Saturday, April 26, 2014

المحبة والتخاطر ورغيف الخبز







يبدو الأمر كما لو كنت أدور في دائرة محكمة الإغلاق من العادات والسلوك ، والرغبات الطفولية والناضجة على حد سواء فلا فرق كبير بين ألم إشتهاء قطعة شيكولاتة والتوسل لأجل قطعة كتابة حلوة والغرق في حضن حبيب .
كلها لها نفس دقات القلب ، ونفس فوران الرغبة عن الحد المسموح به داخل إناء غلي الحليب ، كلها ستجعله يطفو ويفور ، كلها ستمنح صوت تأوه الحديد الساخن و الرائحة الحلوة لإحتراق وش الحليب مما يفقدك التركيز للحظة عن مصدر الرائحة الحلوة لدرجة تشعرك بالسكر على طرف لسانك في نفس لحظة ملامسته لأنفك .
الدائرة المغلقة من العادات ، والإحتياجات الإنسانية ذاتها ، المتشابهة في قلبي ، والتي تمد شفراتها دفقات السعادة لروحي .
الحالة ذاتها التي سيضعني بها صوت منير عند الحافة ، وستمسني بها يد حبيبي ، وستربت قلبي عندما أراجع الصفحات القليلة المنجزة في روايتي التي أصابني بسببها إخفاقا صغيرا في الأيام الماضية .
الحالة نفسها من التخاطر التي ستجعل صديقة ترسل لي صورة لنا معا أو تهاتفني أخرى أو ترسل لي رسالة من جملة واحدة فيها أنها تفكر بي !
كل ذلك اعرفه جيدا وأختبرته كثيرا في علاقتي الحميمة المقربة مع صديقاتي واصدقائي ورجال وفتيات عائلتي المقربين لقلبي ، كانهم جميعا على قلب رجل واحد في روحي .
التخاطر المحبب الذي يجعلني أجلس مع صديق يفكر أن يحكي لي عن شئ وما ان يفتح فمه ليتحدث ، ابتسم لاني عرفت فيبتسم ويصمت ، في حياتي كل هذا الجمال
عندما كانت أمي على قيد الحياة كنت أشتري لها كل يوم من السوق ما تنوي طهيه أو ما تريده ، دون أن اتصل لأسألها ، ولم تكن هي تستغرب ابدا ، درجة أنها ذات يوم كان ينقصها مكون لطبخة قررت فجأة ان تعدها ، وهمت أن تتصل بي على الهاتف ثم تراجعت وقالت لنفسها اني ساعرف ، والغريب أني عرفت عرجت على البائع دون أي تفكير وأشتريت المكون وعدت للبيت .
يحدث ذلك دائما مع قطعة قلبي الصغيرة وصديقي الأقرب والأطيب " طارق" نفعل معا كل شئ وبلا إتفاق مسبق ، نمرر يدنا على نفس صنف الطعام اذا ذهبنا لمطعم ما ونشير على نفس اللون في كتالوج الألوان الخاص بأي شئ ونشتري الأثاث ذاته الذي يعجب الآخر دونما إتفاق .. وبلا تفسير يحدث ذلك مع أبي الذي أطهو له ما فكر فيه بالأمس دون ان يخبرني ، ويشتري هو لي شئ يعرف انه سيعجبني دون ان يعرف أني مررت من هنا  بالأمس وفكرت اني سأشتري هذا الشئ لو مررت من هنا مرة أخرى .  
محبتي لأصدقائي التي تجعلهم يتحركون مثل قطعه بازل في دائرة روحي ، وأعرف اني أظهر في ذاكرتهم في نفس الوقت وبنفس الطريقة .
ومحمد الذي افاجئني كثيرا هذه الايام ، وأنا ابتسم عندما افكر فيه وكأني أقابله من جديد وأقع في حبه هذه المرة بطريقة رائقة ، صحيح أنها لا تحوي مفاجاة المرة السابقة لكنها تحمل هذه المرة ثقتي في تعويذتي .
 ابتسم عندما افكر أني قررت أن اتزوجه عندما اهداني طائرة ورقية  ، وأتذكر الأشياء الغالية على قلبي التي أشتراها للبيت بسبب الكتابة .
الكتابة التي تدمع عيني بسنتمنتالية طفولية كلما رددت إسمها ، لاني أتذكر كل الفرح الذي أهدتني اياه .. دموع تشبه ما يمكن أن أبكيه على ماركيز أو احمد فؤاد نجم أو سحابة كآبة كبيرة وصم بها روحي كتاب مثل " رواية جيشا " أو مسخ كافكا " أو جمال تعلق به قلبي كما رواية العالم لمياس أو كتاب " أنا فلليني " لذلك المخرج العبقري .
قلبي الذي يحمل حبا كبيرا لدائرتي الدافئة من البشر والكتب والأفلام مثل " أسود مستعملة " أو " سمكة كبيرة " أو حتى " ماء للفيلة " وغيرها مئات الأفلام .
طقوس التبادل بيني وبين أصدقائي من الكتب والأفلام والحكايات .. مبادلتي مع محمد الكتب ، وسرقتي لكتب من مكتبته بدافع العناد أن اقرا ما يرشحه لي دون ان افعل ذلك امامه ، وطريقته هو في إختلاس كتبي بينما انا نائمة ، دون أن يحرص على إخفاء أثار فعلته .
العالم الذي أحبه وأظنه يحبني وطاقات الخير والمحبة التي يمدني بها الجميع ، والخبز الذي يشتريه محمد في اللحظة ذاتها التي أعرف أنه ينقصني .
ابتسم ببلاهة لا يلاحظها هو في سرعته للظهور أمامي ، يترك الخبز أمامي ويشير لسيارة صديقه ان يتمهل في العبور ، يلوح لي  بيده ويغادر بينما اقف في الشرفه ابتسم وافكر أن خيط المحبة والتخاطر ورغيف الخبز يمتد بيني وبين كل من احب .

2 comments:

إبـراهيم ... معـايــا said...

أيوووة بقى :)

هدير said...

السعادة التي تمنحيها لبنت تجلس وحيدة في طرف العالم تقرأ كلماتك فتشعر ان :
لسّه في أمل في الحياة

ما تغيبيش يا نهى
:)

 

كراكيب نهى محمود © 2008. Design By: SkinCorner