Monday, April 06, 2009

شمع أحمر

بالطريقة ذاتها التي تنبش العصا الخشبية بها الرماد لتتوهج النار من تحته ... أختبر العالم .
بنفس قوة الحاجة للخروج من إطار الصورة الضيقة التي تأسرنا بجمالها
،و اعتيادنا على رؤيتها والإطمئنان الذي تبعثه الاشياء التي نعرفها عن ظهر قلب
بقدر كل ذلك أستمتع بالفرار .
بالإنفلات من الجاذبية ..
ذلك الإنفلات الطيب الذي يدلنا على طريق العودة للوطن ..
للرمال التي غضبنا منها لأنها علقت بحذاء المدرسة الأسود الجديد
وطالت حافة الدانتيلا المطوية للشراب الأبيض
لأوراق الشجر التي جمعناها في أكياس ورقية مع قشر " الحرنكش "
لنملأ بها ارضية الفصل
ونثير ميس جانيت العجوز التي كنا نلقبها سرا بمطرب الأخبار
بسبب الشبه الشديد بين تسريحة شعر كل منها ميس جانيت ذات الخرزانة الخضراء
التي تفتش على أظافرنا كل يوم سبت في طابور المدرسة
وتتجاهل فعل ذلك قبل عيد الأم بأسبوع – على الاقل-
وتسرب لنا همهات واضحة بألا ننسى ماما جانيت في عيد الأم .
عيد الأم الذي صار نفقا أستعد لدخوله كل عام بجبل ثقيل من الذكريات
والدمعات والابتسامات المرتسمة رغم انف الشجن

عيد الأم الذي يربكني ويوصم مارس شهري الحبيب
بذلك الثقل المميز لكل المواقف السخيفة التي نضطر لمواجهتها في هذا العالم
المواقف التي تفترش مساحات تلامسنا مع الأعداء والأصدقاء على حد سواء
فنضطر معها لتحمل سخافات وتمرير الكثير من القبح للإحتفاظ ببعض الهدوء ،
وخيط من المزاج الرائق يسمح لي ألا أفسد قدرتي على الإستمتاع بالأشياء التي أحبها ...

الأشياء التي أحبها والتي لا أضمن أنها تجاوزت الخيط الفاصل بين الوهم والواقع
لا اضمن حتى أنها لن تخيب ظني
كما فعل كتاب اشتهيته طوال عامين وفجأة وقفت أمامه على رف المكتبة
تخيل – كيف بدى الموقف ابحث عن كتاب منذ عامين
أكتب طلبات وقسائم شراء في المكتبات وبالصدفة اجده أمامي على رف المكتبة
اردد اسمه بصوت أعلى قليلا من الهمس .. أتحسس طرفه كأني أتأكد من واقعية وجوده
لا اجرؤ على رفعه من على الرف مرة واحدة – اتذكر أني أتفقت معك أن تشتريه لي – عندما تكتمل تعويذتي
ولأنك لم تعد هنا
ولأني لم اعد أنتظر منك اقتسام المزيد من التعاويذ معي
رفعت الكتاب وقلبت فيه
ابتسامة تشبه تلك التي تملأ وجهي في عيد الأم
أوبعد ملاحظة سخيفة ينصحني بها أحد المهرجين الذين يمتلأ العالم بهم .
.كإبتسامة تشبه ذلك كله أغادر المكتبة دون ان اشتري الكتاب الذي أعرف فور تصفحه انه لم يكن كما ظننت .
وأن هوسي به لم يكن سوى وهم جديد وخيبة أمل أخرى
تكدست فوق أوراق وملفات موصومة داخلي بالشمع الأحمر الذي يحمل عبق الفراولة
ويضئ لي حجرتي في لحظات خاصة لها طعم البراح.

15 comments:

hesterua said...

حتى لو الشمع الأحمر له عبق الفراولة
وبينورلك ساعات
اكيد فى يوم هتحتاجى تفجريه وتنسفيه
عشان بقيت الروايح
والنور الحقيقى

النص زى النسمة كعادة نصوصك
فيه اكتر من معنى لمسنى
خصوصا الأبتسامة المعهودة
:)

حزيــــــــــــــــــن said...

كتاباتك لا تعكس شخصيتك تماما
تقابلنا يوما ما من قريب بنقابة الصحفيين انا وانت والغزالى وسها زكى
وكنت غير ذلك تماما

تحياتى

الشاعر محمد عبدالرحمن said...

جميل البوست جداً يا نهى
تسلمي على الموضوع
ويارب يكون هناك المزيد من أعمالك الجميله
تقبلي مروري

تــسنيـم said...

مش عارفة أقول إييه... بس أنا عديت من هنـــا

:)

Om HAGAR said...

كثير جداً يا نونا بنلاقي ان حاجات اشتهيناها و تمنيناها لم تكن كما توقعنا تماماً

بس الحمد لله انك اكتشفتي حقيقة الكتاب قبل أن تشتريه و إلا كنتي زعلتي زعل فظيييييييييع

ياما أنا نفسي أطلع طلعة شراء روايات و كتب و لكن إنجليزية و يا حبذا لو تكون مع حبيبة قلبي نونا

أنا لسا مستنياكي زي ما وعدتي و خليكي فاكرة ان أبريل جه و عدا منه 8 أيام كمان و انتي و لا حس و لا خبر و مش عايزة أتصل بيكي علشان مابقاش بزن و مستنية أشوف رقمك على موبايلي و تقولي لي انك جاية

كل حبي لكي

كراكيب نـهـى مـحمود said...

الشاعر الجميل أحمد مبروك على صدور ديوانك وعقبال الف ديوان جاي
أيام كتير بنحتاج فيها نثور على الحاجات اللي مطمنين لها
شكرا لمرورك

أحمد مهني- احترت في تعليقك فلم اعرف هل هو مدح أم ذم أم معلومة تقريرية
ولم اعرف كيف يبدو الانسان الذي يشبه كتابته وكيف يبدو الاخر الذي لا يشبهها
كل ما اعرفه ان هناك دوما ممرا سريا بيني وبين ما أكتب واني استمتع بالمرور عبره طوال الوقت حافية القدمين غارقة في النشوة والبراح

كراكيب نـهـى مـحمود said...

الشاعر محمد عبد الرحمن - شكرا لمرورك
ويارب يعجبك دايما ما أجربه هنا في مملكتي الصغيرة كل المودة

تسنيم- اه يا قلبي
شكرا لانك كنت هنا
لانك تركت بعضا من طيفك وابتسامتك الحزينة كل محبتي يا سمسم

أنسانة-شوية وشوية said...

نهي الجميلة

نحن من نشعر بالبراح حين نقرأ ما تكتبين براح العالم والناس وكل ما حولنا ، تنيرين اليوم بكلماتك فتملئينا بهجة ، شجن،حب، حرية وكأنك تنبشين داخلنا لنبرز كل ما خفي علينا وعلي الاخرين

احبك يا جميلة

ســـــــهــــــــــر said...

أنا من نوع البشر السئ الذي يتعلق بكل شئ استخدمه حتى الجماد
--------------------------------
اوصانى احد الاصدقاء بزيارة مدونتك المميزه للغايه ( هكذا وصفها )
فاتيت لتتنقلنى الموضوعات واحد تلو الاخر فوقفت مع جمل كثيره
لكن تلك الجمله اوقفتنى لاتامل معاناتنا المشتركه

ما قرأت هنا اكثر من متميز
تحياتى

reham said...

على فكرة انا معجبة طويلة عريضة فظيعة لأدبياتك الرفيعة :)
و مش عارفة ايه السبب ان لازم لما اخش هنا ادمع
حتى لو ملاقيتش حاجة جديدة اقراها
مقطوعة عمر خيرت لوحدها تمس اتخن احساس
البوست جميل و لمسني بشكل لا تتصوريه
على فكرة انا بكتب على قدي كدة
واتشرررررف جزيلا بزيارة للمدونة الصغنونة بتاعتي
وابقي قوليلي قبليها عشان نفرش الارض كراميل :)))
مستنياكي بقى ;)

إيهاب رضوان said...

لكتابتك طعم خاص مميز أحسست به على الفور من قراءتى أول تدوينة .. اللغة ذات رونق خاص بالفعل وهذا أكثر ما جذبنى لعشقى للغة .. مهلا سأقرأ المزيد .. تحياتى وتقديرى

دخل الشتا

يا مراكبي said...

في البداية أحييكي على الصورة الجميلة المنشورة في البوست .. كلها "شمع" أحمر برضه على فكرة

;-)

نرجع بقى للبوست (كويس إني إفتكرت) .. برغم إني متأكد إن مافيش شمع أحمر بطعم الفراولة .. إلا إني أنصحك إنك تزيلي الشمع ده عن القناعات اللي إتكلمتي عليها في آخر البوست .. يمكن فعلا تلاقيها أشياء جميلة بجد ومش محتاجة نقفل عليها بالشمع الأحمر

المـــفـــــــقــــــــوعـــــة مــرارتـهــا said...

صديقتي العزيزة نهي يعجبني عشقك للكتب
ولقد تعلمت منك فعلا عادة جديدة وهي وضع تعليقاً خاصاً بي علي كل صفحة من الكتاب الذي بيدي لدرجة أن كتبي اصبحت لا تصلح للقراءة من بعدي ففيها وجهة نظري الشخصية وفيها كتابي عنها فلو جمعت اكتبته كتعليق علي الكتب التي قرأتها لصنعت كتباً هي الأخري
تحياتي

هبة المنصورى said...

مش عارفه أنا اتأخرت أوي ولا ايه
حبيت بس أهنيكي على "طفلك الثاني"- كتاب الذكريات الرائع اللي كل يوم قبل مانام أقرا منه شويه ونفسي مايخلصش أبداً
فتلاقيني باقرا بعشوائية ..شوية من ذكريات فتحي وشويه من ذكرياتك
بس ذكرياتك الحقيقة أحلى
ضحكت أوي على خالو -الله يرحمه- لما كان بيلقبك بكاظم
وكدت أبكي مع المخرجة اللي لقت في وفاة زميل لها جنازة وتشبع فيها لطم
وافتكرت معاكي قصص المكتبة الخضرا اللي كنت باجيبها من دار المعارف وألم عيال العيلة وأقراهالهم.. آل يعني كنت كبيرة.. يمكن كنت لسه ف أولى إعدادي ولا حاجه بس مقارنة بأحفاد عيلتنا كنت الأكبر
تحياتي
ويارب دايماً تكتبي من قلبك

هبة المنصورى said...

بالنسبة للتدوينة دي بقى

فأنا معاكي إن حاجات كتيرة بنجري وندور عليها ولما نلاقيها ونتحقق منها نستغرب أوي من نفسنا ونلاقيها فعلاً محتاجه تتشمع بالشمع الأحمر ولا تستاهل نفكر حتى فيها بعد كده

 

كراكيب نهى محمود © 2008. Design By: SkinCorner