Thursday, March 04, 2010

تذكرة سينما واحدة / وحيدة


الفوضى
لاشئ في الافق غير الفوضى
أترك الكتابة تمر عبري ولا امسك شيئا منها
أفلت الكتابة وأترك الحروف تتسرب عبر الصفحات التي اقلبها في الكتب دون ان اعي شيئا ، أغادر مكتبي في الجريدة لمقعدي بالمقهى ، أمشي في الشوارع أو اجلس وسط الاصدقاء أو الاعداء
أعطى مواعيد ثم اخلفها وأرتجل
أسمح للإرتجال والفوضى أن يخرجا من حصان طروادة
مدينتي نائمة مستباحة

في الأحلام الملعونة يختلط الواقع بالجنون
أنام معك في لقطة شديدة العنف واللذة على حد سواء ، عندما استيقظ لأن تليفون من صديق قاطع ما كنا نفعله
قاطعه ليخبرني أن ارتدي ملابسي وانزل لأقابله على المقهى
اسبه في سري ، وأخبره بصوت غير ناعس أني قادمة
ليس لصوتي درجة ناعسة أبدا
أنا استيقظ فورا واكون في كامل وعيي فورا
في الطريق افكر في لقطة الحلم من اين جاءت مكتملة حسية هكذا ، اتذكر فيلم شاهدته منذ يومين
أعرف ان الحلم كان تجسيدا للقطة ، أدرك الآن أن المشهد في الفيلم اعجبني تماما
كان عن ولد أحب بنتا سنة كاملة وفي اليوم الاخير من العام الدراسي صارحها وكانت هي الآخرى تحبه وتراقبه
لقطة جنس جاءت بعد ذلك كيف كانت
بريئة كالمرات الأولى ، وطاغية كالفعل القادم من الحب والشوق على حد سواء
في الفليم كانت مشهد المفتتح لأن البطل مات في حادث تصادم في اللقطة التالية
وفي حلمي كان المشهد الوحيد لأن ثمة من قاطعنا لأني أترك هاتفي مفتوحا طوال الوقت .

الفوضى التي أعيشها الآن
تملئني بزحام من البشر والأفكار والأحلام والحزن والبهجة
كل شئ مختلط، لا شئ حقيقي
كيف نستطيع تذوق ملعقة سكر مخلوط بالملح
ما هي المحصلة لا شئ ولا أحد

الكتابة التي اخاصمها ، التوتر لأني أتعود الآن على نمط جديد للحياة
الفقد الذي يملئني
أمي التي اشتاق حضنها ، ومارس الذي جاء محملا بعبق كل ايامي الحلوة التي غادرت
البحر الذي تملئني رائحته كل يوم عندما اعبر الطريق لأذهب للجريدة
كل يوم تملئني رائحة المصيف والبحر
تدغدغ اعصابي فأضحك
في المساء أجلس على طرف فراشي واصطاد سمكا افتراضيا بعصا المقشة من أرضية حجرتي الزرقاء

في المساء أنفض عن ذهني كل ما شاهدته في يومي المزدحم
كل الضحكات الكاذبة وإبتسامات المجاملة التي شعرت بها تنغرس في وجهي

في المساء أحرر دموعي
واخبرني أني سأذهب لفيلم رسايل البحر وحيدة

أقف كل يوم امام باب السينما
أسأل فتاة الشباك عن ميعاد الحفل القادم ولا اعود أبدا
رهبة تذكرة سينما واحدة لفتاة وحيدة
ليس ثمة فتيات وحيدات هذا الموسم
عند النهر اقف ... أنظر للسماء البعيدة المشوشة مثلي وأخبرها اني في الغد سأجرب من جديد
اقول لنفسي الامر في غاية البساطة
سأدخل الفيلم وحدي لأن كل اصدقائي شاهدوه عندما كنت مريضة
ثلاث أسابيع في الفراش كانت كافية ليدخل كل اصدقائي الفيلم
في اليوم الجديد ساجرب من جديد
سأسأل فتاة الشباك عن ميعاد الحفل الجديد ومن ثم سأعود ربما
.

4 comments:

عصـــــــــــام الــــديــن said...

الاستاذه الرائعه نهى محمود
ليست هذه اول مره اتصفح مدونتك وارغب فى الكلام والبوح ولكن يمنعنى شئ ما لا اعلمه
اليوم اقاوم لاثبت لنفسى ان ينابيع الابداع لدينا لم تتوقف بعد وان الادب المصرى الحديث بدراته الجديده قادر على ان يحتل مكانته العربيه التى تليق به
لااخفى عنك ان مايكتب على جميع الاصعده الادبيه المصريه وان كان يعج بالحداثه والتجديد لكنه لم يأخذ الطابع المستقل عن السابقين وهناك من العرب من تفوق علينا
تحول الموضوع من تاملات فى البوست الى نقد عام ارجو المعذره
نعود الى كلماتك الجميله الرائعه
ابداع وامتاع تركيبه غريبه بين الفوضى والوحده واحلام ملعونه ورغبات وكبت وضحكات
سرد جميل وممتع


ومبروك كراكيب



على فكره انت وسهى ذكى تستحقان اكثر واكثر
تحياتى

Om HAGAR said...

احنا لسا ماشفناش فيلم رسايل البحر و عايزين نشوفه تعالي نشوفه مع بعض

Anonymous said...

الف الف سلامة عليكي

افتقدك فعلا

يا مراكبي said...

جميل .. النص والحالة كلها من أولها لأخرها ممتعة ومتناسقة

شوفي كده الملخص

لاشئ في الافق غير الفوضى

كيف نستطيع تذوق ملعقة سكر مخلوط بالملح


رهبة تذكرة سينما واحدة لفتاة وحيدة
ليس ثمة فتيات وحيدات هذا الموسم


المهم بقى النهاية .. الإصرار على المحاولة من تاني ودخول السينما ولو وحيدة .. كرمز لكسر حالة الفوضى دي

 

كراكيب نهى محمود © 2008. Design By: SkinCorner