Wednesday, May 08, 2013

عن الكائنات المستديرة




 لم أكن أتخيل أن حقول زراعة الأناناس مبهجة هكذا ، كانت صورتها على ايميلي ارسلها لي صديق يعرف شغفي بهذه الفاكهة الإستوائية ..

يوم ما سأواضب على جلسات للعلاج النفسي ، ساجلس أمام الطبيب وأخبره أني أخاف من كل الفواكه التي لها قشرة كبيرة .. أخبره عن فزعي من البطيخ .. اخبره عن سنوات كفاحي لقهر ذلك الخوف .. أصدقائي يبدلون جلساتهم معي في المقهى للداخل إذا مرت عربة بائع البطيخ ، يقطع طاهر حديثا جديا دائرا ليهمس لي " بألا أنظر خلفي " وأفهم من طريقته أن ثمة بطيخ خلفي .. يبدل أبي مكانه معي اذا مررنا في الهايبر جوار سلال البطيخ ، ويسمح لي أن اسرع خطوتي قليلا حتى لا تنال مني إحدى تلك الكرات الخضراء الشريرة .

حتى زوجي الذي أخبرني أكثر من مرة عن رغبته في اكل البطيخ ، كلمات تشبه تعرفي البطيخ ده لطيف وحلو .. انا التي تقابل كل تليمحاته عن دخول تلك الكرة الخضراء للبيت بصمت ، فاجئني ذات يوم بان طلب مني ان أدخل يدي جيدا داخل التاكسي لأن على بعد متر منا توجد عربة تبيع البطيخ .

ضبطني منذ أيام امسك بيدي واحدة كنتلوب ، واسمع دقات قلبي وانا أغرس السكين فيها متساءله ما الذي ينتظرني في الجانب الآخر من القشرة لم اكمل تقطيعها تركتها في الطبق وتحاشيت التعامل معها باقي اليوم وفهمت أن عدوى البطيخ انتقلت لي ّ

في الشتاء وكلما قشرت برتقاله اتساءل ماذا ساجد داخلها ، وتفاجئني دهشة حقيقية في كل مرة أجد برتقال داخل القشرة ، يحدث ذلك مع البيض أيضا .

سأخبر الطبيب وانا ممدة امامه على الكرسي أني أخاف من الاشياء المدورة ذات القشرة ، وأقاوم كثيرا لكن الرهبه تتسلل لقلبي .

الاناناس نجا من تلك الحالة ، في المرات الاولى التي تعاملت معه فيها كنت احتاجه لوصفات هندية ، هناك الكثير من الأناناس المشوي في تلك الأطباق ، وهناك حلوى الكيك بالأناناس المكرمل وأنا احبه بصفة شخصية أحب أن آكله على الرصيف أمام الهايبر ، أجلس على التل الصغير عند مدخل المدينة واكل الاناناس وابتسم واسمح للهواء ان يداعب وجهي وشعري ... لا  يكتمل طقسي ذلك دون دوائره الشفافة الممتلئة بالعصير الحلو .  



البنت التي تشبهني ، تغيب كثيرا كلما ملئني الحزن ، وعصر قلبي فسال منه عصير حلو يشبه في طعمه حليب جوز الهند . لا يشبه الحزن شيئا سيئا .. الحزن هبة الحياة لنا

الحزن يمنحنا بعض الصفاء لنكتب ونهدأ ، ونسمح لانفسنا بالجلوس على طرف ندف السحاب نصطاد قطعا زرقاء من السماء لنصنع منها تعاويذ الحب لرفاقنا ، الحزن يسمح للعالم ان يمضي أبطأ حتى نراه .

هناك نرى غلالة المحبة الكثيفة التي يغطينا بها الأصدقاء ،وقناة فتافيت ، ومسابقة ماستر شيف التي غادرتها أمينة أخيرا بعدما صنعت طاجين السمك وحلوى الارز بالحليب .

البنت التي تشبهني تكتب نصا عن الفاكهة المستديرة التي تخفي في قلبها وحشا ذو أسنان حمراء ، تماما كما يتخفى الشر داخل البشر .

البنت نفسها تترك مقالا عليها أن تتمه ، وحلما لم تكمله بعد ، والكثير من المخاوف التي تعرف انها لابد أن تتحاوزها لتحيا تترك كل ذلك وتجلس على طرف السحابة وفي يدها تليفونها المحمول حيث تلعب لعبة المكعبات الصغيرة التي توجع عيناها وتفكر في انها سعيدة جدا لأنها تعلمت طريقة منزلية لعمل " الساور كريم " وليس عليها الآن عندما تذهب لتشيلز أن تطلب الطبق ذاته فقط لأنهم يقدمون معه سلطانية صغيرة حمراء بها الساور كريم .

وتفكر أيضا انه في المرة التالية التي تمر بها جوار البطيخ علها أن تلسعه على صلعته وتفر هاربة .وتعرف انها في النهاية عليها أن تجلس لتقرأ الكتب التي وضعتها في صف قصير أمامها وان تجهز المقال الذي تنوى كتابته قبل ان تعاود الجلوس على الكنبة الخضراء جوار والدها قبل أن تبتسم قليلا وهي تسرق الريموت وتحول الفيلم الذي يشاهده  لقناة فتافيت .


4 comments:

shaimaa samir said...

وحشتينى
وحرفك واحساسك

مبروك لك الحب

يا مراكبي said...

:-)

إيييه

فين أيام ما كنتي بتجري ورا البطاطس والقلقاس من 7 سنين في المدونة دي برضه وما كنتيش بتخافي

وألا هما عشان أصغر من البطيخ والأناناس؟

mouhssine said...

جميل هذا المتواري بين السطور العذبة الحديث
الروحي الذي سرى في أركان الكون بسرمديته ولهيب الشوق والعظمة ولب القول

mouhssine said...

جميل هذا الإحساس الراقي الذي يستوحي أدبيات تفكيره من عظيم الإحساس الذي يتدفق كماء من نبع صاف اكتمل فيه المعنى والمضمون واجتمعت في تركيباته إضاءات فكرية نابعة من عظيم نفس زكية تضيء درب الاخرين في زمن بتنا نفتقد رؤيا واضحة في درب زمن مظلم

 

كراكيب نهى محمود © 2008. Design By: SkinCorner