Wednesday, February 11, 2009

مفاوضات مع الجنون

من عاداتي السيئة الكثيرة التي أحافظ عليها ضد التعديل
هي تكراري أخطائي نفسها والوقوع في نفس الحفر التي مررت بها من قبل
ومن عاداتي السيئة التي أحافظ عليها كطقوس دينية هي تعنيفي لنفسي ومحاسبتها والبكاء سنوات على اللبن المسكوب قبل أن اكتشف انه لم يكن لبن وإنما مشروب السوبيا الذي يدوخني ولا احب طعمه .
ومن عاداتي السيئة التي أحافظ عليها كأكثر المقتنيات اعتزازا في هذا العالم هي فوضاويتي وعشوائية مشاعري
انا اتعامل بدناءة مع العقل .. وكحيوان لا يعرف فكرة عن الترويض أمارس الحب

أنا اكل الفول والأرز بالشوكة ، ولا استخدم الملعقة إلا مع الشوربة والملوخية
وأمارس الحب كغجرية لم تعرف معنى أدوات الطعام من قبل
بنهم سحلية .. مخبولة ..

أنا أشرب كوب اللبن الدافئ وأنام في الفراش
أنا مريضة وأهذي بشأنك وتختلط احداث ما بيننا وخلافاتي مع اخي الصغير وفشلي في التواصل الإنساني مع صديقاتي هذه الأيام وهروبي منهم لاسباب كاذبة مخترعه لأني لا احتمل رؤية احد ولا أجد لغة تواصل مع كل من احب فأكتفي بالصمت .. وارتباكي بشأن صدور كتابي وتأخر روايتي ومجئ فتيات صغيرات للعالم تضعهن أمهاتهن بين يدايّ بعد ساعات قليلة من مجيئهم .. ومشاكل العمل ووقوفي بباب الجريدة كل يوم اكثر من نصف ساعه قبل ان افتح باب المدخل وامر وكأني طفلة ذاهبة للمدرسة على غير رغبتها .. تسكنني الآن روح متشردة تفضل التسكع في الشوارع بدل ساعات العمل والجلوس على النيل تلعب بالمصاصة داخل كوب حمص الشام وتصنع فقاقيع صوتها مبهج
متشردة لا تحتمل شئ لا الروتين ولا الفوضى ولا غيابك ولا وجودك .. المشي كمتشرده منذ ساعات الصباح الاولى حتى المساء أحدق في عمارة ريش قبل ان يلعب المالك الجديد في روحها القابعه هناك منذ سنوات وادندن باغنيات منير – تحديدا شجر الليمون التي نقلتها لي سهى بالبلوتوث عندما أطفأنا نور الحجرة وتركت الأباجورة السفينة تشع نور اخضر يشبه إضاءه المراكب الماتور على النيل التي ينادي عليها بان النفر ب اتنين جنيه – وأن عائلات عائلات – المركب الذي ركبته مرة واحدة مع هالة عندما طلبت مني خالتي ألا احضر فرح عمرو لأن ذلك سيغضبها وطلب مني عمرو ألا اتركه لأني أخته وحلا لذلك قضيت ساعات الليل كلها في الشارع وحتى لا اغير رايي في اللحظة الاخيرة ركبت مع هاله المركب وظللنا عالقين هناك في دوار مميت ما يقرب الساعة .
ضوء المركب الاخضر الذي يشع من ركن حجرتي يسمح لي ان العب لعبة الظلال بيدي إذا وقفت في منتصف الحجرة ويسمح لي ان ادخن سيجارة محشوة قبل ان اغرق الحجرة بمعطر الجو واضع في فمي حبات النعناع التي أكرهها حتى لا يعرف احد اني مدخنة – خاصة وانا افعل ذلك الآن في السر ...
أنا اخلط كل ذلك بالروايات الأربعه التي اقرأها كلها الآن في وقت واحد في محاولة للتملص من ثقل العالم الحقيقي كله على روحي
يختلط بطل كينزابورو في الصرخة الصامتة بكل شدة وثقل المآسي التي ينقلها الادب الياباني .. أدب يقدم الابهار الوحدة والموت والحب والجنس بوقار الموتى

الفكرة التي تداهمني وأنا اقرا أدب اليابان هي الفارق الشاسع بين شخصياتهم وما نكونه نحن
كيف ستختار فتاة شرقية إنهاء حياتها – الإنتحار - تتعاطي 10 حبات ريفو وتتصل بأصدقائها المئة لتوديعهم قبل ان ينقذها احدهم بكوب ماء مالح
مشهد سخيف لكنه يلخص طريقتنا في التعامل مع الحزن .
بينما يختار اليابانيون ومنهم كاواباتا الإنتحار بقسوة من يودع الحياة غير آسف على شئ
أي أدب سيكتبه شعب يقيم السيف ويسقط داخله ليودع الحياة !

أجل هذا هو ما اقرأه لأتملص من أجواء رومانسية الموت التي بيننا أنا وأنت
في الصرخة الصامتة اختار الصديق الإنتحار هكذا " في نهاية صيف هذا العام ، أغرق رأسه بالطلاء القرمزي ، وتعرى وأدخل خياره في شرجه ، ثم شنق نفسه "
مشهد كهذا كافي لتشتيت إنتباهي بشان الحزن الذي يسكنني ويحوط بك

ما الذي يضيفه يوسا لي الآن يلزمني أن انهى كل يومين 100 صفحة من تلك التميمة الملعونة التي مررها لي طه
نسخة من " شيطانات الطفلة الخبيثة- موقعه من صالح علماني نفسه
كيف اشعر وانا امسك بنسخة كتاب لمسها علماني بنفسه ذلك الرجل الشفاف كلغته كما قال عنه عزت القمحاوي في مقال حي كتبه عنه !
يوسا وبطلته المراوغة الشيطانة الصغيرة التي قطرت الدماء في عروقي وسرعت خفقات قلبي واصابتني بالحزن طوال الصفحات التي لم انهيها بعد
كانت كافيه تماما مع حبة مهدأ تعاطيتها اليوم أن تمرر مشقة وحدتي
كانت قادرة على التعامل مع شراك الحنين الواقعه انا بها كوطواط لديه مشكلة في أذنه -

أنا متورطة مع إيزابيل الليندي اكثر مما تسع الكلمات .. لكنها كما تعرف أنت تخرج كل ليلة من كتب الحكايات لتربت على كتفي وتخبرني بيقيننا
تخبرني ألا اغضب وان املأ العالم بالحب لانه وحده سيدلني ولأنه الشئ الأقرب لما اجيد فعله في هذا العالم .. تدلني أن افعله كناضجة وأن أؤمن به واعانقه واوارب شبابيك كياني لاستقبال أشعته القرمزية
أنا اقرا لها إحدى قصص العشق الواقعية حد الخيال وأظنها تساندني وتهون كل شئ

أنا اقرا مياس للمرة الثانية لأني تسرعت في المرة السابقة لاقتسم معك بهجة عالمه

ابتسم الآن وانا افكر ان كل شراكي التي انصبها لك بشان اقتسام الاشياء يرتد سحرها وينقلب عليّ
أفكر أن كل ما افعله لمغادرة سفينتك يؤلمني وأفكر أني أصبحت ناضجة أحتمل اوجاع الحب
وافكر اني أعرف الآن أني أمارس الحب كغجرية وبنهم سحلية مخبولة . واعمل على تغيير ذلك كله واظنني سانجح.

16 comments:

شيمـــــاء said...

كنت سأكتب عن عاداتى السيئة اليوم التى تشبه عادتك
:)

هامش : فين الفلوس يا نصابة ده مال ايتام

Om HAGAR said...

أنا كنت عارفة انك بتلفي و بتدوري علي و انتي بتحاولي تلاقي لي سبب عن عدم ردك علي في التليفون و تركك لي زي المجنونة قلقانة عليكي

ما علينا مش عارفة أتخيلك بتدخني في السر مش عارفة ليه

عايزة رأيي سيبك منه ابن اللذين اللي جننا دا و امضي للأمام ربنا يهديكي و يخليكي ياااااااااااااااااااااا رب

yasmin said...

"أفكر أن كل ما افعله لمغادرة سفينتك يؤلمني وأفكر أني أصبحت ناضجة أحتمل اوجاع الحب" اسمحيلي احط السطر دا هنا كمان لاسباب مش لازم تعرفيها على فكرة :)

عارفة اني مشقرتش عليكي بقالي كتير هنا بس الف مبروك على الكتاب يا عسل عقبال الرواية عن قريب مترتبكيش ولا حاجة عشان اتأخرت هيا كدا زي العجينة كل ما تخمر كل ما تحلو وشوقنا ليها يكتر

انا كمان مش متخيلاكي بتدخني خالص مش ماشية حتى مع جنونك الذي لا يخفى على احد

بجد وحشني الشاي بلبن بتاعك يا بنوتة
:)))))))))))

كراكيب نـهـى مـحمود said...

شيماء- اكتبي فلا شئ احلى من ذلك البوح الشرير
عن الفلوس شكرا على التشريد عنوان الشرطة 120 تقريبا او دي المطافي مش عارفه
هشوفك قريب وحشتيني فعلا

فيروز- اشعر بالخجل والدلال الشديد لان لي كل هذا الكم من الصديقات المرتعدين لأجلي الغاضبين مني شكرا لك
عن التدخين ده سر مش هرد عليه
وعن ابن اللذين ده سر اكتر
وعني انا زي الفل متقلقيش

صديقتي الغالية الحبيبة التي افتقدها واشتاقها مثل صباح مشمش غارق في البهجة والسعادة ياسمين
اطمئني لن ادخن ساحتفظ بشر يلائمني ولا يجعلكن تستغربان صديقتكن التي تعرفن
وعن الشاي باللبن انا افتقد شيال الحمول الصغير كل محبتي وبوسة وحضن ليكي

titanagwa said...

الى ابنتى نهى
طبعا ح أفكرك بى انا ماما نجوى والدة فيروز (أم هاجر
أنا شوفت المدونة بتاعتك و قد إيه كلماتك ناضجة وجميلة و إن كنت أعتب عليكى فى لمحة الحزن المسنمرة فى كتاباتك
يا نهى إدى قلبك فرصة إنه يعيش فى حرية بلاش تصادرى كل خلجاته بعقلك ، حاولى تبصى للحياة بمنظار متفائل شوية ، وأتمنى لك دوام النجاح و ألف مبروك على الكتابين و عقبال المزيد من الابداعات و إبقى من وقت للتانى طمنينى عليكى ، و على فكرة أنا لى مدونة إسمها titanagwa بأعتبرها فضفضة مع نفسى إبقى شوفيها
مع خالص تحياتى
ماما نجوى

طه عبد المنعم said...

المؤثر فى أنتحار صديق بطل الصرخة الصامتة هو الذى سيترتب من مشاعر على صديقة وبالاخص على زوجه صديقة
فأدمانها للسكر لمجرد رعبها أن زوجها سيموت بنفس الطريقه جعلنى أحزن علية وعليها... تداعيات الموت أشد قسوه على الحياة من الموت نفسة
...
أما ليوسا
فالخمسين صفحة المتبقية لكِ
لن تكون أقل إثارة من حادثة طوكيو
...
بس أنا وصيتك تبتدى بأوسكار

فاتك كتير يا نهى
..
عموما جيشا مستنية
أما نشوف يا نرمين
..
والله لدور على الواد دا وأذلك بية زى عم قنديل
هههههههههههه

مواطن مصري said...

بوست رائع جدا بس حد يقرأ ادب يابان


مش كفاية اوشين

:)

Unbreakable said...

ايه يا نهى الحزن والتشويش ده.

انا بس ما فهمتش الحته بتاعه الفرح بتاع عمرو.

روقى ما فيش حاجه مستاهله هو الموضوع كله حله مج قهوه وكام اغنيه لفيروز من غير ادب يابانى ولا اى حاجه.

بجد حاولى تروقى وتسافرى اى مكان جديد.

تحياتى.
مدمنك تاباتك
محمد

عفاف نورحازم said...

عارفه يا نهى
احنا يظهر كلنا بنمر بلمرحله دى
ااقول لك انا عملت ايه
رحت العجمى 48 ساعه
نمت 4 سا عات
واستمتعت بالباقى
سافر ى يا نهى كلنا يظهر فى الجو الملخبط دا محتاجين نغير وشوش
نفسى اشوفك قوى - واعملك فنجان قهوة مستكوفى معتبر يضيع عنك
كل ما يخدش ارق واحلى انسانه
بحبك مووووووووووت
عفاف نور

Quinizarine said...

noha .. wa7ashteeny awy
awalan mabrook 3ala elktab hanzel bokra inshallah ageeboh
3andy so2al mohem... eay te3rfy tefara2y been else7lya elma7`boola we el3a2la??
luv u

.dina

كراكيب نـهـى مـحمود said...

ماما نجوى - اخبار حضرتك ايه
انا فرحانه جدا بزيارتك الجميله دي
وعديت على مدونتك مبروك ودي حاجة مش غريبة على حضرتك
وحشتيني جدا جدا جدا
شكرا لرايك الجميل في مدونتي
وانا اصدقك تماما واؤمن أن الحياه تجد سبيلها وتعرف طريقها نحو قلوبنا
كل محبتي

طه - الصرخة الصامته كلها ملحمة نفسية جميله تذكرني بمائة عام من العزلة لماركيز
واعرف ان انتحار الصديق كان محركا للاحداث لكنه ليس بطلا في هذه الرواية الرائعه المرهقه

اما عن يوسا - فاجئتني الصفحات الخمسين المتبقية
وشعرت بحزن شديد لانتهاء الرواية
سابقى ممتن لك قدر كبير من الوقت لهذا الكتاب

وعن اوسكار قراتها لكني استمتعت اكثر بالترتيب الزمني للقراءه
اوسكار جميله وجعلتني ابكي كما يستحق جلال الموت والمرض
وكما تسع رحمة الله لنا

وعن نامت عليك حيطة ونرمين وعم قنديل وكده اشكرك بشده على مشاعرك الطيبة دي
كل ده شر تكنه لي ..
مودتي

كراكيب نـهـى مـحمود said...

مواطن مصري- اشكرك على رايك في البوست
واعتقد ان الادب الياباني يستحق القراءه طبعا
اما عن مسلسلات التليفزيون
فلو كان مسلسل الجرئ والجميلات ومسلسل نور ومهند هم انعكاس للواقع
فان اوشين يابانية تماما


صديقي العزيز محمد- شكرا على تعليقك وزيارتك
وكله تمام على فكرة لاشئ يستدعي القلق
خالص مودتي



الصديقة الجميله عفاف - شكرا على نصيحتك الجميله
السفر مفيد طبعا لشحن قوانا النفسية
وعن القهوة ربما نلتقي قريبا ونقتسم فنجان قهوة
خالص محبتي


صديقتي الشقية دينا - الله يبارك فيكي هشوفك في حفلة التوقيع ؟
لو جيتي هحكيلك موضوع السحلية المهبولة ده
ماشي يا شقية
محبتي ووحشتيني جدا

حسام غانم said...

جميل جميل

أسما عواد said...

نهى
كنت عايزة اقولك كل سنة وانت طيبة بمناسبة عيد الحب
بس العدة اللي عندي اتغيرت ورقمك اختفى
ممكن تتصلي بيا عشان اسيفها عندي
كل سنة وانت جميلة

شادي أصلان said...

الاول مبروك علي الكتاب

ببجد بيكون صعب عليا اني اعلق علي كلامك

بس بجد بحس انه كلام شفاف ونقي ومع ذلك غارق في بحور الانسانية

دمتي انسانة بجد

علي الالفي said...

نهى

اولا مبروووووك جدا جدا جدا على بنك التاني

انا كمان في مرحلة تحضير بنتى الاولى و محتاجكم جدا معايا

اول حفلة ليا لوحدى
التفاصيل عندى ع المدونة

 

كراكيب نهى محمود © 2008. Design By: SkinCorner