Monday, June 15, 2009

نوستاليجا


إذا دقت بابي – فتاة ساذجة – ترتدي ملابس المدرسة الزرقاء
أظنني سأردها برفق ولن أسمح لها بالمرور
اظنني تعجبني الفتاة الأخرى التي صنعت لها الحياة مزيجا من السذاجة والشر
الألم والبهجة .. وبعض من حيل الذاكرة ، وتدريبات ليست ذات جدوى على احتمال الفقد .. ونبؤات وأحلام تتوق لتحققها
وأشياء أخرى تمثل لها هاجسا مريعا ولا تستطيع أن تنحيها جانبا غير مرئيا في عالمها ..

أخبرت أبي منذ أيام أني لست طيبة كما ابدو – لكني أتجنب أكبر قدرا من المواجهه مع العالم ... أخجل من التورط في مواقف ليست ذات جدوى وإنما تستنفز عاطفتي تجاه الهدوء الذي أبحث عنه وأحرص على وجوده داخلي ليمكني من رؤية مفردات الحياة كما احب أن تكون وكما أحتمل أنا التعامل معها ...

أشارك منذ أسبوعين في تحرير صفحة الأدب لدينا في الجريدة الى جوار عملي الأساسي هناك ...
تجربة لابد لي من تدوينها
لأنها مررت لي حالة من البهجة والقلق كنت أحتاجها جدا لشحن جهازي العصبي بالمزيد من شئ لا أعرفه تحديدا لكني اعرف أني احتاجه
ربما لمحاربة – الكسل الإجتماعي – الذي أعرف أني كثيرا ما استسلم له
ربما لان عملي الاساسي في الجريدة يجعلني أتعامل مع شاشات الكمبيوتر والأخبار والكتابة أكثر منه مع البشر

لم أنشر سوى 4 موضوعات خلال الأسبوعين
كان الأول مع الأستاذ الجميل – اسامة عفيفي – عن كتاب المعلم يعقوب وسلسلة ذاكرة الوطن
لن يعرف ذلك الرجل الجميل كيف أثر فيّ حديثه وشخصيته وكيف حمل طعم البهجة الأولى في أول موضوع ينشر لي في صفحة الأدب وهو ما يختلف عن نشر أي شغل صحافة أخر طوال السنوات الماضية
التزامن بين ذلك وبين نشر نصي عن ايزابيل الليندي في – جريدة أخبار الأدب- ردود الفعل الطيبة الحميمة التي جاءتني بسببه كانت كافيه لإسعادي حتى نهاية العام . .. من الجحود أن أقول غير ذلك

أنا مشغولة جدا جدا هذه الأيام
أعمل في كل ساعات اليوم وأكتب واقرا وأجمع اصدقائي كلهم في يوم واحد وأقابلهم ولا اتكلم لكني استمتع بالصمت ...
أعد أطباق كثيرة في المطبخ في الساعات بين ساعات العمل ، وأعرف ان ذلك بدافع البحث عن العشب الاخضر تحت الأحجار المدورة
- طريقه علاج الصداع لدى الهنود الحمر- فكرة تشتيت انتباهي عن الأرق من العمل والكتابة

لم تكن الحياة منظمة كما هي الآن
لم انام بانتظام وأتناول وجبة الافطار في معاد مناسب تلك التي أكلها عادة في وقت متأخر من النهار

لم تكن لدي شجاعه مواجهه الكثير من مخاوفي كما أصبح عندي الآن
تخلصت من الكثير من الأعباء التي لازمتني فترات طويلة حتى اعتدت التعايش مع وجعها
لا شئ يؤرقني سوى الحزن العادي
سوى حنيني القوي لأمي وللغائبين بالموت
وكأني سأفتح باب شقتنا فأجدهم هناك
يعتذرون عن كل سنوات الغياب
يسمحون لي بالإختفاء في احضانهم ... يقتسمون معي كل ما اعتادوا مشاركتي فيه

أعرف أني كبيرة وناضجة نوعا ما لكن هذا الإحساس الغيبي الطفولي مسيطر على حواسي أكثر مما احتمل ردعه
أمس أخبرني صديقي محمد فتحي أن كتابنا المشترك" نامت عليك حيطة" على قائمة البست سيلر في فيرجن وأن ترتيبه هو الثامن
ابتسم وسألني تعرفي ما اسم الكتاب الذي يجئ في المركز التاسع قال وهو يبتسم " احلام ابي" لباراك اوباما

كنت ساعتها في الزمالك اتجه فوق الكوبري أشاهد النيل واستمتع بالهواء ولمعه الحزن الشفيفه على سطح الماء وأتعاطى ذكريات احبها في هذا المكان نظرت نحو شريك غير موجود في اللقطة وأخبرته اني فرحانه جدا – لكن ذلك لم يمنع دمعة دافئة من التسلل لوجنتي . رغم مداعبة نسمة صيف للمشهد كله
.

11 comments:

Om HAGAR said...

مش عارفة أقول غير حافظي على الحالة دي أطول فترة ممكنة و ربنا يسعد كل أيامك يا رب

Mohamed Hamdy said...

الحاله دى فعلا رائعه.. كنت اتمنى اعيش حاله زيها

تحياتى

Anonymous said...

العزيزة جدا نهي
من مدة وانا نفسي اعلق عندك ؛ بس مكنش مسموح للغير معرف انه يعلق وكنت هقول لتسنيم تبلغك سلامي ، فالحمد لله إنه مجعلش لإيدي وصلة
اتعاطف بشدة مع كل من احس بحزنه لفقد احبائه مثلي ؛ واجد تشابها كبيرا بينه وبيني- فخلال أيام يكون قد مر عام علي فراق أبي ،توأم روحي ، من يملك مفاتيح عقلي ويفهمني وافهمه من نظرة عين ؛ كنا نشكل سويا دويتو رائع، كان تعويضا من ربي بحنانه وحبه لي عن تاخري في الزواج، لم اشعر أنني كبرت إلا بعد وفاته ، افتقده وبشدة ولكنني اراه دائما بوجهه وابتسامته واسنانه الجميلة التي طالما كنت احسده عليها فيسرع ليغلق فمه ويقول لي هاسيبهملك لما أموت، أنا خايف عليك يا حبيبتي انتي طيبة اوي
بابا كان زيك يا نهي لما يكون متضايق كان يحب يشغل نفسه باي حاجة علشان ينسي .
اسمحيلي احط بوسة علي خدك واضمك واطبطب عليك وأدعيلك من كل قلبي بأن ربنا يملا حياتك العملية والإجتماعية بكل ما يفرح قلبك ويطيب جرحك ويدوب حزنك وأن يجمعنا مع أحبائنا في الجنة إن شاء الله
ديدي

عطش الصبار said...

الغاليه نهى
مهما حملنا على اكتافنا من سنوات تظل ذكرى الراحلين والحنين اليهم تهربين منها احيانا وتدعى النسيان احيانا ولكنه تدق القلب ولاتبارح الذاكره تستيقظين صباحا فتصحبك الذكرى غلقين عينك مساء تهدهد ليلك زكراهم تبحثين عنهم فى كل الوجوه وكل المواقف
تمنياتى لك براحه البال

هبة رفاعي said...

أول مرة أعلق عندك لإني مكنتش عارفه أقولك إيه.. أنا فعلاً مدمنة لكتاباتك الرائعة.. أنت تكتبين ما أشعر به في معظم الأوقات.. ياريت بس تدخلي على اللينك ده عشان تعرفي انت بتأثي فيا قد إيه.. بحبك قوى..
هبة رفاعي

هبة رفاعي said...

اللينك
http://www.boswtol.com/mastaba/NYawmeat_252_02.html

ســمـــر احمد said...

اتيت فى صمت و لكن قبل ان ارحل ..
عقد من الفل لرقتك

Heba Faruq said...

عزيزتي نهى
لا يشعرحقا ًبألم من فقد أحبابه أكثر من من فقد أحبابه ومر بنفس التجربة القاسية
أحيانا كثيرة أشعر إنهم لم يرحلوا حقا وانه مجرد كابوس بمجرد استيقاظي منه سينتهي وسأجدهم بجواري
لعل في ذكراهم بعض السلوى
ألهمك الله الصبر
واهنئك على نجاح كتابك فانت تستحقين كل خير

كراكيب نـهـى مـحمود said...

ام هاجر- يا ريت الحاله هيه اللي تحافظ عليا

محمد حمدي- عيشها - الانسان قادر على فعل كل ما يريد - فقط اذا اراده بقوة

العزيزة ديدي- انا خجلة جدا ومتشكره جدا على كل كلامك ومشاعرك اللي وصلتني
كل محبتي ويا رب اكون عند ظنك دايما


عطش الصبار- الحمد لله على كل شئ
لا حيلة ولا شفاعه في الموت اظنني فقط اتحدث عن محاولات جادة للنجاة من الحزن
كل امنياتي الطيبة ومودتي

كراكيب نـهـى مـحمود said...

عزيزتي هبة- لن تعرفين كم أثرت فيا كلماتك وكتابتك
ولا كم اخافتني
هل هناك من يتاثر بي حقا .. ويحب ما اكتب اشكرك ولك مني كل الامنيات الطيبة وسعيدة بمحاولتك الرائعه في المطبخ
استمري بهذه الارادة وهذه الرغبة الصادقة في اسعاد من تحبين وستري نتيجة تذهلك كل الحب لك
ربنا يسعدك


سمر احمد- شكرا لمجيئك ومات أجمل الفل
اسعدتني حقا

العزيزة هبه - شكرا لكلماتك الرقيقه ومواستك
وشكرا لامنياتك الطيبة لك مني كل الحب

shasha said...

دائما عندما اقرأ تجربة فقدك لامك اشعر وكأنك تحكى عن تجربتى الخاصة مع مرض امى وفقدها اتمنى مثلك ان افتح الباب لاتفاجا بقدومهم جميعا امى وابى واخى وجدتى رحمهم الله جميعا
اتمنى لك السعادة دائما والتغلب على احزانك بالكتابة والطهى والحب

 

كراكيب نهى محمود © 2008. Design By: SkinCorner