصني وأقرر الفرار .

Saturday, September 12, 2009

ممر أحلام


سمكة برتقالية مصابة بالبواسير تلهو طوال اليوم في الدورق الموضوع أمامي
جوار الزهرية السوداء المرصوص داخلها فرعي زنبق وعشر وردات وردية اللون
الألوان المبعثرة على ارضية الحجرة جوار كراسة التلوين
الكتب الكثيرة المفتوحة والمقلوبة على وجهها
أو موضوع في صفحاتها أقلامي الرصاص وأوراقي المطوية بعناية كعلامات
الملاحظات التي أدونها طوال اليوم في كراستي حتى لا انسى شئ
الملاحظات التي على شاكله توابل ومشابك خشب ، ربع بن محوج، البنطلون الازرق للترزي ،
الاتصال بفيروز وسالي ، الإنتهاء من كتابة مقدمة الموضوع الجديد ... كارت موبايل –
الابتسام في وجه أم عاشور أثناء مرورك امامها
الطريقة التي اتكوم بها على بعضي ويتكوم بها العالم فوقي ...
القمرة العالية التي تطل من نافذة رسمتها سحر عبد الله في حدوتة تخطها ببراعه
القمرة التي تشاغلني وترمي ضلا شاحبا على وجهي المتعب بفعل المرض
وحبات الدواء والحقن وتأكيد الطبيب أن الزم الفراش
الفراش الذي هربت منه وتجولت في الشوارع التي احبها رغم الحر والشمس والصيام والمضادات الحيوية
تجولت حتى شعرت بالتحرر من وطأة الكون الثقيل على قلبي وكاهلي
مشيت حتى امطرت عيني دموعا وأنجبت السماء مطرا
ومدت لي طريقا للقمرة التي ملئت من عينها كوبا من السعادة الزرقاء الشاحبة مثلي .
حقائب الرحيل المتكومة في ممر احلامي
يحشو فيها كل من أعرف اللحظات والذكريات والحب والجنون والخلافات والصراخ ويغادرون
حقيبتي مفتوحة بلا نظام تطل أشيائي خارجها ولا تنوي المغادرة
انسحب وحقيبتي من الطابور ، نرمق كل من هناك بنظرة محايدة
ونعود للداخل حيث السمكة المصابة بالبواسير واعواد الزنبق والوردات .

Tuesday, September 08, 2009

حلوى المكنتوش


تشتبك ضحكتي بابتسامته فيتوقف الزمن من حولنا
، يعالج الحزن ويطرد الشجن من قلبي حتى وهو منهك مشغول خافت الطاقة
تشتبك ابتسامتنا مرة اخرى وصمتنا وأفكارنا المتداخلة بشأن الملل والأرق
فأحبه من جديد
في صفحة بيضاء أكتب فوقها بحبر سري
تشتبك عيوننا أفلت سؤالي " كيف تفعل بي ذلك؟ "
ثم أشطب بي ليبدو السؤال غامضا – هكذا لن يفهمني ، ولن يعرف كيف يؤثر فيّ وجوده !
أسأله من جديد – كيف تفعل ذلك !-
كعادته يكتفي بالفعل ولا يجيب / كعادته يورطني في سماءه ويضع في يدي نجوما بنفسجيه، ويمضي أمامي ويتركني خلفه ألهث في محاولة للحاق به حتى لا أتوه في هذا العالم المرسوم بالحبر السري .
على عتبة الممر المظلم أخبره أني أرهب المشي هنا
ولا اخبره أن الخوف لا يمس قلبي طالما هو هنا
داخل الممر المظلم ألمح عيون الكائنات الفضية ... ألمح مسوخ الكوابيس ...
وأرى كل لحظات فزعي وأنا أمر هناك وحدي
وابدل كل ذلك بنجوم بنفسجية اطبق أناملي عليها وأنثرها هناك لتضئ لي كل ما هو قادم .

عندما يكون هنا أبدو كبلهاء – احدق في نجوم السماء ، وابتسم للفراغ
واكتفي من العالم ، ابتسم ابتسامة مسالمة مطلقة هانئة
لا يشغلني غير وحدتي المزدحمة به
لا يشغلني سوى حضوره وطعمه
كيف لم اخبره من قبل انه صندوق حلوى المكنتوش الخاص بي
- لحلوى المكنتوش في ذاكرتي طعم كل ما يثيره حضوره
- أول نوع شيكولاته اعرفه عندما كنت طفلة – علبة المكنتوش كانت هدايا ابي الأولى لي كطفلة مهذبة لا تضايق امها ،كان يشتري لي ما يكفي ويفيض لاوزعه على اطفال الجيران في بيتنا في ذلك البلد العربي
أطفال الجيران العشرة الذي لا يعرف والدهم اسماءهم ويتركهم طوال اليوم يلعبون أمام البيت فيما اجلس أنا خلف شباك بيتنا وحدي امرر لهم قطع الحلوى وأتفرج على لهوهم
حلوى المكنتوش الملفوفه مثله بكل الألوان المبهجة والتي تكفي الآن ان المس طرف أحداها بلساني حتى أرى قوس قزح وأتحسس طريقي في عالمي البكر اللطيف ،
حلوى المكنتوش التي تحبها صديقاتي وتخبئ كل منهن لها ألفا من الذكريات والحكايات ...
شيكولاته المكنتوش بالحليب والكريمة والمكسرات والتوفي وجوز الهند وكريمة البرتقال والفراولة
أنت كل قطع الحلوى التي تحمل في عمري مذاق السعادة والفرحة وأمان طفلة لم تنه أعوامها الثلاث الأولى وتشاهد العالم واطفال الجيران عبر شرفة بيتها وتنتظر ابيها .
أنت كل قطع الحلوى وكل أطفال العالم
وانا هنا في شرفتي أنتظر وميضك البنفسجي في السماء
التي أعرف طريقها بنجوم أعطيتها لي واطبق عليها أناملي.

Saturday, September 05, 2009

اعتصام

لعبة الكسل من الألعاب التي أحبها كثيرا
الإستلقاء على الرصيف في الشارع والتحديق في النجوم الإفتراضية
التي تحولت لإفتراضية بسبب صعوبة رؤية السماء من موقعي هناك على أرصفة الشوارع المزدحمة بالبشر والعربات والبيوت وانوار عواميد الكهرباء .

الإستلقاء على ضهري ووضع يداي اسفل راسي ، والتحديق في سقف حجرتي المرسوم بنقوش أحفظها منذ طفولتي
أعرف الآن اني قضيت وقتا أطول من الازم داخل تلك الحجرة
قضيت اوقاتا طويلة في المذاكرة والنوم على الكتب أيام الثانوية العامة ، أوقاتا اخرى وانا معتصمة داخل الحجرة
كنت اعتصم هناك بالأيام لتحقيق رغبات اراها الآن تافهة – كالذهاب لحفل نهاية العام في مدرستي ، أو الخروج مع زميلة لي
طلبات تشبه تلك تواجه كلها بالرفض لأني تربيت – تربية قديمة – من تلك التي تنتج أطفال مرضى نفسيين أو كتّاب

اعتصمت هناك 4 أيام كاملة رفضت خلالها الكلام ... ورفضت أطباق الطعام التي ادخلتها لي خالتي رحمها الله – لأعلن أني لن آكل حتى يتفاوض أحد معي بشأن حصولي على اكلسير للكتب
كنت وقتها في الصف الثاني الإعدادي وتوقفت فتيات الصف كله عن حمل حقيبة المدرسة ... وحدي من كنت احمل الحقيبة
حجة امي وقتها ان حقيبة المدرسة مظهرها أكثر وقارا / وحجتي ان كل زميلاتي بالفصل حصلن على اكلسير للكتب .
اعتصمت في الحجرة وصممت امي على رايها وكدت انا
أن أموت من القهر والملل
كل يوم أذهب للمدرسة في طريقه العودة اتفرج على اكلسير احمر يعجبني كثيرا وسط مئات الاشكال الأخرى / أدخل حجرتي أراجع دروسي ... أرفض الطعام
لا اتحدث مع أحد
أطفئ نور الحجرة واحدق في الظلام
في اليوم الخامس فتحت عيني من النوم ووجدت الاكلسير الأحمر الذي يستوقفني كل يوم للفرجة عليه
فركت عيني وتساءلت هل اريده بهذه القوة لدرجة اني احلم به وانا افتح عيني
نهضت من الفراش واضأت نور الحجرة لكنه لم يختفي
كان هناك
لمسته وفتحته وعرفت ان أحدهم احضره
يحدث كثيرا أن يشتري لي أبي شئ يعجبني دون ان اخبره
يشتري لي تماما ما كنت اريده ... ويحدث طوال الوقت ان اختلف مع أمي وهي على حق
لم يناسبني الاكلسير ولم استطع حمله ولم يكفي كل الكتب التي كان عليّ انا اخدها كل يوم ... ولم اعرف ان امشي وانا احمله
ولم أجد شجاعه كافية وقتها للإعتذار لأمي

كنت اخطئ كثيرا في حقها ولم تجئ لي ابدا فرصة للإعتذار
كنت ابنة متعبة ومرهقه ، وكانت هي اما متعبة ومرهقة
كنت اشبها لحد التنافر – كنت افهمها من نظرة عينيها
وكانت تفهمني من وجهي
لم استطع ابدا ان اكذب عليها ، هكذا كانت تقول لي وهي تضحك
أن النسخ الجينية لا يمكنها أن تكذب على بعضها

كنت اتحدث عن الكسل لكن الحنين لحماقات المراهقة هو ما انتصر
الغضب والاعتصام في الحجرة اصبح نوعا من الرفاهية
ليس فقط لأن امي ماتت ولأن أبي يدللني كما لا يفعل اب في هذا العالم
ولا حتى لأني كبرت وصرت حرة وناضجة يمكنني أن اتلهى بكسر قلبي ومتابعة اخطائي دون لوم من أحد
ولكن لأن ما ينتظرني دوما خلف باب حجرتي أقوى من رغبتي في التعطل والاستلقاء داخلها احدق في السقف الذي احفظه جيدا
هناك في الخارج
العمل والناس والحكايات والاصدقاء والحنين
هناك المكتب الذي اعتز به والمقهى الذي احبه والمطبخ الذي اصنع فيه ومنه الاف الحكايات ... وإناس أعرف انهم ينتظرون مني المؤازرة والتفاوض لفك اعتصامتهم لأسباب سيعرفون بعد سنوات انها خائبة ولا تستحق
هناك تعاويذ احرص على صنعها وجنون احاول ان اعالجه، وحياة اعرف انها لا تنتظر أبدا من يعتصم بالصمت وينتظر التفاوض مع عالم يستيقظ كل يوم لينتهي مهامه بكل قسوة وتصميم.

Thursday, September 03, 2009

أسمي أحمر

الطريقة التي يعيش بها الكاتب تفوت عليه على الأقل
الإنغماس في نصف ما هو حقيقي في هذا العالم ...
التشويش الذي تقدمه لنا الكتابة والشخصيات غير الحقيقية
التي تسرح معنا في الشوارع طوال الوقت ... الأوهام والاحلام اللذيذة ... قسوة الارق والعجز
وربما بعض الوحدة أو الكثير من الحزن ، العالم المتخيل الرائع الذي يفوق ما يعرفه باقي البشر .
العالم المتخيل يضمن لنا قدرا لا بأس به من البهجة ...
يذكرني الامر طوال الوقت بقصة مصنع الشيكولاته التي يغيب الاطفال داخله في رحلة سحرية
للحصول على جائزة في نهاية الرحلة – في الفيلم – والحصول على سر ما في نهاية الحياة بالنسبة للكاتب .

ما الذي أريده من الكتابة ... سؤال سئ وفاشل
الحقيقة هي ما الذي تريده الكتابة منا ...
ما الذي تتركه الكتب في نفوسنا المرهقة لتزيد داخلنا الأسرار ورهبة المجهول
والمزيد من أكواب الماء المالح حيث لا سبيل للإرتواء .

منذ أيام كنا في حفل قراءات شعرية لدواوين صديقي الشاعر محمد أبو زيد
كنا في مكتبة " أفاق" انتهت مراسم توقيع الكتب وقراءة محمد لبعض أشعاره
ساد داخلي صمت طفيف نظرت حولي
وكان كل ما هناك... كتب وكتّاب
نظر لي صديق وقال تعرفين كيف هي الجنة – قلت وكأني قرات فكرته
- مكتبة – ابتسم وصمت

الجنة بالنسبة لطفلة قريبتي هي زحليقة كبيرة يمكنها أن تنال فيها أكبر قدر من المتعة ...
والجنة التي أعرفها " مكتبة – بها كل إصدارات دار المدى وورد ومكتبة نوبل
ولأنها جنة سيبقى هناك جوار كل مجموعة كاملة صاحبها
سيمكننا ان نتجول ونقابل ساراماجو ونتحدث عن روايته " العمى "
وسيخبره صديقي المترجم أحمد عبد اللطيف عن كل ما كتبه عنه ،
وسيشي له عن ارائي السابقة عنه قبل ولوجي لعالمه الصعب القاسي .
لأنها جنة سأتمكن من مقابله إيزابيل الليندي كلما شئت / ساتردد عليها اكثر من مرة في اليوم الواحد ساجلس جوارها على الأرض وسنهمس بكل الأسرار
سيمكنني الحصول على نسخة من كل الكتب التي أحبها – ستجئ لي نفس النسخ التي قرأتها فيها أول مرة حتى لو لم تكن ملكي وانما استعرتها من صديق واضطررت على مضض أن اردها له .

سنجتمع ذات التجمعات العقيمة المشوشة
كالمجانين سنتقاتل لأجل اراءنا عن – ماركيز ومارجريت اتود وكافكا وفوكو- سنتحدث عن تجسيد كونديرا للفراغ الثقيل ، ولن نخجل ان نصارح اورهان باموق انه كاتب مش جامد اوي وإن كان يرى ان روايته – اسمي احمر- تستحق الزهو فهي كذلك – واني لم أتوقف عن سبه لحظة واحدة طوال الستمائة صفحة ماذا كنت افعل كنت أقرا دون قدرة على التملص من الرواية ومع ذلك احمل لها كل البغض والانزعاج – لن اخجل ان اخبره اني أحب أنطونيو جالا اكثر منه بكثير .

ربما سأقف أمام خوان مياس واخبره بمراهقتي المتأخره معه ومع ما يكتب ساطلب منه توقيعا على كتبه المترجمة ولا انسى أن اتذمر من سلسلة الجوائز لأنها اعادت ترجمه رواية مترجمة له من قبل وتركت اكثر من عشر روايات اخرى سأجن حتى أقرأها
ربما يجلس جواري وقتها ويقرأ لي بلغة مشتركة ...

في الجنة الكثير من القهوة ومحمود نادل سوق الحميدية وعم صالح الذي يحبه أصدقائي ...
في الجنة لن نجد اي ناشر لأنه يكذبون كثيرا بشان مواعيد صدور الكتب
ستصدر الكتب تلقائيا كولادة الحوريات
سينتهي دور طه عبد المعنم نهائيا لأننا لن نحتاج للإعلان عن مواعيد الندوات وصدور الكتب الجديدة .

في الحقيقة نحن نعيش جنة خاصة بنا هنا على الأرض توارب لنا الكتابة ابوابها طوال الوقت .. نستمتع ونقرأ ونتجادل ونلعن أذواق بعضنا الرديئة
نمارس فعل الحب مع العالم والبشر بنصف ايمان ونصف تركيز
نعيش العالم السري الآخر مع شخصيات الحكايات ، مع الأحلام التي تنادينا كنداهة الساقية ... مع المزيج الكريه من الرغبة في التميز والاختلاف والبغض والحب
، نعيش هناك في مصنع الشيكولاته حيث ننتظر التذكرة الرابحة التي تعدنا بسر لم يصله له أحد . ونعدها نحن بأرواحنا دون ان ندري .

 

كراكيب نهى محمود © 2008. Design By: SkinCorner