Wednesday, December 21, 2011

أن أكتب عنه


لم يصادفني صديق تزوج عن حب وتمكن من الحديث عن حبيبته / زوجته
يكتفون دائما بسرد الحكايات الخيالية التي تصلح للكتابة .
سيحكي لي عن الجنيه التي خطفته ثم اعادته للشاطئ بعدما قبلها بين عينيها ، سيحكي حتى عن السيدة التي قابلها في بداية حياته ولم يتمكن من البقاء معها بسبب الظروف .
سيتكلم المحبين عن كل شئ إلا تلك القصص الحقيقية التي عاشوها ، لن يتكلم أحد عن الحبيب / الحبيبة .
لكني سأعرف ذلك الحب ودفئه ، سأعرف الشغف الذي يكنه كل منهم لنصفه اللآخر بلمعة خفيفة تبقى في العيون ، وطاقة غير مرئية لا تخطئها القلوب .
قابلت رجل حياتي .. وأكتشفت أن البنت التي تكتب عن الحب لا تجد ما تقوله عنه ، وأن اللغة توقفت ودفقة المشاعر التي تمر بيني وبينه ، منه إلىّ ، ومن قلبي نحو روحه صامتة تماما .
هادئة يكفيها القرب لتتوهج وتفرح ، ويزيدها البعد قوة ويقين .

أن أحب رجل ، وأوميْ برأسي موافقة عندما يطلب يدي ، أشعر بذلك الخدر الخفيف ، وذلك الخجل المبهج يدفئ دمي فأصمت بدلا من ان ارفع عيني نحو عينه لأخبره أني أكتملت به .
وأنه لم يعد عليّ من الآن ولأخر العمر أن أهتم بتفاصيل الوحدة ، والحزن وخيبات العمر ، وجراح القلب وأوجاعه .
القلب الذي لم يعد به موطن لرتق .القلب الذي يمتلأ بذلك الرجل الطفل
، الذي يشبهني في ابتسامتي وصخبي ، وخيباتي ، وإنتصاراتي .
هو النصف المتمم ، لنصفي المتكسر .

أن أكتب عن ضحكته ، لم أر رجل بكل هذه الطفولة والحماسة ذلك ما همست به لنفسي في لقاءنا الأول ، في المرة الأولى التي جلس فيها وسط زحام الاصدقاء وحميمية الكتابة والحكي عنها وعن الفن والحياة .
كان يتكلم كثيرا بصخب وضوضاء ويضحك كعفريت يخرج من فانوس في فيلم كرتون مفضل ليّ ، ضحكته بدت غير مبررة دراميا ، وكأنها فاصل يضعه وسط حكاياته .
أعرف فتاة تفعل ذلك بكل الضوضاء والحماسة ..
هو يفعل كل اشيائي ، فيما بعد عرفت أني لم اقابله لأول مرة ، وإنما ألتقيته من جديد .
هكذا تبدأ لقاءات الارواح الهائمة ... هكذا تعود وتعرف بعضها ، وتقرر أن تبقى مدفوعة بقوى غيبية .. محملة بالغموض والخوف والراحة والثقة ، بكل الثنائيات والمتضادات
بالكلام البسيط والاشياء المعقدة .
محملة بالكثير وبلا شئ لكننا نعرفها ونرغب في البقاء داخلها ومعها في كل الوقت الذي فات وبكل الأيام التي ستجئ .
هل هذا أعتراف بـأني أحب ذلك الرجل .
أنا احبه
هو الذي أهداني في لقاءنا الثاني قلبه ، لم يهتم وإن كانت حجراته مرتبة بعناية ، لم يهتم ان يخفي حكايات السنين ، ترك كل شئ مشعثا ، بلا رتوش .
في لقاءنا الثالث أهداني قطعة كبيرة من الشيكولاته فأكتشفت لحظتها أنه الرجل الوحيد الذي أهداني شيكولاته .
وفي اللقاء الرابع وضع في يدي مصحفا يخص والده
وفي المرة التالية منحني وعدا بالفرحة و الأمل .
وفي كل المرات التي جاءت وتجئ يترك في قلبي محبته ، وثقتي فيه
عندما جاء لخطبتي حمل لي طائرة ورقية ، خطط كثيرا أن يضع أحلامه عليها ، وتمنيت كثيرا ان اصادفها .
عندما أهداني خاتم الخطبة ، وشغف يملأ عينيه ورغبة صادقة في اقتسام كل ما هو قادم معي .
بادلته بعض الصمت والكثير من الرهبة المختلطة بالفرحة .
تركت يدي في يده ، وسمحت لإبتسامة يقين ان تطفو من أعماق روحي وترسم كل ما هو قادم .


Saturday, December 17, 2011

عروسة ... عروسة



Tuesday, November 29, 2011

كنت أرتدي المحبة






لن أكتب عن رحلة دبي
هذا ما قلته لنفسي طوال أيام استعدادي للسفر ..
هذه هي المرة الأولى التي اسافر فيها خارج مصر ، أترك هذا البلد الحبيب وسط كل هذه الفوضى ، وأسافر لأتسلم جائزتي .
أسافر بسبب الكتابة ، هذا ما كنت أعرفه .. تمنحني الكتابة حضن طيب وتربت كتفي ، وتفرح قلبي الذي عرف أن أوان الفرح قد جاء .

بقرط فضي أهدته لي أسما صديقتي ، وبعقد أشترته لي هاله، وبزجاجة عطر وضعتها ترتيل في يدي في لقاءنا الأخير ،وبمشابك شعر صغيرة وجميلة أهدتها ليّ دعاء و بتفاصيل كثيرة معقدة شغلت فيها صديقاتي طوال الايام الماضية لتبقى لمسة حب لكل واحدة منهن على ملابسي وروحي وأنا استعد للنزول من غرفتي بالفندق لحضور الحفل.
كنت أرتدي المحبة
كن جميعا يحوطون قلبي ، ويغلقون أيديهم على يدي
سلوى وهي تعتني بي كإبنتها حبيبة ، سهى وهي تشتري لي تحفة كأول هدية إحتفالا بجائزتي ، زهرة وهي تخترع لي هدية كتاب أحبه ممتلئ بمسودات عن كلمات تحبها من كتابتي ، زينب وهي تحتضن نسخة مجلة الثقافة الجديدة التي تحتوي ملفا عني وتبتسم بمحبة العالم ، أسماء وهي تشتري لي الزعتر من لبنان ، وتبث لي طاقات حب ، معالي وهي تعرف تلك التعويذة التي صنعتها لأجلى فأنقذت روحي من الغم ، سمية وهي تخفيني في حضنها ، وتعدني بالفرح القادم ،
هبة وهي تمرر لي كل الونس والبهجة ، رشا وهي تقضي يوما كاملا معي لنشتري كل ما ينقص تلك الرحلة وذلك الحفل ، ابتسام وهي ترسل لي طاقات امل ودفء وهي في ألمانيا ، ياسمين وهي تفرح لأجلى كصديقة اقتسم معها أغنيات الفوضى ولحظات المرح.
حنان وهي تقطع مسافة من أبو ظبي لدبي ، لتقتسم معي هه اللحظة ، رحاب وهي تقف على حافة صمام الأمان في هذا العالم ، فتراقبني وتعتني بي فلا أخشى أي حزن .
نسرين ورباب وهما يرسلان لي تلك الطاقة الطيبة التي لا تخطئها القلوب .
عذرا إن نست ذاكرتي المتعبة أحداهن

أي حزن يمكن ان يغلب فتاة لها كل هؤلاء الرفيقات

عندما كنت أقرا كلمتي للحضور تحدثت عن صديقاتي
وأرسلت لهن تحية
قلت فيها " تحية للفتيات الصديقات الآتي أعددن كل شئ لرحلتي ، بدءا من الحلي والهدايا حتى الأمنيات الطيبة ، وقوة اليقين .
الصديقات الساحرات وددت لو كن جميعا هنا الآن .. لكن تحية صادقة من القلب لهن ."

ابتسم الآن لأن المشهد لم يكتمل دون اصدقائي الرجال ايضا ، طاهر وهو يقاوم كسلي ، ويضغط عليّ بإلحاح ان اتقدم لهذه المسابقة ، هاني وهو يعتني بصديقته ويرسل لها تعويذة الجائزة وهو ينصحني أن اخذ الاب توب معي حتى لا أمل ، كنت سأجن يا هاني شكرا لنصيحتك ، محمد أبو زيد ومحبته العميقة التي تصل لي حقيقية ورائقه مثله ، عم وحيد – حبيبي الذي تدفئني صداقته ، وتبهجني ، وهو يقلق لأجلى ، ويقتسم معي انتصاراتي الصغيرة بصخب احتاجه ليؤنس روحي بمحبته .
أحمد وهو يقلب في روحي ويطمئن أني اتعافى من اوجاعي ، عمرو وهو يراجع كلمتي للحفل ويرتبها لي في يوم مزدحم بالعمل ، الجميع وهم يلتفون حولي ويمسكون يدي ويبتسمون لي ويلوحون لي برايات محبة .
صديقاتي واصدقائي شكرا للمحبة التي تحوطني .. شكرا لهذا الونس وهذه الطيبة .

Thursday, October 20, 2011

الكتابة / البرطمان / الوطن










كان عليّ أن أمحو 4 أسطر من الكتابة التي تشبه البازل غير المكتمل قبل أن ارضى عن جملة للمفتتح .
مفتتح نص أراوغه منذ أسابيع وربما منذ القدم ، سأبالغ قليلا لو قلت ذلك ..
لكنه يلوح لي منذ فترة ، وانا لا أجد طريقة للتواصل معه .
انه يسرسب لي خطوطا عريضة ، ويترك لي ملئ التفاصيل ، وأنا مشتتة التفكير حاليا بأمور أخرى .
يدحرج لي برطمان الصلصة الفارغ الذي تورط معه في علاقة عاطفية ، فغسلته جيدا ونقلته لحجرتي ، واصبحنا نتبادل النظر واللمسات طوال الوقت .. البرطمان يرغب أن اكتب عنه ، لكني حاولت مرتين وأخفقت ، فأخبرته ان تبقى علاقتنا هكذا بلا كتابة .. وان الكتابة توثيق وعلاقتي به عابرة وبدون مستقبل .
كان عليّ ان ابدو واضحة وحاسمة معه ، حتى لا يتهمني في المستقبل أني كسرت قلبه – كما يحدث لكل الفتيات الساذجات مع الرجال قساة القلوب
هل لبرطمان الصلصة قلب!
لكن الكتابة قاسية ، وبلا رحمة ..
ستجئ كإمرأة سيئة السمعة ، وشبقة .. وستنال مني وقتما تريد هي ، لن تضع اعتبارت لحالتي المزاجية ، ولا لجسدي المرهق بفعل استهلاكه المتكرر من أرواح ليست طيبة دائما .
ستغوص بأصابعها العظمية الرفيعة في لحمي ، وتترك أثار شهوتها وعذابي ، لاحقا سيكون عليّ أن أبرر لرجل يشاركني الفراش كل هذه الأمور .. لكني لن أجد ما أخبره به .. سألتزم الصمت وأتركه لخياله .
المشهد الذي أذكره من ليلة أمس ، كان جملة يقذفني بها صديق اثناء عبوري شارع شامبليون ، يسألني تكتبين نصا أم شهادة ، أخبره دون أن أتوقف عن المشي ، لا اعرف لازلت اعجنها ولم يتبين حالها بعد.. كنت اتكلم عن كعكة الشيكولاته التي طلبها مني أخي محمد أول أمس ، ورفضت بحسم قاطع أن اخبزها ...
أنا مشتتة في أمور أخرى .
انا كنت أتحدث عن الكعكة ، بينما يسأل صديقي عن كتابة طلبها مني لأمر ما .

الكتابة تلك الفاجرة ، جاءت لفراشي أمس ، وسحبت المفرش الاخضر الذي يدثرني ، وجثمت هي فوق جسدي ، وأنا قاومتها كثيرا لأني كنت اشعر ببرد الشتاء الجديد ، وأثر شجن لازال يمضي في دمي .

قاومتها كثيرا لكنها نالت مني ببعض الخدوش ، والكثير من الإنتهاكات التي يعاقب عليها القانون – لو عشت في أي حياة كان بها قانون – لكنها تعرف أننا لدينا انفلات امني وأننا استبدلنا اغنية طابور الصباح ب- طفي النور يا بهية كل العسكر حرمية "
وأن الذين سرقوا العلم استبدلوه في الصباح بثلاث قطع ملابس داخلية سوتيان أحمر لإمرأة مات عنها زوجها ، وشاخت وتهدلت ولم تعد ترتديه ، وقطعة أخرى سوداء لفتاة صغيرة تحتفظ بملابس داخلية جديدة لرجل لن يجئ بينما تسقط أوراق عمرها تحت وطأة الحرمان ، الابيض كان سهل الحصول عليه لأن قنوات التليفزيون لا تذيع سوى إعلانات قطونيل بديلا لحديد عز وباقي رجال الأعمال الذين بنوا اقتصادا مشبوها يعتمد في الاصل على البسكوت واللبان .

لم أكن ارغب في الكتابة عن ذلك ، السياسة تلوث كتابتي تبدو كبراز قط على تيشيرت أبيض .
الكتابة عادت في الصباح ، لم يكن لديّ وقت لها .
قلت لها بحسم أني مرهقة ، وسأذهب للجريدة ، واقابل صديقات في المساء ، وان اليوم ليلة الخميس بإمكانها ان تجئ لاحقا ، لكنها جذبتني من شعري ، ووضعت أناملي المرسومة فرينش على لوحة المفاتيح ، وجلست تقطر دما وغلا وتراقبني .
لماذا تبدو الكتابة قبيحة هذه الأيام ، لماذا تعاملني بهذه القسوة .

جلست لأفكر في حديقة ، لأستدعي لقطة حب ، حضن يكفي ليفكك تجمد أطرافي ، لكني أتذكر فقط المزيد من الواح الثلج رأيتها تعبر الطريق أمس .
أتذكر صفقة تبديل الأسرى ، واختفاءي في فراشي ذلك اليوم ، وشعور بالذنب يمزق روحي لأني لا اشاهد ما ينقله التليفزيون المصري ، ويبدو تاريخيا .
أنا اضعف من أن اتابع كل هذه الأرواح التي أنسكبت من المعتقلات الإسرائيلية ، الأمل واللوعة في عيون الأهالي ..
اختفيت قليلا ثم وقفت قليلا أمام شاشة التليفزيون دون ان أجلس ، ثم قرأت لتعليقات بشكل خاطف .. من السابعة صباحا وأنا اعرف أن امورا مهمة تحدث .. طاقات وعذابات هؤلاء البشر على الحدود البعيدة / القريبة كانت تشج روحي وتنقل لي ذبذبات القلق والأمل .

في المساء بدلا من الجلوس لمشاهدة منى الشاذلي وابراهيم عيسى وضيوفهم من المجلس العسكري ، أدخل لحجرتي واشاهد فيلم " بنتين من مصر " وأتلصص على الفيس بوك لارى تعليقات الاصدقاء على ما يحدث .

بعدها بقليل أفقد رغبتي في مشاهدة الفيلم ، أومعرفة تعليقات الأصدقاء
أسحب المفرش الأخضر ، أختفي تحته .. قبل أن تفاجئني يدها العظمية من جديد ، وهي تسحب الغطاء وتمارس فعلتها المشينة معي .

Saturday, October 15, 2011

هاني عبد المريد ... كاتب من لحم ودم وحكايات

ابتسمت لروايته " كيرلسون" وهي تعبر الطريق أمامي ، كانت في يد رجل يمشي في الشارع ، خطر لي أن استوقفه واسأله عن رأيه فيها ، واخبره انها جميلة ، وأن كاتبها هو صديقي .
كان ذلك بعد ايام من حصول هاني على جائزة ساويرس .. بعدها بقليل هاتفته وحكيت له بصخب وبكثير من الحماسة كعادتي ، لكن هاني ضحك وقال لي بهدوء راهب زاهد .. تلاقيه حد من أصحابنا .
لم أعتز بمجايلة كاتب قدر اعتزازي بهاني عبد المريد ، هكذا نتهامس نحن أصدقاءه – نقول دائما في حضرة هاني أو غيابه " الولد ده كاتب كبير"
لهاني رواية أخرى غير" كيرلسون "هي " عمود رخامي في منتصف الحلبة"صدرت عام 2002 ، تحكي عن شاب ينتظر حبيبته في ميدان بجوار عمود رخامي ، الرواية تبدأ هناك وتنتهي هناك في حوار من طرف واحد يسمعه الذي يقوله ونتلصص نحن عليه ، وعلى عالمه .
رواية بسيطة وممتلئة بالجمال والتفاصيل والألم ، تماما كما كانت " كيرلسون لبطل وحيد في مكان مغلق يتحدث موجها كلامه لأحد غير موجود .
الغياب والتيه ، والمأزق المكاني والنفسي حاضر عند ابطال هاني ، يتسرسب بقوة وعفوية لنا ، يحتجزنا ويشعرنا برهاب العزلة والوحدة .
بطل جديد ، غير مستهلك، يخصه ، يخرج من روحه صادقا وحقيقيا وجديدا.
رغم ضعفه وارتباكه ، يشير لنا على جروحنا ونقاط ضعفنا ، يلقى امامنا بشر من لحم ودم ، وأزمات ، وحكايات سخية ، متماسكة ومؤلمة .
ثمة حياة في هذه الكتابة ، لم أجد مثل تنوعها وثراءها وصخبها في كتابة احد آخر من هذا الجيل ، خاصة في المجموعات القصصية .
لهاني عبد المريد مجموعتين هما "شجرة جافة للصلب" ، "إغماءة داخل تابوت "
أنا احب شجرة جافة للصلب ، رغم انها أول أعماله المنشورة بسلسلة الكتاب الأول ، لكنها بدت تجربة أولى مكتملة بلغة راقية ، مجموعة بها تجريب كاتب محترف ، بدءا بقصة الخلق الذي ابتدعها في مفتتح المجموعة حيث بوكا الذي لم يبك ابدا ، وكان اول شعبه ، مرورا بالأزرق الانهائي الذي كان في الأصل جمال إمرأه ..
بينما تصل مجموعته الثانية " إغماءة داخل تابوت" ، ممتلئة بالحكايات والرسائل نصفها كتبه على الورق وجزءها المختفي تركه لنا لنعيد كتابته ونختار ما يناسبنا من نصوصه تلك .
تنسكب روح هاني ، وشجنه المختفي في طيات روحه على الورق ، ينسكب كتابة جميلة ، وشجن شفيف يملأ أرواحنا بخدوش لا يداويها شئ .
لهاني مجموعة جديدة على وشك الصدوروهي " أساطير الأولين" عن دار ميريت للنشر ، وهي حكايات لبشر آخرين ، متماسكة وشجية وممتعة ككل ما كتبه .
تفيض عذوبة وإنسانية ، لم اعرف بعد ما الذي كتبه في تصديرها كإهداء
لا يعرف هاني اني أحب تصديرات كتبه ، وانه كان صديقي منذ وقت طويل ، لكنه أصبح صديقي أكثر لأجل إهداءات كتبه تلك .
نحن نطمئن عندما يكون لنا اصدقاء يملكون ذلك الصفاء لكتابة إهداء كتاب لإخوة أحتملوا إضاءة نور الحجرة ليلا ، ولأم واب ولرفيقة درب وزوجة .
صديقي الذي من لحم ودم وكلمات ، يتعايش بنبل وصبر مع كونه كاتبا ، يحتمل ارق الكتابة وأوجاعها دون أن يلحظ أحد ممن حوله ذلك ، يتظاهر بانه يشبه كل من يتعامل معهم في الحياة ، ويخفي سره الصغير ، حتى يكتمل قمرا وكتابا جديدا
لحظتها يمارس لعبته كساحر قديم ، ويبوح دون أن يقصد بقصة الخلق التي تبدأ عنده وتنتهي عندنا محبي كتابته وعوالمه الشديدة الطيبة مثله.



Monday, October 03, 2011

عن الشغف































Monday, September 26, 2011

عيش مفاجأة


يوم يبدأ بعبد الله يتدلل كقطة في فراشي ، يفتح يديه الصغيرة على وسعها ، ويبدأ الكلام لحظة أن يفتح عينيه التي تمتلأ بالعذوبة والشقاوة .
يقول لي – سريرك الجديد حلو ، أحلى من التاني – أجرب ان اخبره بأن السرير لم يتغير وإنما البيت ، لكني أصمت وأتركه يبتهج بالفراش الأحلى .

أعتدل لأضم يديه في حضني ، واتفرج على طفولته التي تصحو مع أول شعاع للشمس ، هكذا يبدأ الفوضى بأن يخبط جسد النائم جواره ويقول – النور طلع ، النور طلع "
النور دائما يطلع للأطفال محملا بوعود تستحق الفرح .

اللقطة التالية في صباح عبد الله هو أن يحكي لك حلمه ، يقول دون مقدمات أنا حلمت ويبدأ في قص الحكاية ، في الليلة التي قضاها معي كان حلمه عن المشي ، قال لي حلمت اني مشيت كتير أوي ، قالها ورفع قدمه الصغيرة التي يرتدي فيها جوربا ، دائما يرتدي جورب لأنه يخاف من التراب ، هو واخته الصغيرة ملك لديهما فوبيا مرضية من التراب ، لأن أمهما لديها فوبيا نظافة مرضية ايضا ، بإمكانها أن تسخر مني كما تشاء بسبب الفوضى والاتربة التي اتركها لأيام في البيت دون ان افكر في إزاحتها ، مهمة تنظيف البيت ليست مهمتي ، أنا اطهو واكتب والعب في الماء ، على ام احدهم ان تجئ كل أسبوع لتنظف البيت .
وعلى المتضرر تنظيف البيت .

رفع قدمه الصغيرة التي ترتدي جوربا صغيرا ، وقال مكملا حلمه ، مشيت كتير أوي ، رجلي وجعتني
كان عليّ أن اضم قدمه الصغيرة التي توجعه إثر المشي في الحلم واقبلها ، قبلة الألم تلك ، أحبها ويحبها كل الأطفال ، يكفي أن تمسك يده التي أغلق عليها الباب أو جبهته التي اصطدمت بالأرض وتمنحها قبلة فيتوقف عن البكاء أو التذمر ، ويذهب ليكمل اللعب الذي يبدو أبدي .

يوم يبدأ بعبد الله ، أو ينتهي باللعب مع ملك ، اللعب مع فتاة صغيرة مثل ملك يعني أن تغني معها ، وتدغدغها وتحمل عنها العرايس وتصفف شعرها ، يعني أن تضع في فمها طعاما ساخنا بعدما تبرده لها وتلملم بمحبة الفتات عن شفتيها فتضعها في فمك دون أن تلحظ .

أيام تبدأ وتنتهي بعيش المفاجأة التي تحضره لنا جدة الطفلين ، ساحرة الدقيق الجميلة ، تلك الأم التي تبهج زيارتها كل من في البيت ، لأنها تجئ دائما ومعها فطائر صنعتها للجميع بكل المحبة ، تجئ بأصناف مغمسة بالحب ، أصناف قادرة ان تقلب أرواحنا الغائمة وتطفو بإبتسامة .
عيش المفاجأة هو العيش السوري الذي يحبه عبد الله وأحبه أنا وملك وهالة ، اسمه مفاجأة لأنه خرج من حقيبة ممتلئة عن آخرها بالحاجات الحلوة ، كان آخر ما خرج ، قالت ساحرة الدقيق وأخيرا المفاجأة ، وعندما نظر عبد الله بقلبه الصغير داخل الكيس ابتسم وقال – ده عيش مفاجأة – واصبح اسمه الرسمي في العائلة عيش المفاجأة .

صباحات تبدأ بطفلين أحبهما لأني أفرح في دور الخالة واعرف انه يناسب مقاسي للسعادة ، صباحات بها أمهما الصغيرة هبة التي طلبت مني في مكالمة متأخرة الليلة الفائتة ألا أكتب عنها ، ابتسم الآن لأني قاومت طيلة اليوم الكتابة عنها ، ثم ابتسمت وأنا افتح صفحة بيضاء ، واجرب ألا أكتب عنهم .
هبة أنت عيش المفاجأة الذي يصنع بهجة صباحاتي .

Saturday, September 17, 2011

مثل ساحرة طيبة


ضممت يدي كلها على ضحكة طفلة صديقي ، الطفلة السمراء التي تشبه وعدا بالفرحة ، ضممت يدي كلها لتكتمل أمنيتي لهذا العام .
توقفت قليلا عن الكتابة ، قليلا جدا ، فقط لألتقط انفاسي بعد إنتهاء روايتي الجديدة .، وجائزتي الأدبية التي جاءت في وقت مثالي جدا للسعادة ، أنتقل لبيتي الجديد ، بيت أخترت كل ركن فيه ، فبدى في نهاية الأمر مثل – عالما كرتونيا مفرحا – لكنه عالم نهى ، الكثير من البنفسجي والازرق والبرتقالي ، شتلات زرع وضفادع ألمحها على ضوء القمر في بركة الماء السحرية التي تظهر في المساء وتختفي نهارا ، ابتسامتي التي يخبرني ابي أنها تبقى على وجهي عندما أنام.. لم تصمد ابتسامتي أبدا ضد الغم إلا في هذه الأيام .
أفرح من كل قلبي ، وأختبر عالما جديدا بلا خيبات حب .
أوزع فائض مشاعري على اصدقائي ، وأحبائي ، وانثر غبارا سحريا كجنية طيبة تنوي أن تقتسم أسرار الأمل مع الجميع .
بشارات الأمل ، طاقات النور ، تلك التي بقت سنوات تعد تعاويذها دون كلل ولا يأس ، جاء اوان حصادها اخيرا
مطبخ سأقضي فيه كل ساعات الأرق والفرح ،
بالأمس كان يومي الأول في المطبخ الجديد .. بالأمس فقط عدت للكتابة وللطهي ، وللإختفاء في حضن من أحب.
تلك الأحضان الدافئة التي لا تفلتني أبدا .
صنعت سبعة اصناف طعام ، قطعت الكثير من الخضروات ، وصفاتي كانت ممتلئة بنشوة العتق ، وبهجة القوة ، ومزيج الأمنيات الطيبة والمحبة .
في نهاية اليوم ضممت يدي كلها على ضحكة الطفلة السمراء التي تشبه وعدا بالفرحة ، فركت يدي برفق على قلبي الذي اثق فيه ، فنبتت ابتسامة ممزوجة بخضرة النبته الأولى التي خرجت من حديقتي الصغيرة الجديدة ،
أختلطت برائحة الخريف الذي أحبه لأول مرة بلا حزن ، خريف جاء لي ولكل عشاق النسيم / ممتلئ بعبق الجوافة فاكهة النساء الاكثر جمالا ، وبلح هذا الفصل من العام ، اسميه بلح المدارس ، أفكر في قلم رصاص جديد وأدوات مدرسية أهدتها لي هبة ، فبادلتها حضنا تستحقه .
أقف الآن وفي يدي مظلة تليق بساحرة مثلي ، تفتخر بسذاجتها وارتباكها ومحبتها للحياة بكل ما تخفيه . أقف فوق سحابة تشبه أرنب ، واقفز بلا خوف وفي يدي كل الامنيات والفتيات الآتي سيجربن الفرح عما قريب ،
الفرح الذي يحتاج من كل منهن فقط بعض الإيمان ، والقليل من القوة للقفز من هناك ، ومظلة من المحبة تصلح تعويذة للحماية.

Saturday, September 03, 2011

مبسوطة





نهى محمود تفوز بجائزة دبي الثقافية في الرواية



فازت الروائية المصرية نهى محمود بالمركز الأول لجائزة دبي الثقافية في الرواية في دورتها السابعة لهذا العام
وذلك عن روايتها "هلاوس".
تدور أجواء الرواية في مساحة بين الواقع والحلم، حيث تبقى بطلتها في فراشها تستجدي النوم وخلال يوم واحد هو الفترة الزمنية لأحداث العمل، تمر على خاطرها كل ذكرياتها، وإحباطات حياتها. إذ تعاني البطلة من الفقد والحنين لكل ما غاب ومر، وتنتظر النوم، ووسط كل ذلك تستدعي عالما مزيجا بين الحلم والهلاوس.
نهى محمود كاتبة وصحفية مصرية مواليد أول أغسطس 1980 – القاهرة، تخرجت فى كلية الأداب، قسم الإعلام، جامعة عين شمس 2001، وصدرت لها أخيرا رواية " الحكي فوق مكعبات الرخام" في طبعة ثانية عن دار الشروق ولها مدونة أدبية بعنوان " كراكيب " ومن أعمالها السابقة روايةبعنوان " راكواشا ".


مبروك يا نهى :)

Saturday, August 27, 2011

فراولة




Wednesday, August 17, 2011

أغسطس القمر والمحبة


الكوردن بلو ليس ضمن أطباقها المفضلة ، لأنها لا تجد حشوا مناسبا له ، لكنها تصنعه وتقدمه مع السبرنج روتس كمقبلات جوار الطبق الرئيسي .
في الأسبوع الماضي قررت أن تنهي كتابها الجديد ، لأن اغسطس قد جاء ، ولا يمكنها تفويت عطايا هذا الشهر لها .

تجلس على أرضية حجرة المكتب ، تضع ساقها التي توجعها إثر كسر قديم فوق مخدة مستديرة ، وتفكر في حشوة مختلفة للكوردن بلو ، وفي فصول الكتاب الباقية .. تتحسس روحها فتشعر بنعومة وبراح ، تجعلها تبتسم بعمق وثقة .

نصف صديقاتها على الاقل يعانين أوجاع الحب ، ونصف أصدقاءها الرجال يعانين الغم .
الحزن العام الذي تلمحه في اصوات الجميع ، وإنطفاء لمبات الأرواح من حولها ، يجعلها تخجل من فرحها الصغير كلهب شمعة يكفي ليضئ لها عتمة الكون ، أن تنهي كتابها أخيرا بعد عامين من العمل ، أمر يستحق الفرح ، تقضي يومين تبستم وتضبط نفسها وهي تهبط السلم كله دفعة واحدة كأنها تطير ، خفيفة مثل حلم ، تتحسس الفلاشة وتقبلها كثيرا طوال الأسبوع ، وكأنها تشكرها .
ولا تستطيع منع نفسها من التنويه لطه وهو ينقل لها افلام لن تعجبها ، خد بالك الفلاشة فيها حاجة مهمة – ينقل لها الافلام في ندوة أمينة التي تسمع فيها شعرا يكفي لسد رتق وفراغ الروح ، تعجبها قصيدة هيثم التي تحكي عن حبيبة مجنونة، تتماس معها تماما عندما تكتشف أن بطلتها لديها سمكة برتقالية مثلها ، وان بطلة القصيدة وجدت حلا لمشكلتها الوجودية مع السمكة .
السمكة التي تقتصر حياتها على الدوران في الدورق ، ومراقبة فتاة شبة مجنونة تقضي الليلة في الكتابة وتقبيل الفلاشة والرقص والغناء بصوت عال ونشاز ،
سمكة فتاة القصيدة بإمكانها الخروج مع صاحبتها ، نزهة في كيس بلاستيك هكذا قال هيثم ، وهكذا قررت هي أن تفعل مع سمكتها الجديدة التي تجلس الآن وتحدق في شمعة الفراولة .
ضوء الشمعة وخيالات ضوء القمر الذي يلاعبها وهي تجلس على مقهى صالح مع عدد من أصدقاءها ، تلك الجلسة الكابوسية الكوميدية التي أمتلئت بحكايات عن الموتى والأشباح والعفاريت ، الضحك المشتبك بالإرتباك .
يقين محمد ابو الدهب وهو يسأل بجدية عن الموتى ، فتفسد هي تلك الحالة بالكثير من الهزل ، يشاركها في تلك الفوضى الحلوة هاني .
بينما يقوم عامر بدور البطولة في الجلسة ، فيحكي هو كل القصص ، ويستمع لها في وقت واحد .. وينوي طاهر أن يقص حكاية لكنه يتراجع في آخر لحظة ، لأن في جلسات مثل تلك نتكلم جميعا في صوت واحد ، وننسى أن نصمت ، تمتلأ الدائرة بالمزيد من الحلوى / الاصدقاء.
تترك روحها كقارب خشبي بلا شراع في ليلة بها قمر مكتمل ورياح خفيفة ، ومد ساحر ، يكفي لهدهدة جوانبها ، تبتسم مثل القارب ، وتنصت للمشهد .

تقضي ليلة حلوة ، فتكتب ذلك على صفحتها على الفيس بوك ، فتعلق شاعرة صديقة أنها ستعرف تفاصيل الليالي الحلوة من " كراكيب" مدونتها ، فتبتسم ، وترتبك ، لكنها في النهاية تكتب عن كل الليالي الحلوة ، لأنها تظن اخيرا أن الليالي الحلوة تستحق بعض التنويه ، وأن الإفطار عند حمام السباحة في النادي كان ممتلئا عن آخره بأصدقاء ومحبة تكفيها لعام قادم .
مثل إفطار آخر حيث تفاجئها البسلة وهي تبتسم في الطبق ، فتفرح لأنها تحبها من يد سهى ، حيث تشدد نهى الصغيرة عليها ان تاكل وتضع لها في طبقها المزيد من الطعام ، فتنظر لها وتفكر ان البنت الصغيرة كبرت ، وان ذلك يطمئنها قليلا ، لأن الحياة تمضي ولا تقف .

جلسات الاصدقاء من مقهى صالح وحتى التكعيبة حيث يتكوم الجميع ، في زحام وفوضى ، فلا يسمع احد شئ مما يقوله الآخرين ، لكنه الونس الحلو ، ومزاجها الطفولي السعيد بإنتصارات تخصها ، وتخص بعض الذين تحبهم ، يكفي لتلائم الفوضى والضوضاء في شوارع وسط البلد .

أغسطس وهدايا عيد ميلادها التي تفكر بجدية أن تنشر صورها كلها على مدونتها ، لأن هذا العام كان مميزا كما لم يكن عاما غيره .
ولأن الزجاجة الملونة التي أهدتها لها دعاء ، وصينيه صنع الفطائر التي أهدتها لها هبة ، ومائة وستون امنية طيبة تلقتها على صفحتها على الفيس بوك ، وعشرون قلم رصاص ، وكراسة من ورق مميز بلا سطور ونسخة من رواية الحرافيش وبراية مكتب وعلبة شيكولاته مكنتوش ، وساعة حائط قرمزية وبوكيه ورد ، وسماعات للاب توب ، وعقد واسورة من الخرز الملون ، وصورة رسمتها لها زهرة ، وشمعة وأمنيات طيبة تكفي لمائة عام ، فقط لو عاشتهم هي .
تستحق أن تبدد كل هزائم هذا العام .

بمشاعر مثل تلك وأكثر ، تقبض على يد أغسطس ، وتهمس له – خليك شوية - ، تفعل ذلك وتقبل الفلاشة ، وتغني بفوضى وتلوح للقمر المضئ هناك .

Friday, July 29, 2011

يشبه الكسر


تقفز من الشرفة
هي التي تخاف المرتفعات والبطيخ ، تغلبت على فوبيا البطيخ بنصيحة صديقها الشاعر الطبيب يحيي قدري، قال لها وهما يمشيان في شارع الفلكي
قولي ورايا – البطيخ طيب البطيخ حلو – قالها بصوت عال متصنعا الجد
في المرات التالية كلها ظلت تردد ذلك بحماس ، حتى استطاعت لأول مرة ان تلمس بطيخة كبيرة تبدو متوحشة في الجانب المخصص للبطيخ في الهايبر – السوبر ماركت العملاق الذي يجعلها تشتري أشياءا كثيرة لا تريدها لمجرد ان عليها عروض .
تلمس البطيخ بعدوانية ، تلسعه على صلعته وتفر ، فيما بعد صارت تلسعه وتقف قليلا جواره منتظرة ردة فعل .
في النهاية أعلنت انها تخلصت من فوبيا البطيخ ، لم يعد قلبها يدق بشدة عندما تراه قادما من بعيد في عربة فاكهة .
لم يعد محمد أبو زيد قادرا على معايرتها بهذه الفوبيا الآن ، سيكتفي بغرامها الغريب بسمكة الحنكليس .. ولم يعد على الطاهر شرقاوي أن يطلب منها أن تشيح ببصرها عن الجانب الأيسر للرصيف بجوار مقهى صالح حيث يقف بائع البطيخ حتى لا تخاف وهي تجلس هناك بعد ضهر يوم الأحد لتشرب القهوة معه ومع طارق هاشم الذي يناولها كل مرة كتابا ضخما قديما يستحق منها شهقة قبل ان تقول لزمتها التي يعرفها كل الأصدقاء – أه يا قلبي- ،
ولم يعد أبوها مضطرا للحرمان من هذه الفاكهة التي يحبها لمجرد ان وجودها في البيت تجعل البنت متوجسة طوال الوقت .

تقفز من النافذة بسهولة من لم تعاني من فوبيات في حياتها ، بسهولة الخروج من رحم الأم للعالم .. بقسوة ما ينتظرها هناك .
عندما تسقط من الدور الثالث ، تترك نفسها هناك وتعود للداخل متخلصة من الحب وأوجاع القلب ، وحبيب لم تفلح أن تحتفظ به في قلبها أكثر من ذلك .. فمدت يدها لقلبها وأنتزعت ذلك الرجل الموجع جدا ، القاسي ، وتحيرت اين تتركه فغلفته جيدا ووضعته في الديب فريزر ذي الادراج الخمسة الذي اشترته مؤخرا من الهايبر لأن عليه مكواه هدية ، هي التي لا ترتدي ملابس تحتاج للكي ، وترسل ملابس الآخرين للدراي كلين ، ستحتفظ بالمكواة لتتزلح عليها في مدينة سحرية مغطاة بالثلج ، يركب فيها البشر المكواة للتنقل .

تعود للفراش ، وتفكر في أنها اشتاقت جلسة صباحية على مقهى البستان مع صديقها وحيد الطويلة الذي يصبغ القاهرة بألحان مبهجة عندما يعود في إجازة ، تبتسم وهي تتذكر البالونات التي كانت تلعب بها مع الصغيرة ليلو على رصيف شارع شريف ، فوقعت منهما معا ضحكة خالصة ، صارت تشير لها كل يوم عند مرورها من هناك وتسألها عن ليلو ، فتجيب دون أن تتوقف ستجئ قريبا .

تقفز من النافذة ، وتعود للفراش ، ثم تنهض متحسسة كسورالروح ، وخدوش الجسد إثر السقوط .. وتتحرك بهدوء لتدخل حجرة المكتب .
تفكر في فيلم – سماء الفانيليا – ذلك الفيلم الكابوسي الذي لا يعجبها فيه سوى اسمه ، خاصة وهي تتذكره طوال الايام التي قضتها في فراشها تبتلع حبات المهدئ ، وتحاول الإبتسام لكنها تخفق فتبكي .

فلا ترد على هاتفها عندما تتصل بها رحاب العائدة في إجازة ، لأنها لا تستطيع أن تقابلها بكل ذلك الإنكسار .. تفكر أنها ربما تغادر هذه المرة دون أن يتقابلا ..
دون أن تمنحها حضن يكفيها شهورا اخرى من الغياب ، دون ان يتجولا في شوارع وسط البلد لتتأكدا معا أن ثمة ما بقا هنا رغم الغياب .

تشعر بإستياء لأنها لم تستطع أن تحضر حفل توقيع خالد ، لأنها قضت ذلك الوقت هناك على الرصيف في الشارع المهجور ، تحارب الأشباح .

تخرج رواية " اطياف" وتبتسم لها .. وتعرف أن رضوى عاشور تصلح لهذا الوقت من العام ، ولهذا الحزن ، ولهذه الروح المكسرة مائة قطعة .
تتذكر زهرة التي أرسلت لها رسالة على هاتفها المحمول تخبرها فيها أنها سترسل لها بعضا من الطاقة والأمنيات الطيبة ،
وفي رباب التي تنتظر أن يتحول الوجع لكتابة ، فتبدو لها إشارة مفادها أن تكتب حتى تتداوي ...
تفكر في شراء فانوس لصديقة صغيرة تحبها ، وتشعر أنها مسئولة عنها بشكل ما ، وتفكر في المزيد من حبوب المهدأ ، والصمت
تتذكر كل من تحب ، وتفكر في كل ما خذلها ، ثم تنهض من جديد وتنظر من الشرفة على نفسها التي قفزت منذ قليل قبل أن تعود للداخل في هدوء ، متحسسة أوجاع الروح وخدوش الجسد .

Saturday, July 23, 2011

التفاصيل التي تحبك



تفاصيلي تحبك
أخبرته بذلك بلا أي حرج ، رغم غضبي منه ، رغم عدم رغبتي في المزيد من الألم والجرح الذي يسببه لي وجوده، هو الذي يتكئ على قلبي بحماس حبيب ، في حين انه أختار ان يكون رجلا متجولا. في عالم لا يمكننا أن نتوه فيه دون أن نترك علامة واضحة كبيرة في الوطن الذي نحن له، ونحتاج للعودة إليه كل فترة .. لنختفي في حضن أحد نحبه .
أحد نعرف انه ينتظرنا بلهفة وشوق ومحبة تكفي لتعالج كل خيبات العمر .
أنا أنتظره دوما ، أترك له قمرا مكتملا على باب الوطن
قمر يبقى طوال العام مكتملا ، قمر يخصنا انا وهو ..
أنتظره ولا يزعجني ألا يعود ... أو هكذا أظن ..
لأن الكوخ الخشبي على اطراف غابة الكتابة يتوهج لحظة عودته ، ترقص أقلامي الرصاص الزرقاء فرحا .. تعود الروح للحكايات و لي .
أتأمل أشيائي وتفاصيلي وهي تفرح لأنه عاد ، فأعرف أن تفاصيلي تحبه .
حتى وإن أحتضنني بإطمئنان أقل مما أنتظره ، حتى وإن تحسس حقيبته طوال الوقت استعدادا للمغادرة مع حبيبات أخريات .
تفاصيلي تحبه ، حتى وأنا غاضبة وحزينة لأنه لا يستحق ذلك الوله ، ولا رجفة القلب ، ولا الشوق الذي يمتد من هنا حيث انتظر وحتى الجانب الآخر حيث يخطط هو للغياب .

Wednesday, June 08, 2011

محمد أبو زيد- عن أنشودة الحزن القديم التي لا تغادر الروح


كل مرة أعيد فيها قراءة هذا المقطع عند خوان مياس أتذكر صديقي العذب
الشاعر محمد أبو زيد
يقول مياس : " في البداية كانت البرودة .. والذي شعر بالبرودة في صغره سيظل يشعر بها طوال حياته ، لأن البرودة في الصغر لا تذهب أبدا .
إن البرد لا يأتي من أي مكان وبالتالي لا يوجد طريقة لإيقافه .. فهو يشكل جزءا من الجو ومن الحياة .. فشرط الحياة كان البرودة "

الحزن هو شرط الحياة داخل كتابة محمد أبو زيد
هناك كتب لا تتحرك من على طاولة القراءة لتعود لمكانها بالمكتبة ، هي كتب يطمئني قربها ، تخبرني طوال الوقت أن بإمكاني الخروج من زحمة الحياة ، وسخافة العالم ، والجلوس في مكان أكثر إنسانية وبهاء
من هذه الكتب " دواوين " الشاعر محمد أبو زيد

كنت أنوي من فترة طويلة ان اكتب شيئا عن هذه الأعمال كلها ، لكني في كل مرة أجدني أنقل القصائد التي أحبها ، أنا اعود لنقل القصائد كلها ، ومحبتها كلها ، والشعور بالحزن العميق بها ، والتساؤلات التي تشغل ذلك الشاعر المهموم بتفاصيل غير مرئية لكنها موجعة وعميقة .

الموت ، والفقد ، والحزن
ثلاثية التأمل في أعمال أبو زيد كلها ... مناجاة الذات عبر العالم

أعماله تبدو مثل نداء طويل يتردد صداه على الورق ، على من ينادي محمد في عوالمه المكتوبة ، النداء الذي تحول في روايته إلى ما يشبه الصراخ

سرداب من الحزن الشفيف تقابله في حروفه ، ولا تخطئه في روحه التي تمتلأ بهموم الإنسان الذي يصعب عليه أن يحيا وسط ركام هذه الفوضى .

ربما لم استطع هذه المرة ايضا أن أكتب عن كتابة محمد التي أحبها ، وتؤنسني في أيام الوحشة والبرد مثلما تفعل كتابات جميلة لأصدقاء سأذكر دوما كم أنا محظوظة اني كنت معهم في جيل واحد ، نقتسم معا الشوارع والمقاهي والخيبات والأحلام

ربما لم أخجل هذه المرة أيضا من الكتابة فقط عن محبتي لكتابة محمد وله هو الصديق الممتلئ بأخلاق لم أصادفها كثيرا إلا في قصص الجنيات الطيبة .

يا صديقي الحزين .. كعادتي سأذيع سرا عنك
أنت أنبل من ان تحتمل فوضى هذه الحياة ، لكنك اقوى من أن يهزمك هذا الجنون والقبح ، ومسودة ديوانك الجديد مؤلمة وساحرة ، وأحببتها من كل قلبي .

Saturday, May 21, 2011

في الأخير



تخذلني بمنتهى الحماس ، ومن كل قلبك

Tuesday, May 17, 2011

الحزن البديل



تقضي اليوم بلا ملابس داخلية ..
تتحرر من الكيلوت في منتصف نومها ، بعض الناس يتحدثون في نومهم ، البعض يمشي ، هي اعتادت أن تنجز بعض المشاوير الصغيرة وسط نومها .. تستيقظ وتذهب للمطبخ تفتح الثلاجة وتضع في فمها " حاجة حلوة " قطعة من الفاكهة .. قضمة ساندوتش تركته هناك على حافة الطبق على المائدة المستديرة التي تجلس عليها لتعد الطعام للطهي
تلوك حبة لوز لتقوية الذاكرة وتشرب الماء ، وتعود للنوم كأنها لم تفعل شئ .
هذه الليلة تحركت في الفراش ، خلعت الكيلوت وعادت للنوم .. بالحماس والإطمئنان ذاته .
في الصباح وهي تتحرك شعرت أنها تجرب شعورا جديدا ، قطعت مسافات أكثر من الحجرة للمطبخ للحمام وباب الشقة ، ثم كررت الحركة نفسها بلا هدف غير الإستمتاع بتجربة ذلك الشعور .

فكرت أن تبحث على الإنترنت عن الحكاية التاريخية لإختراع الملابس الداخلية ، تعرف أن لديها على الأقل مقالين تحتاج لكتابتهما ، وكل منهما يحتاج لبحث طويل ، والكسل مستحوذ على روحها كشيطان .
لكن فكرة البحث عن تاريخ الملابس الداخلية بدى محرضا للعمل .
فكرت حتى أنه يمكنها أن تنشأ جروب على الفيس بوك تطالب فيه بمنع استخدام الملابس الداخلية ، وقفة احتجاجية أمام مجلس الوزراء أو أحد السفارات
أو حتى الدعوة لمسيرة لإفريقيا حيث العودة للطبيعة .

تعرف الآن انها تهذي ، وأن الأخبار السياسية ، وبرامج التوك شو ، وسخافات وبطء التحرك نحو النور ، و جودو الذي ننتظره جميعا
كل ذلك اصاب روحها بالأرق المزمن ، والحزن العام .
تتذكر ساراماجو والعمى الحليبي الذي أغرق فيه العالم .. نحن هنا نغوص في عمى حليبي ، ونتحمل لعنات الفساد والحرية ، والإستعباد بالقسوة ذاتها .

تقرأ أن الجميع شاركوا في الثورة ، حتى مبارك .. فتتسائل متي ستنتهي فقرات السيرك في هذا العالم !

تملأ حقيبتها بغضب لم تجربه من قبل ، وتغادر للأسكنرية
وهي تحمل في قلبها كلمات لورانس داريل في رباعية الأسكندرية " إن الشرق لا يرحب بفوضى الجسد الحلوة، لأنه قد تخطى مشكلة الجسد، إن الأسكندرية تفعل بالحب ما تفعله معصرة النبيذ، وإن الخارج منها إما أن يكون رجلا مريضا أو يعاني الوحدة أو نبيا – أعنى بما اقول كل الذين جرحوا بعمق في قدرتهم الجنسية "
تغادر للأسكندرية لأنها غاضبة ، والكتابة تعاندها ، و داريل يحرضها على زيارة المحراب ، هي تعاني من اعراض المرض والوحدة والنبوة ، وتنزف إثر جرح في صميم انوثتها .

تبقى هناك وحيدة لأنك تقول لنفسك كل صباح أنك لا يمكن ان تقاسمها لحظات مثل تلك ، أنت تحافظ على المسافة الآمنة بينكما
يكفيك دماءها التي تغرق الرصيف الذي تقضيان عنده بعض الوقت، تفكر أن دمها لن يكفي لرسم لوحات ترمز للحداثة في الطريق بين هنا وهناك .


تغادر ، وتعود
ويبقى الحزن عظيما مهيبا .

حزني يغضبك ، والتداعي المستمر لطاقة روحي وخفوت قدرتي على الصمود يغضبك .
وأنا لا أفكر أبدا في تعكير مزاجك .. لكني حزينة ، وانت أخبرتني أنك سئمت هشاشتي السخيفة ، وأن رغبتي فيك طفولية بدرجة تصيبك بالغثيان ، والعناد .

وأنك لا تريد أن أكتب عنك مرة اخرى ، لأني استنزفت كل المفردات ، وأنهيت كل الحكايات .

أنت تتركني وحيدة ، لأنك تحب حريتك
وأنا أحبك ، وأنتظر هدية العام الجديد الذي لا يجئ أبدا لأنه خارج التقويم الذي يتعامل به البشر ، ليس هناك عاما جديدا بتقويم القلوب – حضن طيب مثلك – وأنت تتحول لكائن خرافي ليست له حدود مادية لايمكنه ضم إمرأة متعبة مثلي
لكنه بالكاد يلمس لوحة المفاتيح ، ليكتب عن الحب والبشر

أنا خائفة وأبكي كثيرا ، لأن أصابع شبحية لهيكل عظمي تزور أحلامي ، وتنزع عني محبتي لك ..
أخاف من فقدك ، ولا أحتمل بقاءك في قلبي كل ذلك الوقت دون أن أصرخ من الثقل الذي يملئ فراغات الروح

و لا أجد حلا في عدم قدرتي على طهي المزيد من الوصفات ، لأن الأشباح لا تأكل الطعام .. فأجرب الآن أن ألون جدران البيت البيضاء ، بما تبقى من زجاجة الكاتشب .

أعرف الآن أني أكتب عن حزن آخر ، لأن ما يوجعني أقوى من قدرتي على تدوينة .. أعرف أن الأمر يحمل سطورا بين سطور أرق الكتابة ، والخوف من المستقبل ،و ما يحدث في مصر ، وخوفنا على ضياع الأحلام الوردية التي تلطخت بالدم لترى النهار ، وصوتك الذي يعاقبني على تهمة الحزن .

أعرف انه يخص حزنا آخر يملئني ، ويقصيك بعيدا في دائرة الصمت والظلال .

Sunday, May 08, 2011

أبيض لون الحزن



تحتاج نشرات الأخبار ، وصوت طلقات النار ، وإشعال الحرائق للكثير من الماء والحب .
لا ترغب في الإعتياد على ذبذبات التوتر والقلق التي يحملها الهواء في بلادنا العربية ... لا ترغب أن تصدق أن الشعوب تفنى ، ويبقى الطغاة
وأن شعب ليبيا سينقرض ، وتتحول سوريا لمدن كبيرة من الأشباح .
ولا تنوى أن تقضي بقية عمرها رهينة الأريكة الخضراء تتابع برامج التوك شو

لا تعرف أن تستسلم للخواء ، فتبقى يدها مطبقة على ابتسامتك الهاربة من قلبك عندما تفكر فيها ، هي التي تنعتها بالطفلة ، وتعتني بها كحبيب ، وتفارقها كأنها لم تعن لك شئ .

المعادلة البين بين
هي استبدال جنون العالم ودماء الأبرياء ، بوعد ستمنحه لها دون أن تختبره
تعدها أن تبقى جوارها حتى وانت تخطط لغياب طويل ، تتحسس هي الفجوة التي يتركها رحيلك وتعرف أنها تحتاج للكثير من الماء والحب لتشفى .

وأنها لا تستطيع أن تستبدلك بأي سحابة أو صفحة بيضاء ، أو بحيرة ثلجية متجمدة
بياض العالم كله غير قادر على محو سواد الألم والفوضى التي يتركها غيابك
فلا تجد من تقتسم معه مخاوفها بشأن نشرات الأخبار ، وصوت الرصاص
، ولا تتحمس لإقتسام الجمل الحلوة في الكتب ، وقطع الموسيقى ، والحلوى والسجائر ، والأحضان ، والكثير من الشعر التي تحبه معك أكثر ..حتى ولو لم تهديها قصيدة لها / عنها

ستحبك وهي تعرف أنها لا تستطيع ان تخبرك أبدا بذلك
لأن البوح بالحب سيقتل ما بينكما ، هل تعيش الآن في هذا العمر قصة بهذه القسمات .. تقف أمام المرآه ويمر امامها ميدان التحرير ، وأحاديث الناس في المواصلات العامة ، وجهاز الأشعه الذي تقف امامه عارية ليخبرها الطبيب أنها لن تموت في هذه اللحظة ربما بعد ذلك بوقتا كافيا لتحفظ ابتسامتك .
تشتاق لحضنك في لحظة مثل تلك لتخبرها من بين دموعها أنك هنا قريبا حتى وأنت تخطط لبعد ممتد مثل أصابع الشمس على السماء لحظة الغروب
خطوط حمراء ممتدة للنهاية .
ستقرأ أشعار محمد ابو زيد ، وحنان شافعي ، وتختبئ في جمال كتابة عزت القمحاوي ، وتشعر بالفتوة والحنان العميق في ما يكتبه وحيد الطويلة عن الألم

ستقاوم أن تنطق كلمة أحبك ، ستختفى تحت أغطيتها كلما ملئتها رغبة ملحة في البوح لك ، ستطهو صنفا معقدا من الطعام يحتاج لعشر مكونات على الأقل ، ستخلطها كلها ربما يشعرها ذلك بالدفء ويمرر لها بعض التعزية .
ستشاهد نشرات الأخبار ، وتوقع على بيانات الشجب والتنديد العاجزة ، ستقف دقائق كثيرة حدادا على أرواح البشر ، وتشرب نخب من القهوة والشاي معك احتفالا بإنتصارات صغيرة تخصكما معا .

سترسل لك كل نهار أمنيات طيبة ، ودعوات صادقة أن تفرح لأنك تستحق
، ستلعب لعبة خيال الظل على سطح الماء في الكوب ، ستطمئن على أصدقائها في البلدان التي يحكمها الطغاة ،وتعد قائمة طويلة بخيبات العمر ستحتل أنت أول عشر ورقات فيها ، ستضع اسم صديقتها التي غادرت دون كلمة وداع واحدة في الصفحات التالية ، ستذكر الموتى والأحباب ، وأعذار الرحيل.. ستدون كل شئ ، وتتأكد أن عطر الفواكه الذي تضعه يخفي تماما رائحة الفقد الذي تفوح منها

Tuesday, April 26, 2011

متاهة



لها حبيب يوصيها في الأونة الأخيرة ألا تكتب عن الحب ، لأن بائع البطاطا كتب على فرنه الحديدي ، بطاطا الثورة
ولأن علي الحجار كان يقصد بنتا أخرى عندما غنى لها – حبيبتي هي الجناح ، وهي ورد الندى وهي شمس الصباح- الألحان ذاتها التي تمس قلبها كل نهار فتبعث إبتسامتها رغم الخوف .
البنت الخائفة من الجنيات ، واشباح مخاوفها العميقة والطافية على السطح بالقوة ذاتها .
البنت التي تحاول التوقف عن تيمة البنت التي ، وتحاول التوقف عن الإرتجاف ليلا حتى وإن مد لها القمر جسرا من الفضة التي تحبها ودعاها على الأقل عشر مرات لزيارته
ستبقى خائفة ، ولن يعدل مزاجها غير أن تكتب كتابة تمس جروحها فتبرأها ، لن يخفف عنها غير وجوده وضمته لها .
هو الذي تجمع لأجله لقطات العالم حتى لا تنفد الحكايات بينهما ، وتلملم أبيات الشعر ، وتحتفظ لأجله بساعات المساء ، وكل الأحلام
تمنحه كل الأحلام ولا تخاف من الوجع ولا الفراق ، لها حبيب يوصيها ألا تكتب عن الحب
، لأن الحب بدا منزعجا في المرة الأخيرة التي صادفه فيها ، وقبل أن ينهيا جلستهما الذكورية جدا أوصاه وهو يتكئ على يده أن يخبرني ألا أكتب عنه كثيرا ، لأنه سيلجأ للقضاء في النهاية ويتهمني بالتشهير .
الحب ، والرجل ذاته ، والأحلام التي أدخرها لأجربها معه ، وقوس قزح ، وقلبي الذي أعياه الحزن والخوف كلنا نتقابل عند حافة العتمة ، ونفشل في العبور لطاقة النور
لأن شفرة المرور تحتاج لإيمان لا يملكه أحد منا
ولأني خائفة وحزينة ، وأفكر فيما قد أكتب لو نفذ الحب تهديده الأخير ومنعني من الحديث عنه .

Sunday, April 24, 2011

بين القصرين/ بيننا


أجلس جواره في مكاننا المعتاد ، ابتسم الآن لأن الأشياء التي لها صفة الإعتياد وبيننا تبهجني.
يسألني ويحاول ان يبدو رقيقا – على غير العادة – لأنه يغضب لو ضبط نفسه متلبسا بفعل الرقة ، هكذا تقول افعاله أنا رجل قديم ، الرجال القدماء ينتظرون طوال الوقت رائحة البخور ودعاء أمينة .
أنا احب رجل قديم ، يتمسك بأشياءه القديمة ، ويصارع ليبدو امامي رجلا حداثيا .. لا اصدقه ابدا ، ولا يهتم هو بذلك
لكننا نلعب معا دوما كقط وبطة ،هل راي أحدكم قطا يلاعب بطة !

في جلستنا هذه المرة جاوزت الحرارة الأربعين ، كان صيفا بإمتياز ، الشمس تترك رشرشات الملح على بشرتي - فقط لو تذوقها ذلك المخبول الذي يجلس جواري- ، ألمح أطيافنا وطاقات أجسادنا تمضي حائرة بيني وبينه كما يليق بإمرأة متيمة ، ورجل يحب .
هو لا يلمسني وأنا لا أهتم بذلك ، فما يصل عبر الممر السحري يكفيني ويفيض.

مزاجي رائق ، وهو يبدو مرهق كطفل قضى نهاره يلعب في التراب ومع جنيات غير مرئية .
في جلسة مثل تلك أنكمش على ذاتي ، وأبدو أنثى قديمة هشة لا تبالي بنظريات الحداثة ، وما بعد الكولونيالية.. أهتم فقط بمراقبتي لدقات قلبي وابتسامته .
في جلسة مثل تلك يكسر هو نعومتها بتذكر كل الأشياء التي لا تعجبه فيّ ، هكذا يشعر بقوته ، وبسيطرته على دفة الأمور ، اتركه يفعل لأنه يتركني افعل عندما ارغب في حمل راية الحكايات .

نتحدث عن خوفي الفطري من الحيوانات ، هو يعرفه ويغضبه اني لا أحتمل التعامل مع العصافير والطيور والحيوانات الأليفة وغيرها .
أنا لا امس شيئا حيا لأن ذلك يفزعني ، ويملئني بقشعريرة لا أحتملها ، هو يضغط عليّ ويمارس رجولته القديمة دوما في هذه المساحة بيننا
يتهمني بالسخافة ، كنت ادافع عن نفسي كل مرة كمتهمه هذه المرة هززت رأسي واعترفت – عندك حق أنا سخيفة-
شجعه ذلك على التمادي أقنعني أن أتغلب على هذا – الديفو- في شخصيتي
، سألني كيف سيكون حالي لو قابلت حيوانا يحتضر وكان لابد عليّ أن اهب لنجدته
أخبرته اني سأبحث عن قفاز أو أي شئ يمكنني من لمس ذلك الكائن ، ضيق علي الخناق وأخبرني الأمر يحتاج لقرار سريع
لم اجد بدا من ان اقول له حسنا سأنقذه

في المساء كنت أفكر في إجابتي ، وهل حقا كنت سأنقذ الحيوان ، في البدء هززت رأسي ثم قلت طبعا طبعا كنت سأفعل لكني لن استخدم يدي حتى اعود للبيت
سأغسلها عشر مرات ولن آكل بها حتى اليوم التالي
في الصباح قلت لنفسي وانا أقف أمام المرآه وبدون حتى أن اكرر السؤال
لا لا كنت هسيب الحيوان يموت
على وجهي انتشرت ضحكة شريرة ، وقلت كنت سأتركها تموت
أنا لا أحب الكائنات الحية ، أحب الزهور ، لو رأيت شجرة تموت او زهورا تذبل سيملأ الحزن قلبي ، سأحاول أن انعشها أكثر وقت ممكن
أما الأشياء الأخرى ربما لا تهمها مشاعري نحوها لأن هناك من يحبها .
في المرة القادمة سأخبره اني سخيفة وأكره الحيوانات الأليفة ، وسأسمح له أن يعايرني بذلك قبل ان ينزل السلم المتخيل وأمضي خلفه أحمل المبخرة وأتمتم بأدعية الرقية داخل الكادر الأبيض وأسود لفيلم بين القصرين .

Sunday, April 10, 2011

وحيد الطويلة : عن موسيقا القدر وصخب ورهبة الحكايات

مثل قوة وفتنة موسيقى كارمينا بورانا لكارل أورف يبدو كل ما يخص حكايات وحيد الطويلة ، وهو الكاتب الصديق الذي يبدو مثل تعاويذ البهجة والصخب والإنسانية المعجونة بالحياة . شاهدته مرات قليلة قبل أن نصبح اصدقاء ، هو لا يذكرها بالطبع لكني كنت أتفرج على ذلك الرجل المحاط بالمحبة ، يحكي لي اصدقائنا المشتركين عنه ، سيرته تبعث على الإبتسام . أشتريت روايته " العاب الهوى منذ أعوام من باب الفضول فضول رؤية ذلك الرجل الذي أرى الهواء يتراقص كلما مر ، عندما فتحت الكتاب رأيت إهداءا عذبا لإبنته كتب فيه " فيروز .. ابنتي الصغيرة ، كم أود لو أهديتك القمر ، تعطيه لحبيبك عندما تكبرين ، لكنهم نشلوه أمام عيني ، بعد أن وضع في يدي قطعة حلوى ، حبيبتي فيروز ، إليك اوراقي عله يعود " عندما قرأت هذا الإهداء ولسنوات بعدها كلما اخرجت هذه الرواية من رف المكتبة ابتسم وأتساءل عن الرقة التي تملكت رجل ليكتب هذا الكلام لفتاة مرات كثيرة كنت أنظر للقمر فأتذكر أن احدهم سرقه وأن الكتابة ستعيده لكفوف الصغيرات .. ذلك إيمان صديقي الذي لم ألتقيه بعد لكننا جميعا اصدقاء لأننا نملك شجاعة الإعلان عن هواجسنا وجنونا الخاص في شكل كتابة ، بينما يقضي البشر الباقين عمرهم كله في إخفاء ما نرميه نحن على الأرصفه وننشره للكون كله . نزقنا وجنوننا وضعفنا الأثير، وحكايات الجدات ، واسرار العائلة التي يحرص الجميع على تجميلها ، نبحث فيها نحن عن العادي ، الفضائحي والمربك والباعث على الخجل لنصنع منه اساطيرنا الخاص . كلنا الرجل ذاته ، كلنا نعرف بعضنا حين نلتقي ، الشفرة السرية / العلنية لأصحاب القلوب التي لا تبقى داخل الصدور وإنما نحملها على كفوفنا ونتركها عرضه للنهب والألم . وحيد الطويلة مثل كل هؤلاء المسكونيين بالحنين والجنون ، مثل حاملي القلوب له ما لهم وعليه ما عليهم ، له الليل والسهر وأسرار الحكايات ، وعليه الحنين والأرق في أحمر خفيف كان الصخب عاليا منذ الصفحات الأولى وحتى النهاية ، أكثر من قدرتي على التمادي والتورط وسط شخوصه نصف الواقعية / نصف السحرية ، وكأنها تجئ من جعبة تخصه وحده ، المنطقة بين النوم واليقظة ، الهلاوس واليقين الموت الذي تتعلق عند حده كل الشخوص، القدر الذي يتجمد عالم روايته كله ومستقبل أبطاله في انتظار ضربته القاسمة ليموت محروس وتستريح الطبول من الدق رواية تضعك عند حافة الجبل ولا تهتم بإرجاعك ، سيمنحك الجميع ، ويورطك مع أبو الليل وبحثه عن نجمه بإمكانها أن تشفيه فقط لو رأته ، لو رقصت معه سيمرر لك سخرية لاذعة من شخصيات من الممكن ان نكرهها في كتابة اخرى ومع كاتب آخر ، لكن وحيد لا يأبه ان يمرر لنا الكره لأحد ، هو يقدم شخوصه بضعفهم وطمعهم و خيباتهم فلن نكره العناني وهو يبدو متذلالا ليأخذ العهد ، لن نكره عزت من يحب النساء والحمير لن نكره من قد نبغضهم في كتابة أخرى ، سنجد عذرا للجميع وكأن كل منهم له خيط داخلنا سنرى نفسنا في الشخوص البعيدة عنا في فرج الذي رمى نفسه في النار وهو مؤمن أن الله سينجيه ، سنحب كل النساء في هذه الرواية .. من يطارد الموت ، ومن يطارد الثأر ، ستجدنا جميعا هناك أساطير وحقائق تسعنا جميعا وتفيض . سنحب النساء مثلما يعرف ذلك الرجل الرقيق أن يحبهم ، أنا كنت مغرمة بعزيزة ، لأنها تحب ، وأنا أحترم النساء المبتليات بالمحبة . سأتذكر المرة التي كنا نتحدث فيها عن عزيزة وفرج ونحن نسير في وسط البلد وحكى لي عنها قبل أن أقرأها ، سحبت قطعه من قلبي وبقت هناك وعندما قابلتها في صفحات الرواية امتلئت بالبهجة ، كنت أفرح كلما ظهرت . وحيد الطويلة الذي أذكره كثيرا كلما سمعت أغنية مفرحة ، وقرأت كتابة حلوة ، ومرت جواري نسمة هواء باعثة على الامل هو رجل يقدر ان يمرر كل ذلك لأصدقائه فرحت جدا عندما تقابلنا اول مرة ، وقضيت سهرة مميزة على رصيف مقهى وهو يتحدث لنا نحن اصدقائه عن الكتابة والموسيقى والمقاهي يتحدث فأفكر أنها من المرات القليلة التي أقابل فيها رجل يحكي كما تحكي الأقمار في ليالي السهر الطويلة ، ويؤنس كما تفعل النجوم في الصحراء ويبهج كأقواس قزح ، واقتسام لحظات تحت المطر مع من نحب . هو يحمل في قلبه بهجة أكثر من ذلك ، وموهبة ومحبة للحياة تشي بها طاقته التي تبقى بين اصدقائه حين يغادر ، وحتى يعود من السفر ، فيضئ من جديد .
 

كراكيب نهى محمود © 2008. Design By: SkinCorner