Sunday, August 30, 2009

ظلال عالم مرتبك


أعرف تماما شعور رجل عاشق لإمرأة حد الغواية ومع ذلك يعجز عن ممارسة الحب معها
... يعجز عن التماهي داخل روحها
والوصول لنقاط الانتشاء والبهجة
أعرف حتى عن الالام المقدسة للشوق والحيرة ورغبة اختراق جسد من نحب
بعنف وجنون وهوس الرغبة في المعرفة والتوحد
وأعرف خيبة الفشل
يحدث أحيانا أن اتوقف عن الكتابة وعن رغبتي في العالم كله
الكتابة هي رغبتي في العالم ...
وعجزي عن فعلها هو زهد الناسك في النساء والفاكهة والجمال .
التخبط في عمى رمادي- أكثر الالوان التي تقلق صفاء نفسي-
التخبط في الصمت والطلاسم هو ما يسرسبه لي عجزي عن الكتابة
التراب وخيوط العنكبوت التي تجتاح مسام جسدي أيام التوقف
تشبه مزاجي السئ حد البكاء في الايام التي تسبق مرضي الشهري ....
الحزن غير المسبب الذي يطبق على جسدي ويعصر قلبي بفعل عبث الهرمونات معي ،
وبفعل عذاب التوقف عن الاستمتاع بالدهشة ذلك الذي يفرضه عليّ السم الذي اتجرعه في كئوس عسل من أحب

غضبي الشديد مني لأني أكرر أخطائي بحماس يبدو لي لا نهائي ...
السماح لكلمات الآخرين بإقلاقي وزعزعة ثقتي فيما افعل
ما افعل- ذلك الذي أعرف جيدا انه ما اريد وأحب
ما احب – هو ما يحركني
لاشئ في الحياة قادر على بث الطاقة في جسدي قدر ممارسة كل ما أفعل – بحب-
هي اللعنة التي ألقتها القابلة التي تلقتني
هي هدايا السحر والوحدة –
لن أنجو من الملل والموت وخيوط العنكبوت إلا بقلب ينبض بحب كل ما افعل –

لا أحتمل – القهر- يلفظه جسدي كعضو زرع عنوة في احشائي
القهر يؤثر على ذاكرتي ويبعثر الكلمات من جعبتي ويتركني مستباحة ،
ويكون لزاما عليّ أن ألملم ما بعثره وأعيد تشكيل الحروف من جديد
لأبدأ من أبجدية الحب والوله بما أفعل .

أضبطني طوال الوقت متلبسة بطفولتي – ليس ذلك باديا للعيان على ما أظن-
طفولتي التي تخصني لا يلمحها أحد لأني أخفيها بعناية لأنها حقيقة
ونحن لم نتعلم بعد شجاعة إعلان الحقائق
أنا لا اصدق أني على أعتاب الثلاثين – لكني اعرف أني أتظاهر أني كبيرة
وأن كل المسئوليات الكارثية الملقاه على عاتقي هي جزء من لعبتي مع العالم
الدور الذي يلقني اياه رحيل أمي وتسلمي مقاليد عالمها الصغير –
نفس الدور الذي أجربه في العمل وسط زملائي ،
وأجربه مع أقاربي وأنا أجلس وسط الكبار واتحدث في مواضيع
وحدها عين أمي التي كانت تنظر لي لحظتها لتخبرني أن وجودي وسط الكبار غير مسموح به – فانسحب لحجرتي والعب مع عروستي القطنية التي اشتراها لي أبي في يوم ممطر بكل النقود التي كانت معه لحظتها
اظنه عاد للبيت سيرا ، لازلت اذكر ابتسامته وقتها وهو يشير لي من الشارع
كنت في الشرفة استمتع بالمطر
قابلته على سلم البيت – ناولني مشمشة – وقال لي انها نادته من زجاج المحل وقالت خدني معك- وأخدها
وجاءت وبقت لتذكرني كم انا طفلة وكم هو طفل أبي وكم هي جميلة امي
التي كانت تعرف وحدهي سري – وتدرك طفولة روحي وتحافظ عليها –

أنا مشوشة كالمجاذبيب
وعليّ أن احسم خياراتي بشأن رغباتي وحبي لما أكتب
عليّ ان اكون اكثر قوة لأتمسك بخياراتي في هذا العالم وبطفولتي السرية تلك التي يمقتها الرجل الذي احاول جاهدة التملص من خيوط عشقي له
اظنه يريد إمرآه ناضجة وأنا لا اعرف ان أكونها .... ولأنه يعرف حقيقتي يدرك طفولتي السرية وتظاهري امام العالم بنضح لا أؤمن فيه أبدا
وأنا لا اريد ان أتغير
ولا ارغب في أن يقهرني اصدقائي ، ولن احتمل ان يصبني حبي لذلك الرجل في القالب الذي اصنع داخله حلوى الشيكولاته في الليالي الباردة وأزينة بحبات الكرز المغوية لأدخل البهجة على قلوب من احب .

لا أريد أن يلملمني الآخرين داخل صندوق الحلوى ليقدموني للضيوف
لا أريد ان يؤنبي أحد على ما أنا عليه
وأن ينزع احدهم قصاصاتي السحرية وتعاويذي التي تمكني من التحليق بعيدا بعيدا حد النجوم
حيث الهواء الرائق الذي يداعب احزاني ويسرسبها
حيث بهجة اكتشاف الأرض والشوارع والبشر
من السماء عند النجوم يمكنني متابعة الأشياء العادية ، ومن الارض يمكني متابعة السحر وقراءه النجوم
ومن الحب أحصل على أجنحة لقلبي ومن رغبتي في الحياة استمد قوتي وضعفي وجنوني
.

8 comments:

بثينــــــة said...

كوني نفسك ونفسك فقط يا عزيزتي
لحظتها ستستمتعين بحب الآخر لك لأنك على ثقة أنه يحبك أنت
أحب كثيرا المجئ هنا

زيان وزيري said...

لا يبدو ظاهرا للعيان

.........

علي فكره "الكراكيب" مبسوطه قوي رغم ارتباكها

:)))

يا مراكبي said...

بس .. إتقفشتي المرة دي

إنتي اللي كتبتي ده: "أنا مشوشة كالمجاذبيب
وعليّ أن احسم خياراتي بشأن رغباتي وحبي لما أكتب"


.. وقلتي كمان "أظنه يريد إمرأه ناضجة وأنا لا اعرف ان أكونها .... ولأنه يعرف حقيقتي يدرك طفولتي السرية وتظاهري امام العالم بنضح لا أؤمن فيه أبدا


من الآخر كده .. مش هينفع تغيري من طبيعتك .. حتى لو حاولتي تمثلي مش هتقدري تفتكري انتي بتمثلي ايه طول الوقت

فبدل ما الفقرتين اللي أنا اخترتهم دول يؤرقوكي طول الوقت .. اعملي زي ما بثينة قالت كده

Anonymous said...

اتفق مع بثينة تماما فكوني ما تودين ان تكوني واطلقي العنان لتلك الطفولة والمشاعر البريئة بداخلك وصدقيني في النهاية سيحبك الاخرون على تلك الطبيعة المتأصلة فيكي وغير المصطنعة. دعي فرحك واحزانك بل وجنونك ينطلق عندما تريدين له الانطلاق.

انا معجبة بكلماتك اوي

مُزمُز said...

أكتر شئ مربك ومخيف في الحب هو حالة التعويم اللي بيعملها لتفاصيل الواحد الخاصة
احيانا بحس انه ممكن يوصل بيا لدرجة مرضية جدا مشابهة للفصام
بشوف برؤيتين وبيدخل دماغي صوت غير صوتي
بس في لحظات الهيام بتاعت الحب الواحد ممكن يبقى سمح وميستشعرش الخط ده
لو الحب وهمي ومراهق وشاطح مش هيبقى فيه خطر التوحش لأنه تقريبا هتبقى الحالات متقاربة شوية
لكن في كل الأحوال لازم برضه الواحد يمسك في الحاجات اللي بيحبها والحقايق اللي يعرفها عن نفسه
مع إن أنا في النهاية مش متأكد من موضوع ان فيه حقايق الواحد يعرفها عن نفسه ولا اي حاجة احيانا بحس انه الموضوع كله من وهم لوهم ومجرد قوالب بنغيرها بشكل دوري

مُزمُز said...

لازم اقول ان النص فعلا جميل ودخلني في لحظات تفكير عميقة بالنسبة لي واستمتعت بيه وببساطة انسيابه عشان كده محستش بطوله
:D

s7r said...

كراكيبك تنقذني من عالمي كثيرا ..تعبر عن نفسي ..بكلمات يصعب علي صياغتها ...كراكيبك رائعه ..تنقذني من كراكيبي...

s7r said...

كراكيبك تنقذني من كراكيبي
اهرب من عالمي لها
تنطقين بكلمات لااستطع قولها
احب المجيئ الى هنا كثيرا

 

كراكيب نهى محمود © 2008. Design By: SkinCorner