Tuesday, December 23, 2008

بمناسبة وجودك


لا شئ يمنح نفسي السلام الخالص
ويبعث في جسدي طاقة حب تكفي كل البشر إلا وجودك
رائحة ذراتك التي تعلق في كفي من أثر المصافحة ...
ذكرى عبقك التي تبقى عالقة في أنفى وملابسي بفعل تقاربنا
يدي التي تلتف بخجل حول يدك ونحن نعبر شوارع وميادين مزدحمة بالضوضاء ..
كفك وهو يجذبني من اناملي لأحافظ على محازاة السير
لحظة كتلك قادرة على أن تمس قلبي بين ضلوعي ..
لحظة أن تمس يدي لتمررني بين العابرين حولنا
تربت على روحي وتبقى ظلالها لايام كثيرة بعد لقاءنا .
إثارتي من ملامستي لفمك بكفي وأنا أمنعك من الإستمرار بمزاحك القبيح الذي أخجل منه دوما لكني أحبه
ملامستي لفمك التي سمحت لي ان أشعر بنعومة ذقنك الحليقة
وألمس مكان الجرح الذي تركته الحلاقة أسفل شفتك العليا ..
اشعر بيدي على وجهك فأنتبه
واتساءل بدهشة ما الذي فعلته الآن !
أسحبها وأشعر بالإحراج .. وأبحث في لوحة مفاتيح اللقطة عن زر – ديليت-
فأنتبه على ضحكتك وانت تسألني أن اكرر فعلتي ..
يزداد حنقي على تهوري فتضحك وتزيد من مزاحك وتقول لي – طب ايديك التانية
أناديك بأسمك لتصمت .. فتصمت ونبتسم معا ...
أنت تصبغ أيامي ببهجة الحب .. ونعومته
وتسرسب لي طاقة تكفيني لأنام وأكتب واتواصل مع أصدقائي واقاربي وأشيائي
لا افكر في مسمى لما بيننا
لا افكر أنك لا تحبني كما اريد ..
ولا اكره نفسي لأني أحبك أكثر مما يستلزم الأمر ..
لكني احب الله لأنه صنعك لأجلي .. واحب العالم كله لأنه يسع نشوتي ووجودك

Monday, December 15, 2008

في حب وطن


لقاء تليفزيوني عقب اعلان الجائزة

حمدي أبو جليّل بين لجنة تحكيم جائزة نجيب محفوظ بالجامعة الامريكية


جزء من حضور الحفل



أصدق أن الجوائز لا تصنع الإبداع ،
وأن ألتفاف الناس والحب الذي كان حاضرا في أحتفالنا بصديقي الغالي " حمدي ابو جليّل " لم يأت من عدم .
وأن حمدي يستحق ذلك واكثر.

كيف كانت البداية .. بصوته المضطرب الفرح وهو يخبرني على الهاتف بفوزه بالجائزة ...
أعرف تلك الحالة الجميلة من الصداقة – نحن لا نذوق الفرح المطلق إلا عندما نقتسمه مع اصدقائنا ورفاقنا "
وحمدي إنسان حقيقي كما تعني الكلمة
لا أظن ان حفل الجامعة الأمريكية لجائزة " نجيب محفوظ " كان حميميا ومبهجا كما كان هذه المرة ..
دعا الجميع – دعا كل من يحب أن يقتسم معه هذه اللحظة –
شكل الحضور نفسه وترتيبه كان طفولي مبهج قبل الحفل بنصف ساعه إذا وقفت على الرصيف جوار بائع الجرائد امام " هارديز" ستلمح كل من تعرف من جيلنا الذي يحب حمدي ويحترمه
في دقائق أنتظر فيها بعض الاصدقاء لنذهب معا مر العايدي وإيهاب وعمر شهريار والفخراني وطابور ميريت الغارق في الحب والبهجة عم هاشم وحوله كل الاصدقاء كنت اشعر ان وسط البلد كلها تشاركنا اليوم والفرحة
وأننا جميعا نذهب للعيد
العيد يأتي في الصباح في شهور معينة
بينما نحن جميعا نستعد للذهاب للعيد – ليلة حمدي ابوجليّل بدت لي بطقوسها المبهجة " احلى من ليالي العيد".
في القاعة المزدحمة وبين برنامج الحفل كان الجو مشبعا بشئ لا أعرف توصيفه
كيف يتجسد الإيمان بالكلمات
كيف أشعر اليوم ان الكتابة وطن وأن ميريت وطن
وأن حمدي رجل يستحق الإحترام والحب وأديب له بصمة ولغة رنانة وعوالم ذات سحر وخصوصية .
لو قابلتم عائلته كلها في ذلك اليوم لعرفتوا أنه " ميراث السحر" وأنه نحت لتاريخ وتراكم لموهبة صنعت منه في النهاية " حمدي أبو جليّل"
ماذا عن كلمته التي القاها بمناسبة الجائزة – افكر الآن ان ذلك الرجل يحيرني كما لا يحيرني أحد يورطك طوال الوقت في تصديق عدم تيقنه من الاشياء ومن فكرته البين بين عن العالم
في حين ان ذلك كله ليس حقيقي .. لكنه يفضله كغطاء لشخصيته .
حمدي محب للبهجة والمرح كما لا يحبهم احد يكرس العالم كله بحثا عن لحظات صفاء خالصة .
يعرف بيقين ما يريد واذا سألته أدعى ان الامور تمضي بلا ترتيب .
عشوائية الطموح والترتيب .. عقلانية العبث .. الطيبة الشريرة
في كلمته التي القاها ورطنا في يقينه بتصدير الشك ... وقدم لنا احلام العمر كلها كأنها أوارق حظ ..

أخيرا كان أحتفالنا بصديقنا في بيته وبيتنا " دار ميريت للنشر"
هل تعرفون ميريت!
ما الذي يفرقها عما سواها من دور النشر وتجمعات العمل الثقافي ..
- ميريت – وطن هذا المعنى يحيطها ويذوب فيها ليصبح واقعا
- ميريت وطن في زمن قبيح يغلب عليه التيه
أن تنتمي لميريت معناه أنك صديق لك ما لنا وكل ما عليك أن تتورط في حبها –
حب المكان وبساطته وكتبه وشخوصه وارتباكه وجماله .

حمدي أبو جليلّ
أيها الصديق البسيط المدهش الطيب –
مبروك علينا الجائزة .

Wednesday, December 10, 2008

أشياء تحدث طوال الوقت


أراقبني الآن وأنا أتخلى عن وقاري أمامك
معك أرغب في الإنفلات
تتملكني رغبة عارمة في تقبيلك في الشارع .. في أول إنحناء مظلم نمر عبره للوصول للتاون هاوس حيث تجلس السيدة النوبية في الحفل الصاخب لترسم الحناء على يدي البيضاء التي لا تلفت إنتباهك
أدخن السجائر اليدوية .. تظنها محشوة وألمح في عينيك نظرة رعب ملهمة
أضحك وانا اخبرك اني افضل قضم الحشيش على تدخينه، وأن الأمر كله اني افضل صنع سجائري بيدي .. لأن ملمس التبغ يثيرني وإختلاط لعابي به وبورقة البفرة يبدو باعثا عبقريا لبهجتي ضد الملل المخيم على العالم .

تسألني عن صديقي الجديد
ابتسم بخبث وافكر كيف تعرف أن هناك رجلا جديدا في كل مرة يحدث ذلك
كيف تعرف هالة العبث والمجون التي تشرق في عيني بعد ممارستي للحب في المساء مع أي شقي سأتظاهر خلال شهرين على الاكثر اني مدلهه في حبه .
تضع ساقا على ساق وتخبرني أنك لن تحتاج لسؤالي عنه وأن الأمر بديهي
تخبرني بما يشبه الوقاحة الباردة – انت بحاجة لرجل وليس لحب عظيم-
تخبرني ايضا أنك ستكتفي بمتابعة كتاباتي في الأيام المقبلة
وحدها ستخبرك عن الاماكن التي ذهبت فيها معه
ستخبرك عن مرات المضاجعات وأوضاعها ربما
ستخبرك حتى عن الخلافات والمرات التي خدشت فيها وجهه بأظافري بعد نوبة حنين قوية لك .
ستخبرك بتفاصيل خيبتي ومرارتي المتكررة لأن عشاقي كلهم يخطئون في اسمي في لحظة قاسية ومحرجة وغير قابلة لذلك الخطأ المهين
يبدو الأمر أقرب للجنون عندما تتحقق نبؤات صديقتي – هكذا تخبرني وهي تغير أقمطة ابنها الثالث – لن تصلي أبدا للحب لأنك دوما تختارين كل ما لا يلائمك
تبدأ بلون شعري الصاخب وملابسي التي تبدو غير مناسبة لطبيعتي
واخيرا الرجال الذين اقضي معهم ايامي .

ابتسم لأخفي مراراتي ..
أنظر في ساعتي وأفكر ان لدي أكثر من خمس ساعات يمكنني أن اقضيها معك قبل ميعاد عملي ..
نصل للبيت .. تبدل لي ملابسي .. تدخلني في منامتي البنفسجية أم فيونكات
تصفف لي شعري وتخبرني أن لونه الجديد ساحر ومضئ
تضعني في فراشي وتطبع قبلة بريئة على جبهتي وتهم بالمغادرة قبل ان اجذبك من يدك بكل رغبتي فيك ..
وأحكم الغطاء حولنا وأضع راسي المرهق المزدحم على كتفك وانام
ولا انسى قبل ان اغمض عيني أن اخبرك ان توقظني بعد خمس ساعات من الآن
لكني أنسى ان أسألك ككل مرة – لماذا لا أجدك ابدا عندما يقلقني شعاع الشمس الحارق كل صباح .

Saturday, December 06, 2008

في مديح الغواية

أحن إلى لمسة يدك التي لم تحدث أبدا
أحن لدوري كإمرأة تعرف كيف تغوي ...
أترك ليّ جسدك الذي أعشق تفاصيله ، وأترك ليّ شفتيك لأحل لغزك المحير
وأنتزع اعترافا بأنك تريدني كما أريدك أنا .
أحن إلى خطيئتنا الخالدة – نحن البشر- إلى أوراق التوت التي تتواطأ معنا
لتداري فعلتنا .
إيروتيكية المشهد العادي الذي يجمعنا تثير الشفقة والغثيان ربما
أنت تعبر بي الطريق .. أنا اتشبث بذراعك ... وأنت تتكأ على كتفي
تتحرك ذرات طاقتي كلها في اتجاهك .. تتبعثر وتصنع شحنات جنون لا اشعرها مع سواك ...
أنا اخافك وارهب غضبك
أنا اخجل من قربك ومن صوت تنفسك الهادئ .. من طريقتك في وضع ساق فوق الأخرى ..
أنا اغتوي تماما من الطريقة التي تضغط بها على مخارج الحروف
عندما نتحدث في موضوع محرج ..
وما اكثر كلامنا الخارج وإيحاءتنا الساذجة بأننا لا نبالي ...

أنت تكتشف في ذاتي ميولا مازوخية ملعونة
أنت تعذبني وتجلدني بسياط الحنين ..
أنت تعاملني بهمجية إنسان بدائي يحارب بشرف وشراسة
لشيوعية الطعام والجنس وسيادة الاقوى .
أنا ضعيفة وأنت تحب إنكساري أمامك
أنت سادي وأنا أنتظر منك ان تعاملني بآدمية
وان تبادلني هوسا مماثلا ..
أنتظر منك أن تلملم السكاكين والحراب
وتمحو الدماء التي تغطي اجسادنا وثلج الكرة الأرضية
انتظر منك أن تشعل نارا مباركا في جسدي المغتوي
وأن تقتصد في عنفك وغضبك وجنونك
وتسمح لي أن أمارس الدور التاريخي لحواء جديدة
اخبرتها العرافة أن ضياعا في الارض وتيه ابدي ينتظرها معك .

Tuesday, December 02, 2008

أمير مدينة الحزن

ابتسم الآن وانا أتذكر كيف بدأت صداقتي مع " محمد أبو زيد"
قبل شهور من صدور روايتي
تعرفت على مدونته وعلى دواوينه من صديقتي سهى زكي
كانت تتكلم عنه بحماس شديد
كانت تقول لي عندما قابلته صدفه اول مرة – ده أميري شعرائي-
محمد ابو زيد – كان الصديق الوحيد من الوسط الأدبي الذي قرأ مكعبات الرخام مخطوطه
قبل أن تصبح بروفه رواية
ارسلتها له بالإيميل – طبعها وقراها –
واتصل بي بعد ايام ليخبرني أنها اعجبته وليمنحني بشارة طيبة من قلب طيب بأنها ستنجح
لن يعرف محمد كم اثرت في مكالمته تلك – وكم كان دعمه لي نجما جميلا حمل لي بشارات العالم كله وقتها

لم تكن علاقتي بمحمد متوطدة جدا عندما توفي صديقنا " محمد حسين بكر"
لكن الحزن يوحدنا كلنا ويجعلنا نلتئم اكثر ونختبئ في قلوب بعضنا
كان يتصل بي كثيرا جدا ليطمئن على حال سهى وابنتها نهى
كان يحدثني ليوصيني عليها – نهى خلي بالك من سهى-
كيف كان يقولها ويحثني عليها – بيقين وقوة ورغبه في المساعده تشحذني أنا أيضا
وتملئني بإيمان الصداقة – ربما لا تعرف سهى عن تلك المحادثات شئ
لكنها خطت داخلي لمحمد مكانا لم يخذلني الزمن لأعرف انه كان يستحقه

محمد أبو زيد – ذلك الشاب الهادئ الخجول صاحب الإبتسامه الطفولية
والكلمات السريعه التي يطمئن بها على أصدقائه
محمد الذي يكتب كتابة مغايرة خالصة بالصدق والحزن ودهشة اكتشاف العادي
ليحوله بتراكيبه الخاصة ورؤيته للأشياء تعاويذ تخلصنا من مادية القبح
وتسبح بنا لعذوبة عالم لا يعرفه سوى المختارين .

محمد الذي علمني كيف أستخدم موبايلي الجديد لأنه يشبه تليفونه ..
صديقي العزيز الذي صبغ صباحات السبت
ومعه طاهر وهاني والعزب وأستاذ مجدي وسهى وسلوى وغيرهم من زوار مقهى صالح بوردات روز
ثقبت جعبة الحزن في روحي
وغيرتها ضحكات وذكريات عذبة
محمد الذي لا يتوقف عن التصوير في صباحات السبت عندما نجتمع .
. نتوقف في وسط البلد كاننا نزورها للمرة الأولى نجلس على الارصفه معهم جميعا
ويلتقط لنا بعدسته الخرافية لقطات تعاكس الزمن واتكاءاته علينا
نذهب معه لشراء السندوتشات ونشرب القهوة واليانسون ونحكي ونضحك ونقرأ

محمد الصديق الذي أعتز به كما لا أعتز بأحد
كنت أفكر أني كنت انوي في بداية هذا البوست أن أتحدث عن ديوان جديد لمحمد ابو زيد
صدر صباح امس بعنوان " طاعون يضع ساقا فوق الأخرى وينظر للسماء" عن دار شرقيات
وانه اهداني نسختي الثانية ربما بعدما عايرني الطاهر شرقاوي انه حصل منه على نسخته الأولى .
محمد لقد قضيت امسية عذبة رائقه محملة بالشجن والحب والإبداع مع ديوانك العبقري.
أصدقائي الأعزاء ادعوكم لقراءة محمد أبو زيد
محمد مبروك علينا ديوانك خالص تقديري واحترامي لك
نهى

Sunday, November 30, 2008

حب العزيز

أظن السفر أصبح عشيقا مخلصا.
يمنحها الخلاص ...
يخلص جسدها من شحنات الحزن والغضب
التي تسرسبها داخلها وطأة التكرار والعادية .

تراكم الأحزان الذي ينال من روحها رغم المقاومة
انكسار قلبها الذي قد يعالجه الزمن ..
لكن نفس الزمن لن يمنع تسرب الروح عبر الشق حتى ميعاد الإلتئام


السفر إلى الإسكندرية ..
الساعات الهادئة التي منحها لها القطار،
وسماعة الأذن التي تسكب موسيقى عمر خيرت في روحها .
نافذة القطار .. نافذة العالم المتاحة .. ثقب روحها
تتماس جميعها وتقودها للخلاص .. تتفرج على نفسها من نافذة الروح ..
تتعجب من الهدوء الذي يقيد انفعالاتها ..
من الإجهاد الذي يمنعها من ابتكار الحكايات ،والذي يقتل الكلمات قبل ولادتها ..
تتعجب من استسلامها للهدوء وضجيجه الثقيل على روحها .

عبر نافذة القطار..
يبادلها الجمال سرا .... بسر
تنتصر ابتسامتها وهي تلمح الخضره بقدر ما تسع طاقتها ومخيلتها ..
تقارن درجات ألوان الخضرة .. تفكر أن اللوحة أمامها تشبه طبق ملوخية كبير
تضحك للخاطر...
تنحني أمام جمال النخيل والأشجار يمر القطار على الترع ، على جانبها تتعرف على " كرنبه"
تفكر انها أول مرة ترى كرنبه نائمة على الأرض الزراعية جوارها أخريات ..
تفكر أن المشهد الوحيد الذي ترى فيه " كرنبه" في السوق أو على منضدتها في المطبخ قبل طهيها .
تفكر أن ذاكرتها المرئية بحاجة لإنتعاش وتغيير وتفكر أن المنظر يشع بهجة ، وتتحير ما المبهج حد الضحك في حقل مزروع به " كرنب" .
القطار يمضي في طريقه ، وتمضي روحها في لملمة الجمال الذي يتصف به الطريق .

تفكر انها تشعر بصلة بكل ما تراه وتمر عبره ..
تتذكر رحلة القطار الطويلة إلى أسوان .. تجتاحها مشاعر تعرفها جيدا "
خليط البهجة والإثارة والحنين والحزن" مضافا لهم الهدوء ذلك الضيف الغريب عن عالمها .
أظنها تحتمي بكل ما ترى .

ترى حمار يحمل فوق ظهره نوع من الزرع الأخضر لا تعرفه ..
تتأمل الطريقة التي يمضي بها جوار الترعة خلف صاحبه ..
تفكر انها تحب الحمار وانها تظن انه كان سيكون رفيقا جميلا محببا لنفسها
لو كانت طفلة غير قاهرية تنتمي للأرض والبراح البعيد عن مدن الأسفلت القاسية .
من نافذة القطار تشاهد الأطفال وتلمح السيدات في سوق القرية ، والرجال وقت صلاة الجمعة ..
ومجموعة أخرى خارج البلد قرب المقابر ربما ..
يذكرها ذلك بالحوادث الكثيرة التي شاهدت حزنها دامغا ودماءها باقية على التراب
في مدن الصعيد الأكثر حزنا من أي شئ شاهدت .
تفكر في المفارقة ... وفي المقارنة التي تعقدها روحها فورا بين بلاد الصعيد وبلاد بحري .
تفكر في الجمود والصلابة والرهبة التي تشعها الخريطة الآخرى لمصر العليا .
بينما تحمل صور ورائحة الجو هنا نحو الإسكندرية
تراث ونسيم آخر تدركه هي فورا وتتأكد منه مع كل ميل يقطعه القطار ..
في الاسكندرية تقايض على احزانها وتتركها هناك
تمشي الى جوار الترام وتزور " اماكن غير التي تعرفها ..
ترى عبق خالص للزمن واغوائه " وتكتفي

في طريق العودة يشتري لها صديقها " حب العزيز" تجربه للمرة الأولى ...
يعجبها مذاقه ويبهجها جدا ويترك على وجهها ابتسامه وفي روحها ..
قطعه فرحه صغيرة تساهم في سد نفق الحزن ووحشته .

Wednesday, November 26, 2008

على الأرض السلام


لا أجد متعة في الحياة تضاهي متعتي وأنا اصنع طعاما لمن أحب
! كيف يبدو العالم لحظتها
في مطبخ بيتنا - ذلك الذي تعودت مشاهده امي داخله تمارس سحرها الخاص
وتصب من جمال روحها ورقتها وحبها للعالم في أواني الطهى -
أقف انا الآن أستخدم أدواتها واعرف تاريخ كل ملعقه في هذا المكان
اعرف ما الذي اشتراه لها جدي عند زواجها وما الذي اشتراه لها أبي
ومناسبة كل طبق - وحكاية كل كوب
لكل شئ في عالمي أنا وامي حكاية - لكل شئ إشارة ودلالة
جعبة الحكايات لا تنفذ بين نساء عائلتي -
وأنا تعلمت ذلك التاريخ السري كله

لا أجد متعة تضاهي متعتي وأنا اصنع طعاما لمن احب ...
لحظتها اشعر اني على حدود العالم المادي والعالم الروحي
هناك ألمس يد امي ونحن نقلب بعض الكريما
وأسمع ضحكتها وفكرتها بشأن طبق ما
هناك أشعر اني اهزم الموت وانها موجودة باقية تراقبني
وأظنها فخورة بي
لأني أعتني بمن تحب

هناك أتشمم عبق جدتي وأنا اصنع الاطباق التي كانت تعدها لي في طفولتي
ولا أظن احد من بنات جيلي تعرفها
هناك أتماس مع عماتي وخالاتي وزوجات عمومتي وصديقاتي
وكل من علمتني طبقا او قالت لي وصفة صنعتها وكانت جميله
ورسمت سعادة وبهجة على وجه من ذاقها ممن احب
أظنها مملكة سرية للحب ..
أظنها طاقات العطاء والحب في أرواح كل هؤلاء النساء
تسكنني في تلك اللحظة التي يراها البعض عادية وبسيطة ومتكررة

فيما كنت أفكر اليوم وانا اصنع حساء لأخي الصغير بعد عملية جراحية أجراها أمس
كيف بدت رائحته طيبه ومذاقه جميلا
ابتسم وانا اعرف ان ما تسرب من روحي إلى إناء الطهي
كان كل لحظات قلقي عليه .
. كان دموعي التي قاومتها امس
وكانت تلك الطريقه التي كنت اربت بها على كتفه ويده
وكأني كنت اتمنى أن اخفيه في جعبتي بعيدا عن الوجع
ما الذي سمعتني أردده وأنا اخرج من المطبخ
وبداخلي كل الهدوء والسلام النفسي والحب
أظنه كان
المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرّه.

Monday, November 24, 2008

الفرار من الحب


تتكأ على جسدي فأشعر الحد الفاصل بين الحلم والحقيقية
لا أفهم لغة جسدك هذه المرة
فلا أعرف هل تقاربنا في هذه اللحظة حد التطابق
هو طريقتك في الوداع
أم طريقتي في الفرار
ربما سكننا سويا في ذات اللحظة هاجس أننا خيالات ضوء متكسر في عين الآخر
كان لابد من التلامس حد الألم لأدرك أنك لم تزل حقيقي
كان لابد ان يعترف جسدك مرة أخيرة اننا نتناغم رغم أنف قسوتك
أفكر في استسلامي لتلك اللحظة
وفي الإشارات الهادئة التي مرت بيننا
وفي الإنفعالات العنيفة التي سكنت لحظتنا تلك وتغلبنا عليها بالصمت والإبتسامات والنكات الجديدة
ليبقى أخر ما بيننا ضحكات عاليه رجت الهواء الذي جمعنا للمرة الأخيرة
أفكر في الراحة التي تسكنني بعد انتفاضات الحياة والرغبة والأمل الذي أغلق عليه أناملي وكفك طوال الوقت
أظن ان قطرات العطر التي بللت لك كفك بها يومها قد جفت
وأن عطرك الذي استقبله بمسام روحي سيمر تلقائيا على ذاكرتي المتعبة ويتبخر
أفكر في حمام ساخن وبخار دافئ يبدل برودة أطرافي وارتعاشة قلبي بدفء لم تمنحه لي أبدا
بفضل هاجسك المسيطر بتعريتي
طوال الوقت تخلع عني كل لفافاتي التي احيط بها قلبي وأحزاني
تخلعها لتتلهى عن كيانك
وأستسلم لك بإرادتي لأني اتلمس لديك دفء عرفت اخيرا انك لا تملكه
يغادر جسدك محيط طاقتي الآن
لا تنتبه للدماء التي تغطي القمر القريب من كوكبي ونجمك
ألملم أوراق تعاويذي وبلورة الضوء
ومدارات الطاقة التي لن تجدي نفعا معك لأنك لا تؤمن بها
ولا بي ولا بشئ إلا جنونك
تخبرني تعاويذي أن جنونك يكفيك .
وتخبرني طاقة الحب الذي تحوطني أنها تكفني
لأعبر نفقك وأفر من الحب وتضع لي شرطا واحدا للنجاة
" ألا أنظر خلفي ابدا "

Thursday, November 20, 2008

أكثر من هلاوس

ديوان محمد ابو زيد الجديد يصدر قريبا عن شرقيات
الكاتب حامد عبد الصمد في ندوته بميريت


كتاب القاهرة لحمدي ابو جليل



الروائي والكاتب حمدي ابو جليّل



الكاتبة والصديقة سهى زكي



حبوب زيت سمك


أخيرا نمت بشكل طبيعي 3 ايام متتالية
أظن الامر يستحق الإحتفال
بدت لي الحبات الروز التي وصفها لي الطبيب لتساعدني على الغرق في نوم هادئ
سحر عظيم
جاءت كل الاحلام هادئة مثالية
كنت ابكي طوال الحلم الذي استيقظت عليه في الصباح
كان مزاجي رائقا ككل الصباحات التي تتنتهي لياليها بتلك الحبات السحرية
أمارس فعل الهلوسة طوال اليوم
وابدو رائقة ومزاجي – عنب-
أما عن البكاء في الحلم الذي كانت تفسره جدتي انه خير عظيم في الطريق
.. ذكرني ذلك فور استيقاظي بأحلام امي لي
لم تكن تخرج عن 3 لقطات
إذا رات في الحلم مشنة من ورق العنب الاخضر او أطباق من السمك
وأنا موجودة في ذلك الكادر تخبرني ان خيرا عظيما قادما
واظن انه جاءني كل الخير لأن دعواتها ظلت تحاوطني حتى بعد رحيلها
فتحقق لي كل ما كانت تدعو به الله
أما الحلم السئ فدوما كان يجيئها بلقطة واحدة ايضا أعرف بعدها ان مأزقا سيقابلني
وكان يحدث ولن احكي عن ذلك الحلم صاحب الفأل السئ الذي تكرر مرتين فقط في حياتها لي
وسبب فوضى ودمار كبير

لنعود للعالم الذي احتاج الحبات الروز لأنفصل عنه
يبدو العالم مزدحما ومؤرقا
اصبحت قلقله طوال الوقت .. أعمل واخطط لأحلام قادمة واقلق
واتورط في علاقات مع بشر ومسئوليات لا ارغب في فعلها
وتجارب لا اتحمس لخوضها لكني لا ارفض شئ افعل كل ما يطلب مني
وأنجز كل ما اشعر انه واجبي حيال الآخرين
بما فيهم السمك الاسود الذي لا احبه لكني أطعمه وانظف له الدورق والاعبه ليلا
وابتسم له في الصباح من باب الواجب والمسئولية.

أتظاهر امام الجميع أن – كله تمام- وأتظاهر امام نفسي اني متماسكة كجدار من الطوب الاحمر
واتناول الحبة الروز في نهاية اليوم فأنهار وانام
حذرني الطبيب من تكرار شريط الدواء
تهورت امس وتناولت حبتين لأن اليوم كان طويلا قاسيا ضاغطا كالجنون ذاته
لم يعد يبقى في الشريط غير 4 حبات مما يعني أن السحر سينتهي قريبا

واعود لتمثيل دور النائمة
أفكر أني يجب أن أتعلم النوم كالبشر

أفكر أن قضاء اليوم في الفراش بدى لذيذا
وأن الاستيقاظ بعد الواحدة ظهرا كان رائعا
أفكر ان وسط البلد كانت حزينة مشوشة أمس
وأن ندوة حامد عبد الصمد في ميريت كانت حميمة ولطيفة
وأن حامد كان وسيما اكثر مما ظننته واني لم اعرف ان اتعامل معه بشكل حقيقي
كما تتيح الرسائل والصور لأن حضوره هذه المرة كان متجسدا لحم ودم ورح .
أفكر انه حان الوقت ايضا لتهنئة حمدي أبو جلّيل
بصدور الطبعه الثانية من كتابه الجميل " القاهرة شوارع وحكايات "
الذي صدر منذ شهور قليله عن الهيئة العامة للكتاب
أفكر حتى أن التهنئة بهذا الطريقه ستصيبه بالإحباط لانه يستحق بوست لوحده وليس مع
السمك الاسود والحبات الروز
كتاب القاهرة شوارع وحكايات بدى موسوعه جميله عن القاهرة
وقد اعده في سنوات طويله ككل اعماله وقد اهداني نسخة أعرف انه اشتراها لي مخصوص
لانه نسى داخلها قسيمة الشراء وصمم أن يكتب الإهداء لابي وليس لي لأسباب اعرفها انا وحمدي وحدنا

هذا الكتاب الذي جعلني كلما ذهبت لسوق الحميدية وجلست هناك أذكر ما كتبه
عن " ميدان باب اللوق " ومعناها كما شرحه في الكتاب وابتسم

اليوم كان بين الفراش وشاشة الكمبيوتر والمطبخ لصب فناجين القهوة
وذلك جعلني أرى غلاف ديوان صديقي الشاعر محمد ابو زيد الجديد
وأرى ان بوست الحبات الروز والهلاوس مناسبا تماما
للجمال والجنون الخالص في ابداع ابو زيد لأبارك له على كتابه


في نفس اليوم ستكون ندوة صديقتي العزيزة سهى زكي في ندوة علاء الاسواني
لمناقشة مجموعتها القصصية كان عندي طير
واظن عليّ نفض الكسل والنهوض الآن لارتداء ملابسي والذهاب .
أظن انه مناسبا أيضا في هذا البوست ان اعتذر لصديقي احمد عبد اللطيف عن عدم قدرتي على مقابلته امس
لعطل فني في اجهزة المحمول
وأدعو لصديقي هدرا جرجس بالشفاء العاجل حتى يدعوني للخروج كما اتفقنا سابقا
واتمنى ايضا ان يعود محمد زوج هبه للبيت لأني لن احتمل زيارته مرة ثانية في غرفه الرعاية كما اضطررت امس ..
لا اعرف ما الذي اكتبه لكن الهلاوس تبدو مثاليه ليوم يبدا في الواحدة ظهرا

أظن أن هذا البوست الوحيد الذي لن أعرف أن أضع له خاتمه من الكلمات
وساكتفي بنقطة صغيرة في أخر السطر
وصمت .


Tuesday, November 18, 2008

سحر وساحر

سحر بريشة عبد الله

سحر في لقطة من اوبرا كارمن
مع روايتي مكعبات الرخام

أفكر كثيرا في الطريقه التي ينفذ بها البشر لعالمي
الطريقه التي تخدش قلبي لتصنع لهم وجودا جميلا وحضورا دائما
أفكر في دائرة الطاقة الإيجابية الحميمية التي تتسع كل يوم لتصنع لي عالما من التعاويذ الطيبة
التي تقيني طوال الوقت مشقة الإستسلام للألم والإخفاق
دائرة الطاقة الإيجابية التي تتكون من عدة مستويات
أحسبها الآن كالمدارات التي تسبح فيها طاقة الذرات
تبدو مقسمه نظريا بينما تتماهى فيما بينها
أظن ذلك تمهيدا طويلا لأتحدث عن صديقتي سحر
هي أحدث صديقاتي .. لكنها شخصية تحمل تفاصيل وطاقة استوقفتني كثيرا وأيقظتني اليوم لأكتب عنها
سحر - طفلة لطيفة
فنانة لها خطوط ألوان تشبهها .. أنا اعرف رسومتها في مجلة قطر الندى دون ان أحتاج لقراءة الاسم
أحب الفتيات التي ترسم بشعر كيرلي منكوش يشبه تسريحتها المفضله
أحب الكلب الشرير المتظاهر بالطيبة الذي ترسمه
يأسرني حديثها وابتسامتها
والطريقه التي تخبرنا بها أخبارها السعيدة
سحر وحكايتها عن كلبها وقطتها ..
والمقالب الطيبة التي تفعلها في الآخرين قبل ان ترتد عليها مقالب أخرى بدورها
كل الامسيات التي خرجت فيها مع سحر كانت امسيات مميزة غارقة في الفن والرقه والجمال
معا ذهبنا لمشاهدة فرقه الزار وحضرنا عروضا لموسيقى الفلامكنو وعرض الليلة الكبيرة واعتراضها على مسرحية الأطفال سمر وسامر وسؤالها بجدية لماذا لا تكون سحر وساحر وبالفعل أطلقنا عليها معا الاسم الذي اختارته وتلقائيا كلما رأيت اعلان لهذه المسرحية صححته بصوت عالي وابتسمت.
حضرنا سهرات في بيت السحيمي ووكالة الغوري وجلسنا على مقاهي الحسين وتهنا بسيارتها ونحن نبحث عن مكان واكلنا بيتزا وانتهزت فرصه انها صديقة جديدة ولا تعرف مسألة إني اعاني من حساسية تجاه الكاتشب وممنوعه منه مما يدفع صديقاته لدفعه بعيدا عن اي منضدة سنجلس عليها في اي مكان
سحر التي لم تكن تعرف تلك المعلومة سمح لي عشاءي معها أن اضع الكاتشب كما احب
قبل ان تتحول بدورها لصديقه قديمة تعرف هذه المعلومة
سحر صدقتني أمس وساعدتني في ارسال كرة من الطاقة لصديق اظنه يحتاجها
في المقهى على الرصيف
اغمضت عينها كما طلبت منها وتشبكت أيدينا وارسلنا له تلك الطاقة
ثم فتحنا عيوننا وفككنا تشابك ايدينا ورحنا في نوبة من الضحك
سحر شكرا لصداقتك ورقتك



Sunday, November 16, 2008

ليالي العمر














ليالي العمر

أفكر كثيرا في مدلول ليله العمر
ولا يجئ على خاطري أبدا " ليلة الزفاف"
اظن ليلة العمر الأولى لي كانت يوم حفل التوقيع الأول لروايتي مكعبات الرخام
اظن ليله تسلمي جائزة بالساقيه في مطلع العام كانت ليلة عمر
واظن يوم خطبة اخي الصغير محمد كانت لي ليلة ذات شجن وإيقاع خاص وليلة عمر .
وأظن حفلة تخرج اخي الصغير طارق من كلية الفنون التطبيقة ليلة عمر
اظن كل ليلة كان يعود فيها ابي من سفره الطويل ليختلط دفئة بأنفاسنا في البيت هي ليلة عمر
وأظن حضوري لعرض " منمنات تاريخية " قبل ان اتم العشر سنوات في مسرح السلام إلى جوار أمي كانت ليلة عمر
العرض الاول – اكتشاف المسرح وجماله –
كنت احبس انفاسي لسنوات وأنا اجلس في قاعة المسرح القومي إلى جوار امي نشاهد
– رائعه الفخراني الملك لير – أو يا مسافر وحدك أو أنتيجون –

لم اجرب حضور الاوبرا أبدا لكني كنت اشاهد عروضها على التليفزيون واسمع أسطواناتها
انا متيمة ببحيرة البجعه وإبهار كسارة البندق و بدائية كارمن

طوال اسبوع مضى لم يشغل بالي سوى حضور عرض كارمن لفرقة أنطونيو جادس الإسبانية
العرض لمدة 3 ايام على المسرح الكبير بالاوبرا
ذلك المسرح الذي يقول عنه عمرو صديقي انه حتى لو سمعنا فيه شعبان عبد الرحيم لبدى عذبا رائعا.
العرض سيبقى في القاهرة 3 ليالي فقط

في الليلة الاولى وبينما أنوي الذهاب للأوبرا لشراء تذكرة من فئة ال100 جنيه
حيث أجلس هناك بعيدا معلقه كنجفة في سقف المسرح أشاهد من بعيد
كنت خائفة ألا أجد تذاكر نظرا لضيق الوقت وكان قلبي يخفق بعنف بفعل القلق قبل ساعات من ذلك
وفجأة جاء لي تليفون من زميل صحفي بالجريدة يخبرني فيه انه استطاع ان يحصل لي على تذكرتين في الصفوف الاولى للصاله في عرض الليله الأولى
كاد قلبي أن يتوقف لم اصدق حتى وأنا امسك التذاكر بيدي
لم اصدق حتى وانا اجلس في انتظار افتتاح الستار إلى جوار صديقتي

متى أطفات الأنوار وانسحبت الستائر القرمزية وبدأت ليلة العمر ..
كارمن قامت بدورها استيلا اراوزو وادريان جاليا في دور دون خوسيه .
ما بقى في روحي من موسيقى أوبرا كارمن لجورج بيزيه !
أوبرا كارمن لميرميه –
كارمن ... التي ترى أن الموت هو الشئ الوحيد الذي يخلص البشر من مشاعر الرغبة والحب
. ليلة لها طعم المارتيني وحبات الكاجو

Monday, November 10, 2008

لقاء


أفكر في الأشياء المبهمة التي تسربها لروحي
أتساءل ما الذي جعل العالم ينقسم للحظتين لا ثالث لهما
لحظة لقاءك .. ولحظات اجمع فيها الحكايات لأجل لقاءك
تجلس على الكرسي الوثير
واجلس أنا عند قدميك
واشعر اني الآن في اكثر الاماكن ملائمة لي بعد رحم امي
أنا الآن إلى جوارك ...
أعرف اني سألقاك اليوم
يلزم الامر إحتفال
تنزع قطعه السكر الشعيرات المتناثره على جسدي ..
أغمض عيني وأعض على شفتي وأستسلم للألم الخالص للمتعه
أفض روب الحمام الوردي الجديد من ورقته
المس بخدي نعومته
أتشمم رائحة أنوثتي ودلالي وكل ما توعدني به لمساته الناعمه
بعد خروجي من المغطس الغارق حتى حافته بشاور التوت
الذي أشترته لي صديقتي عندما اخبرتها اني أبحث عنه ولا اجده
ينسحب جسدي داخل نعومة وحنان الروب
في المطبخ اخرج الباتيه من الفرن بعد أن أصبح ساخنا أضعه في الطبق المربع ،
ومعه قطعه الزبده وملعقه عسل النحل
في الصينية أضع الشوكة والسكينة وعصير البرتقال الذي عصرته في المساء
وكوب الشيكولاته الساخنه
تلتهب وجنتي كعادتي دائما بعد حمام صباحي رائق
في الفراش أتناول إفطاري الذي يلائم دلال ونعومة يوم سألقاك في نهايته .
صوت فاتن حمامه ترد على فريد الاطرش
استقبل الإنكسار والضعف بمسام جسدي كله
أدندن خلفها
أغفو
لا أفتح عيني لأن وجودك يخيم على المشهد
ولمساتك تملأ ذرات جسدي المدثر بالروب الوردي ولا شئ غيره
رائحة جسدك المنعشة تزاحم رائحة التوت المعطر بها جسدي
هنا اشعر بإنتفاض كياني كله
أشعر بإتكاءك على جسدي،
وأتساءل بين النوم واليقظة عن الاشياء المبهمة التي يسربها حضورك لروحي .

Saturday, November 01, 2008

-ذلك الذي بيننا



نستقبل في كوخنا الصغير
إيزابيل الليندي كضيفة لي ولا ننسى أن ندعو ماركيز كضيف لك
تقبل انت إيزابيل من خدها ويطبع ماركيز قبلة على يدي
نجلس على المنضدة السداسية تخرج ايزابيل من حقيبتها نسخة من روايتك وتطلب منك أن توقع لها عليها .
تبتسم وتتناولها منها وتكتب لها " إلى إيزابيل الليندي الكاتبة التي صنعت نفقا من الجنون في عالم نهى" .. " تناولها النسخة وتميل على اذنيها وتهمس لها بكلمات تحرص ألا أسمعها
تضحك ايزابيل وتخبرك انك تحسن صنيعا ..

اناول ماركيز نسخة من روايتي الأولى
وأخبره اني أنتظر قريبا صدور روايتي الثانية عن دار ميريت
يتناولها شاكرا،
وينظر نحوك بإنبهار ويسألك كيف كتبت روايتك العظيمة تلك
تبتسم وتضع ساقا على ساق وتهم ان تتحدث ثم تغير رأيك –كعادتك- وتقول له عادي يعني وتصمت

أصب الشاي في الفناجين الزرقاء التي ابتعتها خصيصا لتلك الزيارة
تنجح في لفت نظر إيزابيل وتسألني عنها .. أداعبها واخبرها اني اشتريتها مع تابرا
تفاجأ أنت ماركيز بسؤال حول عاهراته الحزينات وتسأله بتعالي اذا ما كانت مستوحاه من الجميلات النائمات لكواباتا
ينظر للارض في خجل ويخبرك ان الافكار على قارعه الطريق .. الفكرة كلها في التناول
تضيق انت الخناق عليه اكثر وتسأله لكن بلطف أكثر .. عن كيف جاءته الشجاعه ان يحكي واقعه صغيرة تتلخص في سطرين في كتاب كبير " مثل الحب في زمن الكوليرا "
يستفسر هو بقلق اذا كانت لم تعجبك
اتدخل أنا لافض الموقف بانها من اقرب كتاباته لقلبي وأني قرأت نسخة اعارها لي طه فاوست يهز ماركيز رأسه ويخبرني انه صديق له على الفيس بوك

تلتفت انت لإيزابيل مما يجعل بعضا من الغيرة يتسلل لقلبي وافكر اني سأخاصمك بعد ان يغادرا
تعاملك هي بدلال زائد .. أفكر في اني كنت مخطئة بشان وفاءها لزوجها " ويلي"
ثم انفض عن ذهني الفكرة كلها لأني اثق بها واعرف انها ستجد فارق السن بينكما عائقا كبيرا

أفكر ايضا انك لن تخونني مع ايزابيل الليندي
خاصة وأنت تدللني طوال الوقت بكنيتها تلك
لا اجرؤ على مبادلك الدعابة لأني ارى أنك أعظم من ماركيز
ليس للأمر علاقه بالشغف والحب لكنه يتعلق بالكلمات واليقين الذي تنقله لي
أناديك بأسمك الذي أحبه واكتفي .

تسأل ايزابيل إن كانت تحتاج لقطعه سكر أخرى لكنها تخبرك انها لا تاخذ السكر مع الشاي لأنها تحت نظام حمية ..
أناول انا ماركيز قطعه من الكعك ساعدتني انت في صنعها هذا الصباح بان وقفت إلى جواري تنثر الدقيق على ملابسي وتضع اصبعك في طبق العجين لتأخذ منها لحسة ترسم بها خطا على وجهي .. ثم تمسحها لي بطريقتك

كنت متعاونا لأنك سمحت لي ان اصرخ واضحك كما لا افعل في حياتي
لأنك تقطع لي طوال الوقت تذاكر لركوب الهوا ..

يفضل ماركيز ان يمكث عندنا اسبوع ، وتتحمس إيزابيل للفكرة
واطمئن انا عندما تزيل اصباغ وجهها وتستعد للنوم بينما يحتاج ماركيز لمساعدتك لارتداء بيجامة النوم

في المساء تنام إيزابيل جوار المدفأة
ويفضل ماركيز الجانب المطل على أشجار غابتنا الصغيرة
ونجلس أنا وانت على القش الذي نضعه في الحجرة الصغيرة الملحقة بالكوخ
وبيننا كتابك الجديد وروايتي
وصوفيا وإيزابيلا الصغيرتان .


Friday, October 31, 2008

أشياء تدعو للدهشة ..

- الإنسان قادر على كل شئ – تعلمت هذه الجمله من حمدي ابو جليّل
هو شديد الإيمان بها

أفكر في مدى صحتها وأظنها حقيقية بدرجة كبيرة
منذ فترة ليست قصيرة وانا اكافح كل ما اخاف منه
كنت اخاف السفر واظنني تجاوزت ذلك
كنت اخاف السلالم الخشبية والصعود على الكراسي لأسباب غير الانتحار واظنني تجاوزت ذلك
كنت اخاف الحب وأظنني وقعت فيه وتجاوزت مخاوفه الأسطورية ولم يمنعي الفشل من تكرار الوقوع
كنت اخاف الالم والفقد واظن الحياه جربتني في ذلك كله

كنت اخشى أن أتغير فما عاد بي حجر فوق أخر

يفاجئني صديقي طارق هاشم برأي عني
يخبرني انه يظن اني اعيش الحياه كأني طالعه رحلة –
أعجبتني الكلمة جدا-
هل أندهش كثيرا
كان لي صديق يسألني دوما كنت فين لما لموهم- وعندما سالتهم هما مين قال لي " المندهشين "
يطلب مني صديق أخر ان أخبئ بعضا من تلك الدهشة لأني كاتبة يسألني وهو على حافة الجنون – كيف سيمنحك القارئ عقله لتلعبي فيه كما تريدين وانت تصرحين بلا خجل انك كدتي تموتين من الإثارة والسعادة لأنك لامست اذن حمار

وتطلب مني صديقتي سهى كثيرا ان اتوقف عن اعلان رغبتي في الاشياء البسيطة
وان افعل ذلك دون تنوية لاني بنت كبيرة

يطلب مني اصدقائي ان اخفي عن الأخرين مسألة خوفي من البطيخ ككائن اظنه سيصبح له فجأة يدين وقدمين صغيرين ليطاردني في أرجاء البيت
وأكاد اخسر صديقا اخر لأنه يشكك في مسأله خوفي من حبات اللوبيا في الطبق عندما كنت صغيره .. ينفعل ويخبرني أني أدعي ذلك
أظنه جرحني بشكل يسمح لي أن أفارقه للأبد .. لكنه يغير موقفه ويخبرني فقط ان ذلك يحيره
يريد مني اصدقائي ان اتوقف عن الابتسام طيلة الوقت وان ادخر ذلك لوقت السعاده الحقيقي


ويطلب مني أبي أن اكذب اذا سالني اخي الصغير عن مال ليقترضه مني دون ان يرده
وتطلب مني السيدة التي تاتي لمساعدتي في أعمال البيت الا أخبر خالتي انها جاءت لي هذا الاسبوع لأنها لا تريد ان تعمل عندها

ويطلب مني رجل واحد أن ابقى كما انا وان افعل ما اشعر به وما اريده
رجل واحد لا يغضب مني أذا ما دحرجت كانز البيبسي في الشارع وانا اسير جواره ولا يخجل ان يشتري لي عصير قصب في كيس لاشربه وانا اعبر ميدان رمسيس
لا يعارضني اذا ما اردت الجلوس على رصيف ميدان عبد المنعم رياض
لا يطلب مني ان اتوقف عن البكاء في حضنه اذا ما غافلني الحزن وانا معه ، ولا يفكر في مدى صدقي او جنوني وهو يلمح ابتسامتي تدفع دموعي جانبا في نفس اللحظة لتنتصر قبل ان تغافلني الدموع وتعود من جديد


كل ذلك يحيرني ويقلب هدوء ماء جدولي
وافكر في كل شئ أفكر بشان ابتسامتي وضحكي وهذياني وصمتي وحواراتي وفلسفتي وجنوني وتعقلي واحتار
ولا انسى وسط كل ذلك أن اقاوم مخاوفي وألون جدران عالمي و أمارس الدهشة كما يستحق العالم ان أمنحه .

Wednesday, October 22, 2008

عشق سري

على باب الحجرة أقف...
أتفرج على ابتسامتك التي تنير وجهك
وتجعلك تشبه الآلهة الإغريقية المنحوتة على قمم جبال الألب .
تمتعض وأنا اخبرك بذلك الوصف
تنهض من الفراش
وتأتي نحوي تجذبني من اطراف قميص نومي القصير الناعم كالحلم

تسحبني حتى طرف الفراش ونجلس هناك
تخبرني أنك سترضى اكثر لو أخبرتك
ان ابتسامتك تجعلك اكثر الرجال وسامة
لأنك تحب أن تكون رجلا له حبيبة
لا آلهه عبثية منحوتة في الاساطير والصخور .

أن اكون عشيقتك ..
لم اخبرك يوما أنها احب الصفات لقلبي على الإطلاق .
ذلك يجعل فعل الحب قاسما مشتركا في كل لحظات تواجدي في عالمك
ذلك يتيح لي أن أكون جامحة مجنونة .

أن أكون عشيقتك ..
يسمح لي أن اكون على راحتي
وأنا اجلس على ارضية الحجرة وفي يدي برطمان الشيكولاته المتدفقة السايحة .
أقلب فيه بملعقتي الخشبية التي أحبها حتى تغتوي
وأن المس بشفتي الشيكولاته الغامقة على جسدها الخشبي .
أتركها تصنع بقعة على انفي وخط قرب الشامة الصغيرة على طرف شفتي السفلى
واترك لك مسألة محوها

ماذا تفعل الآن !
أنت تفك لي السلسلة الفضية التي تزين قدمي اليسرى..
ثم تبدأ رحلة الصعود حتى شامات كتفي لتعدها لي ،
وحين نخطئ في العد نتلهى بلملمة حبات الشوق.

أنا انام على رجلك التي تثنيها لأجلي
أنت تسرح بأنامك الدافئة بين خصلات شعري ..
تهرب منك الخصلة البيضاء التي تسكنها كل مراراتي
لكنك تجدها وتلمسها يتبدل لونها وينتهي الحزن .
تميل عليّ حتى تمس جبهتي فتضئ


تهدهدني... فأنام .
نوم لم أعرفه ابدا بلا قلق ولا كوابيس ولا نزاع مع مسوخ افكاري .
استيقظ قرب منتصف الليل يبدو الجو هادئا رائقا
وتبدو نظرتك قنديل سماوي ينشر السلام على روحي الحائرة
نبدل من وضع جلوسنا ..
واضع رأسك على رجلي وتنام ..

قرب الفجر نتقابل في المسافة بين انسحاب الظلام وانتصار النور
فأحبك كما لن يفعل أحد ابدا
هناك أجرب العشق لأول مرة واختبر أوجاعه التي تزيل الامنا معا
هناك اضمك إلى صدري
فأشعر بأمومتي وأنوثتي وضعفي وسحري .
هناك ننفض عنك كل ما يربكك
ونجد حلا لأسئلتك الوجودية البعيدة
بينما يتهاوى الفلاسفة والخوف والحزن وننتصر نحن
على فراشك أختبر الحب وأظنه يعجبني .

تذكر!
أنا عشيقتك السرية ..
التي تتسلل خفية لقلبك دون ان تدرك
لأنك لحظة ان تدرك وجودي ستعقد حاجبيك
وتغضب وتمزق الورقة التي تكتبني فيها
وتبدأ من أول سطر جديد .

Thursday, October 16, 2008

بيني وبينك


أجاهد كثيرا لأعطي انطباعا بأني حادة قوية
وبأني لا احتاج في هذا الكون لأي حصاة صغيرة تسند ميلي
أجاهد لأنقل لك يقين لا شك فيه بأني لم أعد أحبك
وبأن ما اشعر به لحظة ملامسة يدك جسدي هو محض برودة تسري في اوصالي

أختار أن ابتسم وانا ارتكب الأخطاء تلو بعضها ليصبح ما بيننا مستحيل
أختار أن احب عليك
أن أضع مشاعري نحوك، ولهوي مع اخرين فوق بعضهما
ربما اختلط كل شئ وزال عني هواك


تفاجئني دموعي وتسيل في حضنك وحدك
وتفاجئني طفولتي لتتحرر أمامك دون سواك
ويهزمني فضولي لمعرفة العالم من خلالك أنت
أحاصرك طوال اليوم بأسئلتي عن الشمس والحزن والجنون
أسألك عن هواجسي بشأن الجنس والفراعنه والسحر والحب

أراقبني طوال الوقت حتى لا أميل اتجاهك أو ضدك
اتوخى حذر الوقوع في هواك او كرهك
أؤكد لنفسي في كل لحظة ان ارتعاشه جسدي لحظة تقاربنا

ما هي إلا نسمة هواء باردة

وأن خفق قلبي لحظة أن يجمعنا وطن

مجرد حنين لعالم لا ننتمي اليه

Saturday, October 11, 2008

ألوان

يستحق اللون الأبيض الذي سرق بضع شعيرات مني
ان اكتب لأجله
تقول مصففة الشعر انه بفعل الوان الصبغه .. واخبرها انا انه بفعل التقدم في السن
أخجل اليوم وأنا ألثم الأيس كريم وأتركه يصنع بقع بلون الفستق والشيكولاته على ملابسي
أخجل جد واخبر صديقي الذي ورطني مع بسكوته الأيس كريم اني كبرت على الحركات دي-

يبدو التي شيرت الكريمي الجديد مزعجا لأني لا اعرف أن أمسح بكمه جبيني وأنا امضي في الشارع
ولا فمي وانا اكل سندوتش العجة على قهوة " حسن"

أحاول أن اتوقف عن مراقبة سمكة الزينة السوداء في الدورق جوار الكمبيوتر لكني أخفق في ذلك
اعرف انها هي وأخوتها لا يعرفان تناول الحبوب التي أتركها لهما كل يوم الا عندما تذوب في الماء
وذلك يزعجني لأن السمك البرتقالي القديم كان يأكل الحبوب الملونة واستمتع بمشاهدته يفعلها
السمك الاسود الجديد ينام ليلا وذلك يضايقني
لاني اسهر طوال الليل بينما يركن هو في قاع الدورق ويغط في النوم
انا امارس رغباتي المكبوتة وساديتي كلها على السمك الاسود
عندما ينام اضع الدورق جوار سماعات الكمبيوتر
واجعله يسمع اغنية " هيصة شاب بيرقص على الترابيزة وبعدها توتو ني "
وعندما يستيقظ مفزوعا ابتسم

السمك الأسود يحب صوت منير مثلي .. أفكر في خطة لإغتيال السمك الجديد
أفكر في السمك البرتقالي الجميل الذي احضره لي صديقي عمرو أول مرة
وفي بكائي يوم موته
وفي السمك البرتقالي الجميل الذي أحضره لي أبي بعد ذلك
أفكر في حزني على كل سمكة برتقالي تموت
أفكر بقوة وصدق وأنا اقبض على السمك الاسود وألقيه من النافذة
والوح له وأنا ارتدي التي شيرت الكريمي
وتتطاير خصلات شعري التي سرق اللون الابيض بعضا منها

Wednesday, October 08, 2008

عن الحب


كنت أظن أني سأحب رجلا واحدا
سيدق قلبي له وحده .. كنت أهذي وأنا اتخيل انه بالضرورة سيشعر نحوي بنفس المشاعر
في أحلام مراهقتي لم يكن هناك اثر لدماء ولا جروح
تمضي الاشياء ناعمة ..
أرسم في مخيلتي الطفلة كل الأحلام الممكنة والمتخيله لاشئ يعوق عقلي ،
لا جاذبية قادرة على إجباري على ملامسة الأرض .

كنت أظن أن جلوسي على الرصيف في ميدان روكسي ببيجامتى الخضراء الخريفية في عز يوم بارد محض خيال ..
وأن إضرابي عن الكلام لعشرين يوما وتكسير الزجاج والأطباق والبكاء المتواصل أشياء لن تحدث ..
وأن ذلك الغضب والحقد الذي تملكني في ذلك الوقت قد استنفز كل طاقتي إلى الآن على تحمل المزيد
عطبت قدرتي على الغضب والشر للأبد لأني استنفذتها كلها دفعة واحدة .

أفكر في شري كله ومحاربتي كحيوان بري .. أفكر في انكساراتي كلها
وفي رحيل ذلك الحبيب – الذي كان قدرا أن ألقاه وكان خيرا أن يفارقني

أفكر في الشهور الكثيرة التي احتجتها لأتداوي
أفكر في خسته ونذالته
أفكر في درجة حرارة الدماء التي كنت أشعر بها تمضي موجعه داخل جسدي وفي ذلك الألم الشديد الذي كان يصاحبني لحظة أن افتح عيني لأستقبل يوما جديدا
كنت على استعداد لأن أدفع الكثير
لتعود روحي كما كانت ولتخمد النيران وتكف المذابح والخراب الذي أخلفها ذلك الجنون في عالمي كله
كنت اظن أني " سيزيف جديد"
ذات صباح استيقظت وجلست على طرف فراشي انتظر أن يهاجمني الألم والحزن لكن شئ لم يحدث
فكرت وعلى وجهي شبح ابتسامه
ربما لم يعرف الحزن بعد أني استيقظ .. جلست في هدوء انتظر
لكنه لم يعود
يومها فقط عرفت ان القيد انكسر واني حرة
قادرة على العودة للحياة ..
كنت أتحدث عن الحب وارسم وردة حمراء فما الذي ملئ الصفحات بالشوك والدماء
.

Wednesday, September 24, 2008

مطبخ

في سنوات الجامعه كانت كتبي كلها غارقه في ابيات الشعر
لن تجد كتابا منها إلا ممتلئه صفحاته وهوامشه بالشعر
فاروق جويدة – ونزار قباني
وبعض قصائد بعينها لشعراء أخرين-
حين انهيت دراستي الجامعية
لم اكن دخلت المطبخ ولو مرة واحدة لأصنع طبق سلطة أو أقلي بيضة واحدة
ربما دخلت فقط لاصنع بعض أكواب النيسكافيه ذلك الذي كنت أشربه حديثا وقتها
وبعض الشاي باللبن السئ جدا كما كانت تقول امي وهي تترك الكوب من يدها وتدخل لتعد غيره

شغلتني الأيام الماضية البحث عن طريقه لعمل عجينة" " البف باستري"
كانت المشكله الأولى اني لا اعرف اسم العجينة التي احتاجها لصنع ذلك الطبق
ألتبس علي الأمر
قالت لي سهى ربما تكون " الكريب"
لكني عندما جربتها اكتشفت انها ليست هي
بدأت رحلة البحث من جديد
واخيرا عرفت ان الطبق يتكون من بروكلي وجبنة موازريلا وسبانخ وكريمة باشمل وعجينة البف باستري
كنت سعيدة جدا لفك طلاسم ذلك الطبق الذي تناولته في مطعم أحد الفنادق الكبيرة المطلة على النيل ..
انا احب الطهي
تماما كما احب الكتابة
كلاهما يسبب لي نفس النشوة والبهجة
الكتابة تشعرني بإنسانيتي .. بقوتي وضعفي على حد سواء
الطهي يخرج اجمل ما بي .. يشعرني بتمام انوثتي
الكتابة تفك طلاسم الحزن والألم وتحولها لحروف
الطهي يفتت الغضب والتوتر ويحولها لطبق ملهم


أقرأ هذه الأيام كتاب أكثر من رائع لكاتبة كندية " مارجريت أتوود " يتحدث عن الكتابة
لكني تركته جانبا لأقرأ روايتين رشحما لي صديق عزيز
الروايات يابانية لكاتبة اسمها " بنانا يوشيموتو"
الرواية الأولى اسمها " مطبخ "تحكي عن بطلة حزينة لفقدان أشخاص عزيزين عليها بالموت ،
وان لها اهتماما خاصا بالمطبخ والطهي عموما
والثانية " خيالات ضوء القمر" قرأتها مرتين
في المرة الأولى ظننت انها تصف حالاتي أنا
واني كتبتها في عالم آخر – كيف لأحد ان يصف هواجسي للحزن
والفقد والارق والجنون دون ان ابوح بها له لأني لم أزور اليابان من قبل
كيف ببساطة تعطيني الكتاب
وتخبرني بهدوء ان الرواية الأولى ستعجبني والثانية ستمسنى واني حتما ساتغير بعد قرأتهما !
في الرواية الأولى قالت
إن لم نمس العمق مرة واحدة على الأقل في حياتنا ..
وان لم نتوصل لادراك الجزء الذي نتشبث به من حياتنا نكون هرمنا دون أن نعلم "
تقول أن " مصدر الهزيمة هو الداخل-هو ذات النفس "

وفي الرواية الأخيرة رددت خلف صاحبتها كلمات النهاية "
التي كانت تخاطب بها حبيبها الذي توفى لتوه في حادث
رددتها لأمي وانا ابكي بلا قدرة على التوقف

" شكرا لأنك لوحت لي بيدك .. شكرا لأنك قلت لي وداعا "

أعرف اني وعدته أن أبادله كتاب مارجريت اتوود عندما أقابله في المرة القادمة
لكني أخجل من أن أعطيه له الآن
لأني كتبت على معظم صفحاته الفارغه وصفات طعام
وانه بعد الصفحة الاولى مباشرة سيختلط عليه الأمر
بين تقديم الكتاب للمترجم وطريقه عمل عجينة البف باستري

Monday, September 22, 2008

تماس

مكتبي

درج المكتب

أخر فنجان قهوة في سوق الحميدية الصبح " قبل رمضان"
عدستي
أنا واشيائي تعمنا نفس الفوضى
ويغرقنا ذات التناقض
ويبقينا رغبة مبهمة في البقاء



Thursday, September 18, 2008

لدواعي الغياب

في مزاد غير مكتمل الشروط القانونية
تعرض أشياءها للبيع
ولا تنسى وضع لافتة " لدواعي السفر" في مكان بارز بين جدران عالمها
تماما كجملة نفترض جميعا كذبها ونحن نقرا إعلانات البيع التي تتاجر في كل شئ

لدواعي الغياب – تبدو كلمة أكثر منطقية
تكتفي بابتسامه حزينة لنفسها في المرآة ورغبة حقيقية صادقة في الهدوء

تغرق البطاطس المقلية بنقط الكاتشب الحمراء
تبتسم وهي تخبر " سحر" أحدث صديقاتها ان أجمل ما تحمله لنا الصداقات الجديدة
هو امكانية أن نخفي بعض التفاصيل المهمة التي يعرفها – الأصدقاء الآخرين"
حتما كانت تقصد – الحساسية ضد الكاتشب – إقصاء زجاجة الكاتشب عن المائدة – هو الفعل التلقائي الوحيد لصديقاتها

تسألني اليوم عن حالتي المزاجية وأخبار كوابيس نومي
أحكي لك
أضحك وأبكي
أستخدم معصم ملابسي لتجفيف دموعي ومسح انفي
تنظر لي بنظرة تعرف اني أحبها
في طريق العودة تسألني أن اتزوجك لأنك وحيد مثلي
ولأن داخلك نفس الملل الذي يسكنني
ولأنك تحب ضوضائي
تسرد لي اسباب ربما صحيحة كلها لكنها لا تكفيني

أخبرك ان الافلام الاجنبية أفسدت عليّ لحظة كهذه
قبل ان ألوح لك بيدي
وانا أغادر أسألك أن تعيد طلبك بطريقة اكثر رومانسية

قبل وصولي للمنزل تصلني منك رسالة على هاتفي المحمول
تخبرني فيها أن اتزوجك لأنك تحب البيتزا التي اصنعها لك
واني ابدو مثيرة وانا أطهي لك الطعام خاصة عندما اغرق ملابسي بالكاتشب
أرسل لك عناوين كل فروع" بيتزا هت " وأغلق الهاتف
أغمض عيني وأنام في انتظار كوابيس جديدة
– واعلانات مبوبة تحمل لافتات لدواعي السفر – وروح مثقله حزينة لدواعي الغياب

Wednesday, September 10, 2008

البحث عن وسادة

ممر بيع الحلوى

العبد - وسط البلد في الصباح الباكر

عدسة -كراكيب


تنتابني كوابيس كثيرة متداخلة ومزدحمة
أستيقظ لاهثة محبطة ومتعبة كأني لم أنم منذ شهر

يتكرر الأمر منذ بداية شهر رمضان الكريم
أفكر اني احلم كل ليلة بعشرات الكوابيس رغم الجو الروحاني الجميل للشهر
و انه لو كان ذلك تنقية لروحي من كل ما علق بها فإني كنت على حافة الجنون .

في اليوم الثامن اتمرد على الاستسلام للكوابيس
وللمشاكل الكثيرة المتراكمة بداخلي كغسيل خرج لتوه من - الغساله الاوتوماتيك – حيث يستخدم أصحاب البيت مسحوق يشعرهم بتأنيب الضمير لأنه على قائمة المقاطعه ويحقق لهم رضا بمستوى نظافة لا تحققها المساحيق الآخرى التي ترضي ضمائرهم الغسيل الذي يبدو كأن أحدهم رماه على الارض متكوما –
لانهم ليس لديهم اطباق غسيل كافية – يذكرني ذلك باني ايضا احتاج لشراء بعضها – ويذكرني بأني أخيرا اشتريت 4 مجموعات من مشابك الغسيل بعدما قضيت عامين او اكثر انا وابي نعلق الملابس على الحلقات المعدنية للبلكونة أو نستعمل المشابك الخمس اليتيمة التي بقت في بيتنا .

لدى مشاكل كثيرة
اظن البشر جميعا لديهم بعضها .. لكني لا اتوقف عن الاعلان عن حالتي النفسية
ذلك يؤكد لي أني مجرد طفلة بلهاء
لأني لو كنت ناضجة كفاية لاحتميت خلف ابتسامتي الدائمة وتوقفت عن خدش ذاتي
واخبار الجميع ما أرغب حقا في إخفائه
الرمال الكثيرة التي اراها في الكوابيس – الصراخ- القلق الشديد على كل من أحب
الحزن على سكان الدويقة
ثم المشاكل الكارثية الحياتيه العادية .. مسئوليتك حيال الآخرين
أخطاءك التاريخة تجاه نفسك
احباطاتك العاطفية ..
نسيان تذكرة المترو الصفراء اللعينة في الماكينة – تنازلك عن موضوع نصف التذكرة المخصص للصحفيين لأنك لا تريد ان يبتسم لك موظف الشباك ببلاهه ويحكي لك حكاية تستغرق ربع ساعه قبل أن يطلب منك نسخة من جريدتك التي تعمل بها
القلق وبوابات الجنون المطلقة التي تفتحها كلها دفعه واحدة
ولا يتعلق الأمر بزهدك في مواصلة معاركك الدنكوشتية العظيمة من وجهه نظرك
البلهاء في الحقيقة


في اليوم الثامن قررت أن أتمرد على فكرة النوم نفسها
وبذلك أضمن أني لن ارى كوابيس جديدة تشغل عقلي وتحيرني
بعد فنجان القهوة الرابع وصلت لجدار متين ضد النوم
جلست أحاول فعل شئ جديد حتى ميعاد العمل
كل الافعال كانت قد انتهت
اذا صليت ركعات لقيام الليل وقرأت الورد والقران
ثم غنيت مع كاظم اغاني وطنية وأنت تقف فوق السرير
وتحاول أن تمس السقف بالمقشة التي لففت على راسها دبدبوك الحبيب عجوة في محاولة لإفزاعه
ثم رقصت على اغنية لشاجي مع مشمشة دبدوبتك تلك التي تفرح كثيرا لأن الولد – المسحراتي الجديد الذي يرتدي بنطلون جينز ضيق وتي شيرت احمر
ويغرق شعره بالجيل يناديها كل ليلة عندما يمر تحت البيت
لأنه يظنها طفلة صغيرة
ولان ذاكرته ضعيفة بعدما لحسها البانجو
وجعله ذلك ينسى كل الاسماء التي لقنها له الجميع منذ اليوم الاول
ينسى كل الأولاد والاسماء ولا ينادي على احد غيرها
يقف تحت بلكونتنا التي كنا ننشر الغسيل بتعليقه على حلقاتها المعدنية وينادي
–يا مشمشة – يا مشمشة ثم يغادر
تظن دبدوبتي ان الشارع تغير وأصبح على اسمها مما لا يشعرني بالذنب
وانا ارهقها في الرقص .. قبل اذان الفجر أتناول النيسكافيه – وأجلس في انتظار الصلاة

بعدها بساعتين أنزعج من تظاهري بالنوم
أفكر في الطهي لكني أخاف أن ازعج – أبي واخوتي –
أفتح كتاب باولو كويلهو الذي اقرأه هذه الأيام -
الكتاب الذي اهدته لي هاله في عيد ميلادي –
اتركه بعد 10 صفحات
اتجه للكمبيوتر العب " زوما وغزو الفراخ ودور شطرنج – ثم ارتدي ملابسي
وأغادر البيت

وجها لوجه مع تمثال طلعت حرب في السابعه والنصف صباحا
أشعر بسعادة لم اعرفها من قبل
الشوارع ملكي وحدي
أفكر في رسم مربعات حجلة على ارض الميدان
لكني لا اتذكر قوانين اللعبة
لأني لم العبها اصلا من قبل
أشم رائحة الشوارع
أدقق في المارة القليلين أفكر في عدهم
أمر بشامبليون ثم أعود وأمشي في الشوارع الموازية له ..
كلما بدى الأمر عشوائيا تسربت سعادة أكثر لنفسي
حصلت على صور لوسط البلد وهي نائمة يسرح الخدر في جسدها البض الجميل
عندما جاء ميعاد العمل
كان النوم يثقل جفوني ويداعبها بعنف
لكني ذهبت للجريدة وعندما وقفت أمامها تماما
أشرت لتاكسي وركبت وأنا اقول له " شارع مشمشة " يا اسطى لو سمحت !

Sunday, September 07, 2008

وطن


تتساءل فتاة أعرفها جيدا عن الذي يدفع الناس للوقوف بالساعات في طوابير الخبز
أعرف انها تندهش وهي تقرا عن انقطاع الماء في قرى مصرية كثيرة .. وتصل دهشتها ذروتها وهي تقرأ عن تسعيرة جركن الماء
تحاول أن تستوعب كيف يمكنها أن تستعمل الماء بعدد لترات معينة تكون قد دفعت ثمنها مقدما ووقفت في طوابير أخرى للحصول عليها

نفس الفتاة ترتجف وهي تمر بعينها على صفحات الحوادث وصفحات السياسة في الجرائد..
وتنزعج عندما تضطر لمكاشفة القبح
وتتحسس ثقب يمضي بطول روحها وتشعره يتسع..
وهزائم تزداد كل يوم تظن انها لا تحتاج لتدوينها في مفكرتها الزرقاء لأن المزيد قادم .

نفس الفتاة تبكي الآن وهي تكتب هذه السطور
تخبرني دوما انها تكره العجز وقلة الحيلة ..وها هي تقع في براثنهم الآن .

لا تحب أن تبدو كالمجاذيب لكنها ترى ان الجنون هو حل منطقي وحيد لكل ما يحدث

من الذي يسلب منا حق العيش بأدمية !
كيف يبدو الوطن طوابير لا تنتهي
الموت الجماعي للإنتماء والأحلام ..
الدخان الأزرق الذي يغطي عقولنا ومستقبلنا
الدخان الناجم عن احتراق مجلس الشورى وقبله المصانع وأحلام الكرامة والإكتفاء
المجد لمصانع البسكوت
والاحتكار والخصخصة والحرائق بجاز لكل ما يضمن لهذا الوطن الخرافي مستقبلا حقيقيا
الصور التي نعلقها على جدران ذاكرتنا ل" عبارة الموت "
الجثث المنتفخة والناجين المختفين والأحلام المتفحمة والتعويضات الهزيلة
الحكومة العبيطة المغيبة
الطبقية الرهيبة في مشاكلنا
الملايين التي تنثر للدعارة والرشوة والتحريض على القتل تكفي لهدم الفقر وبناء الإنسان من جديد
تكفي لبناء مدن سكنية أدمية وأفران للعيش وصرف صحي وشبكات ماء
الغاز الذي يمضي في انابيب مشبوهه يكفي لتقليل فواتير الغاز على الشعب المسكين
الذي لا يمكلك سوى " حسبنا الله ونعم الوكيل " .
المستشفيات الحكومية ومعهد الأورام ووحدات الكلى والسكر
والموت الذي ينتظر الفقراء والبسطاء ومن ليس لهم احد الا الله
الموت الذي سيبدو رحيما طيبا بعد أن تكفر وزارة الصحة والمستشفيات والروتين
وقرارات العلاج كل سيئاتهم ليقابلوا الله بلا أثام
يكفيك أن تكون مصريا لتدخل الجنة بلا حساب
مئات الغرقى في البحر بينما القضاء العادل يرى ان القضية جنحة
.. على صلة قرابة بسنية جنح وابراهيم نفخو
المئات الراقدون تحت الصخور في الدويقة
الذين ازعجوا منظمات تنمية المجتمع التي تخص الهوانم
وتعقد اجتماعاتها في افخم فنادق القاهرة على النيل .
صور الكاركاتير السخيفة الهزيلة على صفحات الجرائد الحكومية لمساكن أدمية
مكتوب تحتها في الصفحات الأولى " المساكن التي كانت تنوي الحكومة نقل سكان الدويقة فيها "
كانت- كانت تنوي يا مصر شايفة!
العمارات التي تبنيها الدولة تحت مسمى .. مساكن منكوبيين
وتباع للسماسرة ويتاجرون بها ككل شئ في هذا الوطن ككل شئ .
الراقدون تحت التراب – العشوائيات – التي قدمها خالد يوسف في فيلم –
فتركوا كل الصور التي قدمها وتمسكوا بالعري الذي قدمه في الفيلم
جسد الوطن كله عاري على الأرصفة وليس هناك وشاح واحد يملكه ليستر عورته ودمائنا .

حسبنا الله نعم الوكيل
يا رب مش كفاية كده بقى !

Tuesday, September 02, 2008

عادية


لا أتصور حياتي بدون " كتابة"
اظن ان توقفي عن الكتابة هو اشد مأزق قد اتعرض له في حياتي
طيلة الايام الماضية لم أجلس لأكتب شئ
ربما كتبت بضعه أسطر ثم فقدت حماسي لإتمامها
كنت ابحث عن فكرة جديدة .. عن شئ عظيم يستحق التدوين

أو ربما كنت أتعمد ان أتوقف عن تدوين " العادي"
كل ما يشغلني ويدهشني ويثيرني هي الأشياء العادية جدا
فجأة شعرت أني لا ارغب في فعل ذلك ..

كنت أحاول أن أدرب عقلي على استيعاب الأمور والأحداث دون أن أنقشها على جدران ذاكرتي ووعيي
كنت اريد للمشاعر الكثيرة التي ملئتني الايام الماضية ان تنتهي لحظة حدوثها .. ألا توصم بأبدية الوجود
كنت احاول ان امارس حياتي بشكل طبيعي دون فلسفة للأمور
عندما كنت اشعر بالحزن الشديد كنت اغلق هاتفي وأبتعد عن لوحة المفاتيح والاقلام والورق واستسلم لما أشعره حتى دون ان اترجمه
كنت عندما أقاوم الحزن .. واختار ان انحاز لجانب الفرحة والسعادة افعل ذلك فقط

كنت احاول تعطيل جهازي العصبي الحساس جدا بطبيعته لكل ما أشعر
تقول لي امي أن ازمتي الحقيقة أني أدير العالم من داخل رأسي ولا اهتم لما هو عليه في الحقيقة.
وتقول لي صديقة مقربة أن مشكلتي تكمن في اني اراقب نفسي أكثر من الازم

تختلف مشكلتي تبعا لنفسية وثقافة والخلفية المعرفية لكل من يجلس معي ليبحث في أمر كتابتي وحياتي
للجميع حق ابداء الرأي
بدت لي " الخصوصية " فكرة يوتوبيه لا اعرفها في مملكة الكتابة
هل جرب أحدكم ان يحاول ان يخفي عن نفسه حقيقة مشاعره حتى لا تغافله وتحولها لكلمات .. اظنني نجحت الأيام الماضية
ثم تهاويت تحت وطأة الشوق للكتابة والرغبة الخالصة في مداعبة لوحة المفاتيح .

والكثير من الحكايات التي رغبت ان أسجلها ...

وطلاسم مشاعري التي امتلئت بها جعبتي كل ذلك جعلني أفك عني الحصار

وأفتح صفحة بيضاء

وأمارس خطيئتي الجميله في تلويث الصفحات بجنوني وارتباكي وكل أشيائي العادية .

Saturday, August 30, 2008

إليكم سري



أحب بوجي وطمطم وطماطم - لا يبدو ذلك سر
كنت أشعر وأنا صغيرة أني أحبهم
لاني اشبه طمطم
وأن محمد أخي هو بوجي
وطارق هو طماطم
أظن ذلك يصلح سر
كل عام وأنتم بخير

Wednesday, August 20, 2008

حقائق تاريخية

كنت أفكر أني أحب ملامسة أشيائك
أحب أن أكمل كوب الشاي الذي تشرب نصفه ،
وأتبادل معك رشفات القهوة من ذات الفنجان
وامرر يدي على حقيبتك
وأقرأ نفس الكتاب الذي لم تكمله بعد
وانما وصلت لمنتصفه وصنعت علامه على شكل مثلث في طرفه
ومررته لي لأقرأه معك لنقتسم المتعه

أفكر أني أحب تلكأ أناملي وهي تغادر مساحات التلامس بيننا ونحن نتبادل الأشياء
أفكر حتى اني أحب تلك الطوبة الصغيرة التي تكاد تفقدني توازني ..
لأنها تسمح لي أن أرى لهفتك
لأنها تجعلك تقترب مني لأحتمي بيدك من الوقوع

أفكر اني أحبك
لأني أصبح في قمة بهجتي وأنا معك
واني لا أتحرج من أن أبوح لك بكل ما يجول بخاطري
أحكي لك كل الامعقول الذي اريده – تشجعني قدر طاقتك
أفكر انك تحبني
لأني اقتسم معك التفاصيل الصغيرة
الذي يمضي العالم أسرع من قدرته على التقاطها –
أفكر في قدرتنا على تجاوز الأحداث العظيمة الرتيبة المملة القاسية

أفكر في أنور السادات ليلة ثورة يوليو
في السينما نشاهد " فيلم رعب" – أضحك من الملل
وتتأثر أنت من مشاهد الإثارة فيه
احبس أنفاسي من الرعب وتنصحني أنت بأن أغلق عيني – أرفض –
حتى عندما تقول لي أنك ستحكي لي ما حدث

بعد الفيلم
أرى خمسين – ميسد كول- على جهازي
أرد على مكالمة
أعرف منها بكلمات غير مفهومة
ان هناك حريق في وسط البلد – انتي كويسه !

أنا وأنت لا نعرف شئ
حاله من الهستريا سارية وسط الناس
أفكر ان اتصل بالجريدة لأعرف ما يحدث
تفكر انت في أي احد لنعرف منه – التفاصيل-
يمر جوارنا ثلاث سيدات تحكي واحدة بصوت عالي –
طيارات بتحاول تطفي هناك- أستوقفها وأسأل هوه في ايه؟
تقول وهي تضحك.. مجلس الشوري بيتحرق- يا رب الحريق يوصل لمجلس الشعب
تضحك وتمضي في طريقها

في البيت وأمام قنوات التليفزيون
أرى الجموع حول المبني
للناس تعبير غريب – الوجوه تحمل ابتسامات ربما –
انهم يشاهدون حريقا في بلد اخر
يلتهم شئ أخر غير تاريخنا نحن

أفكر أنني الآن يمكنني أن اكتب في سجل هذا الجيل المهزوم
الذي عاش الخصخصة وشاهد ممدوح إسماعيل وهو يتسلم " وسام الشرف "
وقضايا اكياس الدم تصل لإقامه الحد على المرضي الذين تخيلوا التلوث
ومعاقبة مرضى السرطان لأن المبيدات طيبة وبنت ناس
سأضيف لكل هزائمنا – أننا جيل شاهد مجلس الشوري يحترق ووقف على الرصيف الثاني يضحك
واني كنت مع السادات وجيهان في السينما عندما قال جمال عبد الناصر
كلاما كبيرا
خرج السادات ليلقيه على الملأ بأن تولى أمرنا - ناس كويسة أوي " وتحيا مصر

Monday, August 18, 2008

كلاكيت ممل

تقترح هالة أن اشغل وقتي أكثر حتى اقاوم وجودك
أوافق انا لأكسر دائرة غيابك
أقضي في المطبخ أكثر من عشر ساعات .. ألعب في الماء والصابون اغسل كل ما يمكن ان يطوله الماء
عشرات الاطباق والأكواب والفناجين أرص كل شئ من جديد
ابتهج لإحساس اللمعان المسيطر على الاشياء
يجرحني حرف طبق يكسر من يدي .. يبدو قطعا غائرا لكني لا اهتم اواصل اللعب في الماء والصابون لا يتوقف النزف

ألف يدي وأذهب للفراش احاول النوم بعد ساعتين انهض من فراشي وأعاود العمل .. اغسل الثلاجة والحوائط والأواني المعدنية والزجاج كل شئ

في اليوم التالي اعود من العمل مرهقة أجلس أمام التليفزيون أتابع 4 أفلام في وقت واحد انتقل بين قنوات الأفلام
ثم انهض من مكاني وابدء العمل من جديد

يخبرني أبي امس وأنا فوق الدولاب أرتب بعض الأغراض – أني من الافضل أن اعمل في هيئة نظافة وتجميل القاهرة –
يسألني أن ارتاح قليلا لكني لا أريد

إذن انا أعمل وأغسل وأطبخ وأمارس مجهودا بدنيا وأتجول في الشوارع كالمجاذيب وأغني وارقص
وأعاني من نوبات سعادة قاسية تدفعني لان أخبر كل من أعرف ولا اعرف " أني فرحانه "
افتقدك رغم كل شئ .. أبكي غيابك ..

أقضي ليلة جميله مع هالة نصنع الكعك ونأكل السوداني ونضحك

أنهي قراءة ثلاث كتب تعجبني كلها

في حفل تخرج اخي الصغير طارق أغني وارقص وأضحك وأتسلل مع أبي من وسط الجمع لنأتنس بأمي وتسلل دمعات من عيوننا ويغمرنا احساس طاغي بوجودها

في الصباح أدخل فراشها وأنام إلى جوارها واسألها بهدوء وشجن-مبسوطة؟
ابتسم لأني استخدم صيغة السؤال الخاصة بها .. وابكي حين اشعر بها تربت على كتفي وتقبل رأسي
أمي – كيف هو الغياب
اشتريت لأجلك " جوافة" .. رمضان رابع سيأتي وأنتي غائبة


أنا مرتبكة وحزينة
أنا هادئة أجلس في أقل أركان العالم إضاءة أنتظر عودتك وزيارة أمي
ربما المزيد من الاطباق والأواني لأغرقها في الماء والصابون ومعها كل ما يشغل بالي ويربكني
لاشئ أخر ..
أنت وامي وبعض الماء والصابون

Wednesday, August 13, 2008

عن الحب والموت

أفكر في ماهية الحب .. تسألني صديقتي ما الحب .. فلا اجد إجابة !

أشاهد اليوم جنازة محمود درويش تبدو لي مهيبة
لكن شيئا ينقصها .. ربما هي حرية حبات التراب التي انهالت عليه
وسكن تحتها شامخا جميلا فارقا ..

أتذكر المقبرة التي يرقد فيها يوسف شاهين ..
أفكر هل للموت سجادة حمراء !

تمر حادثة ذكرى والسويدي على ذهني .. وأفكر في سطوة الفساد
وجنون المال ، أفكر في الفقر والأحلام البسيطة التي بدت مستحيلة في هذا البلد .
بينما يدفع البعض ملايينا للقتل
و يبحث الناس عن جنيهات قليله تكفي للحياة
أي زمن هذا الذي ندفع فيه للموت
ونحن نبحث عن فتات الحياة

أنا أشعر بالبرودة تسري في أوصالي ... أذهب لمكان لقاءنا واجلس هناك
لا انتظرك لأن ليس بيننا موعد ..
لكنك تؤنسني رغم الغياب
أفكر في الحب وماهيته وسحره
أفكر أنك تعتني بي ..
أحب طريقتك في سحب المنشفه عن شعري
وتغلغل اناملك في خصلاته الغجرية الرطبه
بفعل البلسم الأصفر المرسوم عليه دبدوب ومكتوب عليه " عسل" .

أفكر في فرشاه شعري البنفسجية التي أشتريتها مع هاله من على الرصيف في شارع قصر النيل .
. لا اذكر ثمنها الآن ولا كم جادلنا البائع حتى حصلنا عليها
لكني أفكر في محاولاتك المتكررة لأتوقف عن استخدامها
تخبرني أن فرشاه الشعر شريرة لا تلائم الفتيات الطيبات
وان ما احتاجه هو مشط خشبي متسع الأسنان
أخبرك ان يدي ضعيفة وأن لا أعرف أن استخدم المشط
تخبرني أنك ستصففه لي

كل صباح أوقظك بوردة بنفسجية على جبينك
وتملأ العالم بابتسامك
اناولك المشط تنهض من مكانك وتسحب فوطة من على شعري
وتجففه قليلا وتمشطه لي
هل أخبرتك من قبل ان هذه اللحظة هي أمتع ما بيننا ..
وهل اخبرتك من قبل أنه عندما سألتني صديقتي يوم الاحد الماضي عن
" ما هو الحب؟"
فكرت ووصلت الآن
لأن
الحب هو أن تصفف لي شعري كل صباح
الحب ان اجلس في مكاننا أنتظرك بلا ميعاد ..
وانشغل بقراءه الصحف واستمتع بضوء الشمس
وفي لحظة معينة ودون سبب أرفع عيني تجاه الباب لأجدك تعبر نحوي بابتسامك
التي تصنع شمسا أخرى لنا وحدنا .

Friday, August 08, 2008

أن تربي بطة

أظن أن الأمر يحتاج لوقفة وانه أصبح واجبا عليّ أن اخفي سني الحقيقي
ما الامر المبهج في الوصول للثامنة والعشرين
اظنها بهجة المرة الاولى
الفكرة عند هذا الحد تبدو عبثية لأننا نمر على الارقام مرة واحدة

يرى الكاتب الصديق " حمدي ابو جلّيل " اني متعلقة بأبي أكثر من الازم
وأن ذلك يعيق حرية والدي في الحياة
اعرف فيما يفكر أبو جليّل بالضبط
فاجئني منذ أيام بان قال لي أنت كبيرة وممكن تربي حاجات
كنت اعرف أن حمدي أبو جليل يقصد اني من الممكن في سني هذا ان يكون لي أطفال
واكون بالتبعية قادرة على تربيتهم
وهذا يصل بنا لمربط الفرس – الانفصال المعنوي عن والدي

وقدرتي على تربية الحاجات – التي هي الأطفال ضمنيا
رددت عليه يومها بان قلت له ان أخر ما يمكن ان أربيه – هو البط-

ذلك الذي يشكك الصديق محمد الفخراني أني قادرة على تربيته
يقولها لي بيقين وسخرية معا – وانتي تعرفي تربي بط ؟

يبدو الموضوع حياة أو موت
أدافع عن نفسي أمام الفخراني واقول له
اني اكافح فوبيا الكائنات الحية

كنت بالفعل قبل سفري أسوان اخاف من كل ما تسكنه روح غير البشر
اتعامل مع عرائسي ودباديبي ولعبي بامان وحب لكني لا احتمل لمس عصفور أو قطة او أرنب
أي شئ يتحرك اكاد اموت من الرعب إذا أقترب مني

في أسوان كنت اكافح ذلك الجنون
يعرف كل أصدقائي من رواد مقهى التكعيبة أني أستطعت ان امسك اذن حمار
وأقف لألتقاط صورة تذكارية إلى جواره في توشكي
وأني حملت على يدي معزة – ولد " ليست بنت يعني-"- حديثة الولادة
وأني ركبت جمل وكنت اصرخ في رحلة الذهاب وأضحك ولا اريد لرحلة العودة ان تنتهي –
وان ابي لم يصدق ذلك إلا عندما رأى الصور بعد عودتي
وانه كان في حيرة من كل ما لفت انتباهي في أسوان هو النعامة والبطة والحمار والجمل
وسألني اكثر من مرة على الهاتف إن كنت في أسوان ام في حديقة الحيوان
كنت اكافح لأجل إرادة الحياة داخلي وداخل تلك المخلوقات المسكينة التي أخاف منها

ربما ترجع تلك المشكلة داخلي لأني كنت طفلة قاهرية لم تر في حياتها غير الكلاب الضالة
والقطط سيئة السمعه التي تحمل طوال العام من قطط عابرة سبيل
لم تشاهد حتى خطيئة القطة ولكنها تراها وهي منتفخة البطن
إلا الآن لا أتصور أن هناك اتصال حسي بين الحيوانات يحدث منه الحمل في حيوانات اخرى
وأن البطة تتزوج من بطة أخرى
كل ذلك يبدو فوق مستوى قدرتي على الاستيعاب – انا الطفلة القاهرية -

لم أكن أكذب وانا اقول لكل من أبو جليّل والفخراني اني الآن أظنني قادرة على تربية البط
وحده البط لا يعقد المسائل كالأطفال والرجال الذين يعتبرون خطوة لابد منها للحصول على طفل
يمكنني به ان أقهر فوبيا أن أكون – إمرأة – مكتملة الخبرات والتجارب- في هذا العالم المشوش المجنون .

كانت امي تبحث دوما عن إجابة لسؤالها – لماذا أبدو هشة سهلة الإيذاء ؟ لماذا دموعي قريبة سهلة ؟
لماذا يبدو ابي قلقلا عليّ رغم ادعاءه غير ذلك ؟
ولماذا يصدر لي طوال الوقت صورة ليست حقيقة بأني تغيرت وصرت اقوى

يلمح في عيني وميض الحب والكتابة والجنون
ويراني أجلس على ارضيه حجرتي بيدي قطعه شيكولاته
وزجاجة ماء مثلجة أشرب منها حتى أنسى .. ما يوجعني
يعلق طارق اخي دائما باني لابد ان اغير طريقتي في شرب الماء من الزجاجات قبل ان اتزوج
لأنه لو يعرف فتاة تشرب الماء بهذه الطريقة فطبعا سيتركها

وعندما يسألني عن سبب حزني
أخبره نفس الإجابة الكاذبة – محدش يقدر يزعلني-
طبعا اكذب لان كل الاشياء قادرة على إيذائي بسهولة –
لكني احتفظ لنفسي في النهاية بحق الإنكار -


الحب .. ذلك الإختراع الوحيد القادر على إيذاء البشر كالكوارث النووية
الحب – السحر الوحيد المتاح في عالم البشر
السحر الذي يصنع ما يفعله السحر تماما ..
يداوي القلوب العطبة ويحيي أوراق البنفسج الميتة .
. يوقف النزف .. ويجعل الحياة أكثر احتمالا


يسألني الرجل الذي اقتسم معه احلامي الافتراضيه عما يحول بيني وبينه ..
ولماذا أعرف ان اكون له اما جيدة ولا أستطيع أن انهي خريطة العلاقة لأصل لمقعد الحبيبة –
يسألني عما يفسد الاشياء كل مرة
تعرف صديقاتي بدايات ونهايات الكائنات الخرافية في عالمي –
الرجال عبث وخرافات أجاهد طوال الوقت لصنع تمائم لتجميدها لكني لا أعرف .
اخفق عندما ينظر في عيني .. ويهديني وردة ولمسة حانية ويسمح لي أن اقضي ليلتي أنظر في عينيه
واقضي نهاري إلى جواره على الرصيف أحكي له حكاياتي التي لا تنتهي
لا أعرف أن اغادر عالمه السحري
يعرف اني أحب التسكع في الطرقات وسندوتشات الفول من العربات الخشبية في الصباح الباكر
وفنجان القهوة من يد أحمد في سوق الحميدية
وقطع الحلوى بطعم الفراولة – والغرق وسط الكتب على الارصفة والمكتبات
وظلام قاعات السينما .. والدموع التي أحررها امامه
والضحكات التي تنبع من قلبي وهو معي
يعرف أني أحب أقلامه الرصاص وأبتهج لرؤية الممحاه التي ازيل به كل اثار وجودي قبل الرحيل ..
يعرف الكثير

لكنه لا يعرف
ان رحيله لا يؤرقني وأن سأموت لسبب أخر غير طعنات الحب

وانني لن ألومه لأنه رجل وستبدو نذالته هي التصرف الطبيعي لتكوينه الجيني كرجل

هو لا يعرف ..
أني أأمن جانب الفشل في العلاقات
ذلك يعطي نتائج اكثر احتمالا واقل رهبة من اكتمال اقمار العلاقات
ذلك يجعل الألم والجرح محدودا تماما

لا يعرف أني أحبه لأنه مستحيل
ولا يعرف ان يحبني كما أنا
ان يتحمل أمومتي الزائدة وخيبتي واخفاقي في ان اكون حبيبة ناضجة

لا يعرف أن يثق في قدراتي التي اظن انها تصلح فقط لتربية البط
واللعب بعلب البيبسي الفارغة على الارصفة ،
بالبالونات التي تحتفظ لي شيماء بها حتى لا افشى أسرار المؤامرات الطيبة التي يصنعها الاصدقاء
واستدعاء الجنيات الصغيرة التي يعرف الطاهر شرقاوي سرها .
بينما تشكك هالة في وجودها وتخاف رحاب من تحققها
وتصمت ترتيل لأنها تعرف اني أكلم أواني الطهي في المطبخ وتصدق أنها ترد عليّ .

ويفاجئني طارق هاشم انه يفكر إذا ما كنت كيانا حقيقا أم حلم يصادفه أحيانا في المقهى
لأن كل ما احكيه يبدو بالنسبة له خرافي تماما وغير قابل للتصديق

بينما يرتبك عمرو وينزعج من لعبة الكتابة ويتصل بي ليعرف أين الحقيقة والخرافات فيما اكتب
فأشرح له كل شئ ونحن نسير على كوبري قصر النيل بعد مشاهدتنا عرض مسرحي في الأوبرا
واطلب منه ان يطمئن عليّ لأن " كله تمام " .

هكذا اخبر عمرو ..
وهكذا أطمئن أنا..
وأذهب لشراء الخشب لأصنع بيتا مناسبا لتربية البط
 

كراكيب نهى محمود © 2008. Design By: SkinCorner