Thursday, January 22, 2009

فريسكه

أنا حسنة الظن بالعالم
لأن أحدهم لم يسقني شئ أصفر ويسلبني عذريتي
لأن العالم تعامل معي كما يلائمني
أنا الهشة الناعمة كقطعة البسكوت
أنا لا أقف في طابور الخبز وإنما يشتريه ليّ الفتى الصغير محمد كل صباح

ويقف عند الباب يسألني إن كنت اريد اي شئ أخر قبل ان اشكره بسعادة واغلق الباب
أنا لا أجرب التحرش اليومي الإجباري في المواصلات العامة

لأني لا اركب إلا الرائق منها الذي يسمح لي ان اجلس وانظر في النافذة ..

لأن البديل متاح دائما ان اشير لتاكسي
انا اركب المواصلات العامة من باب انه طقس جماعي

ولأنه الى الآن يشعرني اني أصبحت شابة ناضجة بإمكانها فعل ذلك وحدها .
أنا اذهب لعملي من باب قتل الفراغ وتحقيق الذات

وذلك الكلام الكبير الذي صدقته ولم افقد ايماني به بعد .
أنا انفق مرتبي الذي اعتبره كبيرا نسبيا على مواصلاتي

ومصروفاتي الشخصية و شراء الكتب ودخول السينما وعروض الموسيقى والأوبرا ..

انفقه على الشيكولاته والورد .
أنا لا اكل من مرتبي ومع ذلك أشعر بالغلاء الرهيب الذي أفقد لكل فئات النقود

قيمتها خاصة تلك الورقة الملعونة – من فئة ال200- التي لن تكفي لشراء 3 كتب من المدى .

أنا اعرف ان هناك حربا في غزة وأعمل في قسم سياسي بالجريدة

ومع ذلك أحاول أن أتشبث بأفكار اخرى غير أن ذلك القبح يحدث ،

أنا اكتب بيدي مؤتمرات القادة العرب والأجانب أردد خلفهم الدعارة والعهر

ومع ذلك اترك ربع ذهني معهم واشغل الباقي بأحلام جميلة أصدقها والمح أطيافها

أنا بقيت مع امي ثلاثة أشهر في المستشفى أتحرك في حيز غرفتنا هناك فقط

ونخرج فقط لجلسات العلاج الرهيبة في سيارة اسعاف أو مع هالة أو عمرو

ومع ذلك كنت اصدق انها ستتعافى
أمي ماتت بين يدي في البيت وأنا اناديها ولازلت ابحث عن طيفها في البيت

واتشمم حضنها ومذاق طعامها في كل ما افعل ولا يجرؤ أحد ان يخبرني أني لم اراها منذ 3 سنوات .

أنا احب مصر
رغم الخنوع والعار الذي نحياه منذ سنوات طويلة
أحبها واصدق ما يقوله الوزراء وما تعلنه الحكومة ،

وأخاف من المظاهرات وأنزعج من الشيوعيين ، وأرتاب في الإخوان
وأسخر من لافتات الوطني ..

أنا احب مصر واعتب على اصدقائي الذين يختارون السفر ..

أفكر حتى ان اتشبث في اقدامهم ليبقوا لأن مصر دي أمنا
أنا ابكي وانا اسمع النشيد الوطني واغنية شيرين عن مصر

أنا ارفض فكرة السفر الرهيبة لأني لن اترك بلد بها قبر امي ،

لن اترك بلد بها مقاهي وسط البلد

وشارع قصر النيل الذي اشتريت منه مع رحاب فستان خطوبتها البنفسجي

وكنا نغنى ونبكي ونحضن بعضنا في غرفه البروفة من الفرحة ..

لن أتركه لأن به محلات الكشري التي دخلتها لأول مرة مع ابي
ولأن بها هالة وترتيل وشيماء وهيام وعمروونهى بكر وكل اصدقائي
لأن بها عائلتي الكبيرة كلها .. لأن بها اطفال رأيتهم يكبرون ويصبحون شبابا
لن اتركها لأن فيها النيل الذي تصحبني أنت عليه لنقطع مسافات طويلة وأنا حزينة
لتخفف عني / وتضحك معي وتشتري لي الشاي من البائعه في الشارع
وتلف يدك على كتفي لتتأكد من يقين رحيلها ووجودنا ..
لن اعرف ان أغادر لأن حقائبي لن تسع ذلك العمر الذي انفقته هنا وأحببت كل ما فيه ..
مدرستي الأولى .. وحب مراهقتي .. ودموعي يوم تخرجي من الكلية
وفرحتي بأول مرتب
وبيت جدي وجدتي

لن أعرف ان اراها قبيحة وشريرة وبديل
حتى عندما اصبح الحرس والجنود وضباط امن الدولة في الشوارع اكثر من البشر
حتى وهم يشيرون للسائرين في الشارع بتعالي ليغيروا خط سيرهم
حتى وهم يغلقون رصيف مترو رمسيس أمام جامع الفتح خوفا من مظاهرة مسالمة لاجل غزة
حتى وهم يجلسون كالحوامل أمام سلم نقابتنا لا اعرف لماذا !
لن اعرف ان اكره هذا البلد حتى وهم يلقون القبض على الأحلام

وهم يفتعلون الشجار معنا على بوابة معرض الكتاب لأن صديقة دخلت بالشال الفلسطيني
ومنعها الامن وأصرت هي على الدخول
لن اكرهها وهم يفتشون حقائبنا ويقراون اوراقنا على بوابة المعرض كأنها منشورات
لن اكرهها وأرض المعارض محاطة بعربات امن مركزي كأننا في حرب
ولأنهم منعوا سائقي الميكروباصات من الوصول لأبواب المعرض
الحكومة قالت ممنوعة
لن اكرهها وهم يشوهون كل شئ

لأن هناك رجل يصر أن ينام تحت الشجرة رغم انه لم ييحكم ولم يعدل .
لن اكرهها لأن لحظة ان اطفؤا انوار المعرض في السابعة مساء فقط

لتستيقظ الخفافيش وسكان الظلام

وبينما نعبر الشارع لنشير لتاكسي كان هناك ذلك الرجل

الذي ينادي بإبتسامة جميلة على الفريسكا
لن اكرهها حتى وذلك الرجل يؤذي أذني بمعاكسة وأنا اسير في الشارع

لأني قايضت بين فكرة سبه بلفظ بدى مناسبا يطعن صميم رجولته

ويخدش حياء تلك العذراء التي اكونها

وبين التخلى عن بكارة الروح وتلوين اللوحة الملونة أصلا بالدماء

وأظنني فضلت الحل الأخيرة وإن بقيت انتفض من الرهبة والحزن

اهداء: لأسماء يس

15 comments:

تــسنيـم said...

بس أنا معنتدش قادرة أحبها

:(

حاسة اني واقفة معاها ع الحياد

حاسة بكلامك كله وبعلق ودموعي نازلة على خدي بس بجد يا نون هما شوهوا البلد دي بنجاح وقدروا يزرعوا جوانا الاشمئزاز منها


متزعليش لو حسيتي ان مش الجميلة اللي بتعلقلك كل مرة واعرفي اني لو فضلت هنا فعلشان معنديش استعداد اسيب ورايا رافات للأحبة مدفونين بس ده ميمنعنش اني عايزة اهرب قبل ما يتدفن فيها

أنسانة-شوية وشوية said...

يمكن انا حسنة الظن مثلك، ولكنى أؤمن بالعمل علي تحقيق الاحلام فلا تكفي الاحلام للبعد عن القبح لان القبح بهذا الشكل سيصل الينا حتماً، احب كل ما تحبيه ولن اكرهه

واحبك انت ايضاً جزء من عالم خاص جداً

Tamer Diab said...

للأسف الشديد أنا أول مره أدخل مدونتك
بس والله أستمتعت جدا بالكلام رغم اني حزنت أوي كالعادة زي أي تدوينة بتتكلم علي مصر
بس أنا معاكي أني مقدرش أمشي واسيب كل ده
ومينفعش آخده معايا
هاخد معايا هوي البلد نفسه أزاي
ولا أصدقائي الي مطلعتش من الدنيا الا بيهم
ولا ايه بالظبط
والله أنا أتضايقت أوي بس هقعد فيها حتي لو هقعد علي باب الجامع والله ما سايبها حتي لو أخرتها أعدام ولا أعتقال ولا اي حاجة
ربنا عارف اني بحبها أوي وأنك بتحبيها وغيرنا كتير اوي بيحبوها وشايف الي احنا فيه وأن شاء الله يا أما تبقي كويسه علي عهدنا
يا أما ييجي يوم وأحفادنا يقولوا كان لينا جد أو جدة بيحب البلد دي أوي ورفض يسبها رغم انها كان فيها بلاوي أحنا مشفنهاش
ويمكن نكون سبب في انهم ميسيبوهاش ويمشوا لو كانت لسه زي ما هي برضه

محمد زوام said...

نهى

انتى عارفة انتى عملتى ايه فيا
بجد انتى خليتينى احس لاول مرة بجد انى صح وذلك لأننى لم أسافر مع الراحلين لبلاد الفلوس والبرد والفقد والبعد وكل ما هو موحش انتى عارفة انا مولود فى وسط البلد وممكن اموت لو خرجت من هذا المكان المسحورالمسكون بكل الوان الحياة والمحمل بل عطور وروائح الدنيا..وفى خلفية الصورة البلد الجميلة الصابرة على ما لا تقدر على حمله الجبال ورغم كل ما فيها من سلبيات ولكن (بحبه مهما اشوف منه و مهما الناس قالت عنه).. هى دى احسن اغنية تعبر عن صلتى بهذة الارض بجد بحبها مهما اشوف منها بس اكيد احنا ما بنشوفش منها هى.. اكيد فى ناس هما اللى بيحاولوايظهروها بالصورة دى علشان نطفش ونسيبها بس احنا قاعدين لهم حتى لو لم يبق فيها الا انا وانتى يا نهى




محمد زوام

Che said...

بجد خلتينى ادمع و انا بقرا البوست ... ماحدش فينا بيكره مصر لاننا مش ولاد حرام عشان نكره بلدنا و ارضنا
المشكله مش فى مصر ، المشكله فى اللى فى مصر .... و كمان حاجه مصر بأت قاسيه اوى علينا .. بس لو اتسالت ادفن فين فانا ادفن فى مصر جنب ابويا و جدى .. بس العيشه بأت صعبه أوى فى مصر و يا اما نعيش حراميه او قوادين و عاهرات او اراجوزات فى سيرك
و احنا مش عارفين نعيش كده ولا كده ولا كده .. و مش عارفين نموت
طب نعمل ايه

ست الحسن said...

مش عارفة أقولك ايه يا نهى

بس انا باجي هنا كتير وبتابعك
واول مرة ألاقي نفسي مش قادرة أمشي من غير ما اعلق

بصي أنا عايزة أخدك ف حضني دلوقتي واقولك متزعليش كل حاجة هتتصلح

مش هعرف اعمل حاجة تانية للأسف

زوجة جدا said...

تولد الحياة بين بديك من رحم الموت ..تحلبين الحب من ضرع القسوة تملك أناملك ترنيمة ما أن تلمسى الاشياء حتى يخضر اليابس تتفتح الورود وتصدح الموسيقى ..انها ترنيمة عشق الحياة ..رغما عنك مزروعة كالعنفوان تحت مسامك رغما عنك وعن حزنك تجملين الحياة حينما تكونين جزء منها

chaimaa said...

انا حسيت ان كتير من الكلمات اللى انتى كاتباه جوايا ...بس انا معنديش الشجاعة انى اصرح بيها حتى لاقرب الناس ...

كراكيب نـهـى مـحمود said...

تسنيم-حبيبتي الجميلة
مش معقول يعني القبح يكون اقوى من الجمال والشر اقوى من الخير
لسه في شمس دايما بتهزم الضلمة امسكي خيوط شعاعها علشان تفضل مصممة تغلب كل الغيوم وتطلع


انسانه شوية وشيوة - انا معك تماما الاحلام وحدها لا تكفي لمقاومة القبح
لنقبض على احلامنا ونكمل طريق الامل
مودتي

تامر دياب - نورت كراكيبي وكنت اتمنى ان اول بوست تقراه يكون اكثر بهجة من كدا انا معاك جدا لنبقى هنا لان بلادنا في قلوبنا

محمد زوام- الشاعر الجميل منور كراكيبي فعلا
شكرا لعى تعليقاتك الرقيقة مثلك - سعيدة ان هناك كثيرين مثلنا يختارون البقاء رغم لك شئ
احترامي ومودتي

كراكيب نـهـى مـحمود said...

تشي - لاجل حيرتنا بين ان نكون نحن او غيرنا لاجل ايماننا رغم الصعوبات بكل ما نفعل لاجل ارادة الحياة لنبقى ونحلم ونحاول
اصدق في تعاويذ الامل رغم كل الحزن نورت

ست الحسن - لن تعرفين كم لمسني تعليقك انا فعلا احتاج لهذا الحضن ولهذه الكلمات الطيبة شكرا لمساعدتك كل مودتي

زوجة جدا- اه اه
كم عدت كلماتك بعيني وبصوت خافت وبصوت عالي كل تلك الكلمات الجميلة الشاعرية لي انا شكرا لك ايتها الطيبة الجميلة

شيماء- لنقفل ايدينا وقلوبنا على اوجاعنا ربما تتبخر وتغادر

سهــى زكــى said...

بجد أنا مش عارفة اقولك ايه يا نهى ، أنت كتبت حاجات كتير من اللى بقولها طول عمرى ، دا غير انى فعلا عمرى ما فكرت انى اسيب البلد دى بكل اللى فيها ، وبعد ما انا شخصيا شفت فيها ما أذانى ، وفعلا شنطة ايه اللى هاتخدى فيها ذكريات الاحبة وتجارب العمر وناس العمر ، شنطة ايه اللى ممكن تجمعى فيها كل أحزان الماضى وافراحه عشان تكون دليلك لقدام ، طول عمرى بقول لاى حد يقترح على انه يسافر ، اوعى تسافر لو سافرت مش هاترج مصرى وغالبا اللى بيعمل دا عمره ما بيرجع مصرى ، بيرجع مغترب ، تتصورى مغترب يعنى ايه يعنى مالهوش فيها غير زيارات على الواقف ، ويبتدى يزور الاماكن كأنه سائح او أجنبى ، يبتدى يتعامل مع الواقع كأنه عجبة ويتأفف ويتذمر من أى سلوك قال يعنى مشافهوش ولاعرفوش
وبغض النظر عن انه شرب من نيلها ولا مشربش ، بتبقى قضيته انه يقول للناس كلها انه مش من هنا اصلا ، اصله عايش برا
ما علينا ربنا يوفق اللى عايش برا واللى عايش جوا يتولاه برحمته طالما وافق يقعد ويستقبل كل الاهانات اللى بتتوجهله من اهله ، يعنى لما يوقفنا الامن على باب معرض الكتاب ويفتش اسماء تفتيش ذاتى لانها رفضت انها تقلع الكوفية الفلسطينة وهى داخلة ويفتش شنطتك تفتيش دقيق ويقرا النوتة وكأنه فاهم قوى ويقنعنى انا وسلوى انه اللبى بيحصل دا كله لمصلحة البلد لازم نقول امين لاننا لو اعترضنا هنلاقى كل المغتربين سواء المسافرين برا او اللى مسافرين جوا هايقولوا شوفتوا بقى هى دى بلد محترمة ، ايوا دى بلد محترمة
وليه حلال على الفلسطينين يموتوا فى بلادهم رغم أنهم مش عايشين اصلا ولا فيها خير ولا ديالوا واحنا اللى عايشين فيها بناكل ونشرب ونحلم ونكتب ونتأمل حرام نعيش فيها ونحبها
اذا كان فى مجانين بسببها
وفيه شهداء بسببها
وفيه جرحى بسببها
يبقى احنا اللى لا لينا فى الطور ولا الطحين منحبهاش ليه
ليه منحبهاش
هو فى مصر الدنيا كلها تلاقى فيها المهمش اليوم يبقى باشا الصبح زى مصر ومحدش يعترض
هو فى بلد فى الكون كله فيها احترام لكل السلوكيات البذيئة والدنيئة زى هنا
هو فى بلد فى الكون كله مفعم بالشيزوفيرنيا زى هنا
احنا فى بلد جميلة لحد لا يحتمله الا القوى الجميل ايضا
اما القوى القبيح فليجلس باكيا على اطلال ولاعنا لبلاوى الناس وكارها نفسنة البعض
يعنى هو انا ممكن اسيبها عشان نفسنة صحابى او عركة بينى وبين جيرانى او اهلى ، يا خى نهه والف نه
اللى مش عاجبه يرحل
اما انا فقاعد قاعد الا لو حصل فى الامور امور دى حاجة تانية خالص

حنيــــــن said...

معاكى تماما فى كل نبضة احساس ارتباط بالبلد اللى جذورنا فيها
واللى بقى لنا فيها تحت التراب زى ما لينا فوقه
ماينفعش
رغم انى اوقات كتيره جدااا بفكر انى اخد شنطتى وارحل
بس على راى أم كلثوم
اهرب من قلبى اروح على فين
ليالينا الحلوه فى كل مكان

وحشتينى اوى

mostafa rayan said...

تدوينة جميلة قوي
دافئة وطيبة جدا
_________

انا شوفت حلقة النيل الثقافية
جمال الشاعر تعامل معكم بصياعة الاعلامي المحترف وتعاملتم انتم ببراءة الاطفال
مش عارف ليه كنتو مخضوضين
بس حصل خير
والمرة الجاية تزول هذه الخضة
دمت بكل الخير والود

كرانيش said...

للاسف مش قادره اقتنع

رغم انى مستمره فيها
لكن استمرار اللى بيقول
مجبر اخاك لا بطل

شكرا ليكى

مواطن مصري said...

بوست رائع


حاسس بكلامك بردو

 

كراكيب نهى محمود © 2008. Design By: SkinCorner