Friday, March 12, 2010

عشيق

..

هل يمكن أن أكون عشيقة رجل لا أريد منه إلا أن يحضني في مكان مغلق؟
-من رواية برهان العسل سلوى النعيمي


العالم الذي جاء لحظة اختفاءك بدى للوهلة الأولى مريحا مسطحا بلا أبعاد ثلاثية ، بلا جبال ولا مرتفعات ترهق قلبي في تسلقها وتذكرني بأن التدخين أثر على قدرتي في حبس الهواء داخل رئتي.

الفقد الأول جاء من بداية ممارستي للعالم .
الكتاب الأول الجديد الذي أقرأه بعد أن دفعتك خارج بوابة عالمي كان سيمتعنا الحديث عنه " رواية إيروتيكية " رواية سلوى النعيمي –برهان العسل-
في الرواية العسل هو سائل المرآه
في الرواية - برهان العسل هو العسل نفسه- كما يقول ابن عربي

النصوص الموحية تسرسب لي طاقة الكتابة ... تثير قدرتي على استدعاء الأفكار
الكتب الإيروتيكية أو التي استقبلتها أنا بدلالات ايروتيكية
حسية العالم الذي عرفته بسبب مشاعري نحوك
كميائي المتهيجة في دائرة طاقتك
تعاتبني صديقتي منذ أيام أني صرت ألوح بكلمة " جنس " في حديثي المعلن
أقولها هكذا عندما أتحدث عنه
أفكر بعد ان انهي محادثتي الهاتفية معها / هل له اسما آخر
الحب يقولها البعض هكذا – ممارسة الحب

ابتسم وأنا أطلب من أحمد الذي يعمل بدار ميريت كتابيّ قصة الجنس
لأني اتذكر صديقتي التي توبخني لأني صرت أقول الكلمة هكذا
قلت له وأنا أقف أمامه وكأني اشتري برطمان نيسكافيه من السوبر ماركت
كتاب الجنس الذي ترجمه ايهاب عبد الحميد.. أظنني اضفت اسم المترجم لأجعل الكلمة الواقفة بلباسها الداخلي ترتدي بنطلون بيجاميه ، ومع ذلك الكلمة تبقى باللباس واقفه هكذا بلا حياء
أسمع أصدائها في روحي " كتاب الجنس"

انتبه لأني قلت كتاب الجنس فأعدل من وضعية الكلمة داخل الجملة " كتاب قصة الجنس " يا أحمد
لكني انتبه ان أحمد لم يعد أمامي اصلا وانه ذهب ليحضر لي الكتابين ومعهما كتب أخرى طلبتها

أكرر الآن كلمة – جنس- أضيف لها من باب الوقار وربما التلاعب
جنس بشري ، جنس أدبي
ابتسم وانا أتذكر صديقتي وفمك وتفاصيل جسدي الطري وهي متحررة في برنس الحمام القصير المغوي .
أتذكر كل ذلك وأنهى قراءة "برهان العسل" التي تملئني بحالة غريبة تشبه تلك التي سكنتني بعد قراءة رواية " الوله التركي " لأنطونيو جالا

هل يضعني مثل هذا النوع من الأدب وجها لوجه مع انحرافات مزاجي ، مع رؤيتي العميقة للجسد والجنس وكأنهما المحرك الوحيد الذي يقودنا في عالم السعادة.

هوسي بالسعادة ... رغبتي المخلصة القاسية في الفرح هي ما يورطني في التملص من البشر والقيود ، وتضعني أمام عري جسدي الملفوف في بورنس الحمام الذي اقضي فيه وقتا أطول مما أخترع لأجله .
أرتديه بعد الحمام وقبله ، أجلس به على طرف فراشي أتحسس فنجان قهوتي وارشف منه باستمتاع يشبه عناقنا .يشبه رغبتي فيك ، ورغبة جسدي في ملامسة روحك المتدثرة بعيدا في أعماق كهفك الذكوري .

في رواية " الوله التركي" لم يكن هناك غير جسدها ويمام بطلها الأسطوري الذي صنعته رغبتها واحتياجها ،والكمياء القاسية التي تشبه سريان اشد أنواع المخدر فتكا للجهاز العصبي
هي ترغب فيه طوال الوقت تمارس الكون لتلتئم به في الفراش
هذا هو الفعل الأساسي ... كل ما عدا ذلك جنون
ممارسات عبثية للبين بين
للزيف والنفاق والإلتزامات
في الفراش مع يمام / معك
يتجلى العالم كما تحبه ... تنحسر ألعاب الظلال ، وتبقى تفاصيل الجسد والروح وصوت النشوة ونحيب الوجع الممتع .
تكره النساء رواية " انطونيو جالا" تلك لأن نموذج المرآه التي تقدمه يبدو شاذا مريبا ... معلنا عن تواطأ مع قهر الرجل واستعباده لأنثى بما يمنحها في الفراش
أجل يعلن جالا ذلك صريحا في روايته لأنه لم يتكلف مشقه تعلم أحدهما لغة الآخر
ليس بينهما لغة / حوار
يتحدثان بكلمات مجمعة ضعيفة من خلالها يأمرها بفعل كل ما يريد
تهرب لأجله المخدرات في السجاجيد / تنام مع رجال أخرين كرشوة جنسية يدفعها هو لتسيير أعماله / تخضع لقابله حقيرة .. تفتح لها قدميها لتسلبها اطفالها منه واحدا تلو الآخر / تقابل حتى عشيقته الجديدة وتقبل أن تمارس جنسا ثلاثيا معها لترضيه هو / انت
يمام الذي يستنفذ ألعابه كلها في جسدها وروحها دون ان ينطق بكلمة ... دون أن يكون هناك حوارا مشتركا
هي التي تقطع صلاتها بالعالم وأصدقائها وبلدها وزوجها وبيتها لأجله وتجئ لعالمه
هي التي تنتحر وتغادر العالم عندما يطلب منها ان تغادر البيت لان عشيقته الجديدة قادمة .

كيف تحب النساء رواية كهذه !
الرجال ايضا يكرهونها
هل لأنهم لم يعرفوا ابدا ان يكونوا ذلك اليمام ، أم لأنهم لم يقابلوا إمرأة تقدم هذه الفروض من العبادة ، ام لأنهم يتظاهرون بالتحضر ، ويهذون بكلمات تجذب دفة الحياة بعيدا عن الجسد والكميا والفراش
لا اعرف غير اني أحببت هذه الرواية جدا ...
رغم انها كابوس خاص بي ، هل ينتظرني نفس المصير في حبك
هل ستلعب بي كل الالعاب التي تعرفها ونخترعها سويا ثم تغادر!
أنت لست هنا اصلا ، يمام لم يكن هناك ابدا .

5 comments:

Omar... [ خروشات ] said...

طابت الصباحات

غبت لعامين... و رجعت لاجد كلمة " عشيق" عنوان التدوينة.. لم افزع.. دلفت للسطور و خرجت منها الان.. لم اجد الا ان أقول .. أدب الجنس .. ام جنس الادب؟ ايهما يلتبس الاخر.. تللك متعة حروفك

عمر المصرى

هدى said...

صباحك بهجة

قرأتها بالأمس وعدت لها اليوم

فيها روح مختلفة

تدهشني قدرتك على تضفير الروايات مع الواقع , كما تدهشني تفاصيلك البسيطة

Zainab said...

صباح الفل يا نهى هانم

النص حطني في حالة هايلة

لازم نتكلم بقى يوم 27 مش 20

بوساتي

اميرات الاسرار(الساحرات الثلاثه) said...

السلام عليكم
بوست جميل
تسلم ايديكى

تقبلى مرورى
زهراء

يا مراكبي said...

نص جميل آخر .. صراع دائم بين رغبات الإنسان الحقيقية التي يحاول دائما أن يخفيها .. وبين الشكل العام أمام الناس

الجديد هنا أنه على لسان امرأة .. امرأة فقط تصرح بتلك الحقيقة .. هي حقيقة في النهاية حتى لو بالغنا في إخفائها

 

كراكيب نهى محمود © 2008. Design By: SkinCorner