ليس لدى الرجل الذي أحبه ذاكرة درامية
لا يمكنني الإستشهاد بأي جملة حوارية من مسلسلات التليفزيون في حديث بيننا ،
وأقصد هنا الدراما الجميلة التي صنعها أنور عكاشة وإسماعيل عبد الحافظ ومحمد فاضل .
في المقابل ليس لديّ ذاكرة غنائية قديمة .. أذني تبدأ من إيهاب توفيق وهو يغني ألحان التسعينات .
هو يعايرني بذلك بينما ابقى انا كأي أنثى شرقية تحمل إرثا تحب أن تحتفظ به لا أجرؤ على التلويح بأي نوع من السخرية فيما يتعلق بفقدانه لجزء من ذاكرة تكوين أثرت فينا جميعا .
الكتابة بدأت وأنا اعمل الآن في مكتبي بالبيت ، أتصفح بعض الكتب وأتلهى عن قلقي بشأن التعديلات الدستورية غدا ، وما قاله لي أبي فور عودته من صلاة الجمعة محملا بأوراق تؤكد أن التصويت ب" نعم" واجب شرعي
يحكي لي ابي عما قاله للناس عن " لا " الجميلة الحرة .
سألته عن مدى تأثير رجال نعم بالمسجد قال لي الناس في حيرة ، لكن أنا متفائل
أنا ايضا متفائلة .
في حجرتي كنت أحاول أن أبدد قلقي عما قد يحدث في ليبيا بعد فرض الحظر الجوي، أفكر كيف ستخرج البحرين من مأزقها ، أفكر أني طوال سنوات لم اسمع أن الجيش السعودي تحرك لأي مكان لفعل اي شئ
لدرجة أني كنت اسأل – هي السعودية فيها جيش؟
كنت أنتهيت في الصباح من قراءة كتاب محمد فتحي صديقي العزيز وشريكي في الكتاب الذي أحبه " نامت عليك حيطة"
قرأت كتاب محمد الجديد " كان في مرّة ثورة" في وقت قصير منذ أمس ، هو كتاب أنجز في وقت قصير جدا بعد ثورة يناير ، لم اكن اتخيل ان يكون جميلا لهذا الحد .. أكثر ما اعجبني فيه ليس تجميعه لشعارات الثورة وهتافات الشارع التي أنطلقت طوال 18 يوم هو عمر ثورة شباب مصر ، ولا المفتتح الشعري الطيب ، ولا تهكم محمد وسخريته التي بقت حاضرة ومدهشة في كل صفحات الكتاب
أكثر ما عجبني في الكتاب هو الحدوتة التي أختار محمد ان يقصها على عمر وتقى ابناءه
حكاية مصر كلها ، هو كتب رسالة أديب شاب وابن لهذا البلد ، رسالة للتاريخ ولطفل وطفلة أعرف انهما البراعم التي تتفتح لتأخذ منا راية أجمل من التي مررتها لنا الاجيال الفائتة .. ملئت الدموع عيني وامتلئت بحماسة جعلتني أردد هتافات الثورة من جديد ، وكأني أشتقت قوة تلك الأيام القريبة ..
في حجرة المكتب كنت افكر في مسلسل " في المشمش" للرائع محمد فاضل والذي كان يتحدث منذ سنوات بعيدة عن قضية الإستيلاء على اراضي الدولة ، كنت أفكر في مسلسل الراية البيضا الذي يقاوم فيه الجمال القبح بجهله وشراسته ، كنت افكر حتى في الشهد والدموع وليالي الحلمية
لا أعرف فيما كنت افكر في ألحان التترات أم في الزمن الجميل الذي كنا نشاهد فيه هذا الأعمال ، ام هو حنيني لطفولتي ومراهقتي ، ام هو تشبث بما أحبه وسط كل ذلك الزحام والفوضى .
أفكر في كل ذلك وأنا أكتب لا لا لا تمرينا للغد ، وأهتف تأثرا بكتاب فتحي "وشوقا لأيام الحرية الأولى " الشعب خلاص أسقط النظام" ، يتداخل كل ذلك وصوت حسن عابدين وهو يقول في نهاية حلقة من المسلسل عارفين طعمة هتروح مننا أمتى " في المشمش"


















