Thursday, July 30, 2009

يا رب

يا رب

Tuesday, July 28, 2009

الأخرون الذين هنا


الصورة بعدسة - الصديق عمرو إبراهيم
أظنني قد اطيق كل شئ ... إلا عالما بلا من أحب
الحياة وسط من نحب لها ملمس ناعم ... له إحساس الدلال والرفاهية والطمأنينة

أشتري لي ابي منذ أيام أباجورة للحائط ...
أخرجها من علبتها وقال لي انه بحث كثيرا حتى وجد لي واحدة فضية اللون
لأنه يعرف اني أكره لون الذهب
ابتسمت وسعدت جدا... ليس للهدية وانما لإنه يعرف أني أحب الفضة

كنت منذ فترة احتفل بمناسبة خاصة مع اصدقائي ...
قدموا لي يومها الكثير من الهدايا
لم تفرحني الهدايا
لكن ما فرحت له طريقتهم في إختيار ما احب
اكتشفت أنهم يعرفون عاداتي كلها...
كان من بين الهدايا – كراسات بلا سطور –
ابتسم لأن معلومة اني احب الكتابة في كراسات الرسم او كراسات بلا سطور بدت شيئا خاصا بي
وأني أحب شرب النيسكافيه في – مج- يشبه ذلك الذي جاء ضمن الهدايا
لدرجة انه هو ذاته أعجبني ذات يوم وقررت ان اشتريه يوما
حتى الكتب التي حصلت عليها يومها
كان إختيارها يشي تماما أن من أهداها لي
أراد ان يسعدني ويحضر لي شيئا يعرف انه سيعجبني ...

كنت مع أصدقاء لي في الحسين منذ أيام
وألتقط صديق منهم بكاميرته مجموعه جميلة من الصور
ارسلها لنا في اليوم التالي
اخترت منهم صورة لبائع بالونات ووضعتها خلفيه لشاشة جهازي في العمل
وارسلت له رساله اخبرته ان الصور رائعه واني احببت جدا صورة بائع البالونات
ارسل لي رساله ووجه مبتسم وقال لي انه بينما كان يصور تلك اللقطة – كان يعرف أنها تحديدا ستعجبني-

كيف هي الطريقه التي نري بها من نحب
وكيف هي السهولة التي ننفذ بها لأعماقهم ...
ونراهم عبر جدار شفاف يسمح لنا ان نلمس نبض قلوبهم
ونراقب عن كثب كل ما يحزنهم ويفرحهم على حد سواء

كيف هو عالمي ... وانا محاطة بكل هذا الحب
قد نتكلم طوال الوقت ونحكي دون ان يسمعنا احد...
لكنه إحساس رائع ان نتحدث ونحن نعلم ان هناك من يسمعنا ويهتم بما نقوله
واحساس مفرح جدا ان يكون هناك دائما – الأخرين الذين هنا-

Friday, July 24, 2009

من شرفة القصر

التوقف عن العادات اليومية التي تشبه الإدمان يبدو أمرا مؤلما
قد يسبب التعاسة ...
أظنني مررت بذلك النوع من التعاسة مرات كثيرة في حياتي
حدث ذلك عندما خسرت اصدقاء كنت أظن أنهم باقين في عالمي للأبد
حدث عندما غادر بعض من احب بالموت
وتكرر ذلك الفقد وتلك التعاسة كثيرا بعد إنتهاء قصص الحب أو استنفاذ الأحلام
لنقف في مرحلة الفراغ
العالم بين انتهاء أحلام ومولد غيرها
انتهاء أحلام سواء بتحققها أوبإجهاض وجودها في العالم ...
مربكة حقيقه أن الأمر يتساوى
أطراف الأشياء دوما تتساوى ... الجليد البارد عند قطبي العالم
منتهى الألم يشبه قسوة الفرحة – كلاهما تخفف الدموع حدة توتره
لحظة الموت بغموضها ورهبتها تشبه استقبال الحياة ...
كل الأشياء متطرفة وحادة وقاسية في حدها الأقصى
المهم هو ما بين ذلك
حشو العالم .. التفاصيل الصغيرة هي التي تحدد في النهاية مكاسبنا وخسارتنا .
رغبتي في التوقف عن أشياء كثيرة لا تبدو رغبة سهلة ولا أظنها جادة
ذلك لاني مدللة كما لا يصح لفتاة ناضجة ... وذلك لأني أظنني أنهيت كل حظي من الألم والفقد
الطريقه التي عاد بها كل من أوجعني رحيلهم
تبدو مرعبة للبعض لكنها آمنة ومسالمة تماما لي ... عالمي الممتزجة فيه دلالات الحياة بالموت
الواقع بالخيال ، الأشباح بالحكايات ... الحب بالفقد ...
عالمي الذي أطبق على تفاصيله كلها وأنا أدرك ان ذلك أكبر من قدرتي على التحمل لكني أواجه كل ذلك بذات الكبرياء والتعالي والجنون والرغبة المرضية في الإحتفاظ بكل ما لديّ ...
تبدو اللوحة من بعيد شبحية تماما
الحديقة الممتلئة عن آخرها بالأشجار الخريفية صوت أوراق الشجر لحظة سحقها على الأرض ... القمر البلوري المستقر في جدول الماء الذي يروي القصر
لا شئ جديد أنا هناك في شرفة الحواديت
ليس ثمة أمير في هذه الحكاية ... ساحرة تعاني من تشوه في أصابعها لا تكف عن ارسال التعاويذ الخائبة ووحش وغد يتسلى طوال اليوم بقضم أزهار الفل التي أحبها
وسلم بعيد عن شرفتي واحتجازي بفعل رهبتي من التسلق والمغامرة .... احتجاز يبدو ابدي كجزاء عادل تماما لهؤلاء المدللين الذين يخشون الألم ويفضلون الوهم لأنهم يخافون الوجع والفقد .

Wednesday, July 15, 2009

في مديح القطة


تحكي لي صديقتي والعهده على الراوي
أن هبة قطب – استشارية العلاقات الجنسية قالت في أحد البرامج الفضائية التي لا يتسع وقتي لمشاهدتها
– لأبقى فردا وحيدا في المجتمع لم يشاهد حلقة واحدة من برنامج العاشرة مساء
ولا يعرف من هو أحمد المسلماني ،
ولا يرى على التليفزيون سوى قنوات الافلام الأجنبية وقناة الطهي والكرتون احيانا
المهم قالت هبة قطب أن الإنسان عندما يمارس الجنس يعود لفطرته الأولي
ويخلع عنه كل اسباب التمدن الزائفة
وأن اسباب الكثير من مشاكل الزواج هو خجل طرف او أكثر من خلع اقنعه التمدن المصطنعه عنه
حتى في هذه اللحظات الحميمة .
أثناء ذهابي للعمل
استوقفني المشهد جدا – قطة تحتضن اخرى
التقط صورة للقطط وسعدت بها جدا ، وفرجتها لكل من قابلته في ذلك اليوم
ولمدة اسبوع كعادتي السيئة عندما ياكل موضوع دماغي أو يشد شئ اهتمامي
أشرك العالم كله به
حتى بائع اللبن الذي يطرق باب الجيران ولا يجئ ناحية باب شقتنا
لأنه يعرف اني انتهزت فرصة وفاة امي ومنعت دخول اللبن السايب للبيت
ليس لذلك اي اعتبارات صحية لأن التلوث في كل انواع اللبن السايب منه والمعلب الذي نشربه في بيتنا ...
الحكاية كلها اني لا احب طعم اللبن السايب وتزعجني فكرة الوقوف امامه حتى يغلي
لكن ذلك لا يمنعني من مناداة بائع اللبن والتودد له من باب أن احكي له – حكاية القطة مثلا –
وابتسم لخاطر أني سأبدو عندما اكبر في السن أكثر من ذلك
سأبدو كعجوز شمطاء مزعجة وسيحاول احفادي التملص مني
ومن حكاياتي الرهيبة بادعاءهم ان لديهم واجب مدرسي سيذهبون لأداءه ولن يعودوا .
سألني رجل أحبه يوما عما كنت افعله في حياتي قبل مجيئه للعالم
وكان يقصد اني أغرقه طوال الوقت بالحكايات
واني أفعل طوال اليوم كل الاشياء التي يفعلها البشر الطبيعيين في شهر كامل
وأن ذلك يرهقه ... ويزعجه ويشتت انتباهه
أخبره دوما اني اتحدث مع العالم كله وأقص الحكايات طوال الوقت
وانتظر مجيئه لأحكي له كل ما فاته وكل ما لم يسمعه مني أحد... وكل ما يعرفه الآخرين
أحب ان أفتح له صفحاتي كلها ليقرأ الأخطاء ويعرف نقاط الضعف ومواطن القوة ...
هي طريقتي في الحب
التعري حتى النخاع
الحب عندي فعل تطهر ... عودة للفطرة الأولى
يشعره ذلك بالعجز عن مجاراتي وهو مؤشر خطير في العلاقات العاطفية
يشعره أيضا بالملل .. لأن الرجال مثل القطط
يشدها الغموض لأن الفضول يقودهم للسقوط في إناء الزيت المغلي ...
وأظنهم يستحقون هذا المصير تماما
بدى الأمر محرجا جدا عندما همست لي صديقة بعد اسبوع الفرجة على صورة القطط العاشقة ...
بان الامر ليس كما افهمه
القطط في الصورة لا تحتضن بعضها – انها تمارس الجنس
اغضب من القطط جدا وأتساءل – الملعونة – الفاجرة – تفعل ذلك على قارعه الطريق !
ثم أكاد اموت من الإحراج وأتذكر كم أصدقائي الأولاد الذين فرجتهم على صورة القطط ...
ألعن نشأتي القاهرية التي لم تمكني من مشاهدة حيوانات تمارس الحب من قبل ...

وأفكر في هبة قطب والعودة للفطرة وبائع اللبن
ثم أسحب مخدتي وأحاول أن أنام .

Monday, July 13, 2009

كمان وحيد



من فترة راودتني رغبة شديدة في الكتابة عن صديقي الشاعر- طارق هاشم-
وجود طارق يستدعي مساحات من الطيبة والبساطة ويجسد معنى متذوقي الجمال والفن ...
ابتسم الآن وأنا اتذكر كيف كانت بداية صداقتنا
هي الهوس بوسط البلد واقتسام فناجين القهوة الصباحية في سوق الحميدية
وصديقنا المشترك الطاهر شرقاوي..
وفي المسافة بين هذه العوالم عشرات الحكايات
والشخصيات التي تمر علينا ككائنات فضائية من جرم سماوي ...
تبادل الكتب والحديث عن الكتابة والمثقفين
وحسين كاواباتا كما نسمى الكاتب الياباني كاوابتا صاحب الجميلات النائمات
لا يعرف طارق أن صداقاتي به بدأت ذات مرة عندما كان يحدثني عن قصيدة لا اتذكرها الآن
لكن اتكاءه على معانيها ... البهجة واللمعه التي ملئت كيانه وهو يعيدها على مسامعنا في الصباح ...
أظنه ذلك اليوم الذي قلت فيه لنفسي – أن الممسوسين بالكتابة يعرفون بعضهم
وجعلني اتذكر مقوله كنت قرأتها قديما
ان القبح ليس كثيرا وطاغيا كما يبدو ، وإنما هو فقط مزعج صوته عال
الجمال موجود لكنه يستحي ... خافت الصوت بطبيعته
وأن على الشرفاء في هذا العالم أن يجتمعوا ويغلقوا ايديهم على بعضهم
وقتها سيراهم العالم ويشعر بهم وقتها قد يؤرقوا القبح ويصبحون ندا له .
الطريقه التي يتعامل بها طارق هاشم مع الكتب – يعاملها كقطط ...
كاطفال حديثة الولادة خاصة اذا كانت كتب قديمة قيمة كتلك المولع هو بإقتنائها
طارق مدير تحرير سلسلة ذاكرة الوطن التي تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة –
وهي معنية بنشر كتب التراث الجميلة ... يسمح له ذلك بمخالطة الكتب بنت الناس بتاعت زمان
يسمح له ان يشبع هوايته في التنقيب ومد سرداب سحري بينه وبين تاريخها وعبقها وسحرها
طارق هاشم يكتب في جريدة القاهرة مقالات نقد فني ..
أزعم اني لم ارى لغه شفيفة عذبة تشبه السحر كتلك التي يكتب بها هذه المقالات ..
طارق شاعر صدر له ديوانين – ميت خيال – وكمان وحيد
طرقات الحزن في شعره موجعه ... يستلزم أن تطبق على قلبك حتى لا يغافلك
ويهرب من بين ضلوعك من فرط الإحساس والرقة ...
خيانة الآخرين وغيابهم والفقد الإختياري لمفردات العالم كلها معان واضحة في شعره
قد يبدو مرهفا لكنها ليست رهافة الضعف
وانما قوة تحويل الإخفاق لجسر نعبر به نحو عالم افضل ، وفرص أخرى للحياة
ديوانيين ومعتز وسلمى – وزوجة رقيقه هو ما يكون جدران عالم ذلك الصديق
الذي تلمح في عينيه تلك النظرة المحيرة الخليط بين الأسى والسعادة ... الضيق والبراح
القوة والعجز ..
كيف نعيش وبداخلنا كل ذلك التناقض .. وكيف نجد تلك الصيغه الحقيقية من التصالح مع الحياة
وتقدير تلك الهبة الغالية كما يفعل طارق ويقدر .. لا اعرف ولا أجيد وصفته تلك
أنا مدينة لطارق بأوقات من البهجة والجمال
وقراءات مررها لي واسعدتني كما لم يسعدني شئ ...
مدينة له بإبتسامات وبمساحة خضراء من البراح ترك فيها وردة صداقة غالية ...

صديقي العزيز طارق هاشم أظن الكمان الوحيد يجيد العزف وهو ميت خيال .

Thursday, July 09, 2009

بوابة الحكايات

أظنني مخطئة تماما لتعلقي بكتب الحكايات وإنزعاجي من الصالونات
أنا أحب قصص الاساطير الرومانسية تلك التي بها اميرة وحصان وشباك وغولة
وبحيرة مسحورة ووحش وأحب حجرات المعيشة التي نطلق عليها ليفنج روم –
ونستخدمها في كل شئ فنتناول بها الطعام ونجلس لنشاهد التليفزيون
وفي نهاية اليوم نسحب مخدة ونضعها على الارض تحت الشباك وننام قليلا .

... حكى لي زميل في العمل اليوم أنه سيتزوج بعد شهر
الخبر ليس غريبا على الإطلاق – مرسي سيتزوج بعد شهر-
منذ عام تقريبا يبحث مرسي عن عروس ...
يقول لنا بفخر أنه زار حتى الآن ما يقرب من سبعين عروس وأن واحدة منهن لم تنل رضاه
أنا امقت الزواج التقليدي ... في الحقيقة أنا لديّ مشاكل كثيرة مع – فكرة الزواج – كلها بشكل عام .
لكن الزواج التقليدي هو اكثر الأشياء التي تزعجني بعد البطيخ كفاكهة
والرجال ككائنات خرافية والفانيليا لأنها تسبب لي الدوار .
الزواج التقليدي....
صينية القهوة ... والكعكة ومتابعة خيوط السجادة في الأرض من فرط الخجل والإنزعاج
وأحدهم – سيكون احدهم يجلس هناك لأنه قرر أن يتزوج ،
واشار عليه احدهم آخر أنك لطيفة وتصلحين لمهمة أن تكوني زوجته
وهكذا يحدث المشهد الأثير ... وأنت بتشتغلي إيه – أعرف اني سأرد بسماجة على هذا السؤال واقول بشتغل قلم
ثم يفسر أحدهم اني صحفية وصدرت لي كتب
سيتحمس أحدهم العريس ويقول لي بجد.؟ وبتكتبي عن ايه ؟
سأبتسم وارد في هدوء أكتب عن الحب الحب ... الشوق الشوق
يصطنع الذكاء ويقول رومانسي يعني ... على فكرة انا بحب الرومانسية أوي
أخبره أني أفضل عصير القصب في كيس والمكرونة بالكبدة من عند رضا في باب اللوق
سأخبره ايضا عن المقهى وجلسات الحشيش وأصدقائي الكثيرين
وهوسي بالمشي ساعات طويلة وفي النهاية سأشعر بالنعاس
ولأننا لم يعد لدينا حجرة صالون منذ سنوات بعيدة
ولأننا نجلس في الليفنج روم سأسحب مخدتي وأنام تحت الشباك .

مرسي سيتزوج بعد شهر ...
لأن هناك واحدة من السبعين نالت رضاه ولأنه أعلن في فخر أنه مش بتاع خطوبة
وإنما بتاع جواز تمم كل شئ وسيتزوج بعد شهر

من الحكايات التي أفسدت عقلي – مسرحية " تاجر البندقية لشكسبير-
الطريقه التي تزوجت بها بطلة الحكاية تعجبني جدا
ترك لها أبوها ثلاث صناديق واحد من الذهب وأخر من الفضة والثالث من الرصاص ..
كان كل صندوق يحمل رساله
طلب منها ابوها أن تدخل كل من يتقدم لها إلى حجرة الصناديق
ولا تتزوج ابدا إلإ من يختار الصندوق الصحيح ...
أنا انتظر رجل يعرف الصندوق الصحيح

منذ أيام وانا افكر في الحصول على ضفدع
لم يكن لديّ سبب لتلك الرغبة الملحة.. فقط كنت في زيارة منذ أيام للريف
وسمعت صوت الضفادع وعلقت بذهني
في المساء أعلنت عن رغبتي في ضفدعه
ولأنهم معتادون على نزواتي تلك لم يعلق أحد في البيت

الضفدع مرتبط في ذهني ارتباط شرطي بكتب المكتبة الخضراء
في طفولتي كنت اتساءل كثيرا كيف أستطاعت الأميرة الجميله أن تضع الضفدع في فراشها
وتشاركه طعامه وتقبله في فمه ليتحول في الصباح لأمير جميل وتزول عنه اللعنه ...
هل كانت تعرف أنه أمير مسحور !

بالطبع كانت تعرف ربما قرأت ذلك في كتاب حواديت من قبل

أظن التعويذة لم تكن في تحول الضفدع لأمير
وإنما هي الكيفية المطلقة التي يعمل بها الحب

الحب وحده يحرك داخلنا الرغبة في مشاركة الآخر كل شئ
أدوات الطعام والفراش والحكايات والأسرار
الحب وقصص المكتبة الخضراء تنهي لعنة الأمير وتمنحه قبلة الخلاص .

لأن مرسي سيتزوج بعد شهر وأنا سأبيع نسختي من تاجر البندقية
وأحدهم سيجرب طهي الضفادع في مسابقة – الطاهي الحديدي – على قناة فتافيت

Monday, July 06, 2009

هروب من النمل

يخبرني أصدقائي الغائبين طوال الوقت لأني مشغولة عنهم بمطاردة الأشباح
أني أراقب نفسي أكثر من الازم
أنفي عني هذه التهمة
والحقيقة اني لا اراقب نفسي وإنما أتلصص على العالم من مشربية روحي ..
. هناك تبدو الحياة آمنة أكثر
يمكنني أن انسحب للداخل في لحظات الخطر
وأن اتكور على ذاتي في أيام الطوفان ...

تلسعني نملة صغيرة اليوم ..
أفكر ان اقف كبرطمان العسل داخل طبق بلاستيك وأنتظر كيف ستأتي لسعه النملة القادمة
بشرتي جاذبة للنمل ، ودمي جاذب للناموس
يلزمني الهروب من لسعات هذه الكائنات مجهودا ضخما
والشوارع التي أحب المشي عبرها مغلقة لأن العمارة التي تسندها أعواد الثقاب منذ سنوات
أختارت ان تسقط اليوم في دوي يليق بحزنها .

عندما سقطت أمس ونزف جسدي كله عرق بارد
وشعرت اني أودع الحياة .. شغلني هاجس عن حزن ابي
في الصباح وانا اشرب كوب اللبن واتناول قطعه التوست قلت له – ألا يحزن إن مت –
لأني أشفق عليه من طريقته في الحزن ...

في نهاية كوب اللبن – كنت قد توقفت عن حب الولد الذي لا يحب أن اناديه بولد
وغوصت بقدمي في الماء البارد لأضلل النمل وتوقفت عن مراقبة نفسي
وودعت الحياة .

Saturday, July 04, 2009

أضغاث أحلام

أحيانا تخونني طاقتي
وتخذلني بسمة دائمة أتكأ عليها في عتمة الطريق
ينفرط عقد علاقاتي بالأخرين وابدو كقنفد وحيد يتوق من لا يعرفه لإحتضانه لكن كرات الشوك تمنعه من الموافقه
المشهد يملأه الحزن .. أخلع بإرادتي ثوبي الأبيض وأسلم كجندي مهزوم سلاحي وملعقتي الخشبية وأصمت .
في ركن الحجرة أجلس وارقب أشيائي وهي تتسلل وتغادر
تبدو الحجرة مزدحمة بشخصيات ثلاثية نجيب محفوظ ... من الذاكرة يجئ خاتم ذهب أعرف ان له مدلول القيد في كابوسي
على كرسي الطبيبه تجلس فتاة صغيرة تباعد ما بين ساقيها ووتئن
دم يتسرسب فيفسد مدلول الحلم
ويلوث المفرش الأزرق الباهت .
صوت رجل يبدو مالوفا في ذاكرتي ينادي أسمي
يقترب الصوت حتى يهمس لي .. أشعر حتى بإطباق شفتيه على أذني تتسلل شفرة القبله لرقبتي .. تلك المنطقة المثيرة التي تفضلها بطلات حكاياتي وأطلب من رجل احبه أن يداعبني بدءا بها حتى أكتفي ...
أتململ من تكرار الحلم ... أفتح عيني وأمزق الصفحة وابدء في كراسة جديدة
وأكتب تعويذتي الجديدة
ثم ادرك اني منهكة ولا املك سحرا كافيا ولا شموعا فأمزق الصفحة وابدء من حلم جديد ...
في الحلم الآخر أحبك من البدء
وأنتظر منك طوال الوقت هجرا وضياعا واتلهى عن معرفة لون عينيك بجمع الضمادات وزجاجات المطهر ... في العمر الجديد لن انزف حتى موتي ... لكني سأكتفى بجرح غائر يضاف لنياشين الألم على حائط العمر .

Sunday, June 28, 2009

أمور صباحية

الإختيارات التي يتيحها العالم تبدو لا نهائية
اكتسبت عادة جديدة منذ فترة – الإستيقاظ مبكرا للجلوس مع ذاتي

أبدء اليوم في صباح يحمل نسمة هواء متحايلة على حرارة اليوم القادم
أفتح شرفتي .. أتنفس قدر طاقتي هواء يخصني وحدي
أجلس على أرضيه الحجرة وفي يدي فنجان قهوتي
ألعب في شعري المشعث الذي ارفض ان اصففه في بداية اليوم ..
أحبه هكذا متكسرا حرا قبل ان اعاقبه بربطه في توكه خضراء كثيرا ما تشاكسني وتختفي
وأقرر أن اشتري أخرى جديدة
واتذكر ضغائني نحوها وأنها منعتني يوما من الذهاب للعمل عندما مارست اختفاءا صباحيا ورفضت الظهور ..
ذكرني ذلك اني يتيمة وليس في البيت نساء غيري
لو كانت امي موجوده لدخلت حجرتها وسحبت توكه شعرها واستخدمتها كما كنت افعل احيانا كثيره
وعدني رجل أحبه ان يشتري لي توكه جديدة من الأتوبيس لكنه لم يبر بوعده
لأننا تشاجرنا لأسباب لها علاقة بأمور تبدو خطيرة ولا انوي الحديث عنها ...

في الصباح الجديد مثل كل يوم أسرح في براح يضعه عقلي .. يسمح لي بالإنطلاق
بهدوء لا احظى بمثيله في أوقات أخرى من العمر

أفكر في عيوبي كلها في لحظة صادقة مثل تلك .. فأعرف اني أبدو مزعجة في الصباح
وأني أغني بلا سبب مبرر قبل حتى ان انهض من الفراش أغان حماسية تشبه – تلك التي بها أمل في عيون الولاد – وأني أرفض أن اقابل احد من اسرتي في طرقة البيت أثناء رحلتي من حجرتي للمطبخ لصنع قدح القهوة

أفكر حتى أني أبدو خاملة عن رغبتي في رد تحية الصباح
وأن كسر صمت العالم حولي بضوضاء – صباح الخير- قادرة على إفساد مزاجي المتغير بطبعه
ابتسم لأني يجب ان ابدو صادقة واتعامل مع رجل أحبه يأتي من العدم بنفس الشكل
حتى لا افقد عاداتي الصباحية المبهجة
الجلوس مع ذاتي معناه أن أتسلل من فراش اقتسمه مع رجل احبه
دون أن يدرك وعيي أن ثمة اخر في الحجرة
معناه أن أغنى بصوت مرتفع
بعد ان اضع له في اذنه سدادة من المطاط حتى لا يقاطعني
معناه ان اعترف له في ليلة كادت ان تبدو ساخنة
أني لا اجيد اعمال البيت واكره المنفضة
وأحب ان استخدم المقشة للرقص والطيران ولا أفضلها للكنس
لكني أحب أن العب في الماء والصابون وأحب الطهي
قد اعد له عشر اصناف في ساعتين على الأكثر
لكني قد أقضي نهارا كاملا في تلميع زجاج النوافذ أو طي بعض الملابس ورصها في الدولاب
سأصارحه برأيي في مسأله طي الملابس .. واني لا افضلها واراها اهدار للوقت
لأننا سنعود لفردها لنرتديتها
سأخبره ان دولاب ملابسي لم يرتب منذ سنوات
لأني لا اضع داخله الملابس التي استخدمها وانما اتركها حرة تلعب على كراسي الحجرة
سأخبره اني لن اطهو كل يوم وانما في الأوقات التي تتملكني فيها رغبة قوية للطهي
كتلك التي تملئني لحظات الكتابة وفي نشوة الحب وفي قسوة الالم والحزن
الطهي ليس واجبا عندي وانما هو حالة يكتمل بها دلال العالم
سأخبره أني أخافه وأرهب قوة وجوده المادية في عالمي وأني غير قابلة للطرح
وان مسألة قسمته لي قسمة غير عادلة قد يؤلمني اكثر مما يظن .

سأخبره أني أستمتع بشعري المشعث وابتسامتي البلهاء وضوضائي الصباحية
وان بإمكانه أن يبيت هنا دون ان يقاوم عاداتي الصباحية ...
على ان يخترع لنا طقوسا ثنائية تلائمنا في المساء ..
بامكاننا وقتها ان نضئ نجوم الحجرة الصغيره ونتحدث عن كل ما يشغلني ويؤرقه .

Tuesday, June 23, 2009

رجل الثلج وانف جزر


هل كان الأمر يحتاج لإحتراق شاشة الكمبيوتر
ولأن يذوب محول الكهرباء الكبير الذي اضع فيه الأباجورة البنفسجية
لأعرف أني احمل اجهزة حجرتي ثمن فادح للأرق الذي أعاني منه .
لا أظن السؤال هكذا بدى سليما ...
هل كان لإنتهاء أقراص المهدأ التي تكفي شهرا في بضعه ايام
وانتهاء كل مخزون قطع الشيكولاته الداكنه التي تحتاج لمشقة وإحراج للحصول عليها
وتأكيد في كل مرة أنني أشتريها بدافع الفضول ولا ادخنها ..
هل كان استهلاك كل ذلك له دلالة عصبية ما !

وهل الرعب المسيطر عليّ منذ إنتهائي من قراءه " العمى " لساراماجو
ومهاجمة كوابيس وأنا يقظة وأسير مفتوحة العينيين في الشوارع
بشأن ما حدث في الرواية هو محض خيال وتداعى للتأثير الشديد بجمال هذا العمل وكابوسيته .
وجلوسي على رصيف محطة مترو لا اتذكر اسمها بعد تعطل القطار وإغلاق أنواره واخلائه من الركاب
سمح لحالة من الضحك والتأمل بسكني تماما
بعدما اوصلني صديق وأطمئن على ركوبي المترو – لان لاشئ قد يحدث هناك-

وهل اعتباري لطقس النوم منتهي فور استيقاظ اليمامه الصغيره التي تسكن شرفتي هي وعائلتها
منذ كنت طفلة بضفائر في المدرسة ونزولي للشارع بعد الفجر بقليل
لعد امواج البحر على شاطئ النيل يبدو امرا عاديا


وهل الحلقة الشاسعه التي تدور فيها طاقتي هي دلالة على أني أعبر هوة الجنون
أم اني اتشبث بطريقه ما في الألم

وتفكيري بجدية في الزواج لأني أحتاج من يساعدني في أعمال البيت
و لأن كل ملابس الخروج مكومة منذ أكثر من عشرة أيام في سلة الغسيل
وأنا لا اجيد الغسيل اليدوي ولا أحب ترتيب الفراش
ولا أرغب في النوم في سريري وحيدة بعد الآن
لأن الشبح الذي يرتدي ملاءة بيضاء ويظهر في فيلم الكرتون صار يزورني كثيرا بعد ان ينام أصدقائي


ولأن الولد الذي أنوى أن أحبه لا يعرف شيئا عني
وأنا في حالة كسل شديدة ولا انوى ان احكي له عن هزائمي ولا عن أحزاني
ولا عن أمي ولا عن حلمي الصغير بطفلة تشبهني وتحمل أسمي
ولأنه لا يحب الشيكولاته ولا يفضل أن تكونه حبيبته مثلي تصادق الأحجار في الشارع
وتعرف كل اسماء نادلي مقاهي وسط البلد وتلعب شطرنج على المشاريب في الحرية .

وتغرق معطف المطر الاسود الذي تحبه بألوان رمادية
لها طعم الايام التي غادرت دون أن تشبع هي من عبقها .

يملئها التراخي والكسل عن اختراع شفرات جديدة للتعامل مع حبيب يأتي من الغيب
ويحمل إطار طاقة ترج عالمها ويطرق عليها كحبات مطر ثم يرجها كطائرة تقلع جوار منزل من الزجاج .

يملئها التراخي ان تفهمه حقيقتها
تترك له كل ما تجرب أن تكونه – ثم تمل كل شئ فتترك البشر وزحامهم وتغادر
وهي تفكر في شئ يقتل الوقت
فتفكر أنها منذ ثلاثة ايام تفعل كل شئ
قابلت كل اصدقائها وكأنها تودع العالم.. تركت لابيها وصيتها
واخترعت احلام تحتاج عشر سنوات اخرى لتحققها ... وانها انهت كتابة التحقيق الجديد للجريدة
وكتبت جزءا صغيرا في الفصل التالي بالرواية التي تكتبها
وصنعت كعكة بالفانيليا ، وتعلمت طريقه عمل عصير بطيخ في مكعبات الثلج من قناه فتافيت
وأوشكت على الإنتهاء من رواية " حفلة التيس " ليوسا
وذهبت للسينما والأوبرا ..
ووقفت في ميدان عبد المنعم رياض فحولته برغبه حقيقة
وايمان بصوفيه باولو كويلهو بأن ارادتها قد تجعل قوى الكون تتآمر لتملا الميدان بالثلج في هذه الليلة تحديدا
تزلجت على الارضيه
وصنعت رجل الجليد .. ذلك الذي قرأت عنه اول مرة في كتاب " ساندي وسو- كتاب اللغه الإنجليزية الذي كانت تدرسة في مدرستها الابتدائية
رجل الثلج الذي صنع له الولدين ساندي وسو جسدا من الثلج وانفا من الجزر قبل أن يتزلجا جواره في بهجة ومرح .

فعلت مثلهما .. وكان في نيتها ان تضاجعه لكنها غيرت رأيها في اللحظة الأخيرة
.. ملئت ارادتها الميدان بثلج كافي للتزلج وصنع رجل ثلجي
عادت للبيت ترتجف من البرد انفها متجمدة ويدها شديد الإحمرار من الألم المنعش للصقيع
اختفت في أحضان من تحب .. وجلست على الأريكة وفي يدها ريموت التليفزيون وقلبت كل قنوات جهاز الاستقبال الربعمائه اكثر من 5 مرات قبل ان تصل لقناه فتافيت مرة اخرى وتشاهد طريقه عمل عصير البطيخ مرة اخرى .

Monday, June 22, 2009

أحلى الأوقات

في الأزهر بارك مع اصدقائي
مع محمد وسارة


مع أبو حازم وهدية أصغر نونو شرفنا

مع أحلى ثلاث صحبات في اسوان - سالي وياسمين وأسماء

مع بابا وطارق


مع كيمو والحسيني



مع سهى ومحمد فتحي


مع سحر وطاهر وأبو زيد

مع حازم


بعد حفلة عمرخيرت مع عصابتي الجميله



مع شيماء وتيري وكأس يوم اليتيم
ملحوظة فاضل رحاب واحمد عبد اللطيف ودعاء ,وفيروز ملقتش صور لينا مع بعض هنتصور في اقرب وقت
الشر يسكن جسد إحدى الساحرتين
تجتمع نساء القرية الصغيرة
تحضر كل منهم مقشة من بيتها
يساعدوا النساء الساحرات على اعداد السائل السحري الذي سيستخدم في طقوس تخليص روح البريئة من الشيطان الذي سكنها

كل ما يحتاجه العالم وقتها كان – الحب والإيمان –
صنعت كل النساء دائرة
تشبثت أيديهن جميعا ...
وجلست الأخت تحاول أن تحارب الموت بالحب

كانت تلك اللقطة الأخيرة من فيلم الساحرات بطولة ساندرا بولك ونيكول كيدمان
شاهدت هذا الفيلم منذ سنوات بعيدة
لكني أذكره دوما كطلسم قوي في حياتي
يحارب معي أصدقائي دائما
سحرة عالمي يحاربون الحزن داخلي – بالإيمان والحب-
يغلقوا ايديهم على يدي
يطبقون على هشاشتي وضعفي .. يسندون تصدع الروح
ويبدلون أوراق الخريف المتساقطة بورود أحبها
يصنعون لأجلى دائرة ويشعلون شموعا ويصلون لأجلي
يمارسون سحرا طيبا لا يعرفه سوى صانعي الحب
أعرف اني منهكة وأني متألمة أكثر من قدرتي على البكاء
لكني أصدق أني سأنجو لأنهم احكموا دائرة السحر حولي ... لأنهم أغلقوا أناملهم عليّ وتشبثوا بالحب الذي بقوته يحررنا من المس .
إلى أصدقائي - شكرا على الحب




Saturday, June 20, 2009

حلقات بصل

الليلة سأحكي لك عن حزن يشبهني
عن كلمات معادة تحفظها تماما من فرط تكراري لها
سأحكي لك عن هزائمي التي تشبهني ودمائي التي سالت حتى أمتلأت عروقي بسائل أخر احمر ولزج ربما هو الكاتشب مشوش الطعم ..

الليلة لن احتاج لحضنك لأبكي لأنه لم يعد يسع رغبتي أو يكفي للصقيع الذي يسكنني
سأبدأ من علبة الهدايا البرتقاليه
اجل تلك التي على شكل قلب – التي أهدتها لي سحر في عيد الحب والتي أستخدم غطاءها الآن كمنفضة للسجائر التي أدخنها في السر وابلل أعقابها كمنحرفه ساذجة لا تعرف عن التدخين شئ ، السجائر التي تفوح رائحتها من فمي عندما تحتوي شفتي السفلى في فمك لتتأكد من درجة حرارة جسدي
سأمر على نفس الحكايا واستخدم المفردات ذاتها
وسأبكي في المقاطع التي تعرفها
أجل تلك التي تحمل عنوانا جانبيا بالفقد والغياب .

سأضيف بعض ما لا تعرف
عن الغضب الذي يسكنني
وعن تورطي في قصتي حب على الأقل لا أعني منهما سوى قتل الفراغ وشراكة تكسر قسوة الليل الذي لا ينتهي .
سأخفي عنك أني أتقيأ بعد كل ممارسة للحب مع أحدهما
وسأترك لهما مسألة إعلان الاسم الذي أناديه وأنا مغمضة العينين .. مستباحة

سأفقد اعصابي وأهينك ثم اعتذر وانا ملقاه على الارض ومكرمشة كورقة لن يستعملها احد منا في كتابة خواطر ساذجة لا تصلح للنشر
سأحبك قليلا .. لأنه لم يعد لدي غير القليل من كل شئ
سأمر على جدران حجرتي كشبح ذلك الرجل المقتول الذي ينادي – هاملت – كل ليلة ويطالبه بالثأر
سأتعذب – كإحدي بطلات المآسي الإغريقية – وسأندب حظي العاثر كقصيدة حداثية مشوهه
سأترك شعري مشعثا لأن شريطتي الوردية ضاعت وأنت لم تنفذ وعدك لي بشراء أخرى جديدة .. سأجلس على الأرض إلى جوار الفراش الذي تعرفه
لأني لم اجرؤ أن اعود للنوم عليه منذ تلك الليلة التي نسيتها من فرط ما يزحم ذاكرتك الهشة عن العاهرات .

سأخبرك عن خلافي مع سهى وعن جسر من الحماقة والغضب يسرح فيما بيننا وأقف عاجزة ولا أتحرك لأني منهكة وفاقدة للرغبة في فعل اي شئ .
سأمتنع عن حكاياتي التي تزعجك عن الأطفال وعن كل اصناف الطعام الجديدة التي تعلمتها وعن استخدامات جديدة للبروكلي ونوع صوص من اختراعي استخدم فيه الكاري وعن الدماء التي سالت من إصبعي وأنا اقطع البصل حلقات كثيرة لأصنع عشر أصناف من الطعام تقتل الوقت وتخبرني أني لازلت إمرأة قادرة على العطاء ... رغم اني ارتعد من ذكرى اللقطة الأخيرة لبطلة يوسا في – شيطانات الطفلة الخبيثة – وهي تحتضر وجسدها مقطعا بفعل المرض الذي لا نذكر اسمه ونعرفه ضمنيا .

سأترك جانبا كل الأخبار السعيدة التي تمر جوار قلبي
سأترك سطرين فارغين ربما لأعود ذات ليلة لأملائهما بما لا تعرف
سأترك سطرا أخر لأسرار لا تعنيك


سأتجاهل الحديث عن أحلامي وكوابيسي التي تمنعني من النوم ، وسأرفض قطعا أن احكي لك عن مشرط الطبيب الذي صنع جرحا أعمق قليلا هذه المرة في الجرح المفتوح هناك ... سأتجاهل ما قلته للطبيب وأنا تحت تاثير المخدر
وما قلته للنساء في غرفة التعري ... وما قالته الملائكة لي وهي تغلق عيني وتقرأ لي نقوش فنجان قهوتي . قبل ان تتعثر في ترجمة الإشارات الكابوسية الدالة على مصير ما بيننا

سأتجاهل ما بيني وبينك
وأحكم إغلاق الزجاجة ثم ألقيها في البحر الذي تجلس على حافته في إنتظار جنية تعرف أنها لن تحبك قدر ما أحبك أنا .لكنك مستعد تماما لحظة ظهورها للسقوط في البحر والغرق .

Thursday, June 18, 2009

حلم ليلة فائته


مرت أيام كثيرة – مر ذلك الزمن الذي تراهن عليه ولا أطمئن أنا لحيله
أظنني من الممكن أن أكتب لك الآن
دون أن اؤنب نفسي وأتهمني بالضعف والإنقياد
أظنني استحق الإحتفال والرثاء لحالي في ذات اللحظة
الآن أتممت أياما أخفقت في عدها دون صوتك ولا ضحكتك
بلا ثرثرتي المبهجة بين يديك
أثرت الصمت

العالم كله بلا أجهزة استقبال تحتمل ضوضائي ورغبتي المحيرة في الحكي لك
في الجلوس على الأرصفه إلى جوارك في لحظات تملأ فيها الشمس فراغات العالم
وتترك الهواء المار بيننا محملا بعبقها هي

كل ما بيننا .. وكل ما أحاول تجاهله ودفعه بعيدا طوال الأيام الماضية
هاجمني الليلة
بلا هوادة
أشتقتك اليوم في الزحام بين الأصدقاء
في عيون الموجودين
أنت جملتي المسكوت عنها ... أنت العالم الذي أحب أن اعيشه
أنت دمعتي التي تعذبني وتمنحني سببا صادقا للتأكد من مرارات الحياة وقسوتها

ككل مرة أثقل كاهلي كل ما أحفظه لك لليلة اللقاء تلك التي نختلف دوما بشأنها
أفضل انا البقاء معك على الشاطئ الرملي مخبأة اصابع يدي اليمنى في نعومة الرمل البارد
وأنامل يدي الأخرى غائبة في كفك
أفضل أن احكي لك كل ما مر في غيابك
ستلاحظ هذه المرة اني أبكي كثيرا وأن صوتي صار أهدأ ولكنتي في الحكي أبطأ
ستلاحظ كم انا منهكة
وسأخفي عنك كيف أصبحت روحي مستباحة ومثقله بالحزن
وسأغطي رقبتي جيدا حتى لا تلمح الثقوب التي صنعتها الخفافيش وكوابيس مصاصي الدماء في جسدي .

سأكور لك بعض الأخبار المبهجة في راحة يدك
وسأهمس في اذنك بسر أحتفظ به لأجلك
وسأعاتب فيك ما اوجعني

قد اقبل هذه الليلة ان نلتقي على طريقتك
سأخبرك لحظتها بلا خجل أني اشتاق جسدك ورائحة حضنك الطيب
وأن اكثر ما اشتاقه طريقتك في سرسبه الحزن من داخلي ...
سأختبئ الآن في حضنك وأخبرك ان فريقنا فاز في مباراة مهمه
سأكرر لحظة الفوز الآن في حضنك
ساهمس لك أني فرحانه

سأخبرك اني أشتقت امي ... وسأترك لك مسألة مواساتي
سأخبرك عن انتصاراتي الصغيرة الكثيرة في الأيام الماضية
سأنتظر منك احتفالا بسيطا ... شمعه برائحة الياسمين ..
وقطعه حلوى نقتسمها في المسافة الهشة بين شفتينا
وبريق يملئ عينيك لحظة ان تهتم
فقط لحظة ان يعنيك ويبهجك ما نقتسم

سأخبرك عن الحماقات التي ارتكبتها في غيابك
سأنتظر منك ان تعاتبني
ثم تعتذر عن إيلامي قبل ان تلملمني كلي .. وتغلق عليا قبضة يدك
وتعيد صنعي
سأكون عندها رائقة اكثر .... بلا عيوبي التي تزعجك
سأكون لحظتها أهدأ وربما اجمل ..
سيختفي النمش الساحر من بشرتي كلها وسترفع عني ذلك الوشاح الحريري الأخضر
وتبدأ من لحظة أنتهاء الحلم الفائت
.

Monday, June 15, 2009

نوستاليجا


إذا دقت بابي – فتاة ساذجة – ترتدي ملابس المدرسة الزرقاء
أظنني سأردها برفق ولن أسمح لها بالمرور
اظنني تعجبني الفتاة الأخرى التي صنعت لها الحياة مزيجا من السذاجة والشر
الألم والبهجة .. وبعض من حيل الذاكرة ، وتدريبات ليست ذات جدوى على احتمال الفقد .. ونبؤات وأحلام تتوق لتحققها
وأشياء أخرى تمثل لها هاجسا مريعا ولا تستطيع أن تنحيها جانبا غير مرئيا في عالمها ..

أخبرت أبي منذ أيام أني لست طيبة كما ابدو – لكني أتجنب أكبر قدرا من المواجهه مع العالم ... أخجل من التورط في مواقف ليست ذات جدوى وإنما تستنفز عاطفتي تجاه الهدوء الذي أبحث عنه وأحرص على وجوده داخلي ليمكني من رؤية مفردات الحياة كما احب أن تكون وكما أحتمل أنا التعامل معها ...

أشارك منذ أسبوعين في تحرير صفحة الأدب لدينا في الجريدة الى جوار عملي الأساسي هناك ...
تجربة لابد لي من تدوينها
لأنها مررت لي حالة من البهجة والقلق كنت أحتاجها جدا لشحن جهازي العصبي بالمزيد من شئ لا أعرفه تحديدا لكني اعرف أني احتاجه
ربما لمحاربة – الكسل الإجتماعي – الذي أعرف أني كثيرا ما استسلم له
ربما لان عملي الاساسي في الجريدة يجعلني أتعامل مع شاشات الكمبيوتر والأخبار والكتابة أكثر منه مع البشر

لم أنشر سوى 4 موضوعات خلال الأسبوعين
كان الأول مع الأستاذ الجميل – اسامة عفيفي – عن كتاب المعلم يعقوب وسلسلة ذاكرة الوطن
لن يعرف ذلك الرجل الجميل كيف أثر فيّ حديثه وشخصيته وكيف حمل طعم البهجة الأولى في أول موضوع ينشر لي في صفحة الأدب وهو ما يختلف عن نشر أي شغل صحافة أخر طوال السنوات الماضية
التزامن بين ذلك وبين نشر نصي عن ايزابيل الليندي في – جريدة أخبار الأدب- ردود الفعل الطيبة الحميمة التي جاءتني بسببه كانت كافيه لإسعادي حتى نهاية العام . .. من الجحود أن أقول غير ذلك

أنا مشغولة جدا جدا هذه الأيام
أعمل في كل ساعات اليوم وأكتب واقرا وأجمع اصدقائي كلهم في يوم واحد وأقابلهم ولا اتكلم لكني استمتع بالصمت ...
أعد أطباق كثيرة في المطبخ في الساعات بين ساعات العمل ، وأعرف ان ذلك بدافع البحث عن العشب الاخضر تحت الأحجار المدورة
- طريقه علاج الصداع لدى الهنود الحمر- فكرة تشتيت انتباهي عن الأرق من العمل والكتابة

لم تكن الحياة منظمة كما هي الآن
لم انام بانتظام وأتناول وجبة الافطار في معاد مناسب تلك التي أكلها عادة في وقت متأخر من النهار

لم تكن لدي شجاعه مواجهه الكثير من مخاوفي كما أصبح عندي الآن
تخلصت من الكثير من الأعباء التي لازمتني فترات طويلة حتى اعتدت التعايش مع وجعها
لا شئ يؤرقني سوى الحزن العادي
سوى حنيني القوي لأمي وللغائبين بالموت
وكأني سأفتح باب شقتنا فأجدهم هناك
يعتذرون عن كل سنوات الغياب
يسمحون لي بالإختفاء في احضانهم ... يقتسمون معي كل ما اعتادوا مشاركتي فيه

أعرف أني كبيرة وناضجة نوعا ما لكن هذا الإحساس الغيبي الطفولي مسيطر على حواسي أكثر مما احتمل ردعه
أمس أخبرني صديقي محمد فتحي أن كتابنا المشترك" نامت عليك حيطة" على قائمة البست سيلر في فيرجن وأن ترتيبه هو الثامن
ابتسم وسألني تعرفي ما اسم الكتاب الذي يجئ في المركز التاسع قال وهو يبتسم " احلام ابي" لباراك اوباما

كنت ساعتها في الزمالك اتجه فوق الكوبري أشاهد النيل واستمتع بالهواء ولمعه الحزن الشفيفه على سطح الماء وأتعاطى ذكريات احبها في هذا المكان نظرت نحو شريك غير موجود في اللقطة وأخبرته اني فرحانه جدا – لكن ذلك لم يمنع دمعة دافئة من التسلل لوجنتي . رغم مداعبة نسمة صيف للمشهد كله
.

Sunday, June 07, 2009

المرأة التي جعلت الحب وطنا والكتابة دواء للألم


مقالي عن الساحرة التشيلية إيزابيل الليندي
في عدد اخبار الادب
الاحد 7 - يونيه
اليوم

Thursday, June 04, 2009

العالم الذي ينقصه الحالمون


مشاعر كثيرة سكنتني اليوم وأنا استقبل يوما مختلفا في التاريخ
ما الذي سيقوله الرئيس الأمريكي باراك أوباما هنا في جامعة القاهرة – هنا على ارض مصر
الشوارع التي بدت هادئة .. الحافلات العامة التي تمضي شبه فارغة من البشر وكاننا في فيلم خيال علمي
الترقب –
أمام شاشة التلفاز أجلس في الجريدة أتابع الخطاب " لي الشرف أن اكون هنا في القاهرة تحت ضيافة مؤسستين عريقتين .
لاكثر من الف سنة بقى الازهر منارة للتعليم الإسلامي ولقرن كامل بقت جامعة القاهرة مركزا للمعرفة .
المؤسستين معا خلقا تجانسا بين التقاليد والتقدم .
أنا شاكر لضيافتهما0 ولإستضافة الشعب المصري ، ولي الفخر أن احمل لكم الامنيات الطيبة من الشعب الأمريكي وتحية سلام من المسلمين في بلادي ... السلام عليكم-

هنا تحديدا سرت كهرباء في جسدي كله
الرجل قادم ليتحدث بالسلام ويلقي علينا تحية السلام – سمعت الخطاب
ثم طبعته وقراته باللغة الإنجليزية
شاهدت الفليم التسجيلي عن أوباما والحقيقة أني تاثرت

أوباما – حالم آخر نعرفه في تاريخنا
رجل ألف كتابين أنظروا معي – كتاب " أحلام ابي " وكتاب " جسارة الأمل "
له تاريخ طويل مع الأمل والاحلام
اتجه اوباما بعد إنهاء دراسته إلى مجال العمل الأهلي لمساعدة الفقراء والمهمشين, ".في عام 1985 انتقل أوباما للأقامة في مدينة شيكاغو ليعمل مديراً لمشروع تأهيل احياء الفقراء وتنميتها. ثم تخرج المرشح الديمقراطي من كلية الحقوق بجامعة هارفرد , وحاضر في القانون في جامعة إلينوي في عام 1993 .

لا أريد أن أحكي سيرته الذاتية لكني أفكر فقط انه صاحب سيرة ذاتية تستحق الإهتمام وانه ليس دجال ولا مدعي
قد يكون متهور .. قد لا ينجح .. لكنه يعرف كيف يحلم واظنه يجد سبيلا لتحقيق بعض الأحلام
الإيمان الذي غاب عن حياتنا الايمان بالحلم
الذي تذكرته اليوم تحت قبة الجامعة بدى لي الأمر شبيه بخطبة السادات في الكنيست السلام عليكم .. ورحمة اللهوالسلام لنا جميعا .. باذن اللهالسلام لنا جميعا .. على الأرض العربية و فى إسرائيل .. وفى كل مكان من أرض هذا العالم الكبير المعقد بصراعاته الدامية , المضطرب بتناقضاته الحادة , المهدد بين الحين والحين بالحروب المدمرة , تلك التى يصنعها الإنسان ليقضى بها على اخيه الإنسان وفى النهاية , وبين انقاض ما بنى الإنسان وبين أشلاء الضحايا من بنى الانسان , فلا غالب ولا مغلوب , بل ان المغلوب الحقيقى دائما هو الإنسان .. ارقى ما خلقه الله .. الإنسان الذى خلقه الله – كما يقول غاندى قديس السلام – " لكى يسعى على قدميه " يبنى الحياه .. ويعبد الله " .وقد جئت اليكم اليوم على قدمين ثابتتين , لكى نبنى حياه جديدة لكى نقيم السلام وكلنا على هذه الأرض , ارض الله : كلنا مسلمون ومسيحيون ويهود .. نعبد الله ولا نشرك به احدا .. وتعاليم الله .. ووصاياه .. هى حب وصدق وطهاره وسلام .

بدى لي الموقف مهيبا وتذكرت عبد الناصر ذلك الرجل الذي كانت احلامه أطول قامة من قدرته ورغبة من حوله
انا من جيل الثمانينات
لم أشاهد لا بعد الناصر ولا السادات
درست كتب تاريخ معهم وكتب أخرى ضدهم
قرأت عمن أدانهم واعتبرهم سفاحين وعمن وصل به لدرجة التقديس
أنا لدي افكاري بشأن كل منهم ليس مجالها الآن
كل ما أردت قوله أني لا انتظر شيئا من أوباما لانه بالطبع لن يصنع مجدا لنا كعرب ومسلمين انه يحارب لقضيته هو التي تخصه وتخص بلاده

انا افكر أننا ايضا ان ننتمي لقضية وحلم
حتى وإن كنا مخطئين خير من ألا يكون لنا حلم ولا شمس نامل ان تسطع يوما
أنا اقول ما قاله أوباما اليوم وردده قبله السادات وعبد الناصر وتوماس مور وغيرهم
أردد دعوة الحب والسلام والحق في العيش
أرددها وأدعو لها واصدقها حد الإيمان

Saturday, May 30, 2009

الموت قبحا






كيف يعيش الحب في زمن صعب شحيح كالذي نحياه
كيف يصمد الجمال والهدوء والتسامح أمام كل ما نغلق أبواب الروح دونه لكنه ينفذ لمسامنا ويستبيح الأحلام ويسمم كل ما نعرفه ونؤمن به0

- في اسبوع واحد أشاهد فيلم –إبراهيم الأبيض _ ودكان شحاتة-
في ابراهيم الأبيض هالني جمهور العرض
الأسبوع الأول السينما ممتلئة كلها
على شباك التذاكر يعطي شاب للبائعه 4 جنيهات فوق ثمن التذكرة ويوصيها على مكانين مخصوص
في سينما محترمة أدخلها كثيرا مع صديقاتي حدث ذلك .. تناولت منه المبلغ بهدوء وأشارت لكرسيين في اخر القاعة رغم انها منذ دقائق أقسمت لشابيين انه ليس هناك سوى الكراسي القريبة من الشاشة هي غير المحجوزة
لعبة من الواضح أنها دائمة ومتكررة لا تبيع الكراسي ذات المواقع المتميزة لآخر وقت لان لها زبائنها .

في السينما كان الجمهور معظمه من الشباب
الحماس الذي بدى لمشاهد الدم كان فوق إحتمالي
شئ يذكرك بصراع الديوك في الحلبات الرومانية
الشباب مثار غاضب – موافق تماما على العنف للعنف
لو كنت حسنة النية سأقول أنهم يفتقدون – جيفارا وروبن هود- ربما علي بابا
أي نموذج يخبرهم انهم – رجال-
معني الرجولة الغائب طبعا في ذاكرتهم وذاكرتنا
التحدي الذي لا يعرفه جيلين ربما إلا في العاب الفيفا وسباق السيارات على البلاي ستاشين وجميز الكمبيوتر أو في مباريات الاهلى أو مصر وإفريقيا
لا تحدي ولا امل في شئ خارج ذلك الإطار المرسوم

عن الفيلم – قصة الحب – التي تشبة قصة روميو وجيوليت في ذاكرتي
الحب الذي يصيبك بالبكاء والموت والجنون – والتساؤل كيف ينبت ذلك الشيطاني في قلوب ووسط بشر بهذا العنف والقسوة
محمود عبد العزيز ذلك العبقري الساحر الذي خطف كل اللقطات التي ظهر بها على الشاشة وشغلني وقت إختفاؤه
أحمد السقا الذي بدى مقنعا تماما في دوره ومكررا لكنه جميلا
عمر واكد الذي جسد شخصية من لحم ودم يصعب عليك تفرقتها عن الواقع
هند صبري – تلك المهرة الجامحة الغجرية التي أعشقها
والتي تمثل بروحها وتدخل للدور فلا اعرف اني رايتها في فيلم قبل ذلك- كل اداء لها هو الاداء الأول

ما الذي أراد ان يقوله السيناريست عباس أبو الحسن
ذلك يطرح تساؤل – هل من الضروري أن يقول الفن شيئا طوال الوقت- ألا يكفي احيانا ان يعرض لنا اشياء في مخيلة الكاتب او يجمع لقطات من واقع قبيح ومؤلم وفانتازي من شدة جنونه
أظن تلك كانت اللعبة – الكشف عن رغبتنا الدموية واشتهائنا للعنف لنكسر نعومة حريرية مميتة التفت حول رقابنا
أنا نفسي بدى لي مشهد شديد القسوة والفجاجة ملهما وممتعا – أظنني ضبطت نفسي أبتسم وأستمتع به- وأظن هتافات الشباب في السينما لمشاهد تخصهم كان يحرك ذلك الدموي المجنون الكامن في نفوسنا الصدئة .

- دكان شحاته- أنا بكيت كثيرا في هذا الفيلم
، واذكر ان اول تعليق لي بعد خروجي من السينما أنه عصر قلبي
قصة حب أخرى تولد في كره آخر
لا اظن خالد يوسف اراد هذه المرة ان يقول كلاما عظيما
لو كان الحب والكره شيئا ليس مهما
ولأنه خالد يوسف لم يستطع ان يعزل العلاقات الإنسانية عن الوطن
ولا شحاتة عن مصر
لماذا وضع كل مصائبنا في الثلاثين عام الاخيرة في سلة واحدة مع شحاته وعائلته لأننا جميعا في سلة واحدة – لماذا وضع كل المشاكل فقط لان هناك طوال الوقت من يغنون للأشياء الاخرى وللإنجازات
ولأن أزمة الخبز والماء والغلا والسرطان وكل ما اشار له ورفع يده نحوه
موجود وخانق
يبث السم ويقتل الحب ويقسي القلوب
يقتل الحب ويقتل مصر ويغرق شحاته في دمه ودمائنا
.

Monday, May 25, 2009

سكاكر مملحة

ارتعد من قبلته الأولى
لمسته الأولى أبكتني ..
الطريقه التي مر بها على فقرات ضهري الطرية
المختبئة هناك تحت اصابعه -التي تلسعني كالكهرباء- أصابتني بشلل تام
أغمضت عيني بفعل الدوار الذي أجتاح ذراتي
أتكأ هناك مرة اخرى على أرض لم يمسسها رجل غيره
إمرأة وحيدة فعلت في حياة بعيدة عندما حممتني بلبن ثدييها
مرت بقطنة مغمسة بلبنها على جسدي كله
عجنتني باللبن والدقيق فصرت خبزا طازجا لم يمسسه أحد
لأنها لفته في قطعه من الكتان وخبئتني في قعر قلبها وأغلقت عليّ..
رحلت المرأة وتركتني على قارعة الطريق
طرية ناعمة ملتهبة – لأنهم أطفئوا عني نار الفرن منذ قليل –
قبلته الأولى لمست شفتي العليا التي أغار منها درجة الألم والبكاء
فاجئه طعمها المالح
طعم شفتاي مالح كالبحر
ليس للأمر علاقة بالعرق
ملحي نثرته شمس الصيف على بشرتي ... ملح له إغواء السكاسر
بشرتي كلها تبعثر ملحا سحريا يجئ مع الشمس ويختفي عند اكتمال القمر
ارتعد من قبلته الأولى ومن تقارب جسدينا لأن الطاقة المارة بيننا
أحرقت الكوكب القريب من الشمس الصغيرة التي تضئ لي وحدي .
في مساءنا الأول
أفكر من اين بدأنا
على قارعة الطريق بدى المكان مناسبا والعمر كله مهيئا لنا
أشتهيته كحبة خوخ وحيدة بقت في العالم بعد مئة عام بلا حصاد
لأن الموت أنهى على كل فواكه العالم ذات الرائحة المغوية
تذكرته يومها كخوخة أبدية الرائحة ..
وأكلني كحبة من فاكهته المحببة التي لم يعلن لي عنها لأنه رجل .. وللرجال أسرار

أربكني طعم الملح المختلط بارتعاشة شفتاي .. بإغماضي لعيني تحت وطأة الوهج
بصوت دقات قلبي المحير ..
بأنات هادئة تمر بيننا لأني خجلة من تحريرها .. حتى لا يعرف العالم أننا توحدنا
أكره ذلك الحب الذي أفناه تلامسنا وتشاحنا أشتاق كل ليلة حبات الملح السحرية التي لملمها كلها ..
ابكي على نقوشي السرية التي محتها يداه قبل ان يصنع تاريخا خاصا به وحده ويرحل .

Thursday, May 21, 2009

حلوى الصيف

الحب وحده بعلمه .. يعيدنا أبرياء
بهذه الكلمات التي غنتها فيوليتا بارا أفتتحت إيزابيل ألليندي رواية الحب والظلال
أتمتم بهذه الجملة منذ أسابيع ولم أجد بدا من التخلص منها الا بكتابتها كثيرا أمامي

غالبا ما أتخلص من كل ما يزعجني او يعجبني بالطريقة ذاتها
استعمله كثيرا حتى يستنفذ رغبتي فيه
أعرف اني مدللة وأواجه العالم الصلب بعنادي الطفولي
أبدو كموج يحارب رمل الشاطئ
كلانا هش الماء والرمل
لكن دفعة الطاقة داخلي تكورني كموجة عنيدة
عند وصولي للشاطئ يحتضني الرمل بثقة ..
بعد العناق ينتهي كل شئ
لي مطلق الحرية أن اعود من جديد لأجرب كوني موجة .. أو استلقى على الرمل وقد اعياني الالتصاق به
لي مطلق الحرية أن أتجسد من جديد كيفا اريد وحسبما أتفق مع ذاتي

- الحرية – تزيح عن كاهلي مفردات قاسية مثل الفشل والإخفاق
تمرر لي معان أكثر رحبه أفضلها
كإعادة المحاولة أو التوقف
حرية أن أتألم أو أصمت
أن اكون وحدي أو معك أو مع العالم أو ضده

حرية أن احب وأتألم
وابتهج لأن الصيف قد عاد ومعه كل ما احب
شمس ترفع حالتي المعنوية وتصل بي لأبعد حدود المزاج الرائق
بعض الإنتصارات الشخصية الصغيرة التي تكفيني لهذا الفصل من العام
إخفاقات قد تؤلمني قبل ان ابتسم وانا اتذكرها في حيوات قادمة

المشمش الذي أصنع منه حلوى لا تعرف طريقتها غيري
ملعقتي الخشبية التي تدور في الإناء لتقلب السكر والمشمش وخلطتي السحرية
وتصادف في طريقها بعضا من حزني .. او إبتسامة رائقة سقطت سهوا مني هناك

النعومة التي تتحرك بها الكلمات داخلي ... كنطفة حب قررت أن تصنع أحلام العمر ..
التحرر من الحزن والحب والذكرى
التورط من جديد في حب وحزن وذكرى

الهمس بكلمات فيوليتا بارا قبل ان اخطها من جديد على صفحة بيضاء أنوى التخلص منها بعد أن أكتب فيها كلمات معادة وأرسم بها قلب ونجمة وحلوى المشمش التي تكفي لنهاية هذا الفصل

Monday, May 18, 2009

سموك


أختارك ..
يقولها لي بكيانه كله
أتحسس الكلمة الصادرة من شفتيه .. أتكأ عليها لأتأكد من وقعها ... يكررها مرة أخرى
أعاود تحسسها .. أحتضنها ... اسمح لها أن تمسني وتغويني

أختارك / أفكر في كل الشهور التي مضت وأنا أنتظر عند باب معبده
حليقة الرأس .. عارية القدمين
ملفوفة بشرشف قرمزي كان لعشيقته الأخيرة المقتولة عند سفح التل

.. أرتجف من البرد والرعب والمجهول
أبقى .. لا يسعني التحول للخلف ولا اجتياز الخشب المتشقق بفعل الدق فوقه بيد الأشباح الكثيرة للنساء المقتولات من العشق قبلي

أختارك قالها لمرة ثالثة وأخيرة ..
مد يده نحوي ليتفحصني جيدا .. أدارني في اتجاه عقارب الساعة وهو يمسك بطرف الشرشف الملفوف ..
أخرجني منه كفراشة صنعت لباسا حريريا لحبيب فقد في متاهة العشق المرسومة في الغابة البعيدة التي تراودني الكوابيس بشأنها

عند بابك أقف مع الأخريات المشغولات الآن بأكل أخر من سقطت صريعة الزحام .. والفوضى والرغبة ..
وحدي كنت هناك
لحظة أن مددت يدك للمزلاج وفتحت الباب
وحدي من تناولتها الآن بين الأجساد الآخرى وفككت عنها الشرشف ، وتفحصت جسدها وقبلتها . قبل أن تضعها في فمك وتطبق بأنيابك عليها
بينما تعض هي على شفتيها وتجاهد حتى لا يزعجك
صوت صراخها
.
 

كراكيب نهى محمود © 2008. Design By: SkinCorner