Thursday, March 19, 2009

جيشا وسمكة الحنكليس

سمكة حنكليس
الكتب من المفردات الأساسية في عالمي
يعد طقس تبادل الكتب طقسا مقدسا وعظيما ..
أمارسه مع مجموعة مقربة من أصدقائي .. غالبا من يعرفون ذوقي في الحياة
أشعر بزهو عندما يتذكرني صديق وهو يقرا كتاب ويقرر ان يبادله معي بعد انتهاءه منه
أشعر بشجن وأنا انهي الكتاب الذي يمرره لي الاصدقاء
لأنه غالبا يعجبني ويتماس مع مشاعري وشجوني وإيماناتي
ابتسم الآن وأنا اتذكر كيف أختار – طه عبد المنعم – ان يقدم لي العزاء في وفاة خالتي
أتصل بي بعدها بيومين ربما ، وقال بلهجة حاول ان تبدو هادئة في حين أنها كانت محملة بالإثارة
انه لديه كتاب سيعجبني وانه يرغب في تمريره لي – لأنه سيواسيني
حسنا كل الكتب التي مررها لي اصدقائي لأنهم يعرفون انها ستلمسني فعلت ذلك بقوة وقسوة وعذوبة
- متعة الألم – هو ما أمر به مع الكتب الجيدة التي تناسب ذوقي / لكني دوما اقع في مأزق رهيب – عذاب رد النسخة التي قرأتها لصاحبها
في كل مرة يعجبني كتاب جدا .. اترك فيه علاماتي بقلمي الرصاص – انقل منه بعض الجمل
أثنى طرف صفحة ما برفق
أنا من نوع البشر السئ الذي يتعلق بكل شئ استخدمه حتى الجماد
الكتب التي تعجبني وترافقني طيلة اسبوع مثلا – هذه عادتي عندما ابدء في كتاب أصحبه معه في كل مكان
أركب به المواصلات وامضي به لمكتبي وأجلس به على الرصيف وأذهب به للمقهى
أتجول به في البيت ، واقرا منه في كل لحظات الفراغ المتاحة في يومي كله
حتى في المطبخ وانا اصنع الطعام
عندما ينتهي كتاب
يكون قد رافقني مدة كافية تسمح لي ان اتعلق به واتألم لفراقه
وأوقن ان جزء من طاقة فرحتي وحزني غادرت داخله للأبد


منذ أسبوع وأنا اقرأ رواية " جيشا" ل آرثر جولدن
ابتسمت للخاطر الذي تملكني بعدما أنهيت صفحاتها –
أفكر اني أتفرج على الحياة بوقار – جيشا يابانية – وأن الطريقه التي حملتني بها ال500 صفحة لأنجز قراءتها وأتأمل حياتي والعالم كله من حولي واعيد تركيب قطع بازل الحزن العملاقة التي تملئني كانت قاسية وممتعة على حد سواء .


وأن الحياة بها جوانب أكثر قسوة وعذوبة من تألمي لفراق من غادروا
وفيها إثارة أكثر من تشبثي ببنطلون البيجامة الأزرق الذي احبه واختار أن ألبسه كطقس مبهج عندما انوي أن ألعب بقصاصات الورق من البلكونة ومتابعة نجمي الناري وقراءه العلامات الخاصة بقلبي
وان العالم ملئ بالاشياء التي قد نتعلق بها دون أن ندرك علاقاتنا القدرية بها ..
وأنه ليس هناك مستحيل في هذا العالم بما في ذلك مقابلتي لسمكة الحنكليس التي أرغب في رؤيتها ولمس بشرتها الغريبة ...


جيشا رواية اليابان الأولى – حققت مبيعات بالملايين
وتركت في قلبي كلمات عميقة ومؤثرة على لسان " سيوري "بطلتها
قالت –
- فكرت أن جميع الرجال والنساء في حياتي ، سواء أماتوا أم هجروني ، لم يغيبوا إلى الأبد ، بل يتابعون حياتهم داخلي . احسست وكأني أشربهم جميعا .
- إذا ما سألتني لماذا كنت أشتهي هذا الرجل لأجبتك : لماذا الكاكي الناضج لذيذ إلى هذا الحد ؟ ولماذا يصدر الخشب دخانا عندما يحترق؟ -


واذا سألت نفسي لماذا عليّ أن اعيد الكتب التي تمتزج بي إلى اصحابها فأقول لك بمنتهى الأسى والحزن لأني طيبة وانتظر رؤية سمكة الحنكليس .

11 comments:

علي الصبي said...

دعك من الطيبة و سمكة الحنكليس،فالاستيلاء على كتب الآخرين أكثر إمتاعاً

أنسانة-شوية وشوية said...

نهي

بجداشبهك طثيراً في الكتب والاصدقاء ، ولكنى لا استطيع ان افارق الكتاب فاشترى نسخة اخرها اعيدها اليهم واحتفظ بالنسخة التى قرأتها وحملت معها ايامى وذكرياتى بين صفحاتها
لكن عليً ان اقرأ عن سمكة الجنكليس لانى لا اعرفها سوا من الصورة التى وضعتها

احبك يا طيبة القلب

يا مراكبي said...

أول مرة أسمع عن سمكة الحنكليس دي

فكرتيني بحاجة عن تبادل الكتب دي

فيه كتاب إستعرته من صديق عام 1993
أو يمكن في عام 1994
من وقت قريب يعني .. هههه

ومن شدة إعجابي بيه وتعلقي الرهيب بيه مش قادر أرجعه لصديقي ده .. وأنا وهو لسه فاكرين الحكاية دي لحد دلوقت

الكتاب ده محتفظ بيه معايا على طول .. مش محتفظ بيه في مصر

Shaimaa Zaher said...

وأنا عاوزة أقولك خبر حلو

اش ت ر ي ت

س م ك ة

:)

وحشااااااااااني جدا يا بنتي

صباحك عندليب

المـــفـــــــقــــــــوعـــــة مــرارتـهــا said...

صديقتي العزيزة
متعك الله بالعافية والأصدقاء سواء أكانوا بشراً أو كتباً
بصراحة انا بأزعل جدا لو قريت كتاب وانتهت صفحاته بين يدي لذلك تجدينني افضل ان اشتري كتبي بنفسي قد اسلفها لغيري ولكني احرص علي استعادتها وقد يعتقد البعض في البخل ولكني عند الكتب انا شيخة البخلاء... اعشق توزيع المتعة بين الاصدقاء وافضل الكتب الساخرة لإخراج الناس من حالة الحزن التي يحيون في ظلماتها واتمني من الله ان تأتي تلك الكتب يوم القيامة لتشهد علي حرصي الدائم علي سعادة الآخرين
وأسعد جدا كطفل صغير عندما يأتيني تعليق بأن كتابي الذي كتبته أو أي كتاب سلفته لغيري قد أسهم في إخراج الناس من ضيقها وحزنها ورسم ضحكة بريئة داخل نفوسهم
تحياتي لك ايتها العزيزة الغالية
سحر غريب

محمد عبدالرحمن شحا ته said...

مشكور على موضوعك يا نهى وأتمنى المزيد ان شاء الله

سهــى زكــى said...

بمناسبة تبادل الكتب مش هارجعلك اللى عندى الا لما ترجعى اللى عندك ها ها وانت فاهمة وانا فاهمة
وبالمناسبة الحنكليس دى احلى حاجة فيها اسمها

شادي أصلان said...

جميل اوي معرفة اصحابك بالكتب التي قد تكون ملائمة لكي

ولكن اسمحيلي فانت قد فقدتي متعة كبيرة جدا

الا وهي متعة السرقة الحلال.. والتي توصف بعدم ارجاع الكتب لاصحابها

وللاسف انا كمان افتقد تلك المتعة الي حد كبير

sara rabie said...

انتى جميلة اوى يا نهى

وانا متابعكى

وكنت قاعدة جنبك فى حفلة ميريت
:)

ربنا يكرمك..ويحلى ايامك وتبقى فى احسن حال

انا بحبك فى الله لـ الله كده

:))))



سارة

إبـراهيم ... معـايــا said...

طيب، سعادتك نورتي المدونة عندي اليومين دول

فاكرة جمال الشاعر ؟؟؟

تسمعي عنه طيب ؟؟؟؟

مش حصريًا ، موجودة ع اليوتيوب، وقريبًا في الجزيرة والـ
BBC

كمان
تحياتي

إيهاب رضوان said...

كما أحسست لأول وهلة ، تدويناتك كلها رائعة فالبساطة آسرة واللغة سلسة جذابة وأفكارك رشيقة مرتبة وكل هذا يأخذنى معك اللحظة فأعيشها بكل حواسى ملتهما سطورك بسرعة البرق .. صدقينى لم يسبق لى أن كتبت لأحد المدونين مثل هذه الكلمات وهى من القلب وأنت جديرة بها
دخل الشتا..

 

كراكيب نهى محمود © 2008. Design By: SkinCorner