Tuesday, January 18, 2011

كما الماء والشيكولاته

بالخجل ذاته الذي يعترف فيه رجل بحبه للنساء ، لتأجج تلك الشهوة داخله ، وايمانه بأن إمرأة واحدة لا تكفي لتلائم كل ضربات مزاجه البعيدة المتقلبة .
مثل ذلك الرجل الوحيد جدا ..درجة عجزه عن الإستغناء بإمرأة واحدة عن كل نساء الحياة .. مثل تلك الوحدة وذلك العجز والخجل .
أعترف أنا بأني إمرأة لا تكفيها حياة واحدة لتفرح ، ولا قلوب ممتلئة بالحب لتعالج فراغ روحها .
وأن الكتابة والطهي يتقاسمان عالمي كعشيقين مخلصين .
وأني في حياة أخرى كنت سأحب أن تكون مهنتي في أوراقي الرسمية هي كاتبة ،وطاهية في مطعم اسطوري .
في حياة أخرى سأمتلك بيتا كبيرا ممتلئا بالشمس وأقسمه بشكل عادل بين أن يكون مطبخا كبيرا ومكتبة كبيرة جوارها مكتب يصلح للكتابة وألة كاتبة قديمة تصنع ذلك الصوت الذي يشبه غياب سكين حاد في غابة من الخس .
منزل بجدران بيضاء لا يعلق بها حزن ولا أتربة .
في هذه الحياة سأمتلك ذات المهارات المرتبكة بشأن كتابة تؤلمني دائما وأنا ابحث بها عن التعويض ولها عن الكمال .
مهارات أخرى ممتلئة بالفرح وأنا اعد المزيد من الوصفات .
الكتابة تحتاج للحياة لتكتمل وتنضج ، ووصفات الطعام تحتاج للحب حتى تبدو رائقة وجيدة ..
الخواء والحزن يهزمان الحياة ..
انا اقاوم لأجل كتابة حلوة ووصفات تمنحني ذاتها بلا مزيد من التدلل .
أمتلئ بالخجل وأنا اعترف أني أحب الكتابة بطريقة حسية ، وأن اللحظات التي تمنحني فيها كتابة ترضيني تشبه حضن رجل أستطيع بمنتهي اليسر أن اختفي فيه من أحزان العالم كله .
حضن الكتابة وربتها لروحي .. والنشوة غير الموصوفة التي تضئ وجهي وتتسلل لتحت جلدي .. تشبه أورجازم متعتي الضغط على لوحة المفاتيح وإطباق يدي على ملعقتي الخشبية وتقليب الألوان في مقلاتي التي ورثتها عن أمي ، وتسع كل وصفاتي
فعل الضغط والتقليب يشبهان التمسح بجسدك ، حفظ ثنايه وخشونته الناعمة
لا يزعجني أنك رجل ناعم مثل الحروف و حبات الدقيق وسطح الفلفل الرومي بألوانه الثلاث .
أنا امارس الحب على طريقتي في ذلك الكون الصغير .
أترك شريط الأخبار أمامي ، وشعب يجاهد بوضع استيتوس على الفيس بوك يعلن عن سعادته بثورة تونس ، وعدد من الرجال قرروا حمل الجاز والبنزين وإشعال النار في أنفسهم
أترك فوضى السيرك الذي نعيش فيه وأفكر في ايقوناتي الناعمة
لمسة رجل أحبه وحروف تضئ عتمة أيامي ، وخضروات تبتسم لي فتصنع لي يومي
أفكر في الرواية التي قرأتها أخيرا فأمتعتني ، وحمتني من الحزن طيلة اسبوع كان كل ما فيه مخيبا للأمال ، وحملت لي دفئا كافيا بعيدا عن أمطار الشتاء وغيومه التي تعذبني ، وتعيد لي ذاكرة الوجع والفقد .
الرواية كانت " الغليان " للكاتبة المكسيكية لاورا إسكبيل
إبتسامة رائقة كانت تشع على وجهي مع كل سطر اقرأه فيها ، الحرص الشديد مع كل ورقة اقلبها حتى لا تنتهي تلك الدفقة المباركة من الحكي عن الحب ووصفات الطعام والسحر .
لاورا إسكبيل كتبت الغليان عام 1992 وحققت نجاحا عالميا ، ترجت ل 29 لغة ، كما احتلت لأكثر من عام قائمة الأكثر مبيعا في النيويورك تايمز وحصلت على لقب إمرأة العام .ثم تحول لفيلم بعنوان " كما الماء والشيكولاته " وحصد العديد من الجوائز
تفتح لاورا كل فصل في الرواية بوصفة طعام تلعب دورا ملهما في الحكاية ، وفي علاقة البطلات – النساء- بالأحداث
تخلط أرق بطلتها " تيتا" ولوعتها وشوقها وحبها وحتى فرحها بالوصفات كلها ، تنقل بها كل ما ترغب أو تعجز عن وصفه للعالم .
فيصاب المدعوين بالتسمم من كعكة الزفاف التي صنعتها ليلة زواج حبيبها واختلطت مكونتها بدموعها ، ويتحرقون بالشوق والحنين لمن يحبوا لحظة تناول حلوى صنعتها وهي تشتاق لرجل تحبه .
ويبقى في طعام أمها مرارا أبديا جراء كل الظلم التي أوقعتها تحته .
أتذكر الضوء الذي يملئني عندما أفعل ما أحب وعرفت انه اشتعال الحياة كما تقول عنه تيتا بطلة الرواية "
جميعنا نولد بعلبة كبريت داخلنا ، لكننا لا نستطيع أن نشعلها وحدنا .. نحتاج إلى أكسجين وشمعة .. الأكسجين يستمد من أنفاس المحبوب ، الشمعة يمكن أن تكون نوع من الطعام ، موسيقى، لمسة حب ، كلمة ، صوت يطلق صمام التفجير وهكذا يشتعل عود الثقاب . نشعر للحظة أننا نشتعل بعاطفة قوية وينشأ في داخلنا دفء ممتع "
العشق والطهي والكتابة هم مكونات هذه الرواية البديعة التي قرأتها مرتين في أسبوع ، وتحسست غلافها وأوراقها قدر ما أحتمل ، وحاولت الكتابة عنها طيلة أيام وفشلت جدا
فقط تذكرت كل ما قرأته عن الطهي – كتاب افروديت لإيزابيل أليندي ، كتاب أبلة نظيرة وهي تحكي عن وصفات تعلمتها في إنجلترا عندما أرسلتها وزارة التعليم عام 1929 لتتعلم أصول الطهي ، فأشعر وأنا اضم صفحات الكتاب بين يدي بكل المحبة والشغف الذي كتبت بهم هذا الكتاب .تذكرت فيلم جولي وجوليا ، وفرحتي بإكتشاف أن استمتاعي بالطهي بمكعبات الزبدة كان اكتشاف نساء أخريات عشنا في حياة مختلفة ، تذكرت اني تعلمت مسح الأطباق من كاثرين زيتا جونز في فيلمها التي جسدت فيه شخصية طاهية وتعلمت تقطيع الخضروات برفع سن السكين بشكل معين من فيلم آخر لا اذكره الآن ، تذكرت فيلم كوين لطيفا وهي تطهو في أحد الفنادق الشهيرة حيث أختارت ان تقضي اجازته الأخيرة قبل أن تموت بمرض عضال .
تذكرت فرحتى وأنا العب في الدقيق لصنع فطيرة الفراخ الأولى لي ، ورائحة أول كعكة صنعتها بخليط من دقيق الذرة والقمح والبرتقال
تذكرت صديقاتي وهن يغلقن عيونهن بإستمتاع وهن يجربن وصفاتي ، وتذكرت طريقتي عندما أغلق عيني وأنكمش لحظة أن يمسني ذلك الرجل ، ولحظة ان أمس أنا خضروات طازجة واقطعها وأمرر لها محبتي ، ولوحة المفاتيح وهي تزيح عن عاتقي كل الضوضاء والإرتباك
مثل وجبة ساخنة وممارسة ساخنة للحب وكتابة حقيقية تمس القلب وحمام بخار يتخلل من المسام للروح مثل ذلك كله وكما الماء والشيكولاته أعرف طريقتي للحياة .

Wednesday, January 12, 2011

معالي


كأني كنت أحدق في سطح بحيرة فألمح الضحكة ذاتها ، والعين الممتلئة عن آخرها بالشغف ومحبة الحياة ..
فتاة اخرى تلضم في حلقة الساحرات الممتدة من بوابة الروح – من الأرض حتى السماء – صديقة جديدة تدخل من الباب الذي قلت لنفسي مئة مرة على الاقل في العامين الماضيين إنه أغلق تماما للأبد
أنظر في كف يدي الممتلئ بأيادي صديقات مخلصات يطبقن عليّ فأشعر اني احلى واقوى ، وأحب الحياة لأن بها كل هؤلاء الجميلات .
كل صديقة جديدة تجد لها وطأة قدم في هذه الفوضى ، أقول بحزم أنها الأخيرة ..
لكن الجعبة دائما تخرج لي المزيد من الحلوات .
رحاب كانت صديقتي الأولى
لم يعد سرا أن صداقتي الأولى مع فتاة كانت عندما بلغت من العمر 23 عاما
، جاء زميل وقال لي اعرف واحدة تشبهك .. لها نفس مزاجك وجنونك وفوضاكي . أعطى كل منا هاتف الآخرى واختفى من حياتنا للأبد .. كساحر كانت تلك مهمته

مع رحاب تعلمت كل الأشياء التي تحمل لقب أول مرة ، من رحاب حتى معالي
العشرات من الصديقات لكل منهن نكهة وحكاية ، وحالة خاصة ومزاج ..
صديقاتي الآتي أسطو على ارواحهن واحولهن لكتابة ، أو أتكا عليهن بمنتهي القسوة ويحتملن ، يخرجن اجمل ما فيّ ، الصداقة هي هدية الله لمخلوقاته البائسة على الأرض .

معالي حكاية مكررة .. جاءت اسماء وقالت انها تعرف صديقة تشبهني ، ابتسم وأهز رأسي ولا أتصور ان التاريخ سيعيد نفسه وعالم الحكايات الذي فقد قدرته على التجديد ، وأصبح مفلسا سيبدأ الكرة كلها من جديد.

في المرات التي كنا نرتب فيها للمقابلة ، ونظرا لمزاجي السئ في الشهور الماضية ، وإنشغالي الخرافي بأشياء عبثية لم نتمكن من ترتيب ميعاد للتعارف
خلال شهرين ربما كنا نتحدث على الهاتف ، أو على جروب الفتيات السري على الفيس بوك
سري لأنه يخص قبيلة صغيرة بائسة من الفتيات أنا منهن ،
الشغف نحو تلك الفتاة بدأ قبل أن اقابلها بكثير ، هي ايضا تعلقت بي
كان لنا الإهتمام المقدس ذاته في القراءة والكتابة ..
والطقوس السحرية نفسها في الطهي .. هذا كله كنت اعرفه قبل لقائي بها ، كنت اعرف حتى أن صداقتي بها بدأت في حياة أخرى واننا الآن نلتقي مرة اخرى لنجدد عهدا قديما قويا .

من المقابلة الأولى ولفرط حميمية اللقاء ، ورقة هذه الفتاة ، وشقاوة روحها ، ولمعة عبقرية تملأ روحها فتشع لحظة أن تحكي ..
الفتاة ذاتها تشبهني حد الجنون – هي أحلى
تحكي بحيوية فقدتها أنا من فرط الحزن ، تملك اندهاشا أقاومه منذ شهور .
تتحدث مع الأشياء مثلي ، للطهي حضور مرعب في حديثها
يدها تتحرك طوال الوقت .. تحكي كل العادي فيتحول لأحداث تستحق أن تروى ليمت ماركيز دون أن يكون دقيقا في يقينه بشان ما يصلح للحكي .

معالي الفتاة التي اقاوم الكتابة عنها منذ المرة الأولى ... سألتها امس وهي تنصب سيركا يخصها ، وتخرج من حقيبتها العابها ممكن أكتبك؟
كانت تدير دفته الجلسة كلها
لأشعر لمرة وحيدة منذ سنوات ان هناك من يشاركني محبة العالم بهذه الطريقة يأخذ منه احلى ما فيه دون أن يزعجه قبحه ، لا يخجل من احتضان عروسة والمشي بها في الشارع ، أو وضع حبة من الفوار الذي يدغدغ في فمه وهو جالس على الرصيف يضحك من فرط التأثر والفرح .

معالي التي وفرت عليّ لمرة اولى في عمري أن اضئ إشارات روحي لأحمل ضوءا للجالسين معي
أمس قابلتها وكنت منهكة وحزينة ، فأنجزت المهمة وحدها
ملئت قلبي بالبهجة ، ولم اتوقف عن الضحك ونحن – أنا وهي واسماء – نلتهم عشرات الاطباق في مطعم قالت عنه انها تدشن فيه علاقتها بالقريبات
ابتسم في ارهاق واخبرها اني كنت افعل ذلك في أتوبيس يخصني
تدشن علاقتنا وتعيرني كتابا وتناولني قطعة من الشيكولاته وتحكي لي ، وتصف لأسماء طريقة لإعداد الدجاج بالروز ماري فتتكأ على قلبي من فرط استمتاعها بالحكي عن الطهي تلك المتعة التي تغويني كالكتابة .


معالي أخر العابرات من بوابة الشغف والصداقة تحمل راية محبة وكلمة سر لا يمكن معها إلا أن أتحرك قليلا للوراء لأدعها تمر
.

Monday, December 27, 2010

أحضان الحبايب



في ورقة بيضاء صغيرة مطوية بعناية كتبت لسانتا كلوز أمنيتي لهذا العام ، فردت الورقة عدة مرات لأتأكد من وضوح الخط ، وصحة التدقيق الإملائي للطلب ، في الحقيقية لم أكن أشعر أن الأمر يحتمل الخلط أو اللبس أو نسبة صغيرة من الخطأ ..
وكما كنت أفعل دوما ، حولت الورقة لقصاصات صغيرة سحرية ، وتركتها تغادر عبر شرفتي لتصله .
في الأيام التي تلت ذلك كنت أتمهل كل صباح في فراشي ، وأنتظر أن يجئ الطلب ، لكنه لم يكن قد جهزه بعد – ربما-

أمنيتي لهذا العام كانت – حضن-
حضن يجمع كل الأحضان القديمة الرائقة التي ارتميت فيها وأحتوت وجعي وحزني وارقي وبهجتي .
حضن لها رائحة حضن امي وجدتي ... حضن له نعومه ومحبة أحضان الصديقات الآتي يطبقن على أحزاني
حضن هالة الأول الذي احتواني بعد دقائق من وفاة امي ، حضن شيماء الذي مرر لي كل الصبر في ذلك اليوم قالت لي وهي تكذب أني قوية وشاطرة وان كل شئ سيكون جيدا .
حضن رحاب الذي يقدر على إحتوائي من صوتها على الهاتف حتى وجودها أمامي ، ونحن نضحك ونبكي في لحظة واحدة
حضن ابي ليلة صدور روايتي الأولى ، حضن اخي الصغير يوم حفل تخرجه ليصبح مهندسا ويحقق حلما يخص أسرتنا الصغيرة المثقلة بألم الفقد والحزن .
حضن محمد الذي أختفى فيه وقد هدني الوجع فتنساب دموعي على راحتها داخل ذلك الصغير الذي كنت أحمله عندما كان طفلا واضعه في ارجوحة النوم حتى تنهي أمنا أعمال البيت .

حضن ترتيل وهي تنهي حوارا بيننا سالت فيه دموعنا معا لأن الكلام كان دافئا وساخنا ..
أحضان خجلة مثل حضن سلوى وهي تطمئن اني لم امت بعد من اوجاع الحب ، حضن اسماء ولهفة حضن زينب وهي تقابلني صدفة في وسط البلد .
حضن سهى وهي تحتفل معي بأشياء بلهاء تخصني فيكون محملا بالفرح عن آخره .
حضن هبة وهي تخفيني داخلها من حماقاتي
حضن سمية الفتاة التي تتساقط منها الطيبة والمحبة ذلك الحضن الذي يكلفني المشي من شارع رمسيس حتى قصر النيل لأقف أمامها واسألها بصدق ممكن حضن
، فتفاجئني بإبتسامة وتمنحنى حضنا جميلا يكفي ليلة باردة .
حضن رجل سأحبه قريبا جدا ، سيتجسد عملاقا قويا يكسر لي عظامي من فرط الشوق ، ثم على مهل نعيد ضلوعي مكانها من جديد ، بعدما نخرج منها كل ما ملئها بدماء فاسدة ونزف بلا توقف .
رجل أعرف انه قادم ليهبني حضن وطفلة ومحبة المحها في عينه وشغف يكفيني برودة الشتاء وقسوة العالم
مثل ذلك واكثر طلبت حضن من سانتا كلوز
مثل ذلك واكثر أجلس كل نهار في فراشي وأتمهل قبل مغادرته لاني في إنتظار – حضن-.

Tuesday, December 14, 2010

في هجاء الحنين

لا يسرسب لي الزمن أي إحساس بالنضج ..
النضج .. ذلك الذي يمنع الناس من الضحك كلما شاءوا ،
يجعلهم يشعرون بحرج أعتبار مصاصة الفراولة حلوى مقدسة .
لا يسرسب لي الزمن عجز مشاعر ولا خصلات بيضاء في طريقة روحي لإستقبال العالم .
لكني منذ عبرت للجانب الآخر من الثلاثين ، واصبحت ثلاثينية بدأت أشعر ببعض الحرج في كتابة خواطري عنك- على مدونتي- التي تقاطعها في خصامنا لأن حزني يربكك ويعكر مزاجك ، ولان غضبك يفسد استمتاعك بنصوصي .
قلت لنفسي أن كاتبة ثلاثينية لا يمكنها نشر المزيد من النصوص عن الحب الحب الشوق الشوق بذات الوتيرة من الهشاشة والحماس الذي يليق بمراهقة صغيرة لم تجرب أوجاع الحب .
توقفت عن كتابة نصوص موصومة بالحنين ، وفكرت في إختبار البهجة التي تمتعني لكنها لا تجني أي كتابة .
الكتابة تجئ من منطقة مغايرة .. طوال الوقت تفاضل البنت بين أن تعيش لتفرح او أن تلملم العالم لتكتبه
قد يبدو الامر مربكا وربما متعارضا لكنه حقيقي تماما
الكتابة بغوايتها تعطل الأشياء الأخرى كلها .. تقف وحدها بنرجسيتها وتقول بلا خجل " لا أقبل شريكا " .
في الفترة الماضية كنت ألعب مع العالم ، وافرح لنفسي .. فرحا صغيرا يكفيني ولا يخرج من دائرتي الحسية ، لا يتحول لكتابة ولا لمشاعر نحوك .
فقط سعادة صغيرة تربت كتفي وتعبر معي الشوارع وتمدني بأشياء تمنعني من التداعي .
الكتابة تقف غاضبة تراقبني بعجرفة ، تقول لنفسها اني بنتا ضالة سأبتعد قليلا ثم اعود لأطلب منها الصفح والغفران ، هي تعلم ذلك جيدا .. وأنا ايضا لكن ذلك لم يمنعني من ممارسة عصيان عليها وعليك .
لا أخجل ان اعود وارتمي في حضن الكتابة - حضنها الذي يسعني تماما .
لكني أتعثر كثيرا في طريق عودتي نحوك ، هل تشعل لي شمعه لتدلني على طريقك !، هل تطبق علي يدي عندما اعود لأتأكد أنك حقيقي بما يكفي !

Sunday, December 05, 2010

نورت الدنيا يا حلو

قريبا بالمكتبات
الطبعة الثالثة من كتاب نامت عليك حيطة
الكاتب الصديق محمد فتحي - نهى محمود
دار ليلي للنشر

Wednesday, December 01, 2010

حاجة حلوة

حاجة حلوة
جاية قريب
يلا بقى تعالي
هووووووووووووووووووب

Thursday, November 25, 2010

ندوة تاء الخجل بديوان الأسكندرية







Tuesday, October 12, 2010

نداء المجهول

في اخميم- معبد ميريت أمون
لقطة من شرفه حجرتي بسوهاج

منذ سنوات بعيدة قرأت رواية لمحمود تيمور عنوانها " نداء المجهول"
، الرواية كانت تتحدث عن رحلة استكشافيه قام بها عدد من الرجال ، اكتشفوا على إثرها قلعه مختفية عن الأنظار تعيش فيها فتاة وحيدة .. هكذا كانت الأحداث إن لم تخني ذاكرة قراءاتي القديمة .
في نهاية الرحلة يترك البطل أصدقاءه وحياته التي يعرفها ، ويعود للقلعه الغائمة ، ذات البعد الشبحي في الرواية
يعود وهو غير متأكد من شئ غير عدم قدرته على مقاومة نداء العودة الذي تدوي أصداءه في روحه كلها .
في السنوات الكثيرة التالية لقراءتي لهذا العمل ، كان لديّ تقبل كبير لفكرة ان يناديك شئ او شخص أو مكان دون اسباب منطقية ، دون رؤية واضحة ومعرفة لما يناديك .
كنت أقبل تماما فكرة إلحاح رغبة وحالة ونداء . وكنت دائما أستسلم.
لأني فتاة قدرية .. تصدق قلبها وحدثها .

لم يناديني مكان قدر ما يفعل معي متحف أندرسون الملحق ببيت الكريتليه في السيدة زينب.. ذلك المكان قادر تماما على الإستحواذ عليّ مهما كنت مشغولة ومرهقة وبعيدة .
شئ يدفعني للذهاب ، والدخول من البوابة والمشي خلف مرشد البيت ليحكي لي مرة أخرى ما أعرفه جيدا ، ويمر بي على نفس الحكايات .
في المرات الأولى لزيارتي للبيت كنت اشعر بطاقة كبيرة من الأرواح لم أجدها في مكان من قبل ، كانت الأصوات الخافتة كثيرة ومتداخلة .. كانت تملئني بالرهبة ، وتقص لي حكايات لا يعرفها المرشد ولا كتب التاريخ .
وحدهم اصحابها يعرفون .
في المرات الأولى كانت الرهبة تملئني ، عندما أغادر وعندما أشعر بنداء المتحف مرة أخرى ، في النهاية تعودت على تكرار الزيارة وسماع الأصوات التي صارت الآن أكثر تناغما .
في كل مرة اقف امام – الألة الكاتبة التي استخدمها الطبيب أندرسون عندما عاش في مصر ، وافكر أي كتابة سأنجزها لو أستخدمت ألة شبيهه
في كل مرة اقف امام عبارة الحب المكتوبة تحت تمثال كيوبيد الموجود على باب حجرة الطعام وابتسم .
في كل مرة تملئني طاقة البشر الذين عاشوا هناك وعبروا للجانب الآخر من الحياة

كنت احكي كل ذلك
ليس لرغبتي في الحديث عن متحف أندرسون ولكن للحديث عن نداءات المجهول

كنت أحكي عن نداء مجهول آخر جاءني هذه المرة من شابات يسكن قرب نهاية الخريطة ، على بعد 7 ساعات من القاهرة
كنت أحكي لأتحدث عن رحلتي إلى سوهاج في الأسبوع الماضي
المحبة التي تمررها لي زهرة في رسائلها ومحادثتنا الإلكترونية القصيرة ، بعض الكلمات التي تكتبها أسماء من كتابي كراكيب .. الكتابة التي أقرأها لهن في المدونات .. هن ولينا وصديقات صغيرات أخريات
طاقة طيبة تجئ من الصديقات الاتي لا اعرف عنهن اكثر من أنهن يكتبن كتابة محملة بالمشاعر .
الكتابة دوما تشي بأطياف أصحابها ، الحب يخبر عنا ويبقينا.
وأنا صدقت كل ما جاءني من هناك .. حتى دعوة زهرة بالمجئ لسوهاج في يوم من الأيام .. ورغبتي في الجلوس مع هذه الفتاة ، ونداء ملح جدا أن أقابل أسماء واسألها عن طاقة الحزن التي تسرسبها كتابتها وصمتها معا .

تحت وطأة وإلحاح – نداء المجهول – غير المنطقي- سافرت
كل شئ كان يورطني للذهاب
كنت أحتاج لساعات الصمت في قطار الليل لأفكر في أشياء كثيرة عالقه تخص العمل والكتابة والقلب .
كنت أحتاج أن اخرج من داخلي لأرى جيدا ..
كنت خائفة لأني امارس أشياء عادية لأول مرة .. غادرت تحديدا لأتخلص من مخاوفي بشأن الأشياء العادية ، ربما أتخلص يوما من مخاوفي العميقة ، وأحزان العمر .

أسافر وحدي في قطار الليل / أنزل بفندق وأنام وحيدة / أزور فتيات لم أقابلهن من قبل بشكل مادي لكن طاقات الروح كانت تملئني ألفة .
منذ وصولي لهناك ، وأنا اشعر بخفة في الروح – كنت اشعر أني عنوان رواية كونديرا " كائن لا تحتمل خفته"
كنت سعيدة واضحك طوال الوقت .. استند على طاقة من المحبة استنشقها في الهواء ، واكتسبها من الشوارع والنيل وحجرتي
كنت أشعر أني مكتملة كفتاة ولست مكسورة كنصف هلال كما كنت اشعر قبل سفري بسبب اوجاع القلب والحزن .
في سوهاج دعوت لندوة أدبية وقابلت فتيات مختلفات يحملن في ارواحهن الكثير من السحر ، وقابلت شاعر تفيض منه الإنسانية والرقي هو الاستاذ بهاء الدين رمضان.
في سوهاج قابلت أسماء وزهرة وزينب وميادة وحسين
في مقابلتي الأولى معهن لم أكن اشعر بغربة المرة الأولى ، كنت أتحدث واستمع بحماس من غادر أصدقائه وعاد لرؤيتهم .. في أيام قليلة تجولنا في البلد كلها ، جلسنا في كل المقاهي المخصصة للفتيات ، واقتسمنا وجبات طعام وحلوى وحكايات .
ولعبنا لعبة دائرة الساحرات المستديرة واقتسمنا الأمنيات الطيبة ، وشيكولاته بطعم الأمل .
ووقفنا وسط الميدان لنشتري عروسة قطنية بائسة تلوح لي منذ اليوم الأول لوصولي لهناك ، اسمتها زهرة ايلي ، وأحبتها اسماء بشدة ، وفرحت انا لأنها ملئت ساعات الليل في جلستي بالشرفة أمام النهر بغرفتي .
بيت عائلة زهرة مسني حتى النخاع
الطريقه التي دللني بها والدها ، الجولات الرائعه التي قام بها لأجلي في سوهاج وأخميم والكوثر ، كل البهجة والطيبة ..
وفناجين القهوة .
حسين وميادة الثنائي الرائع الذي جاء من أسيوط ليقتسم معنا يوم الرحلة ، الحديث الجميل عن الكتب والكتابة .
والدة زهرة التي قاومت رغبة قاسية في تقبيل يدها لشكرها على ضيافتها لي ، كنت أقابلها وكأني أرى أمي
هي في رقة أمي ، وذكاءها
أحب المرأة التي تلمع عينها بالطيبة والذكاء ، كانت من اجمل ساعات زيارتي لسوهاج تلك التي قضيتها في بيت هذه السيدة التي أنفقت نهارا كاملا لتعد لي أصنافا كثيرة للغداء .. صنعت لي طعاما محملا عن آخره بالمحبة .
الطهي مثل الكتابة يحمل روح صاحبه ويخبر عنها .
كنت أظن اني سافرت لأمرر محبتي وأمرر بعض شعوذات الكتابة ويقين الأمل لهؤلاء الشابات لكن ما حدث أنهن مررن لي قدر ما تسع طاقتي محبة وأخوة وطاقة أمل وجمال .



Sunday, September 19, 2010

ميراث الخسارة




لا أعرف ما الذي يجعلني أمشي مطأطأة الرأس هذه الأيام
، لا أجد سببا واضحا لإحساسي بالعار والخزي الذي يدفعني للبحث كالمجاذيب عن أشياء على اسفلت الشارع فأمضي ثلاث ساعات متواصله من المشي دون أن أهتم برفع عيني لما حولي
شيء في قلبي يملئني بإحساس الهزيمة .

اقاوم انجذابي نحو الأرض ثم أستسلم وأجلس على حافة رصيف منخفض
أشعر بالدنو ، يعلو صدري ويهبط في محاولة لالتقاط أنفاس منتظمة محملة برائحة الفرح لكني اخفق
يمر جواري رجل مسن ويهمس لي – سبيها على الله –
اتساءل بعد اختفاءه كأنه غيمة ضباب مرت جواري وتلاشت هل يبدو الحزن على ملامحي لهذه الدرجة .

تكاد حافلة أن تصطدم بي عند عبوري الطريق لأنها جاءت مسرعة من الجانب الآخر ، ولأني لم استطع ان ارفع عيني نحو الطريق
عندما مرت بمحازاتي تماما
رأيت المشهد البديل ، جسدي مسجيا على الأرض مغطيا بالدماء

ابتهجت لأن الحافلة اخطأتني
ولأن لازال لديّ المزيد من الوقت
قطعت باقي المسافة وأنا أغني – الدنيا ريشة في هوا- كنت اغنى وصوت منير يملأ قلبي وليس صوت سعد عبد الوهاب

كنت افكر في فيلم " اميرة التوابل " التي اقترحت عليّ رؤيته صديقتي الفراشة كما أحب تسميتها وأحضره لي صديقي الطيب الذي لا استحق صداقته ، أميرة التوابل التي تتحدث اليها النباتات والتوابل وتمنح من خلالها الحياري والمحتاجين يد العون والمساعدة .
أفكر اني احتاج منها خلطة قوية لتجعلني أنسى الذكريات الأليمة ، لطرد اشباح اخفاقات العمر ، خلطة للأمل والبدء من جديد

والتوقف عن الكتابة كأنها طريقتي للتداوي
لماذا لا أملك ترف التملص من كتابة الوجع عندما أرغب في تزييفه

الساعات الطويلة التي قطعت فيها الشوارع سمحت للحزن أن يتسرب من جعبتي ،
الرواية الجميلة التي أقرأها الآن انقذتني من الجنون

رواية " ميراث الخسارة " لكاتبة هندية شابة هي كيران ديساي
في المرة الأولى التي وقعت فيها عيني على نسخة من هذه الرواية كان في نافذة عرض مكتبة حكومية
رددت اسم الرواية في قلبي- ميراث الخسارة – وتساءلت عما قد يكون !
داخل الرواية كان هناك الكثير جدا من الجمال والشجن والإنسانية ، في كل مرة كنت اترك فيها النسخة وأنشغل عنها بشئ كنت أشعر اني اطوي الصفحات المحملة بالدم واللحم والأنفاس والحيرة كنت أفكر في ما قالته الكاتبة
" هل يمكن أن يتحول في أعماقنا الشعور بما نحققه من إنجاز إلى شئ أشبه بالخسارة والفقد ؟

كل ما حققته من انجازات في حياتي أحالني للشعور بالفقد والخسارة
لتحقيق حلمي بالعمل في الصحافة كان عليّ أن أنذر سنوات بلا أمل ، كان عليّ ان اقامر بالعمر ، عندما أحببت رجل منحته كل ضحكات القلب وطاقات الفرح حتى تمكنت من قلبه فاجئني ان ما حصلت عليه ليس كافيا لتحقيق السعادة .
حتى الكتابة التي أبادلها الروح وأقايض بها العالم
تعذبني وتغير أبعاد الكون والبشر من حولي

في رواية ديساي أجد بعض العلامات التي تدلني
تقول على لسان "ساي " انها فقدت مهارتها القديمة في العيش وحيدة "
ابتسم لأني لم أتخيل ابدا أني سأكون إجتماعية هكذا ، لم اكن اتخيل اني فقدت قدرتي على الوحدة .

يقول العم بوتي ناصحا ساي
يتعين عليك أن تنظري للحب باعتباره فنا ، أو كقطعه نسيج مزدانه بالرسوم والصور، وأن تدركي أن ما يصاحب الحب من حزن وفقد وخسارة يفوق في قيمته اي سعادة اخرى .

حسنا سأستمع للعم بوتي سأحمل في قلبي الحزن والفقد والخسارة وأطمئن .

Friday, September 17, 2010

تفاصيل موت أخير


تماما كأصحاب اللعنات القديمة أحمل قلبي بين ضلوعي
أنحنى بجسدي نحو الأرض لأن طاقة الألم اقوى من قدرتي على فرد قامتى
بالإنحناء استطيع أن اطوي بعض أحزاني وأمضي

في الحكاية الجديدة ليس هناك حبيب لأنه اختار المغادرة لحلم أخر لا يخصني
/ حيث أتحول انا فيه لخرافة
ويتحول هو لمجرد انعكاس في الماء يمكنه أن يجئ من السماء أو الظل القريب لكني لا أستطيع مسه
لأننا لا نمس الخرافات .. لم يعد بإمكاني الإتكاء على أنامله التي أحفظ تفاصيلها
لأني كنت اقضى العام كله في التحديق بها .
لأنه لم يعد هنا
لم يعد في قدرتي استدعاءه لممارسة طقوس الألعاب السرية التي كانت بيننا
لم يعد بإمكانه ان يذيب الثلج من جسدي
ولم يعد من حقي ان ابحث في حضنه هو تحديدا عن دفء من صقيع الوحشة

غادر تاركا لي رتق ينزف من كثرة ما حاولت مداواته
تاركا صدعا في الروح ووجع لا احتمله
ولا أفكر في الإحتفاظ به كثيرا
سأرميه في اقرب نهر ، سأتبرأ من الوجع والحلم
سأبحث عن لغة جديدة ، ورجال لا يكذبون
ولديهم قدر اقل من الأنانية والدم الملوث الذي ورثوه من شهريار

سأنساه دون أن اكرهه
لأن النساء الموصمات بالكره بغيضات ، وتعلو أرواحهن هوة داكنه لا أحتمل وجودها .

الآن سأتكأ على قلبي وانحنى كثيرا للأمام قبل أن اعرف ذات يوم أن ارفع قامتي وأمضي دون أن أتذكر كثيرا تفاصيل موتي الأخير
.

Tuesday, September 07, 2010

عيد سعيد


اللوحة للفنانة سوزان عليوان

Monday, September 06, 2010

إيزابيل الليندي تحصد جائزة الأدب في تشيلي



أجهشت المؤلفة التشيلية إيزابيل
الليندي بالبكاء، أول من أمس، أثناء تسلمها جائزة الأدب الوطنية في تشيلي. وأثارت
الجائزة الرفيعة المستوى جدلا كبيرا في البلاد بين الذين يؤيدون أعمال الليندي
والذين يعارضونها بافتراض أنها تكتب قصصا شعبية أكثر منها أدباً. وقالت الليندي
صاحبة روايتي «بيت الأشباح» و«مدينة الوحوش»، «لو كانت الجائزة تمنح من زملائي، لما
كنت حصلت عليها أبدا، إنها تأتي في إطار حملة من القراء». وأضافت «في تشيلي، كما هي
الحال في كثير من البلدان، الناس لا تغفر النجاح، إلا إذا كان الشخص لاعبا لكرة
القدم». وقال الكاتب ماركو أنطونيو دي لا بارا «في هذه الحالة يجب أن نعطي جائزة
نوبل لمؤلفة كتاب هاري بوتر». وتعد مؤلفات الليندي (68 عاما)، التي تعيش في
كاليفورنيا من أكثر الكتب مبيعا في أميركا اللاتينية وأكثرها ترجمة

الخبر نقلا عن جريدة الإمارات اليوم إيزابيلا مبروك أنا مبسوطة طبعا
شكرا لصديقتي حنان شافعي على ما تعرفه جيدا

Sunday, September 05, 2010

عن الأشياء



لا يحتاج أصدقائي للسؤال عني عبر الهاتف يكفي كل منهم ان يفتح مدونتي في الصباح ليعرف كل شئ
– تقول هالة ذلك دائما .
اتصل بي صديق لطيف اليوم وهو يضحك ويقول لي " انتي أجمل من يكتب يومياته "
كنت أعرف انه يعايرني بإخفاقي في الاحتفاظ بأسرار كارثية
وأجدها الآن فرصة لأخبره أن لديّ أسرار ليست كثيرة لكنها موجوده ودافئة باقية في أعماق روحي المظلمة كسمكة حنكليس تعيش في قاع المحيط .

الكوابيس التي تملأ ذاكرتي الآن تجئ كلها بشان الكتابة
عندما أكتب صفحة كاملة وأنام ، تجئ الكلمات مرتدية بدل رقص غير محتشمة تماما
، تخبرني انها رخيصة وحقيرة وعادية
تحثني أن انهض من النوم لأمسحها من على حاسوبي
في الفقرة التالية من الحلم تزورني طفلة صغيرة أحبها وتشبهني هي – ملك- التي اعتبر خالتها رسميا
، الملعونة أول طفلة اصبح بسببها خاله
تطلب مني أن اطعمها ونجلس سويا على الكنبة الحمراء نكسر البسكوت ونضعه في كوب اللبن /
كوب اللبن الذي يخصني ولا أستطيع أن اشارك فيه أحد
، امنحه لها في الحلم الذي اعتبره لهذا السبب تحديدا – كابوس-

في الشارع أعاني من نوبات تخيل قاسية
بينما أنتظر العربة الخضراء التي تبدو فارغه كل صباح لأستقلها للعمل
، أرى زحفا جنونيا من حبات البرتقال
البرتقال الذي يمشي بأقدام صغير ووشاح أحمر يغطي وسطه تماما
يملأ الشارع ويرقص أمامي
، يغني في نهار رمضان اغنية مبتذلة هي – لا والنبي يا عبدو – من هذا العبدو !

في العمل أظهر قليلا جدا
لأني افعل اشياء غامضة في أكثر من مكان ، أدخل مكتبي قليلا
، واجلس تلك الجلسة التي اتظاهر فيها اني اسمع الجميع ، أراقبني وانا أهز راسي وابتسم .
في البيت أمشي على حافة الحجرات لأن اشياء كبيرة تملأ رأسي عن آخرها
أكتب أشياءا أمسح نصفها في نهاية كل ليلة
أطهو ملوخية خضراء في الثالثة صباحا وأخبرهم انها السحور
فقط لأن شحنة توتر زائدة تملكت روحي ولم اعرف ان اتخلص منها إلا بالطهي
الكتب الجميلة التي ملئت قائمتي وبدأت العمل بها تسلب ما تبقى من عقلي وتركيزي
فأضبطني في الصباح وانا اغسل وجهي أرفع عيني للمرآة وأتحدث عن شئ في بناء رواية " اكتشاف الشهوة " شئ جعل رأسي يترنح طيلة ليلة – بنت اللذين
الصفحات الزائدة عن الحاجة التي كتبتها بشأن كتابي الجديد
، اعترافي لصديقتي اليوم بالفوبيا الجديدة التي أصابتني ، والتي لن اكتبها هنا حتى لا يعرفها الآخرين .
رسالة إلكترونية من صديق لي يزور كوريا حاليا يحدثني عن المرشدة السياحية الكورية ويخبرني أنها نسخة مني ، تضحك مثلي وتتحدث تماما كما افعل وتحرك يدها كثيرا وتشبهني
قال لي ذلك وارسل صورتها فشعرت بحيرة انها تشبهني كثيرا ، كتب لي ملحوظة ان قريني " كوري"
هذا يوسع دائرة الاحتمالات التي تخص نصفي الآخر وتفسر لماذا لم أقابله حتى الآن ! ذلك المعتوه الذي سأعلقه في مسمار وأعذبه كثيرا عندما آراه .
المزيد من الأفلام التي تبهجني
فأنهض من مكاني لأرقص قليلا من فرط النشوة التي تحققها هذه الافلام –
قبل ان اعترف لي أني مجنونه تماما

تجمع العائلة الأخير ، والذي لم يسألني أحد فيه السؤال الرسمي – لماذا ابقى حتى الآن بلا زواج- ربما لأني اعترفت لهم اخيرا أني محطمة كليا ولازلت في مرحلة التداوي لأن شيئا كسر قلبي

كانت الجلسة مبهجة جدا ، وكنا نضحك للأبد ، دون ان يعكر صفوها سيرة عاهتي المزمنة – سألتني زوجة إحدى أعمامي عن كتابي الجديد لكني فوت عليها الفرصة ... هززت راسي وقلت اني في اجازة حاليا ولا أكتب
بدت كذبة جميلة وحاسمة .

قبل ان أنام اليوم ، وقفت امام الله وأخبرته بدعواتي كلها ، وطلبت الكثير من الفرح
قبل أن أنام تحدثت مع برتقاله في طبق الفاكهه وقلت لها بحسم لا مزيد من الخلاعه
، وفي الحلم اخبرت الكتابة أني متعبة قليلا ولا أريد المزيد من المراوغة
في الحلم طلبت سحابة وردية وكتاب – الجسد حقبة سفر – لغادة السمان / بعدما تركت ديوان كراكيب الكلام لسوزان علوان لأنها تحدثت في العشرين صفحة الأولى عن المطر والشتاء ، كان ذلك كافيا لأعلن لنفسي أني لا أريد ان أنهى الديوان .ولأعرف اني أكذب تماما في مسألة بداية تعلقي بالشتاء .
أنا كاذبة سيئة – أنا أحب الصيف ولن احب أحد غيره حتى ان مارست الشمس معنا هزارا سخيفا ولسعت كل شئ بقسوة حتى بشرتي ستظل تبهجني وترسل لي رشرشات ملح طيبة .
في الحلم كانت السحابة والكتاب وأغنية زياد سحاب " وعنيكي " التي سمعتها أول مرة من أسماء وشيماء
شيماء التي أفتقدها كثيرا هذه الأيام واخجل من محادثتها رغم اني أنظر للوحة الرائعه التي أهدتها لي في عيد ميلاد وابتسم
السحابة والصورة والأغنية والبرتقالة والكلمات
كل ذلك كان كافية تماما لمنحني سلاما جديدا ، ومحبة
.

Thursday, September 02, 2010

وأطير



لم يكن الطيران احد أحلامي أبدا
أنا مولعة بالأرض تلك المحببة القريبة .
هي مكاني المفضل في لحظات الحزن ، والفرح ، الغياب ، والتحقق.

أحلامي القاسية كانت رغبات موجعه لتعلم السباحة وركوب الدراجات والرقص .، والخبيز.
في حوض السباحة يتعلم فريق الاطفال الذي تربيت بينهم
وحدي مرتدية لباس السباحة الازرق ، أرتجف واخفق واغوص وابتلع ماء الحمام العدبة بنكهة الكلور
يحتار معي مدرب السباحة يخرجني من الحوض ويناولني لعمي
أبكي كثيرا ، واحاول في سنوات كثيرة تعلم السباحة ولا أنجح
لا استطيع العوم لأن شيئا في قلبي يأخدني للعمق ، شيئا اثقل من يقين الآخرين اني سأنجح لو اتبعت التعليمات .

عندما أراقب أحد يركب دراجة ، اشعر اني أمام حلم بالغ الصعوبة والجمال .
في المصيف يركب الجميع الدراجات وفي الشوارع يحمل عمال المطاعم الخبز فوق دراجات ، وفي فيلم مدينة الملائكة تذهب ميج رايان لعملها فوق دراجة .


كنت طفلة تشبه الكرة ، لم أكن نحيفة ابدا .
لكني لم اشعر أبدا أني ممتلئة ، لم يعاملني أحد على اني طفلة تشغل حيزا زائدا من العالم
كنت أحب مدرستي
كنت طفلة متفوقة ، قضيت طفولة متميزة في مدرستي ، وفي بيتي كنت مدللة غارقة في محبة قبيله من النساء والرجال
وألعب كل الالعاب
كرة القدم بالدوم ، كنت أجري في النادي في تمارين الأولاد
كنت أقع كثيرا وأتكور على بعضي ، ولازلت اقع كثيرا واشغل حيزا زائدا من العالم
لكني لا اشعر بذلك لأني لازلت أجد ترحابا ومحبة من العالم .

في مراهقتي كنت بنتا وحيدا لا تجيد الرقص ، ولا تعرف غير أن تصفق بمرح في جلسات البنات ، وفي أيام الحنة كنت أشعر ان الرقص جزءا من السحر يمارسه الصفوة من المخلوقات وأني لست منهن .
أنا اكتب الشعر .. هذا ما كنت اقوله لنفسي لأهون عليّ عجزي عن فعل ذلك الشئ المبهج الذي يبدو عفويا وبسيطا وأنثويا جدا .

عندما أتورط في تجربة ألم ، أقاومها بمغامرة جديدة.
والحقيقة اني خلال الأيام الماضية غيرت لون شعري وقصصته ، واشتريت ملابس جديدة بألوان لم تكن لديّ ابدا من قبل .
وأخذت أول درس لتعلم القيادة ، وذهبت لأماكن جديدة ، وذبت في زحام السيدة زينب في رفقة عذبة من الفتيات .
الشوارع الجانبية الصغيرة ، زينة رمضان البسيطة التي تشي بالعناء والبهجة والصخب الذي شاع وقت تعليقها .
وشاهدت صديقتي وهي تتشاجر مع نادل المطعم الذي تاخر في إحضار الطعام لنا ، قالت له في حماس مخزي انه تاخر لأننا مجموعه من الفتيات ولو كان معنا رجل لجاء الطعام مبكرا
عندما غادر النادل كنت اشعر انها اعترفت له اننا بعين واحدة ونعرج ووشت له بلون ملابسنا الداخلية ، كنت محرجة وأضحك في الوقت ذاته
لقد ارجعت تاخير الطعام لأسباب ذكورية ، كان الأمر اكثر من شجار انه تجسيد للقهر الساكن في أعماقنا – نحن النساء-
المحل ذاته الذي اعجبني أناقته ووجباته وخدمته لن استطيع أن اقترب منه ثانيا لأني فتاة ، بعين واحدة وعرجاء وترتدي ملابس داخلية زرقاء وتجئ دائما بدون رجل ، فقط الصديقات .

تعلمت خبز الكعك اخيرا من جدة طيبة ، سمحت لي أن أجلس جوارها وأضع يدي في العجين وأتماس معه وابث له سري وأخذ منه طيبته ومحبته
العجين كان يؤرقني أني لا استطيع أن أخترعه
فهو عندي مثل الكتابة والخلق والعطاء وربما الإنجاب
الآن اصنع فطيرة ساخنة وكعكا وخبزا ومحبة .
الآن انا احلى .


في الأيام الماضية ضحكت من قلبي، وحفرت نفقا جديدا للفرح

اشتريت كتبا جديدة ، وبدأت في قراءة كاتبة جزائرية جميلة هي فضيلة الفاروق ، قرأت لها رواية كادت أن توقف قلبي من فرط العذوبة والرقة
احترت بعض الوقت في اقتسام أشياء وأسرار ونكات مع أحد
قال لي صديق أحبه " أننا جميعا هنا لأجلك " وأنا أعرف ذلك جيدا

شكرا للأحلام الجديدة التي تزورني مثل رجل الحلوى في عيد القديسيين
منذ أيام نظرت للسماء وكان هناك نجما أعرفه وأحبه سألني أن اطلب منه شئ ، فقلت بخجل
أحتاج لمعجزة

النجوم تفي بوعودها ، والحياة تجد سبيلها ، والفرح يمس القلوب المتعبة فتضئ
.

Sunday, August 29, 2010

توابل سحرية


أنا احب طهي الكبسة لأنها سهلة وبسيطة وانتهي من إعدادها في لمح البصر
إناء طهي واحد على النار أضع فيه كل المكونات التي أعددتها من قبل وحرصت أن ارتبها جوار بعضها كأني اقدم حلقة في برنامج تليفزيوني
عندما اطهو الكبسة اشعر أني أعد وصفة سحرية ربما لأن الملعقة الخشبية تعطيني إحساس بذلك والقدر الذي يشبه ذلك الذي تستخدمه الساحرة في وضع وصفاتها لا ينقص قدري سوى الضفادع ..
الضفادع التي تبدو اساسية في كل وصفات السحر
في هذا الصنف من الطعام استخدم يدي لوضع التوابل
أنا في الغالب استخدم ملعقة لوضع التوابل والبهارات على الأطعمة
لكن مع هذا الصنف استخدم يدي
بطبيعتي لا استخدم مقادير في صنع الطعام .. احساسي يدلني
الأشياء تتحدث معي وتسرسب لي أسراراها
اذا سألتني صديقة عن مقدار معين لصنف جربته من يدي وأعجبها أخبرها بخطوط عريضه عن مكوناته لكني ابدا لا أعرف المقادير

البهارات التي استخدمها للكبسة خاصة وكثيرة ، بعضها خلطته بنفسي واختبرت لأجل شكله النهائي الكثير من الأنواع الأخرى
أنا احب محلات العطارة ، واقضي فيها وقتا كالذي أقضيه في مكتبة الشروق فرع طلعت حرب أو ديوان الزمالك .

الجزء الأكثر متعة وإثارة عندما أطهو الكبسة هو ذلك الذي أمد فيه يدي داخل علب التوابل
أتذكر في تلك اللحظة الوصف الذي كتبته إيزابيل الليندي في كتاب " افروديت "
قالت في وصف الحبيب
نفسه مثل عسل مطيب بالقرنفل الفواح
فمه حلو مثل مانجا ناضجة
تقبيل جلده مثل تذوق اللوتس
تكويره سرته الخفية مثل ضمة من توابل
ما تبقى من ملذات وحده اللسان يعرفها
لكنه لا يستطيع البوح بها

- ضمة من توابل – لا أعرف لماذا يثيرني هذا الإحساس
عندما أطبق يدي على التوابل الخاصة تلك اشعر بإحساس مهيج من البهجة ، إحساس من الصفاء لا يحققه سوى ضمة من يد الحبيب جاءت في لحظة اتمشي فيها جواره وافكر في لمسة منه .
إحساس من البراح يحققه لي الجلوس على شاطئ النهر في نهار مشمش وشجي مثلي .

في المرة الأولى التي شعرت فيها بذلك الإحساس الممتع
ابتسمت من فرط النشوة ، وضعت يدي في علب التوابل الأخرى وضممت بعضا منها ثم نثرته على سطح الإناء
فشعرت أني أنثر أحلاما على سطح القمر الفضي ، وشعرت أني أبعثر محبتي ببذخ على رجل اعرف انه يستحق .
أستخدم أعواد القرفة الخشبية ايضا في وصفتي عندما أمد يدي لها أتحسسها بغواية
أمرر لها لمستي لتحفظها ، أقربها من فمي وأحفظ في ذاكرتي رائحة عود القرفة الخجل والذي سيتعرى تماما ويعطى احلى ما فيه عندما اضعه في الإناء واحكم الإغلاق .

عندما اطهو الكبسة وأغلق الإناء عليها
أخرج من المطبخ وأنا أخف أشعر كأني أطير من الوله
أشعر أني صرت أحلى وارق لأن إختلاطا واهيا حدث بيني وبين التوابل ، أسرارا مرت بيننا ، وحكايات ، ولمسات حسية أغوتني بها تماما فأسلمت .

Wednesday, August 25, 2010

البنت التي تكتب



البنت التي يعايرها الرجال أنها ليست عادية
تشبه كل الفتيات الأخريات المصنفات مثلها في خانة – الصديقات – لأن البيت له إمرأة أخرى .

البنت التي تمشي في الشارع كل يوم بدهشة طفلة تجرب الخطوات للمرة الأولى
التي تضحك حتى تختلط ابتسامتها بالهواء ويتسرب لقلبك فتذكرها كثيرا كلما شاهدت ضحكة تمشي بحذر لتعبر الطريق دون ان تدهسها سيارة الرش .

تشبه الأخريات
تدندن بأغنيات منير في الشوارع دون أن تتأثر بالشاب الذي يقتحم خصوصيتها ويخبرها ان صوتها حلو
تضع الإنجيل جوار المصحف
وتقرأ نشيد الإنشاد كثيرا لأنها تحبه
تماما كما تحب سورة الأنعام

تحب إيزابيل الليندي وتنتظر افلام ميريل ستريب وجوليا روبرتس

وتختار أن تخبئ أناملها في كف رجل تحبه لانها تراه مكانا أمينا ، تميل على كتفه لتسند راسها عندما يملئها دوار النشوة وهي في حضنه
تكتب له في الصباح قصيدة ولا تنسى أن تكتب له على الوسادة عدد مرات ممارسة الحب بينهما في الليلة الفائتة كجزء من هوسها بتسجيل الأرقام بسبب الوسواس القهري الذي تعاني منه .

تصنع لنفسها كوبا من القهوة ، وتجلس منكمشة على الكرسي المجاور للفراش تتابعه وهو يستيقظ ، تنتظر أن تسمع صوته المغبر بالنوم
تنتظر ضحكته الأولى لتعرف أن الشمس ملئت الكون .

البنت التي تحب فريدا كويليهو
لأنها أيقونة صمود

وتقرأ كثيرا ، وتكتب لأن الكتابة طريقتها لتحيا
وتخبز في ليالي الحزن أشياءا طيبة ، وتصنع كعكة البرتقال التي يحبها هو
وتدخل المطبخ فتمارس السحر دون أن يعاقبها رجال الدين بالحرق
وتستيقظ في الصباحات الباكرة لتجلس في الشارع على الأرصفه تتابع النسمات
والبشر وتلملم الحكايا

البنت التي تحب الصيف وحدها وتعرف أن الشتاء يحتاج لصحبة لا تملكها
وقوس قزح يقبل ان تطويه في حقيبتها لتفرده عندما يجئ المطر
تقف جانب الصيف الذي يسرسب لها الشمس المبهجة وحرارة الأجساد وحركة العرق التي تدغدغ الروح وتروى جفاف الحلم ورشرات الملح التي تترك على شفتيها طعم قبلة الصيف لها .
ترقب من الجانب الآخر الشتاء الذي وعدها رجل تحبه أن يعبر بها نحوه لأن لديه فائض من اقواس قزح المطيعه التي تقبل بكل رحب أن تصنع لهما جسرا من الألوان يصلح لرقص التانجو تحت المطر

البنت التي تتمنى لو احبها أكثر ، لو رأى شغف عيناها
لو سمع دقات قلبها التي تغني له اغنيات جنية خضراء صغيرة
لكنه بدلا من ذلك كله
ينظر لها كل صباح وهو فاقد التركيز ومشوش
يحكي لها عن نساء أخريات تعجبه استداره اجسادهن ، وطيبة ارواحهن
يحكي لها كل ذلك دون ان يلحظ خيط دموعها
فقط يردد عندما يغادر الحجرة أنها بنتا ليست عادية وأنها تكتب

يردد ذلك بصوت مسموع
قبل ان يهمس لنفسه فقط لو كانت عادية.

Tuesday, August 24, 2010

البنطلون الأزرق



تحتاج صديقاتي أعمارا جديدة بعدما اهترأت قلوبهن
وأحتاج أنا للمزيد من الطاقة والحب لأكتب
وينقص رجل كان في عالمي وغادر بعض الوقت ليندمل جرح خروجه من الكون الصغير الذي يخصني
بعض الوقت لأقطع وحدي مسافات سير أكثر من التي اقتسمتها معه
بعض الوقت لأحلام لا يعرف عنها شيئا ، المزيد من الساعات التي أقرا فيها كتابا جديدا لم يرشحه لي ولم ادسه أنا وسط اوراقه عندما ارتب له طاولته

المزيد من الساعات حتى ينسى جسدي طريقته في لمسي والربت على يدي وإخفائي في حضنه .
الكثير من الحكايات الجديدة التي ستملأ عقلي الصغير حتى يلتبس عليّ وجوده
احزان جديدة وأنكسارات أخرى تهون عليّ الوجع العظيم الذي يشق روحي

رجال آخرين
يصنعون المزيد من الندوب
لأنساك
أحتاج للمزيد من الجهد والفوضى

التشبث بالبنطلون الأزرق القديم مثل ما بيننا
البنطلون الذي اشتريته وقضيت فيه شهرا كاملا على سرير ابيض في المستشفى
نفس البنطلون الذي كان يرتديه كل من يجئ للحجرة التي نسيت رقمها وينوي المبيت مع أمي
البنطلون الذي عاد معي للبيت وبقى بعد رحيلها
وكان له حضور وشعبية عجيبة في البيت كنا نحبه جميعا وننتظر أن ينشره احدنا على حبل الغسيل حتى يخطفه الاخر ويخبئه حتى يرتديه في المساء

بقينا على هذا الحال 3 سنوات
حتى سئم منه الجميع وفزت به في النهاية ، وصار زيي المفضل عندما اجلس للكتابة
صار جزء من طقس التشبث بالحروف عندما تغيب وتتدلل

المزيد من الوقت داخل هذا البنطلون سيعني اني سأكتب أشياء أحلى لست بطلها ولم نقتسمها معا

سيذكرني كلما صار أكثر رقة ونعومة أن المزيد من الوقت يمر
وقتا كافيا تماما للنجاة

Wednesday, July 21, 2010

معجزة


أسوء ما في انتظار المعجزات عدم مجيئها
وأنا كنت أنتظر الخلاص
تخبرني صديقتي أني مدللة ولا اقسو على نفسي للحصول على بعض النتائج الهامة
فأنا لا أحتمل إتباع أي حمية غذائية لأخسر بعض الوزن ، لأن فكرة الحرمان من فوضى رغباتي يوترني جدا ويثير داخلي حاسة العند
فأفكر طوال الساعات التي أحافظ فيها على حمية غذائية في كل الأطعمة الأخرى الممنوعه منها ، اتباع حمية غذائية يحزنني لأنه يقوم بالأساس على مبدأ المنع
المنع مرادف للقهر
وانا لا اشعر بالراحة عندما يقهرني شئ
التدليل الذي اتبعه مع نفسي يمتد لكل شئ
أنا احقق لذاتي رغباتها ونزواتها الشريرة لان ذلك يبهجني
ويورطني بالطبع في مواجهة الكثير من التنغيصات الأخرى
استعدادي القوي لعدم الإلتزام بمواعيد أشعر أني لا أرغب في القيام بها مهما كانت مهمة يخلق الكثير من الحرج فيما بعد عندما أبحث عن عذر وتبرير لعدم ذهابي
، كارثة ان تكون هوائيا ولا تفعل إلا ما ترغبه بشدة يجعل كل قراراتك عرضه للتبديل في أي لحظة
لكنك في نقطة بعيدة داخلك تعرف انك تجلس الآن في راحة شديدة مستند على طرف سحابة وتمد قدميك أمامك لاعتبارات الراحة المفرطة وتحدق في الفراغ .
أفعل كل ذلك لأفرح
لأني احب الفرح
، لكن عدم رغبتي في القسو على نفسي وخوفي الشديد من الألم ، ومعرفتي أني لا احتمل الخواء الذي يصنعه غياب الحب
يعرقل تقدمي نحو لقطة الجلوس عند طرف السحابة حيث أمد قدمي امامي وأتلهى بعد صوابع قدمي كعادة سيئة لا أعرف مقاومتها
قرأت ان عادة العد القهرية التي تتملكني هي نوع خفيف من مرض الوسواس القهري ، أنا أعد كل شئ صالح للعد
حبات الطماطم في درج الثلاجة ، حبات الفلفل والبطاطس في السوق عندما اشتريها
سلالم البيت ، ريش مروحتي الخشبية ، أصابع يدي وقدمي
وارجل الأثاث
وأصابع الرجل الذي أحبه
أنا احب شكل اصابعه , لم ار يد رجل أجمل من يده
انتبه الآن أني لم انظر ابدا ليد اي رجل غيره ، لكن ذلك لا يفسد يقيني بأني أحب شكل اصابعه ويده وأنها أحلى كف رجل رايتها .
المشكلة فقط أن علاقتي به – انتهت إكلينيكيا منذ شهور طويلة – لكن ذلك لا يمنعني من التواصل معها عبر الميتافيزيقا معها تلك تعود على علاقتي به
عندما كنت أدرس في كلية الآداب كنا نحفظ الكثير جدا من ابيات الشعر ، واذكر انه في بعض الأحيان كنا نكتب أكثر من خمسين بيت شعر في ورقات الاجابة في الإمتحانات
أذكر اني كنت أكتب كل ما احفظه ثم أكتب شعرا آخر اخترعته لحظتها ويبدو مناسبا تماما ليتمم القصائد، كان يجئ وكأنه كان هناك منذ الأزل
وهكذا علاقتي بشبح الحب الذي غادر بدت وكأنها حقيقية وباقية منذ الأزل
السعادة التي تتحقق لبطلتي الجميلة جوليا روبرتس مثلا في فيلمها مع ريتشارد جير
عندما حمل باقة الزهور وصعد لها كالأمير على سلم المطبخ
مئات النهايات الآخرى في الأفلام الرومانسية التي اتعاطاها كأشد انواع المخدرات فتكا بخلايا العقل
الحق في السعادة وفي أمير احلام وفي تعويذة تتحقق
هو ما يورطني مع ذلك الرجل وحده .
حتى عندما أغادر عالمه أو يسحبني هو برقته ورفقه لباب الحدوته ويغلق الباب خلفي ويبدو بالداخل هادئا رائقا بعدما تخلص مني
حتى عندما يحدث ذلك كله أعرف ان هناك لقطات حذفت في المونتاج وكانت ستبدو أكثر جمالا ومنطقية مما حدث في الواقع
أنا اعاني هلاوس شديدة بشان حكاياتي معه
أنا اجرب حضنه كثيرا عندما أحذف ميج رايان ونيكولاس كيدج من فيلم مدينة الملائكة لأشعر دهشة اللمس الأولى التي يعرفها ذلك الملاك في المرة الأولى التي يجرب فيها الحب .
تعود صديقتي لخلفية المشهد وتخبرني أني مدللة ، ولا أقسو على ذاتي
وأن تعلقي الشديد بهذا الرجل ليس فقط لاني احبه واخاف من شكل العالم بدونه
لكن لأني أخشى من طوفان الحزن الذي يغمر روحي عندما يجف طوفان وجوده وافكاري عنه و الأشياء المبهجة أو القاسية التي بيننا والتي اقتسمها معه في استسلام يبدو طبيعيا كغريزة التنفس والبقاء ذاتها .
المعجزة التي أنتظرها الآن هي الخلاص من حب ذلك الرجل ، ومن قسوة تدليلي لذاتي تلك التي تعرق لقطة الجلوس على طرف السحابة والاستمتاع بالهدوء والفراغ .


Saturday, July 10, 2010

هناك .. عاليا وبعيدا

الكتابة وطن
عندما أتخيل شكل مدينة الكتابة ، أتصور دائما أنها بعيدة وعالية
فوق قمة جبل سحري حيث تتقاطع السحابات مع قممه ويكون علينا أن نخفض رؤسنا قليلا عند الخروج من الأكواخ الخشبية حتى لا نصطدم بالسحب والطيور والأمنيات التي يرسلها الحيارى للسماء

عندما أكون هناك
أكون في قمة سعادتي ، أحلق في خفة طائرة ورقية يدفعها الحكي
الكتابة تكون لحظتها هي كل نسمات الهواء الممكنة

الحب ملاذ
عندما أتخيل شكل مدينة الحب أجدها تحمل نفس التخيل السابق
هناك حيث قمة جبل مسحور وسحب بيضاء وفراشات خرجت من مدار الجاذبية لتملأ هذا الجزء الغيبي من العالم بألوانها
لمسة الرجل الذي أحبه تكون هي كل الرياح التي أحتاجها لأحلق قدر ما تسع طاقة الحياة على احتمالي
الكتابة والحب قدر المحظوظين
الذين يصابون بذلك المس ليقضوا ما تبقى من أعمارهم يخبروا الآخرين عن مدنهم المسحورة – تلك التي يشكك كل من تاه عنها في وجودها .
يقين اليأس يدفعهم للقول بانه لا فردوس مفقود على الأرض .

شاهدت قريبا فيلم كرتون اسمه – up-
فوق
مسني الفيلم بشكل غريب ، عندما كنت أتحدث عنه مع اصدقائي أخبرني أحدهم أني بطلة هذا الفيلم
نظرت له في حيرة وتساءلت في أعماقي - كيف عرفت!

ربما تذكرني أصدقائي وهم يشاهدون الفيلم لأن الفتاة إيلين تصنع نفس ضوضائي ، تحكي كثيرا وتتخيل اشياء وتحلم
لكن ما جعلني أنا اتماس مع هذا الفيلم ليست الأشياء التي تشبهني فيه وانما الأشياء التي أنتظرها
ايلين تلك الفتاة المحظوظة التي قابلت رفيق طفولة وأحبته وتزوجا وعاشت معه كل لحظات عمرها وعندما ماتت
قرر أن يحقق لها حلما قديما وعدها به عند أول لقاء لهما
أن يحمل لها البيت الذي عاشا فيه ويرفعه إلى هناك بعيدا عاليا عند شلال الفردوس
كانت دموعي تغرق وجنتي وهو يرفع البيت بالالاف البالونات
ويخاطبها طوال الرحلة
الكثير من المصاعب والمغامرات الطريفه حدثت حتى حقق لها وعده ،
الكثير جدا من الحب والوفاء والأمل كان في هذا الفيلم
وفي هذه الحكاية
ربما اشبه ايلين
لكن هل سأكون محظوظة مثلها ،
الصعوبة التي يقطع بها رجل أحبه الوعود لي تشعرني بورطة أن تعد أحد بشئ
هل تعدني الآن ! هل تشير الأن ناحية قلبك وتعدني أن تبقى معي هناك بعيدا وعاليا .

Thursday, June 24, 2010

ساراماجو الذي لا أحبه

من صورة أرنب بيده جزرة وأربعة أحرف تحت الصورة علمتني أمي أن اقرأ
أرنب وبطة وتفاحة وثوم .
في كتاب تعليم القراءة الأول كانت طلاسم العالم تدهش عقلي الصغير
، لازلت اذكر رهبتي في امتطاء الحروف والنظر لأمي وهي تنطق لأنقل خلفها الكلمات ،وابتسم عندما أعرف .
المعرفة التي ورطتني فيما بعد ، وفتحت ليّ بوابة العالم السحري
لن أتحدث الآن عن – الكتابة – تلك المقدسة
لكني أتحدث عن القراءه ومتعتها التي نبتت كجذوة من النار اشتعلت في شجرتي بفعل شرارة برق خاطفة لم تقصد أن تمتد نحوي.
وربما قصدت .

تتحول القراءة من ساحرة طيبة نقضي معها الوقت ، تتحول من إمتاعنا وابهارنا وتوسيع مداركنا لشئ أكثر شرا وقسوة من ذلك كله...لدائرة تبتلع العالم الحقيقي
لوطن نحتفي فيه ، ونكتشف أدواته فنعرف الحب والموت والجنون والإيروتيكا
الفن الذي يجمد اللحظات لنتحسسها كلما أردنا ، ونستقبلها كيفا نريد وتبعا لأهوائنا
لنمارس مع المعرفة كل أوضاع الحب الحسية والمتخيلة .
لنحرك شهوتنا تجاه الحياة والمجهول لنغادر المسلمات ونبحث دوما عما خلف الحقيقي ، والثابت والمتوقع .

بدأت في قراءة ادب أمريكا الاتنية منذ 3 سنوات فقط ..كنت فيما قبلها مشغولة بقراءات أخرى واقتسام عوالم كثيرة مع أمي ،كنا نقرأ الحرب والسلام لتولستوي وبؤساء هيجو وأتعثر كثيرا في الولوج لعالم الروايات فتأخذ يدي كما تعودت دائما وتشير لي لمفاتيح الكتب والشخصيات .
صنعت معها جسرا من الروايات الجميلة وكان على راسها رواية مزرعة الحيوان لجورج أوريل – كنا نقرأ كثيرا ونتحدث عما قرأنا طوال ايام .

عندما رحلت امي ارتبكت حياتي عامين أو ثلاثة ثم عادت الحياة والاحتفاء بالحكايات والكتب... هكذا اكتشفت عالم أدب امريكا الاتينية وأسبانيا والبرتغال ، ولابد ان اؤكد أن الحياة قبل ايزابيل الليندي وماركيز وساراماجو وماريو يوسا وخوان مياس شئ والحياة بعدهم حكاية أخرى .

يقتسم معي شريكي في ذلك الهوس كل الكتب والحكايات ... نقضي ساعات نقرأ ونتحدث ونصرخ من فرط التاثر أو السذاجة أو النشوة ... نتبادل الحب على طريقتنا ....
في عالم أدب أمريكا الاتينية وعلى مدار 3 سنوات كنت أجرب العالم ، واقتسم مع رجل... الحب والكتب والتدخين والتسكع في الشوارع و النجوم .
صنعنا جسرا من الروايات الجميلة
بدأت بالحب في زمن الكوليرا وليس مائة عام من العزلة لماركيز
ثم ابنة الحظ لإيزابيل الليندي وليس بيت الارواح
ثم شيطانات الطفلة الخبيثة ليوسا وليس في مديح الخالة
بدأت اللعبة بهذه الكتب الثلاثة
ثم اتسعت لتشمل الجميلات النائمات لكاوباتا وليس الصرخة الصامتة ، وقعنا في غرام الجميلات النائمات – النسخة التي قدمها ماركيز بحب وحقد قبل أن يضعف أمام إغواء عالم هذه الرواية الجميلة فيكتب شبيهتها " ذكرى عاهراتي الحزينات"
تعجبنا اللعبة كل يوم اكثر ويمتد جسر الكتب بيننا ، عوالم جديدة ومحبة وشفرة تخصنا وحدنا ...
جربنا ايضا جيشا لأرثر جولدن
وربما اسمي أحمر لباموق
، والعمى لساراماجو ، ورواية مطبخ للكاتبة اليابانية بنانا يوشيموتو

كثيرا ما نقرأ بدافع المتعة واكتشاف العوالم ، وكثيرا ما نقرأ بدافع العمل واختبار الكتابة الادبية وخصائصها لدى كل أديب ... نختلف كثيرا حول الكاتب الواحد يحب احدنا كتابا ، ويفضل الآخر كتابا غيره ،لكننا في النهاية ومع كل هؤلاء نستمتع .

إستثناء وحيد نقرأه لأننا لا نستطيع أن نفلته "جوزيه ساراماجو" الذي نال نوبل عن مجمل أعماله وإن كانت روايته العمى هي التي وصلت به لهناك ...
ساراماجو الذي يبدو كالشتاء يحبه كل اصدقائي واكرهه أنا ، دون أن نشعر بأي ذنب نسبه أنا وشريكي سرا بيننا بألفاظ بذيئة .
نقف عند رواية العمى ونقول لو كتب العمى وحدها فهي كافية لاعتباره كاتبا كبيرا
، نخجل كثيرا من إعلان رأينا في المتعه الشحيحة التي تحققها لنا كتب ساراماجو
امام الحاح الأصدقاء الكتاّب جميعا ان ساراماجو جامد أخر حاجة .
بلا كلل نقرأ الأخر مثلي ثم يقاطع كل منا الآخر بأنه لا يستمتع إطلاقا ..أهون عليه احيانا أصل الفكرة حلوة – طب اصبر شوية .
نعود لقراءة الذكريات الصغيرة ثم الطوف الحجري ، فأحادثه وانا نافذة الصبر واقول – مش مبسوطة – يبادل وضعه معي هذه المرة ويقول اصبري الطوف الحجري حلوة .
نقرأ ولا نصل للمتعة الصافية والنشوة التي يحققها لنا الحب والكتابة الحلوة .
حتى حصلنا على رواية " إنقاطعات الموت" لساراماجو
لم نكن نخطط لشئ
أبدى رغبة لقراءه شئ جديد لساراماجو ورغم كل ما حدث لنا معه تحمست جدا لأن صديق لي كان قد اخبرني عن رواية جديدة له بترجمه صالح علماني ستصدر قريبا عن سلسلة الجوائز .
اسم الرواية " انقطاعات الموت" تحكي عن الموت الذي توقف فجأة عن اداء وظيفته ، بهرتنا الفكرة وبحثنا عن الرواية وحصلنا على نسخة وتكرر السيناريو
أقرأ بنهم لان الفكرة براقة جدا .
أجد بعد عشرات الصفحات الجافة الذهنية كتابة من لحم ودم ، بشر يعانون
ثم يبدأ الكاتب في لملمة الجزء الذي سحرني مرة اخرى ويقول تظاهروا انه لم يحدث ... ثم يفرض من جديد سطوة أسلوبه الجاف، وافكاره التي يقدمها لنا هكذا
لا يجملها ، ولا يترك فيها شيئا من روحه ليبلل جفافها ، لكنه يفعل شيئا أخر حقيقي تماما ... يصب فيها رغبته في التغيير ، وايمانه بأفكاره ، وألعاب عالم الكتابة الذي يخصه .
في العمى وانقطاعات الموت يلملم ساراماجو العالم الذي نعرفه بنواميسه ومنطقة ويخترع أشياء أخرى ، فيغرق العالم في عمى حليبي أبيض ، ويضعنا امام رغباتنا الشريرة وحيوانية البقاء داخلنا بعيدا عن التمدن والشعارات البراقة لاشئ غير صراع للبقاء.
وفي انقطاعات الموت يعطل الموت ويرصد العالم الذي توقف فيه الموت عن العمل
يحكي عن المرضى المتجمدين على حافة البقاء ، ويحكي عن الطرق التي سلكها البشر للتخلص من هذه الورطة ، يتكلم عن مشاعرنا بشان غياب الموت وحلم الابدية ، يربكنا ويمتعنا ويحبس أنفاسنا بعادية .
ساراماجو لا يهتم الا بأفكاره يرى انها وحدها صاحبة دور البطولة في الكتابة
إنقطاعات الموت أمتعتني جدا وامتعت شريكي .
قضينا وقتا جميلا في قراءات ، وساعات لطيفة في التحدث عنها .
قرأت نصفها الأول ثم حكيته له على الرصيف في الشارع ، ثم انهى هو قراءتها قبلي وحكي لي الجزء الذي لم اكن قد اكملته بعد على الهاتف... كنت اسمع صوته متاثرا بالجمال والدف المختلط فيه الخوف والموت بالحياة والحب.
انقطاعات الموت التي احببناها علمتنا كيف نتورط مع ساراماجو ، وكيف نغفر له ولنا عثرات الجفاف التي يمطرنا به في كتبه الآخرى التي تحكي عن رجل ينشغل بشبيه له طوال مئات الصفحات يتحدث مع نفسه ويخطط ويدبر ليقتل الرجل – في الآخر مثلي- لا شئ واضح يعيننا على أن نكمل الكتاب ، ومع ذلك لا نفلته وفي البصيرة وصناديق الاقتراع والبلد التي لا تجئ للتصويت لا شئ يمسنا لنكمل ، وفي ذكرياته الصغيره لا أجد الخيط الذي احتاج ان اتشبث به حتى لا انزلق من عالمه في كتاب الذكريات .
ساراماجو الذي لا احبه
امتعني وأثار بيني وبين شريكي جدلا لم يفعله كاتب آخر ،نسبه ببذاءه ثم نكمل الكتب ، ونضع له وحده في جسر الكتب الذي بيننا روايتين.
لكل منهما جمال وزخم وقوة كاتب يعرف جيدا ما للحروف من سطوة وتعاويذ .

 

كراكيب نهى محمود © 2008. Design By: SkinCorner