Tuesday, April 26, 2011

متاهة



لها حبيب يوصيها في الأونة الأخيرة ألا تكتب عن الحب ، لأن بائع البطاطا كتب على فرنه الحديدي ، بطاطا الثورة
ولأن علي الحجار كان يقصد بنتا أخرى عندما غنى لها – حبيبتي هي الجناح ، وهي ورد الندى وهي شمس الصباح- الألحان ذاتها التي تمس قلبها كل نهار فتبعث إبتسامتها رغم الخوف .
البنت الخائفة من الجنيات ، واشباح مخاوفها العميقة والطافية على السطح بالقوة ذاتها .
البنت التي تحاول التوقف عن تيمة البنت التي ، وتحاول التوقف عن الإرتجاف ليلا حتى وإن مد لها القمر جسرا من الفضة التي تحبها ودعاها على الأقل عشر مرات لزيارته
ستبقى خائفة ، ولن يعدل مزاجها غير أن تكتب كتابة تمس جروحها فتبرأها ، لن يخفف عنها غير وجوده وضمته لها .
هو الذي تجمع لأجله لقطات العالم حتى لا تنفد الحكايات بينهما ، وتلملم أبيات الشعر ، وتحتفظ لأجله بساعات المساء ، وكل الأحلام
تمنحه كل الأحلام ولا تخاف من الوجع ولا الفراق ، لها حبيب يوصيها ألا تكتب عن الحب
، لأن الحب بدا منزعجا في المرة الأخيرة التي صادفه فيها ، وقبل أن ينهيا جلستهما الذكورية جدا أوصاه وهو يتكئ على يده أن يخبرني ألا أكتب عنه كثيرا ، لأنه سيلجأ للقضاء في النهاية ويتهمني بالتشهير .
الحب ، والرجل ذاته ، والأحلام التي أدخرها لأجربها معه ، وقوس قزح ، وقلبي الذي أعياه الحزن والخوف كلنا نتقابل عند حافة العتمة ، ونفشل في العبور لطاقة النور
لأن شفرة المرور تحتاج لإيمان لا يملكه أحد منا
ولأني خائفة وحزينة ، وأفكر فيما قد أكتب لو نفذ الحب تهديده الأخير ومنعني من الحديث عنه .

Sunday, April 24, 2011

بين القصرين/ بيننا


أجلس جواره في مكاننا المعتاد ، ابتسم الآن لأن الأشياء التي لها صفة الإعتياد وبيننا تبهجني.
يسألني ويحاول ان يبدو رقيقا – على غير العادة – لأنه يغضب لو ضبط نفسه متلبسا بفعل الرقة ، هكذا تقول افعاله أنا رجل قديم ، الرجال القدماء ينتظرون طوال الوقت رائحة البخور ودعاء أمينة .
أنا احب رجل قديم ، يتمسك بأشياءه القديمة ، ويصارع ليبدو امامي رجلا حداثيا .. لا اصدقه ابدا ، ولا يهتم هو بذلك
لكننا نلعب معا دوما كقط وبطة ،هل راي أحدكم قطا يلاعب بطة !

في جلستنا هذه المرة جاوزت الحرارة الأربعين ، كان صيفا بإمتياز ، الشمس تترك رشرشات الملح على بشرتي - فقط لو تذوقها ذلك المخبول الذي يجلس جواري- ، ألمح أطيافنا وطاقات أجسادنا تمضي حائرة بيني وبينه كما يليق بإمرأة متيمة ، ورجل يحب .
هو لا يلمسني وأنا لا أهتم بذلك ، فما يصل عبر الممر السحري يكفيني ويفيض.

مزاجي رائق ، وهو يبدو مرهق كطفل قضى نهاره يلعب في التراب ومع جنيات غير مرئية .
في جلسة مثل تلك أنكمش على ذاتي ، وأبدو أنثى قديمة هشة لا تبالي بنظريات الحداثة ، وما بعد الكولونيالية.. أهتم فقط بمراقبتي لدقات قلبي وابتسامته .
في جلسة مثل تلك يكسر هو نعومتها بتذكر كل الأشياء التي لا تعجبه فيّ ، هكذا يشعر بقوته ، وبسيطرته على دفة الأمور ، اتركه يفعل لأنه يتركني افعل عندما ارغب في حمل راية الحكايات .

نتحدث عن خوفي الفطري من الحيوانات ، هو يعرفه ويغضبه اني لا أحتمل التعامل مع العصافير والطيور والحيوانات الأليفة وغيرها .
أنا لا امس شيئا حيا لأن ذلك يفزعني ، ويملئني بقشعريرة لا أحتملها ، هو يضغط عليّ ويمارس رجولته القديمة دوما في هذه المساحة بيننا
يتهمني بالسخافة ، كنت ادافع عن نفسي كل مرة كمتهمه هذه المرة هززت رأسي واعترفت – عندك حق أنا سخيفة-
شجعه ذلك على التمادي أقنعني أن أتغلب على هذا – الديفو- في شخصيتي
، سألني كيف سيكون حالي لو قابلت حيوانا يحتضر وكان لابد عليّ أن اهب لنجدته
أخبرته اني سأبحث عن قفاز أو أي شئ يمكنني من لمس ذلك الكائن ، ضيق علي الخناق وأخبرني الأمر يحتاج لقرار سريع
لم اجد بدا من ان اقول له حسنا سأنقذه

في المساء كنت أفكر في إجابتي ، وهل حقا كنت سأنقذ الحيوان ، في البدء هززت رأسي ثم قلت طبعا طبعا كنت سأفعل لكني لن استخدم يدي حتى اعود للبيت
سأغسلها عشر مرات ولن آكل بها حتى اليوم التالي
في الصباح قلت لنفسي وانا أقف أمام المرآه وبدون حتى أن اكرر السؤال
لا لا كنت هسيب الحيوان يموت
على وجهي انتشرت ضحكة شريرة ، وقلت كنت سأتركها تموت
أنا لا أحب الكائنات الحية ، أحب الزهور ، لو رأيت شجرة تموت او زهورا تذبل سيملأ الحزن قلبي ، سأحاول أن انعشها أكثر وقت ممكن
أما الأشياء الأخرى ربما لا تهمها مشاعري نحوها لأن هناك من يحبها .
في المرة القادمة سأخبره اني سخيفة وأكره الحيوانات الأليفة ، وسأسمح له أن يعايرني بذلك قبل ان ينزل السلم المتخيل وأمضي خلفه أحمل المبخرة وأتمتم بأدعية الرقية داخل الكادر الأبيض وأسود لفيلم بين القصرين .

Sunday, April 10, 2011

وحيد الطويلة : عن موسيقا القدر وصخب ورهبة الحكايات

مثل قوة وفتنة موسيقى كارمينا بورانا لكارل أورف يبدو كل ما يخص حكايات وحيد الطويلة ، وهو الكاتب الصديق الذي يبدو مثل تعاويذ البهجة والصخب والإنسانية المعجونة بالحياة . شاهدته مرات قليلة قبل أن نصبح اصدقاء ، هو لا يذكرها بالطبع لكني كنت أتفرج على ذلك الرجل المحاط بالمحبة ، يحكي لي اصدقائنا المشتركين عنه ، سيرته تبعث على الإبتسام . أشتريت روايته " العاب الهوى منذ أعوام من باب الفضول فضول رؤية ذلك الرجل الذي أرى الهواء يتراقص كلما مر ، عندما فتحت الكتاب رأيت إهداءا عذبا لإبنته كتب فيه " فيروز .. ابنتي الصغيرة ، كم أود لو أهديتك القمر ، تعطيه لحبيبك عندما تكبرين ، لكنهم نشلوه أمام عيني ، بعد أن وضع في يدي قطعة حلوى ، حبيبتي فيروز ، إليك اوراقي عله يعود " عندما قرأت هذا الإهداء ولسنوات بعدها كلما اخرجت هذه الرواية من رف المكتبة ابتسم وأتساءل عن الرقة التي تملكت رجل ليكتب هذا الكلام لفتاة مرات كثيرة كنت أنظر للقمر فأتذكر أن احدهم سرقه وأن الكتابة ستعيده لكفوف الصغيرات .. ذلك إيمان صديقي الذي لم ألتقيه بعد لكننا جميعا اصدقاء لأننا نملك شجاعة الإعلان عن هواجسنا وجنونا الخاص في شكل كتابة ، بينما يقضي البشر الباقين عمرهم كله في إخفاء ما نرميه نحن على الأرصفه وننشره للكون كله . نزقنا وجنوننا وضعفنا الأثير، وحكايات الجدات ، واسرار العائلة التي يحرص الجميع على تجميلها ، نبحث فيها نحن عن العادي ، الفضائحي والمربك والباعث على الخجل لنصنع منه اساطيرنا الخاص . كلنا الرجل ذاته ، كلنا نعرف بعضنا حين نلتقي ، الشفرة السرية / العلنية لأصحاب القلوب التي لا تبقى داخل الصدور وإنما نحملها على كفوفنا ونتركها عرضه للنهب والألم . وحيد الطويلة مثل كل هؤلاء المسكونيين بالحنين والجنون ، مثل حاملي القلوب له ما لهم وعليه ما عليهم ، له الليل والسهر وأسرار الحكايات ، وعليه الحنين والأرق في أحمر خفيف كان الصخب عاليا منذ الصفحات الأولى وحتى النهاية ، أكثر من قدرتي على التمادي والتورط وسط شخوصه نصف الواقعية / نصف السحرية ، وكأنها تجئ من جعبة تخصه وحده ، المنطقة بين النوم واليقظة ، الهلاوس واليقين الموت الذي تتعلق عند حده كل الشخوص، القدر الذي يتجمد عالم روايته كله ومستقبل أبطاله في انتظار ضربته القاسمة ليموت محروس وتستريح الطبول من الدق رواية تضعك عند حافة الجبل ولا تهتم بإرجاعك ، سيمنحك الجميع ، ويورطك مع أبو الليل وبحثه عن نجمه بإمكانها أن تشفيه فقط لو رأته ، لو رقصت معه سيمرر لك سخرية لاذعة من شخصيات من الممكن ان نكرهها في كتابة اخرى ومع كاتب آخر ، لكن وحيد لا يأبه ان يمرر لنا الكره لأحد ، هو يقدم شخوصه بضعفهم وطمعهم و خيباتهم فلن نكره العناني وهو يبدو متذلالا ليأخذ العهد ، لن نكره عزت من يحب النساء والحمير لن نكره من قد نبغضهم في كتابة أخرى ، سنجد عذرا للجميع وكأن كل منهم له خيط داخلنا سنرى نفسنا في الشخوص البعيدة عنا في فرج الذي رمى نفسه في النار وهو مؤمن أن الله سينجيه ، سنحب كل النساء في هذه الرواية .. من يطارد الموت ، ومن يطارد الثأر ، ستجدنا جميعا هناك أساطير وحقائق تسعنا جميعا وتفيض . سنحب النساء مثلما يعرف ذلك الرجل الرقيق أن يحبهم ، أنا كنت مغرمة بعزيزة ، لأنها تحب ، وأنا أحترم النساء المبتليات بالمحبة . سأتذكر المرة التي كنا نتحدث فيها عن عزيزة وفرج ونحن نسير في وسط البلد وحكى لي عنها قبل أن أقرأها ، سحبت قطعه من قلبي وبقت هناك وعندما قابلتها في صفحات الرواية امتلئت بالبهجة ، كنت أفرح كلما ظهرت . وحيد الطويلة الذي أذكره كثيرا كلما سمعت أغنية مفرحة ، وقرأت كتابة حلوة ، ومرت جواري نسمة هواء باعثة على الامل هو رجل يقدر ان يمرر كل ذلك لأصدقائه فرحت جدا عندما تقابلنا اول مرة ، وقضيت سهرة مميزة على رصيف مقهى وهو يتحدث لنا نحن اصدقائه عن الكتابة والموسيقى والمقاهي يتحدث فأفكر أنها من المرات القليلة التي أقابل فيها رجل يحكي كما تحكي الأقمار في ليالي السهر الطويلة ، ويؤنس كما تفعل النجوم في الصحراء ويبهج كأقواس قزح ، واقتسام لحظات تحت المطر مع من نحب . هو يحمل في قلبه بهجة أكثر من ذلك ، وموهبة ومحبة للحياة تشي بها طاقته التي تبقى بين اصدقائه حين يغادر ، وحتى يعود من السفر ، فيضئ من جديد .

Wednesday, March 30, 2011

كل الموت / كل الحياة

مرات قليلة هي التي قرأت فيها أعمالا أدبية تركت في روحي خواءا ،من فرط شجن ما تقدمه ، فبدى الأمر كخيط ينسج من أول صفحة حتى يحوطك تماما ،ويعيق قدرتك على الحركة . رواية " كل رجل" للكاتب الأمريكي فيليب روث ينطبق عليها هذا الوصف صدرت حديثا عن سلسلة الجوايز .. أشتريتها لأني قرأت على ضهر غلافها أن " بطلها رجل عادي " ميت" لم يكن الوصف مغويا أو ربما كان هذا هو سر رغبتي في اقتناءها ، رغبة ملئتني أن اشتري رواية لا تعدني بشئ . بيني وبين الأشياء التي لا تعد بشئ علاقة قدرية بدأت منذ درست في الإعدادي مسرحية " تاجر البندقية " لشكسبير ، وأختار أنطونيو بطل المسرحية الصندوق الرصاصي الذي لم يعده بشئ فأعطاه كل ما حلم به . في عقلي الصغير كونت وقتها فكرة أن إنتظار الأشياء يعطل مجيئها ، ابتسم الآن لأن ذلك لم يمنعني أن أبقى طوال عمري أنتظر أشياءا . رواية كل رجل تذكرني برواية جيشا لأرثر جولدن ، ورواية شيطانات الطفلة الخبيثة ليوسا . هي حكايات بشر تبدأ معهم ، وتنتهي بنهاياتهم ، فنحتاج للجلوس في مكان معتم وهادئ لنتجادل مع ذواتنا حول رحلة الحياة النابضة التي مررنا عليها الآن وأصبحت جزءا منا . ربما نتقبل الموت والحياة ،والمجئ والإختفاء ، الإشراق والخفوت في الحياة ومع البشر والنهار … لكننا نقف امامه كثيرا في عمل ادبي يعطينا الموت ، ويسهب في شرحه لنا ويتكأ على كل تأملاته . لم أنتظر من الرواية شئ ، فملئت جعبتي بثقل الحياة الرملي ، وفراغ وقسوة الموت من خلال رجل عادي لا شئ فيه مميز ، هو يشبهنا جميعا من الداخل . تمنى أن يعيش الحياة ، أن يتجنب المرض والإخفاق وان يصادف الحب . فتزوج وأنفصل ثلاث مرات ، وأنجب شابان لم يستطيعا ابدا أن يسامحاه على هجر أمهما ، أخطأ فخسر زوجة محبة صادفها بعد الكثير من التعاسة لكنه أضاعها كما نضيع جميعا فرصا واشياء تترك في قلوبنا حزن للأبد . الرواية تحكي عن ضعفه الإنساني ومرات إجراءه لعمليات جراحية كانت رهبته الإنسانية تنتقل لي مع كل مرة يعمل مشرط الجراح في قطع أجزاء منه . علاقاته مع العالم في شبابه ، وطفولته ، ومخاوف الشيخوخة التي قدمها لنا الكاتب هنا دفعة واحدة بلا شفقة من خلال عدد من الشخصيات مرت في حياة البطل وقت شيخوخته . منهم شخصية "ميليسنت كرامر " وهي امراه في السبعين من العمر مصابة بتفسخ في عمودها الفقري لم تظهر سوى مشهد واحد حكت مآساتها قبل أن تنتحر بعدها بأسبوع من شدة الألم ، وزوجها الناشر الثري الذي حقق كل النجاح والبريق في حياته ثم اصابته امراض الشيخوخه وبقى في ايامه الأخيرة كما قال الكاتب روث في جملة بديعة "بدا مأخوذا شاردا مذهولا باقتراب تلاشيه . أسرة البطل كانت تعمل في تجارة الألماس الذي قال عنه البطل جملة اعجبتني " الألماسة لا تفنى . قطعة من التراب غير قابلة للفناء،وتضعها في يدها مجرد إمرأه هالكة ! علاقات ثرية كانت في حياته مثلنا جميعا علاقته بأخيه "هواي"درجة انه عندما كان يجري جراحة ما من الكثيرات التي قام بها في حياته .. كان هذه المرة شاحبا وخائفا حتى جاء ذلك الأخ فقال " لا يمكن أن أموت و"هواي" موجود هنا" وأن وجوده جواره نقل له الرغبة في النجاه وتساءل عقب شفائه " هل هناك أبدا رجل كانت شهيته للحياة معدية مثل شهية هواي ؟ بنته "نانسي" التي أنجبها من زوجته الثانية التي أحبته بصدق ،نانسي هي العلاقة أو الشئ الذي استطاع أن يخرج من الحياة وهو مغلق كفه عليه ، في رايي لو كان لدينا شئ واحد يمكننا أن نفكر أننا أنجزناه على ما يرام فأننا لم نخسر كل شئ . كان يقول عنها انها فتاة نقية وحساسة لا يعيبها سوى كرمها وعطائها الزائد ، تخفي التعاسة بأن تشطب على أخطاء كل شخص عزيز عليها ، عن طريق المزيد من الحب . في حوار له مع نفسه عقب موت امرأتان يعرفهما وصديق من السرطان كان يفكر في أن التقدم في العمر ليس معركة ، التقدم في العمر مذبحة. وعندما فكر في انتحار السيدة " كرامر" تساءل حول قدرته على القيام بالشئ ذاته " كيف يختار المرء أن يترك هذا الإمتلاء من أجل هذا اللاشئ النهائي؟ فكر حتى ان الدعامات الست في قلبه وسوء حالته الجسدية ربما تصله قريبا لترك الحياة . لكن نانسي لا يمكن أن يتركها .. ماذا لو حدث لها شئ وهي أو طفليها وهي تعبر الطريق مثلا .. نانسي التي يحميها فقط بالرابطة البيولوجية بين وجودها وبقاءه ، ثم هل سيحرم من أبدية مكالمتها التليفونية الصباحية ! الكثير من التأملات والمشاعر بدأت بمشهد الدفن ، ثم صوت الميت الذي انتبهت الآن وانا أبحث عن اسمه لأكتبه هنا اني لم اصادفه طيلة صفحات العمل المائة وسبعين كان فقط رجل عادي مثلنا جميعا لم يعد موجودا بعد الآن تحرر من الكينونة ، يدخل إلى مكان بدون أن يعرفه . تماما مثلما خاف من البداية .

Monday, March 28, 2011

الحكي فوق مكعبات الرخام



صدرت عن دار الشروق طبعة جديدة من

روايتي



" الحكي فوق مكعبات الرخام
الغلاف / للفنان وليد طاهر
الآن بالمكتبات

نورتي الدنيا يا حلوتي أو كما تقول إيزابيل الليندي

الولادات تأتي بالحظ السعيد

Friday, March 18, 2011

ذاكرة البهجة والحنين


ليس لدى الرجل الذي أحبه ذاكرة درامية
لا يمكنني الإستشهاد بأي جملة حوارية من مسلسلات التليفزيون في حديث بيننا ،
وأقصد هنا الدراما الجميلة التي صنعها أنور عكاشة وإسماعيل عبد الحافظ ومحمد فاضل .
في المقابل ليس لديّ ذاكرة غنائية قديمة .. أذني تبدأ من إيهاب توفيق وهو يغني ألحان التسعينات .
هو يعايرني بذلك بينما ابقى انا كأي أنثى شرقية تحمل إرثا تحب أن تحتفظ به لا أجرؤ على التلويح بأي نوع من السخرية فيما يتعلق بفقدانه لجزء من ذاكرة تكوين أثرت فينا جميعا .

الكتابة بدأت وأنا اعمل الآن في مكتبي بالبيت ، أتصفح بعض الكتب وأتلهى عن قلقي بشأن التعديلات الدستورية غدا ، وما قاله لي أبي فور عودته من صلاة الجمعة محملا بأوراق تؤكد أن التصويت ب" نعم" واجب شرعي
يحكي لي ابي عما قاله للناس عن " لا " الجميلة الحرة .
سألته عن مدى تأثير رجال نعم بالمسجد قال لي الناس في حيرة ، لكن أنا متفائل
أنا ايضا متفائلة .
في حجرتي كنت أحاول أن أبدد قلقي عما قد يحدث في ليبيا بعد فرض الحظر الجوي، أفكر كيف ستخرج البحرين من مأزقها ، أفكر أني طوال سنوات لم اسمع أن الجيش السعودي تحرك لأي مكان لفعل اي شئ
لدرجة أني كنت اسأل – هي السعودية فيها جيش؟

كنت أنتهيت في الصباح من قراءة كتاب محمد فتحي صديقي العزيز وشريكي في الكتاب الذي أحبه " نامت عليك حيطة"
قرأت كتاب محمد الجديد " كان في مرّة ثورة" في وقت قصير منذ أمس ، هو كتاب أنجز في وقت قصير جدا بعد ثورة يناير ، لم اكن اتخيل ان يكون جميلا لهذا الحد .. أكثر ما اعجبني فيه ليس تجميعه لشعارات الثورة وهتافات الشارع التي أنطلقت طوال 18 يوم هو عمر ثورة شباب مصر ، ولا المفتتح الشعري الطيب ، ولا تهكم محمد وسخريته التي بقت حاضرة ومدهشة في كل صفحات الكتاب
أكثر ما عجبني في الكتاب هو الحدوتة التي أختار محمد ان يقصها على عمر وتقى ابناءه
حكاية مصر كلها ، هو كتب رسالة أديب شاب وابن لهذا البلد ، رسالة للتاريخ ولطفل وطفلة أعرف انهما البراعم التي تتفتح لتأخذ منا راية أجمل من التي مررتها لنا الاجيال الفائتة .. ملئت الدموع عيني وامتلئت بحماسة جعلتني أردد هتافات الثورة من جديد ، وكأني أشتقت قوة تلك الأيام القريبة ..

في حجرة المكتب كنت افكر في مسلسل " في المشمش" للرائع محمد فاضل والذي كان يتحدث منذ سنوات بعيدة عن قضية الإستيلاء على اراضي الدولة ، كنت أفكر في مسلسل الراية البيضا الذي يقاوم فيه الجمال القبح بجهله وشراسته ، كنت افكر حتى في الشهد والدموع وليالي الحلمية
لا أعرف فيما كنت افكر في ألحان التترات أم في الزمن الجميل الذي كنا نشاهد فيه هذا الأعمال ، ام هو حنيني لطفولتي ومراهقتي ، ام هو تشبث بما أحبه وسط كل ذلك الزحام والفوضى .

أفكر في كل ذلك وأنا أكتب لا لا لا تمرينا للغد ، وأهتف تأثرا بكتاب فتحي "وشوقا لأيام الحرية الأولى " الشعب خلاص أسقط النظام" ، يتداخل كل ذلك وصوت حسن عابدين وهو يقول في نهاية حلقة من المسلسل عارفين طعمة هتروح مننا أمتى " في المشمش
"

Monday, March 14, 2011

عاصفة صباحية



أجلس للكتابة ،وأنا أعرف أني لن أكتب عن اليوم العادي تاثرا مني بنصيحة صديقي محمد عبد النبي الذي قال لي في تعليق على النص الأخير المنشور أني يجب أن أتوقف عن هذا النوع من الكتابة .
حتى لا أقع في فخ التكرار والملل .
أجلس للكتابة في صباح لم يكتمل فيه نومي بفعل أرق كنت أشعر به يراقبني ، وأسمع صوتي في ساعة متأخرة من الليل أعدد الإلتزامات المتأخرة عليّ
عددت على الأقل ثلاث مشاوير صباحية لا أرغب في القيام بها للبنك ومكتب تعليم القيادة وأخيرا للجريدة حيث سأقضي ساعات من الفوضى والجنون لأن الجميع يشتبكون حول أبناء الثورة الحقيقيين والمندسين .
الجميع يحملون اوراق ويجمعون توقيعات ، ويتحدثون في قضايا مهمة تختلف كثيرا عما يشغل عقلي الصغير ليتحول في النهاية لكتابة عن السمكة البرتقالية التي أملكها ومسألة هوسي بعد اصابع قدمي المرسومة فرينش .
في الصباح ذاته الذي جلسته فيه للكتابة والذي كان القلق فيه شديدا لدرجة أثرت على خفق قلبي فكنت اسمعه يدق أسرع من العادي ويمكنني أن أشعره واضحا دون الحاجة لوضع يدي على صدري .
كتبت مسودة رسالة لرجل احبه أخبرته فيها برغبتي الإنفصال عنه ، لأني غاضبة منه ولأنه يؤذي مشاعري ويعذبني بأنانية رجل يشعر بذاته
مسودة طويلة حكيت له فيها عن العشر أمور التي أهانتني في الأسبوع الأخير ، عن اسمي الذي لم يذكره وسط حديثنا ، وعن المساحة الضيقة التي يسمح لي بالتحرك داخلها فلا يمكنني ذلك من التنفس بينما يتمدد هو في كل فراغ الحجرة التي تجمعنا ، ارسلت له الرسالة على البريد الإلكتروني قبل أن اتذكر اني لم ادفع اشتراك الشهر الماضي وأن الرجل الذي اعاتبه الآن سبق وخرج من حياتي منذ شهور طويلة لأسباب أكثر سذاجة مما كتبته له في خطابي المتخيل .
فابتسمت وانا اردد انه خطاب متخيل لحبيب وهمي .
جلستي للكتابة في حجرة المكتب التي أعتز بها لأنها تعزز فكرة احتراف الكتابة وخصوصيتها ، وربما جدية الأمر
جلستي تلك كانت ممتلئة بالأفكار المضطربة والتي ارغب في تجنبها حتى لا يخرج نصا ذاتيا ، يجعل الكثير من اصدقائي يعتبرون أني في مازق شديد لاني لا أكتب شيئا جديدا خارج تلك الذات التي هي – نهى - .
هذا الصباح الشتوي الذي يحرك الأشياء خارج النافذة ، فأسمع أصوات تذكرني بديناصورات كانت تزور أحلامي في طفولتي وتبقى حتى الآن أقصى مخاوفي
هذا الصباح بدأ برسالة من رقم مجهول على هاتفي المحمول تدعوني لأمسية شعرية – لكني خمنت أنها ربما من صديقي " يحيي"
الصباح ذاته الذي وجدت فيه قصيدة أحبها للبنت حنان شافعي التي تذكرني كتابتها بما عجزت كل النساء عن فعله ونجحت فيه حنان ، حتى وإن فعلته بكثير من الجهد والميل للقلق .
في صباح مثل ذلك أنهض من فراشي ، وأراقبني وانا امشي حافية القدمين على السيراميك الأبيض البارد مستمتعه بصوت ما يصنعه احتكاك الأشياء العارية الباردة ببعضها أدخل مكتبي مخفية علبة سجائري في كم الروب حتى لا يراها الجالسون في الصالة ، أدخل حجرة المكتب دون القاء تحية الصباح حتى لا أكسر طقس الوحدة الذي أحتاجه الآن لأكتب .
في المكتب أفتح صفحة بيضاء واقرر الكتابة عن أمور لا تمسني من باب التجديد ودخول فضاءات أخرى أكثر أهمية وجدوى
لكني أنهي سيجارتي واكتب نصا قلقا مثلي ، فأتناول معطر الجو لأغير رائحة الحجرة وأعلق النص على حبل الغسيل الأزرق وأخرج لمواجهة المشاوير الصباحية التي لا أرغب القيام به
ا
.

Saturday, March 12, 2011

هلاوس بطعم القهوة



تتفتت أسهل هذه الأيام ، تخرج كل قطعها من بعضها برفق ، تنظر كل النتواءت للتجاويف التي تخصها ،
ربما لتحفظ طريقها عندما تعود .
ربما لتتأمل الأشياء بعضها على مهل .
تتفتت بسهولة وراحة من يخرج من ملابسه كاملة بعد يوم طويل من العمل والإرهاق والحر أو البرد
الخروج من الملابس لأن الجسد يحتاج لأن يتفتت بدعة ورفق ، ربما يلتئم من جديد
أو يخترع درجة حرارة تخصه يلمس بعضه ثم يتشقق قليلا .
تنفلت من بعضها مثل عروسة بلاستيكية ذات أسهم على مفاصلها لشرح طريقة التركيب والفك .
تجلس على أرضية الحمام البيضاء أو الوردية لا تذكر غير أن الأبيض والوردي هما ألوان الصورة العامة هناك ، لكنها لم تدقق بعد لتعرف ألوان الأشياء محددة ..
تقف ذاكرتها في مزيج لوني يخص حمامها في البيت القديم فلا تذكر تحديدا غير اللون العام الابيض والأخضر ربما .
تبتسم لهشاشة ذاكرتها وصلتها بالأشياء التي تعتادها فلا تثير دهشتها ولا فرحها ،
ربما بعض الحزن والقليل جدا من الحنين .
تفكر أن أشياء تغيرت في روحها ، وأن عبورها للثلاثين أزاح عن كاهلها حراكا اسرع في دائرة العالم .
هي الآن تتمهل بأداء ستيني .. لكنه يسمح لها أن تتذوق العالم بإحساس ناضج
مثل حبة تين تمنحها كل ما تحتاج من العسل .
صوت كروان يصدح في الأفق ويدخل مجالها السمعي ،
فتتركه يبدو دخيلا على النص المكتوب بإضطراب يشبه ما تشعر به .
عادت من سفر قصير لأمر عائلي ، اتكاء الآخرين عليها .
تفاصيل المقابلات والمجاملات والزحام ، والبهجة والحكايات ، والأماكن التي زارتها .
رغبتها في بعض العادية ، والجلوس في فراشها أو على سجادة مكتبها الحمراء أو حتى لملمة جسدها كله ووضع رأسها بين رجليها المشدودين بحزن لجسدها ، لتبدو في وضع محبب لها تكتب عنه كثيرا
أن اتكور على ذاتي وألتئم .
بعد ساعات من الجلوس على المكتب لكتابة نص أول جملة فيه تحكي عن رغبتها في فنجان قهوة ، وكسلها من الوقوف امام الموقد حتى تنضج قهوتها ، وعدم رغبتها في تركها على النار حتى تغضب وتفقد وجهها ، فتشربها بمزاج عكر ووجه غاطس في قاع الفنجان والروح معا
تكتب الجملة عن رغبتها في فنجان قهوة يعده لها أحد غيرها ،
أحد من دمها ربما لو أنجبت طفلة كانت ستوكل لها تلك المهمة
أن تصنع لها إبنتها فنجانا من القهوة ..
تبدأ الكتابة بجملة تشبه تلك ثم تتراجع لتبحث عن جملة كانت قد قرأتها قبل سفرها
جملة كتبها احد الاصدقاء لا تذكره الآن ، كانت تشرح حالة زوجة كاتب وهي حبلى ، متورمة القدم ، يسبب لها ذلك حرجا فتخفي قدميها قدر استطاعتها طوال اليوم ، ينتظر الكاتب أن تنام زوجته حتى يرفع الغطاء عن قديمها المتورمتين ليقبلهما على ما يتحملان من اثقال
كانت تلك هي الجملة/ الحالة التي حفظتها في روحها طوال أيام السفر
أكثر من ثلاثة أيام ممتلئة عن آخرها بالزحام والبشر والتفاصيل وهي لم تفلت هذه الجملة من روحها .
الجملة / الحالة التي أحالتها لتعليق قالته لها صديقة منذ سنوات
ستكونين أول طفلة تحمل في أحشائها طفلة
كانت الصديقة تقصد عندما تنجب ، هي الآن تعرف أنها لم تعد طفلة وأن سنوات طويلة ستفرق بينها وبين طفلتها
لن تكون مثل العشرين عاما التي تفرق بينها وبين أمها .
عشرون عاما مثل صديقتين أحدهما أكبر قليلا ، اكثر قدرة على إخضاع الحكايات والأنوثة والألعاب.
هي التي تعوض فقدها لأمها بطريقة غاية في السادية ، ترتدي جلباب أمها الذي تحبه ، تغسله كلما اتسخ وتنتظر حتى يجف ثم ترتديه ، تعرف انه اهترأ بفعل خمس سنوات من ممارسة ساديتها تلك
لكنها ترتديه ولتخفيه عن أعين من يعرفون انه لا يخصها ترتدي فوقة برنس الحمام الأزرق بالمقلوب ، فتبدو من الداخل متدثرة بحضن تشتاقه ومن الخارج مثل المجاذيب .
هي الآن تتكور على بعضها على ارضية الحمام الأبيض الوردي ، تفكر في عبق قهوتها الغامقة جدا ، تفكر في نص ستكتبه بعد قليل سيتحدث عن القهوة والسفر والضوضاء والكثير جدا من الحزن .

Saturday, March 05, 2011

سحابة من أربع مقاطع


"1"
كعادته يفسد كل لحظات الجد ليتحول العالم معه لمدينة ملاهي تسع كل اطفال العالم ، امضي جواره وسط زحام البشر وأعلام مصر مرسومة على الوجوه ، محفورة في قلوبنا جميعا .. أكور يدي بجدية وحماس أمتلا بنشوة فرحتي بمصر وبوجوده جواري أردد " ارفع راسك فوق أنت مصري"
يقولها ويغير قليلا من نغمتها لتبدو نشازا يخصه .نضحك سويا ، يخفيني في حضنه ، أخفي روحي كلها بين ملابسه وأبقى هناك .
تتلاقى عيوننا فأحبه من جديد .
"2"
تخبرني صديقة مقربة أنها كانت تكور يدها يوم جمعة الغضب وتهتف وهي تدور في بيتها وصوت المتظاهرين يملأ الشوارع ويرج القلوب " الشعب يريد إسقاط النظام " قالت لي كنت ارتجف من الفرحة والغضب
نعيد جميعا إكتشاف ذواتنا بفرحة الحرية
نصبح اكثر رقة وعذوبة وقدرة على التحليق .. نمضي للأمام دون ان نتكأ بقسوة على الأرض التي عادت تعرفنا .
"3"
تعود إلىّ الشوارع التي تغيرت وامتلأت بطاقة من الحب والدم والدموع ستبقى هناك لتخبر عن الذين صنعوا لنا شقا بدد الظلام وجاء بفجر جديد
أقابل الأصدقاء ذاتهم ونجلس على المقاهي ذاتها ، ونحكي عن الحرية ، فنبدأ من جديد .
"4"
استيقظ اليوم على احساس ناعم مثل سحابة ، اسمع قصيدة درويش كاما سوطرا ، أزيح شخصيات رواية احمر خفيف العالقة في قلبي
أنهض من الفراش أتنسم براح ليلة قضيتها في حضن رجل أحبه ، استعيد صوت ضحكاتنا ، حضنه السحري الذي ينقي عن قلبي كل شوائب الغياب والحزن .
معه أولد من جديد
أخرج لشرفتي وأفكر لو يتحول العالم كله الآن لإمرآة تشبه – أم- بلا شئ مميز هي مثل كل الأمهات
سأختفي فورا في حضنها واحكي لها عن مصر والحرية ورجل احبه وابوالليل الذي وقعت في غرامه في رواية وحيد الطويلة ، وعن تكسر قلبي من صوت العود الذي يصاحب صوت درويش وهو يقول
إلى أَن يقولَ لَكَ الليلُ:
لم يَبْقَ غيركُما في الوجودِ
فخُذْها، بِرِفْقٍ، إلى موتكَ المُشْتَهى
وأنتظرها

Wednesday, February 23, 2011

فراشات يوم عادي




أجاهد للوصول لحالة من الهدوء النفسي ، والعادية ...
فعل كل ما كنت أحب فعله قبل أحداث 25 يناير دون أن تطول أذني كلمات عن الفساد والقبح الذي كشفت عنه الأيام الماضية لنكتشف أننا كنا نقع في يد عصابة الأربعين حرامي .
الجلوس أمام شاشة التليفزيون لمشاهدة الكرتون أو قناة فتافيت دون أن اشعر أن الكثير يفوتني لأن العالم العربي يتغير كل دقيقة ، وان خارطة الطغاة تنهار ، وتغطي بدماء الأبرياء .
كنت أرغب في ممارستي طقوس المشي في الشارع الهادئ الممتلئ بالشجر ، والجلوس على الرصيف ، ومطالعة ديوان شعر أو كتابة شئ يصلح لمدونتي دون أن يتورط في كل ما يحدث في العالم ، لأن جهازي العصبي لم يعد يحتمل المزيد من كل ذلك .
اليوم كنت مصممة جدا أن أنسى قليلا ديكتاتور ليبيا الذي ذبح شعبه وظهر كمهرج دون انف حمراء على شاشات العالم يركب توك توك ويمسك بشمسية ، قبل ان يخطب طوال ساعة وربع
فلا نعرف كيف بقى ذلك المخبول قائدا يتحكم في مصائر بشر طوال تلك السنوات
كنت أرغب في يوما جديدا بلا اخبار العادلي ورجال الأعمال غير الشرفاء ، يوم بلا خيبات وخلافات و نقاش حول من يصلح لماذا !
يوم لا ينتهي بسيرك برامج العاشرة مساءا وما يشبها في المحور ومصر النهاردة والكثير من الكلام والجدل والفوضى . يوم خارج كل ذلك وبعيدا عنه .. يوم يشبه الأشياء التي تفرحني بعاديتها وبساطتها وصدقها .
طوال الأيام الماضية كنت أخجل من شراء الورد ، وقطع الحلوى وارتداء فيونكات صغيرة أحبها ، كنت اخجل من ان اضبطني متلبسة بفعل الترويح عن النفس لأن الكثير من الدماء التي سالت الأيام الماضية تركت في الروح جرحا لا يمكن رتقه .
الشوارع قبل المظاهرات والدبابات والشعب السري الذي كان هنا في كل الشوارع التي أعرفها واحبها ترك فيها شيئا جديدا لم آلفه بعد رغم جماله .
اليوم كنت أبحث عن يوم عادي يمكنني أن اقتسم معه بعض الفرح والهدوء
يوم يبدأ بأغنية لعلي الحجار وهو يغني لي " تحبي نتكلم " أهز رأسي موافقة
فيخبرني عن عيون حبيبته التي يعشقها الليل "
أو اقف على قدم واحدة وانا اردد بيت الشعر العبقري الذي أحبه لصديقتي حنان شافعي ، البيت الذي يمس قلبي ويمدني بشئ غامض من النشوة
ولأجرب قدرتي على إخضاع الأشياء من حولي- أحبس دميتي في درج المكتب - أحرم قطتي من سماع الموسيقى - وأقف لساعات على قدم واحدة
يوم يسمح لي أن اعيد قراءة قصيدة" ربما لا يحدث هذا "في ديوان مديح الغابة لصديقي محمد أبو زيد
أقرأ القصيدة وأنقل منها سطور أحبها بقلم رصاص أحبه
سطور تتحدث لي ومعي
" امرأة كالأمطار الإستوائية
ستبكي عندما تقرأ هذه القصيدة
وتقول إنني مجنون
لا أستطيع أن أحصى أصابع قدميها
ولا النمش فوق وجهها
سأراها تعبر الشارع
إلى الأمريكين وحيدة
بحقيبة سوداء
وثلاثة جيوب مزركشة ومروحة كهربائية
لن أنظر اليها
ستسير عارية في ميدان التحرير
قبل أن يسحبوها إلى مستشفى المجانين
سأندندن بكلمات الأغنية وأقرأ القصيدة بصوت عال ، وأجلس على الرصيف في إنتظار رجل اشتقت لإطباق يده على أناملي ، لميل رأسي على كتفه ونحن نقف عند النهر نقص الحكايات ونضحك .
سأفعل كل ذلك و أمتلأ بأمل مطلق في الحياة التي تحمل لنا أحلاما جميلة على أجنحة فراشات ، و غد أحلى يسع البشر جميعا
.

Saturday, February 05, 2011

عن الأمل في عيون الولاد



كنت أعرف أني لا يمكنني الكتابة عما يحدث في مصر الآن .. أنا التي لم اشارك في مظاهرة أبدا ، ولا وقفت على سلم نقابتي لأحمل لافتة تطالب بأي شئ .
وكنت أرفض الإشتراك في اي جروب يناقش أي قضية سياسية ، ولا أكتب عن السياسة ، حتى عندما كنت أوقع على بيان مع المثقفين ضد سخافات النظام ، كنت اقضى ليلتي أفكر أني أرتكبت حماقة .
لم اصنف ذلك ابدا على أنه خوف ، لأنه في الحقيقة لم يكن كذلك كان يأس ، كان رهانا خاسرا على الحرية .. كنت ارى زميلة شريفة ومدعاة للفخر وهي تذهب للمظاهرات ضد النظام وتعود وقد طالتها عصا أو إهانة من الشرطة والأمن ، كنت ارى كم تتحدى وتراهن حتى على مستقبلها المهني فقط لتقول كلمتها .
كنت لا أفهم أبدا ما الذي يدفع صديق آخر للخروج من بيته البعيد جدا عن المطار والذهاب لإستقبال البردعي – حتى مع كل إختلافاتي حول البرادعي- كنت اتساءل لماذا يفعلون ذلك وليس هناك بارقة امل أن يحل الأوغاد عن جسد تلك السيدة التي أنهكوها من فرط بيعها مرارا وتكرارا بلا ملل في سوق الدعارة وتقاضي ثمنها بلا خجل .
مصر الحزينة التي آسرها طغاة لا يعرفون الرحمة ولا الله
بعد حادثة خالد سعيد تغير داخلي شئ ، لم أعد أستطيع أن ادعي أني لن اتورط حتى في الغضب من النظام ، بعد خالد كنت خائفة ومكسورة .. اذكر اني قابلت صديقة لي بعدها وجلست ابكي طيلة ساعتين في مقهى قريب من ميدان طلعت حرب ، وانا اخبرها أني حزينة وغاضبة وقليلة الحيلة مثل كل الشعب .

لكن غضبي لم يساعدني في الخروج لأي وقفة رتبها الشباب لأجل خالد سعيد – كنت خائفة من عصا الأمن ، من إهانة أعرف اني لن احتمل العيش معها .
عندما حدثت أحداث 25 يناير ، كنت في الشارع في اليوم التالي ، الشارع الذي بدى مرتبكا وكأنه علبة بازل أخرجها أحدهم ووضعها على الأرض .. غير منظمة لكنها ببعض الجهد تصنع صورة لها معنى .. كان العسكر في كل مكان يستعدون لمواجهات جديدة في اليوم التالي .
كان المارة جميعا يرفعون رأسهم أكثر من العادي ، على الوجوه ارتسمت ابتسامة أمل وفخر لم اراها طوال ثلاثين عاما هي عمري .
في الشارع كنت أقف احدق في رجال الشرطة بشماتة ، وأنا لا اعرف انهم بعد ساعات قليلة سيهربون من الشوارع .بعد جمعة الغضب التي شاهدتها على الفضائيات ، لأن التليفزيون المصري يحتاج لمن يبلغ عنه بوليس الأداب لممارسته الدعارة العلنية كما قالت صديقة لي في الأيام الماضية .
في اليوم التالي نزلت للشارع ، الشوارع نفسها الأرصفه والجدران ، والحرائق والدخان والشباب الذي نظم المرور ، الصلاة في ميدان التحرير .
كنت أتفرج ، كنت أتمسح في جدران هذه الشوارع التي تمضي بدمي .. أربت عليها ، في سيري قابلت عدد من المسيرات الصغيرة تستعد للذهاب لميدان التحرير في يوم جديد للمظاهرات .. شئ في دمي كان يتحرك كنت اريد المشي وسطهم لكني كنت مترددة . فوت أكثر من مظاهرة
عندما عدت لشارع رمسيس لأبحث عن طريقة اعود بها لبيتي البعيد أصطدمت بهم وجها لوجه يحملون لافتات ويهتفون ضد النظام ،في تلك اللحظة وبلا تفكير ألتحمت بهم ، كورت يدي وقلت معهم – الشعب يريد إسقاط النظام – يسقط حسني مبارك – تحيا مصر
الله أكبر – الشعب والجيش إيد واحدة
كنت ابكي ، شعرت بخجل شديد من بكائي لكني كنت ابكي كما لو كنت في ليلة وترية في العشر الأواخر من رمضان
كنت ابكي وانا لا اصدق ما يخرج من فمي واسمعه ، طعم الحرية التي ذقتها في تلك اللحظات كانت حرية تكفي لتفك قيد عمري كله وتفيض ،
كنت أبكي لأجلي ، لأجل الأمل في عيني وعيوننا جميعا .

مظاهرة السبت كانت آمنة تماما ، اختفت الشرطة ويحمينا الجيش ، عدت لبيتي قبل حظر التجول ، لم أكن مثل كل هؤلاء الابطال الذين ماتوا لأجلي ولأجلنا جميعا
لا يمكنني الآن التواطأ مع النظام وأقول لهم عودوا لأن مجلس مزور ورئيس غير شرعي ، وحكومة يدها ملوثة بدماءنا ستفي بعهدها وتحقق مطالبكم .
لا يمكنني أن أتدخل في نصر الابطال بخنوع جديد ، سأطالب الرئيس الذي يخاف علينا من الفوضى بالتنحي .
سأطالب الشعب الجميل ألا يفلت لمحة الأمل التي عرفت طريقها لوجوهنا جميعا في الأيام الماضية .
سأقولها الآن وكثيرا – الشعب يريد إسقاط النظام – تحيا مصر .

Tuesday, January 18, 2011

كما الماء والشيكولاته

بالخجل ذاته الذي يعترف فيه رجل بحبه للنساء ، لتأجج تلك الشهوة داخله ، وايمانه بأن إمرأة واحدة لا تكفي لتلائم كل ضربات مزاجه البعيدة المتقلبة .
مثل ذلك الرجل الوحيد جدا ..درجة عجزه عن الإستغناء بإمرأة واحدة عن كل نساء الحياة .. مثل تلك الوحدة وذلك العجز والخجل .
أعترف أنا بأني إمرأة لا تكفيها حياة واحدة لتفرح ، ولا قلوب ممتلئة بالحب لتعالج فراغ روحها .
وأن الكتابة والطهي يتقاسمان عالمي كعشيقين مخلصين .
وأني في حياة أخرى كنت سأحب أن تكون مهنتي في أوراقي الرسمية هي كاتبة ،وطاهية في مطعم اسطوري .
في حياة أخرى سأمتلك بيتا كبيرا ممتلئا بالشمس وأقسمه بشكل عادل بين أن يكون مطبخا كبيرا ومكتبة كبيرة جوارها مكتب يصلح للكتابة وألة كاتبة قديمة تصنع ذلك الصوت الذي يشبه غياب سكين حاد في غابة من الخس .
منزل بجدران بيضاء لا يعلق بها حزن ولا أتربة .
في هذه الحياة سأمتلك ذات المهارات المرتبكة بشأن كتابة تؤلمني دائما وأنا ابحث بها عن التعويض ولها عن الكمال .
مهارات أخرى ممتلئة بالفرح وأنا اعد المزيد من الوصفات .
الكتابة تحتاج للحياة لتكتمل وتنضج ، ووصفات الطعام تحتاج للحب حتى تبدو رائقة وجيدة ..
الخواء والحزن يهزمان الحياة ..
انا اقاوم لأجل كتابة حلوة ووصفات تمنحني ذاتها بلا مزيد من التدلل .
أمتلئ بالخجل وأنا اعترف أني أحب الكتابة بطريقة حسية ، وأن اللحظات التي تمنحني فيها كتابة ترضيني تشبه حضن رجل أستطيع بمنتهي اليسر أن اختفي فيه من أحزان العالم كله .
حضن الكتابة وربتها لروحي .. والنشوة غير الموصوفة التي تضئ وجهي وتتسلل لتحت جلدي .. تشبه أورجازم متعتي الضغط على لوحة المفاتيح وإطباق يدي على ملعقتي الخشبية وتقليب الألوان في مقلاتي التي ورثتها عن أمي ، وتسع كل وصفاتي
فعل الضغط والتقليب يشبهان التمسح بجسدك ، حفظ ثنايه وخشونته الناعمة
لا يزعجني أنك رجل ناعم مثل الحروف و حبات الدقيق وسطح الفلفل الرومي بألوانه الثلاث .
أنا امارس الحب على طريقتي في ذلك الكون الصغير .
أترك شريط الأخبار أمامي ، وشعب يجاهد بوضع استيتوس على الفيس بوك يعلن عن سعادته بثورة تونس ، وعدد من الرجال قرروا حمل الجاز والبنزين وإشعال النار في أنفسهم
أترك فوضى السيرك الذي نعيش فيه وأفكر في ايقوناتي الناعمة
لمسة رجل أحبه وحروف تضئ عتمة أيامي ، وخضروات تبتسم لي فتصنع لي يومي
أفكر في الرواية التي قرأتها أخيرا فأمتعتني ، وحمتني من الحزن طيلة اسبوع كان كل ما فيه مخيبا للأمال ، وحملت لي دفئا كافيا بعيدا عن أمطار الشتاء وغيومه التي تعذبني ، وتعيد لي ذاكرة الوجع والفقد .
الرواية كانت " الغليان " للكاتبة المكسيكية لاورا إسكبيل
إبتسامة رائقة كانت تشع على وجهي مع كل سطر اقرأه فيها ، الحرص الشديد مع كل ورقة اقلبها حتى لا تنتهي تلك الدفقة المباركة من الحكي عن الحب ووصفات الطعام والسحر .
لاورا إسكبيل كتبت الغليان عام 1992 وحققت نجاحا عالميا ، ترجت ل 29 لغة ، كما احتلت لأكثر من عام قائمة الأكثر مبيعا في النيويورك تايمز وحصلت على لقب إمرأة العام .ثم تحول لفيلم بعنوان " كما الماء والشيكولاته " وحصد العديد من الجوائز
تفتح لاورا كل فصل في الرواية بوصفة طعام تلعب دورا ملهما في الحكاية ، وفي علاقة البطلات – النساء- بالأحداث
تخلط أرق بطلتها " تيتا" ولوعتها وشوقها وحبها وحتى فرحها بالوصفات كلها ، تنقل بها كل ما ترغب أو تعجز عن وصفه للعالم .
فيصاب المدعوين بالتسمم من كعكة الزفاف التي صنعتها ليلة زواج حبيبها واختلطت مكونتها بدموعها ، ويتحرقون بالشوق والحنين لمن يحبوا لحظة تناول حلوى صنعتها وهي تشتاق لرجل تحبه .
ويبقى في طعام أمها مرارا أبديا جراء كل الظلم التي أوقعتها تحته .
أتذكر الضوء الذي يملئني عندما أفعل ما أحب وعرفت انه اشتعال الحياة كما تقول عنه تيتا بطلة الرواية "
جميعنا نولد بعلبة كبريت داخلنا ، لكننا لا نستطيع أن نشعلها وحدنا .. نحتاج إلى أكسجين وشمعة .. الأكسجين يستمد من أنفاس المحبوب ، الشمعة يمكن أن تكون نوع من الطعام ، موسيقى، لمسة حب ، كلمة ، صوت يطلق صمام التفجير وهكذا يشتعل عود الثقاب . نشعر للحظة أننا نشتعل بعاطفة قوية وينشأ في داخلنا دفء ممتع "
العشق والطهي والكتابة هم مكونات هذه الرواية البديعة التي قرأتها مرتين في أسبوع ، وتحسست غلافها وأوراقها قدر ما أحتمل ، وحاولت الكتابة عنها طيلة أيام وفشلت جدا
فقط تذكرت كل ما قرأته عن الطهي – كتاب افروديت لإيزابيل أليندي ، كتاب أبلة نظيرة وهي تحكي عن وصفات تعلمتها في إنجلترا عندما أرسلتها وزارة التعليم عام 1929 لتتعلم أصول الطهي ، فأشعر وأنا اضم صفحات الكتاب بين يدي بكل المحبة والشغف الذي كتبت بهم هذا الكتاب .تذكرت فيلم جولي وجوليا ، وفرحتي بإكتشاف أن استمتاعي بالطهي بمكعبات الزبدة كان اكتشاف نساء أخريات عشنا في حياة مختلفة ، تذكرت اني تعلمت مسح الأطباق من كاثرين زيتا جونز في فيلمها التي جسدت فيه شخصية طاهية وتعلمت تقطيع الخضروات برفع سن السكين بشكل معين من فيلم آخر لا اذكره الآن ، تذكرت فيلم كوين لطيفا وهي تطهو في أحد الفنادق الشهيرة حيث أختارت ان تقضي اجازته الأخيرة قبل أن تموت بمرض عضال .
تذكرت فرحتى وأنا العب في الدقيق لصنع فطيرة الفراخ الأولى لي ، ورائحة أول كعكة صنعتها بخليط من دقيق الذرة والقمح والبرتقال
تذكرت صديقاتي وهن يغلقن عيونهن بإستمتاع وهن يجربن وصفاتي ، وتذكرت طريقتي عندما أغلق عيني وأنكمش لحظة أن يمسني ذلك الرجل ، ولحظة ان أمس أنا خضروات طازجة واقطعها وأمرر لها محبتي ، ولوحة المفاتيح وهي تزيح عن عاتقي كل الضوضاء والإرتباك
مثل وجبة ساخنة وممارسة ساخنة للحب وكتابة حقيقية تمس القلب وحمام بخار يتخلل من المسام للروح مثل ذلك كله وكما الماء والشيكولاته أعرف طريقتي للحياة .

Wednesday, January 12, 2011

معالي


كأني كنت أحدق في سطح بحيرة فألمح الضحكة ذاتها ، والعين الممتلئة عن آخرها بالشغف ومحبة الحياة ..
فتاة اخرى تلضم في حلقة الساحرات الممتدة من بوابة الروح – من الأرض حتى السماء – صديقة جديدة تدخل من الباب الذي قلت لنفسي مئة مرة على الاقل في العامين الماضيين إنه أغلق تماما للأبد
أنظر في كف يدي الممتلئ بأيادي صديقات مخلصات يطبقن عليّ فأشعر اني احلى واقوى ، وأحب الحياة لأن بها كل هؤلاء الجميلات .
كل صديقة جديدة تجد لها وطأة قدم في هذه الفوضى ، أقول بحزم أنها الأخيرة ..
لكن الجعبة دائما تخرج لي المزيد من الحلوات .
رحاب كانت صديقتي الأولى
لم يعد سرا أن صداقتي الأولى مع فتاة كانت عندما بلغت من العمر 23 عاما
، جاء زميل وقال لي اعرف واحدة تشبهك .. لها نفس مزاجك وجنونك وفوضاكي . أعطى كل منا هاتف الآخرى واختفى من حياتنا للأبد .. كساحر كانت تلك مهمته

مع رحاب تعلمت كل الأشياء التي تحمل لقب أول مرة ، من رحاب حتى معالي
العشرات من الصديقات لكل منهن نكهة وحكاية ، وحالة خاصة ومزاج ..
صديقاتي الآتي أسطو على ارواحهن واحولهن لكتابة ، أو أتكا عليهن بمنتهي القسوة ويحتملن ، يخرجن اجمل ما فيّ ، الصداقة هي هدية الله لمخلوقاته البائسة على الأرض .

معالي حكاية مكررة .. جاءت اسماء وقالت انها تعرف صديقة تشبهني ، ابتسم وأهز رأسي ولا أتصور ان التاريخ سيعيد نفسه وعالم الحكايات الذي فقد قدرته على التجديد ، وأصبح مفلسا سيبدأ الكرة كلها من جديد.

في المرات التي كنا نرتب فيها للمقابلة ، ونظرا لمزاجي السئ في الشهور الماضية ، وإنشغالي الخرافي بأشياء عبثية لم نتمكن من ترتيب ميعاد للتعارف
خلال شهرين ربما كنا نتحدث على الهاتف ، أو على جروب الفتيات السري على الفيس بوك
سري لأنه يخص قبيلة صغيرة بائسة من الفتيات أنا منهن ،
الشغف نحو تلك الفتاة بدأ قبل أن اقابلها بكثير ، هي ايضا تعلقت بي
كان لنا الإهتمام المقدس ذاته في القراءة والكتابة ..
والطقوس السحرية نفسها في الطهي .. هذا كله كنت اعرفه قبل لقائي بها ، كنت اعرف حتى أن صداقتي بها بدأت في حياة أخرى واننا الآن نلتقي مرة اخرى لنجدد عهدا قديما قويا .

من المقابلة الأولى ولفرط حميمية اللقاء ، ورقة هذه الفتاة ، وشقاوة روحها ، ولمعة عبقرية تملأ روحها فتشع لحظة أن تحكي ..
الفتاة ذاتها تشبهني حد الجنون – هي أحلى
تحكي بحيوية فقدتها أنا من فرط الحزن ، تملك اندهاشا أقاومه منذ شهور .
تتحدث مع الأشياء مثلي ، للطهي حضور مرعب في حديثها
يدها تتحرك طوال الوقت .. تحكي كل العادي فيتحول لأحداث تستحق أن تروى ليمت ماركيز دون أن يكون دقيقا في يقينه بشان ما يصلح للحكي .

معالي الفتاة التي اقاوم الكتابة عنها منذ المرة الأولى ... سألتها امس وهي تنصب سيركا يخصها ، وتخرج من حقيبتها العابها ممكن أكتبك؟
كانت تدير دفته الجلسة كلها
لأشعر لمرة وحيدة منذ سنوات ان هناك من يشاركني محبة العالم بهذه الطريقة يأخذ منه احلى ما فيه دون أن يزعجه قبحه ، لا يخجل من احتضان عروسة والمشي بها في الشارع ، أو وضع حبة من الفوار الذي يدغدغ في فمه وهو جالس على الرصيف يضحك من فرط التأثر والفرح .

معالي التي وفرت عليّ لمرة اولى في عمري أن اضئ إشارات روحي لأحمل ضوءا للجالسين معي
أمس قابلتها وكنت منهكة وحزينة ، فأنجزت المهمة وحدها
ملئت قلبي بالبهجة ، ولم اتوقف عن الضحك ونحن – أنا وهي واسماء – نلتهم عشرات الاطباق في مطعم قالت عنه انها تدشن فيه علاقتها بالقريبات
ابتسم في ارهاق واخبرها اني كنت افعل ذلك في أتوبيس يخصني
تدشن علاقتنا وتعيرني كتابا وتناولني قطعة من الشيكولاته وتحكي لي ، وتصف لأسماء طريقة لإعداد الدجاج بالروز ماري فتتكأ على قلبي من فرط استمتاعها بالحكي عن الطهي تلك المتعة التي تغويني كالكتابة .


معالي أخر العابرات من بوابة الشغف والصداقة تحمل راية محبة وكلمة سر لا يمكن معها إلا أن أتحرك قليلا للوراء لأدعها تمر
.

Monday, December 27, 2010

أحضان الحبايب



في ورقة بيضاء صغيرة مطوية بعناية كتبت لسانتا كلوز أمنيتي لهذا العام ، فردت الورقة عدة مرات لأتأكد من وضوح الخط ، وصحة التدقيق الإملائي للطلب ، في الحقيقية لم أكن أشعر أن الأمر يحتمل الخلط أو اللبس أو نسبة صغيرة من الخطأ ..
وكما كنت أفعل دوما ، حولت الورقة لقصاصات صغيرة سحرية ، وتركتها تغادر عبر شرفتي لتصله .
في الأيام التي تلت ذلك كنت أتمهل كل صباح في فراشي ، وأنتظر أن يجئ الطلب ، لكنه لم يكن قد جهزه بعد – ربما-

أمنيتي لهذا العام كانت – حضن-
حضن يجمع كل الأحضان القديمة الرائقة التي ارتميت فيها وأحتوت وجعي وحزني وارقي وبهجتي .
حضن لها رائحة حضن امي وجدتي ... حضن له نعومه ومحبة أحضان الصديقات الآتي يطبقن على أحزاني
حضن هالة الأول الذي احتواني بعد دقائق من وفاة امي ، حضن شيماء الذي مرر لي كل الصبر في ذلك اليوم قالت لي وهي تكذب أني قوية وشاطرة وان كل شئ سيكون جيدا .
حضن رحاب الذي يقدر على إحتوائي من صوتها على الهاتف حتى وجودها أمامي ، ونحن نضحك ونبكي في لحظة واحدة
حضن ابي ليلة صدور روايتي الأولى ، حضن اخي الصغير يوم حفل تخرجه ليصبح مهندسا ويحقق حلما يخص أسرتنا الصغيرة المثقلة بألم الفقد والحزن .
حضن محمد الذي أختفى فيه وقد هدني الوجع فتنساب دموعي على راحتها داخل ذلك الصغير الذي كنت أحمله عندما كان طفلا واضعه في ارجوحة النوم حتى تنهي أمنا أعمال البيت .

حضن ترتيل وهي تنهي حوارا بيننا سالت فيه دموعنا معا لأن الكلام كان دافئا وساخنا ..
أحضان خجلة مثل حضن سلوى وهي تطمئن اني لم امت بعد من اوجاع الحب ، حضن اسماء ولهفة حضن زينب وهي تقابلني صدفة في وسط البلد .
حضن سهى وهي تحتفل معي بأشياء بلهاء تخصني فيكون محملا بالفرح عن آخره .
حضن هبة وهي تخفيني داخلها من حماقاتي
حضن سمية الفتاة التي تتساقط منها الطيبة والمحبة ذلك الحضن الذي يكلفني المشي من شارع رمسيس حتى قصر النيل لأقف أمامها واسألها بصدق ممكن حضن
، فتفاجئني بإبتسامة وتمنحنى حضنا جميلا يكفي ليلة باردة .
حضن رجل سأحبه قريبا جدا ، سيتجسد عملاقا قويا يكسر لي عظامي من فرط الشوق ، ثم على مهل نعيد ضلوعي مكانها من جديد ، بعدما نخرج منها كل ما ملئها بدماء فاسدة ونزف بلا توقف .
رجل أعرف انه قادم ليهبني حضن وطفلة ومحبة المحها في عينه وشغف يكفيني برودة الشتاء وقسوة العالم
مثل ذلك واكثر طلبت حضن من سانتا كلوز
مثل ذلك واكثر أجلس كل نهار في فراشي وأتمهل قبل مغادرته لاني في إنتظار – حضن-.

Tuesday, December 14, 2010

في هجاء الحنين

لا يسرسب لي الزمن أي إحساس بالنضج ..
النضج .. ذلك الذي يمنع الناس من الضحك كلما شاءوا ،
يجعلهم يشعرون بحرج أعتبار مصاصة الفراولة حلوى مقدسة .
لا يسرسب لي الزمن عجز مشاعر ولا خصلات بيضاء في طريقة روحي لإستقبال العالم .
لكني منذ عبرت للجانب الآخر من الثلاثين ، واصبحت ثلاثينية بدأت أشعر ببعض الحرج في كتابة خواطري عنك- على مدونتي- التي تقاطعها في خصامنا لأن حزني يربكك ويعكر مزاجك ، ولان غضبك يفسد استمتاعك بنصوصي .
قلت لنفسي أن كاتبة ثلاثينية لا يمكنها نشر المزيد من النصوص عن الحب الحب الشوق الشوق بذات الوتيرة من الهشاشة والحماس الذي يليق بمراهقة صغيرة لم تجرب أوجاع الحب .
توقفت عن كتابة نصوص موصومة بالحنين ، وفكرت في إختبار البهجة التي تمتعني لكنها لا تجني أي كتابة .
الكتابة تجئ من منطقة مغايرة .. طوال الوقت تفاضل البنت بين أن تعيش لتفرح او أن تلملم العالم لتكتبه
قد يبدو الامر مربكا وربما متعارضا لكنه حقيقي تماما
الكتابة بغوايتها تعطل الأشياء الأخرى كلها .. تقف وحدها بنرجسيتها وتقول بلا خجل " لا أقبل شريكا " .
في الفترة الماضية كنت ألعب مع العالم ، وافرح لنفسي .. فرحا صغيرا يكفيني ولا يخرج من دائرتي الحسية ، لا يتحول لكتابة ولا لمشاعر نحوك .
فقط سعادة صغيرة تربت كتفي وتعبر معي الشوارع وتمدني بأشياء تمنعني من التداعي .
الكتابة تقف غاضبة تراقبني بعجرفة ، تقول لنفسها اني بنتا ضالة سأبتعد قليلا ثم اعود لأطلب منها الصفح والغفران ، هي تعلم ذلك جيدا .. وأنا ايضا لكن ذلك لم يمنعني من ممارسة عصيان عليها وعليك .
لا أخجل ان اعود وارتمي في حضن الكتابة - حضنها الذي يسعني تماما .
لكني أتعثر كثيرا في طريق عودتي نحوك ، هل تشعل لي شمعه لتدلني على طريقك !، هل تطبق علي يدي عندما اعود لأتأكد أنك حقيقي بما يكفي !

Sunday, December 05, 2010

نورت الدنيا يا حلو

قريبا بالمكتبات
الطبعة الثالثة من كتاب نامت عليك حيطة
الكاتب الصديق محمد فتحي - نهى محمود
دار ليلي للنشر

Wednesday, December 01, 2010

حاجة حلوة

حاجة حلوة
جاية قريب
يلا بقى تعالي
هووووووووووووووووووب

Thursday, November 25, 2010

ندوة تاء الخجل بديوان الأسكندرية







Tuesday, October 12, 2010

نداء المجهول

في اخميم- معبد ميريت أمون
لقطة من شرفه حجرتي بسوهاج

منذ سنوات بعيدة قرأت رواية لمحمود تيمور عنوانها " نداء المجهول"
، الرواية كانت تتحدث عن رحلة استكشافيه قام بها عدد من الرجال ، اكتشفوا على إثرها قلعه مختفية عن الأنظار تعيش فيها فتاة وحيدة .. هكذا كانت الأحداث إن لم تخني ذاكرة قراءاتي القديمة .
في نهاية الرحلة يترك البطل أصدقاءه وحياته التي يعرفها ، ويعود للقلعه الغائمة ، ذات البعد الشبحي في الرواية
يعود وهو غير متأكد من شئ غير عدم قدرته على مقاومة نداء العودة الذي تدوي أصداءه في روحه كلها .
في السنوات الكثيرة التالية لقراءتي لهذا العمل ، كان لديّ تقبل كبير لفكرة ان يناديك شئ او شخص أو مكان دون اسباب منطقية ، دون رؤية واضحة ومعرفة لما يناديك .
كنت أقبل تماما فكرة إلحاح رغبة وحالة ونداء . وكنت دائما أستسلم.
لأني فتاة قدرية .. تصدق قلبها وحدثها .

لم يناديني مكان قدر ما يفعل معي متحف أندرسون الملحق ببيت الكريتليه في السيدة زينب.. ذلك المكان قادر تماما على الإستحواذ عليّ مهما كنت مشغولة ومرهقة وبعيدة .
شئ يدفعني للذهاب ، والدخول من البوابة والمشي خلف مرشد البيت ليحكي لي مرة أخرى ما أعرفه جيدا ، ويمر بي على نفس الحكايات .
في المرات الأولى لزيارتي للبيت كنت اشعر بطاقة كبيرة من الأرواح لم أجدها في مكان من قبل ، كانت الأصوات الخافتة كثيرة ومتداخلة .. كانت تملئني بالرهبة ، وتقص لي حكايات لا يعرفها المرشد ولا كتب التاريخ .
وحدهم اصحابها يعرفون .
في المرات الأولى كانت الرهبة تملئني ، عندما أغادر وعندما أشعر بنداء المتحف مرة أخرى ، في النهاية تعودت على تكرار الزيارة وسماع الأصوات التي صارت الآن أكثر تناغما .
في كل مرة اقف امام – الألة الكاتبة التي استخدمها الطبيب أندرسون عندما عاش في مصر ، وافكر أي كتابة سأنجزها لو أستخدمت ألة شبيهه
في كل مرة اقف امام عبارة الحب المكتوبة تحت تمثال كيوبيد الموجود على باب حجرة الطعام وابتسم .
في كل مرة تملئني طاقة البشر الذين عاشوا هناك وعبروا للجانب الآخر من الحياة

كنت احكي كل ذلك
ليس لرغبتي في الحديث عن متحف أندرسون ولكن للحديث عن نداءات المجهول

كنت أحكي عن نداء مجهول آخر جاءني هذه المرة من شابات يسكن قرب نهاية الخريطة ، على بعد 7 ساعات من القاهرة
كنت أحكي لأتحدث عن رحلتي إلى سوهاج في الأسبوع الماضي
المحبة التي تمررها لي زهرة في رسائلها ومحادثتنا الإلكترونية القصيرة ، بعض الكلمات التي تكتبها أسماء من كتابي كراكيب .. الكتابة التي أقرأها لهن في المدونات .. هن ولينا وصديقات صغيرات أخريات
طاقة طيبة تجئ من الصديقات الاتي لا اعرف عنهن اكثر من أنهن يكتبن كتابة محملة بالمشاعر .
الكتابة دوما تشي بأطياف أصحابها ، الحب يخبر عنا ويبقينا.
وأنا صدقت كل ما جاءني من هناك .. حتى دعوة زهرة بالمجئ لسوهاج في يوم من الأيام .. ورغبتي في الجلوس مع هذه الفتاة ، ونداء ملح جدا أن أقابل أسماء واسألها عن طاقة الحزن التي تسرسبها كتابتها وصمتها معا .

تحت وطأة وإلحاح – نداء المجهول – غير المنطقي- سافرت
كل شئ كان يورطني للذهاب
كنت أحتاج لساعات الصمت في قطار الليل لأفكر في أشياء كثيرة عالقه تخص العمل والكتابة والقلب .
كنت أحتاج أن اخرج من داخلي لأرى جيدا ..
كنت خائفة لأني امارس أشياء عادية لأول مرة .. غادرت تحديدا لأتخلص من مخاوفي بشأن الأشياء العادية ، ربما أتخلص يوما من مخاوفي العميقة ، وأحزان العمر .

أسافر وحدي في قطار الليل / أنزل بفندق وأنام وحيدة / أزور فتيات لم أقابلهن من قبل بشكل مادي لكن طاقات الروح كانت تملئني ألفة .
منذ وصولي لهناك ، وأنا اشعر بخفة في الروح – كنت اشعر أني عنوان رواية كونديرا " كائن لا تحتمل خفته"
كنت سعيدة واضحك طوال الوقت .. استند على طاقة من المحبة استنشقها في الهواء ، واكتسبها من الشوارع والنيل وحجرتي
كنت أشعر أني مكتملة كفتاة ولست مكسورة كنصف هلال كما كنت اشعر قبل سفري بسبب اوجاع القلب والحزن .
في سوهاج دعوت لندوة أدبية وقابلت فتيات مختلفات يحملن في ارواحهن الكثير من السحر ، وقابلت شاعر تفيض منه الإنسانية والرقي هو الاستاذ بهاء الدين رمضان.
في سوهاج قابلت أسماء وزهرة وزينب وميادة وحسين
في مقابلتي الأولى معهن لم أكن اشعر بغربة المرة الأولى ، كنت أتحدث واستمع بحماس من غادر أصدقائه وعاد لرؤيتهم .. في أيام قليلة تجولنا في البلد كلها ، جلسنا في كل المقاهي المخصصة للفتيات ، واقتسمنا وجبات طعام وحلوى وحكايات .
ولعبنا لعبة دائرة الساحرات المستديرة واقتسمنا الأمنيات الطيبة ، وشيكولاته بطعم الأمل .
ووقفنا وسط الميدان لنشتري عروسة قطنية بائسة تلوح لي منذ اليوم الأول لوصولي لهناك ، اسمتها زهرة ايلي ، وأحبتها اسماء بشدة ، وفرحت انا لأنها ملئت ساعات الليل في جلستي بالشرفة أمام النهر بغرفتي .
بيت عائلة زهرة مسني حتى النخاع
الطريقه التي دللني بها والدها ، الجولات الرائعه التي قام بها لأجلي في سوهاج وأخميم والكوثر ، كل البهجة والطيبة ..
وفناجين القهوة .
حسين وميادة الثنائي الرائع الذي جاء من أسيوط ليقتسم معنا يوم الرحلة ، الحديث الجميل عن الكتب والكتابة .
والدة زهرة التي قاومت رغبة قاسية في تقبيل يدها لشكرها على ضيافتها لي ، كنت أقابلها وكأني أرى أمي
هي في رقة أمي ، وذكاءها
أحب المرأة التي تلمع عينها بالطيبة والذكاء ، كانت من اجمل ساعات زيارتي لسوهاج تلك التي قضيتها في بيت هذه السيدة التي أنفقت نهارا كاملا لتعد لي أصنافا كثيرة للغداء .. صنعت لي طعاما محملا عن آخره بالمحبة .
الطهي مثل الكتابة يحمل روح صاحبه ويخبر عنها .
كنت أظن اني سافرت لأمرر محبتي وأمرر بعض شعوذات الكتابة ويقين الأمل لهؤلاء الشابات لكن ما حدث أنهن مررن لي قدر ما تسع طاقتي محبة وأخوة وطاقة أمل وجمال .



Sunday, September 19, 2010

ميراث الخسارة




لا أعرف ما الذي يجعلني أمشي مطأطأة الرأس هذه الأيام
، لا أجد سببا واضحا لإحساسي بالعار والخزي الذي يدفعني للبحث كالمجاذيب عن أشياء على اسفلت الشارع فأمضي ثلاث ساعات متواصله من المشي دون أن أهتم برفع عيني لما حولي
شيء في قلبي يملئني بإحساس الهزيمة .

اقاوم انجذابي نحو الأرض ثم أستسلم وأجلس على حافة رصيف منخفض
أشعر بالدنو ، يعلو صدري ويهبط في محاولة لالتقاط أنفاس منتظمة محملة برائحة الفرح لكني اخفق
يمر جواري رجل مسن ويهمس لي – سبيها على الله –
اتساءل بعد اختفاءه كأنه غيمة ضباب مرت جواري وتلاشت هل يبدو الحزن على ملامحي لهذه الدرجة .

تكاد حافلة أن تصطدم بي عند عبوري الطريق لأنها جاءت مسرعة من الجانب الآخر ، ولأني لم استطع ان ارفع عيني نحو الطريق
عندما مرت بمحازاتي تماما
رأيت المشهد البديل ، جسدي مسجيا على الأرض مغطيا بالدماء

ابتهجت لأن الحافلة اخطأتني
ولأن لازال لديّ المزيد من الوقت
قطعت باقي المسافة وأنا أغني – الدنيا ريشة في هوا- كنت اغنى وصوت منير يملأ قلبي وليس صوت سعد عبد الوهاب

كنت افكر في فيلم " اميرة التوابل " التي اقترحت عليّ رؤيته صديقتي الفراشة كما أحب تسميتها وأحضره لي صديقي الطيب الذي لا استحق صداقته ، أميرة التوابل التي تتحدث اليها النباتات والتوابل وتمنح من خلالها الحياري والمحتاجين يد العون والمساعدة .
أفكر اني احتاج منها خلطة قوية لتجعلني أنسى الذكريات الأليمة ، لطرد اشباح اخفاقات العمر ، خلطة للأمل والبدء من جديد

والتوقف عن الكتابة كأنها طريقتي للتداوي
لماذا لا أملك ترف التملص من كتابة الوجع عندما أرغب في تزييفه

الساعات الطويلة التي قطعت فيها الشوارع سمحت للحزن أن يتسرب من جعبتي ،
الرواية الجميلة التي أقرأها الآن انقذتني من الجنون

رواية " ميراث الخسارة " لكاتبة هندية شابة هي كيران ديساي
في المرة الأولى التي وقعت فيها عيني على نسخة من هذه الرواية كان في نافذة عرض مكتبة حكومية
رددت اسم الرواية في قلبي- ميراث الخسارة – وتساءلت عما قد يكون !
داخل الرواية كان هناك الكثير جدا من الجمال والشجن والإنسانية ، في كل مرة كنت اترك فيها النسخة وأنشغل عنها بشئ كنت أشعر اني اطوي الصفحات المحملة بالدم واللحم والأنفاس والحيرة كنت أفكر في ما قالته الكاتبة
" هل يمكن أن يتحول في أعماقنا الشعور بما نحققه من إنجاز إلى شئ أشبه بالخسارة والفقد ؟

كل ما حققته من انجازات في حياتي أحالني للشعور بالفقد والخسارة
لتحقيق حلمي بالعمل في الصحافة كان عليّ أن أنذر سنوات بلا أمل ، كان عليّ ان اقامر بالعمر ، عندما أحببت رجل منحته كل ضحكات القلب وطاقات الفرح حتى تمكنت من قلبه فاجئني ان ما حصلت عليه ليس كافيا لتحقيق السعادة .
حتى الكتابة التي أبادلها الروح وأقايض بها العالم
تعذبني وتغير أبعاد الكون والبشر من حولي

في رواية ديساي أجد بعض العلامات التي تدلني
تقول على لسان "ساي " انها فقدت مهارتها القديمة في العيش وحيدة "
ابتسم لأني لم أتخيل ابدا أني سأكون إجتماعية هكذا ، لم اكن اتخيل اني فقدت قدرتي على الوحدة .

يقول العم بوتي ناصحا ساي
يتعين عليك أن تنظري للحب باعتباره فنا ، أو كقطعه نسيج مزدانه بالرسوم والصور، وأن تدركي أن ما يصاحب الحب من حزن وفقد وخسارة يفوق في قيمته اي سعادة اخرى .

حسنا سأستمع للعم بوتي سأحمل في قلبي الحزن والفقد والخسارة وأطمئن .

 

كراكيب نهى محمود © 2008. Design By: SkinCorner