Monday, July 13, 2009

كمان وحيد



من فترة راودتني رغبة شديدة في الكتابة عن صديقي الشاعر- طارق هاشم-
وجود طارق يستدعي مساحات من الطيبة والبساطة ويجسد معنى متذوقي الجمال والفن ...
ابتسم الآن وأنا اتذكر كيف كانت بداية صداقتنا
هي الهوس بوسط البلد واقتسام فناجين القهوة الصباحية في سوق الحميدية
وصديقنا المشترك الطاهر شرقاوي..
وفي المسافة بين هذه العوالم عشرات الحكايات
والشخصيات التي تمر علينا ككائنات فضائية من جرم سماوي ...
تبادل الكتب والحديث عن الكتابة والمثقفين
وحسين كاواباتا كما نسمى الكاتب الياباني كاوابتا صاحب الجميلات النائمات
لا يعرف طارق أن صداقاتي به بدأت ذات مرة عندما كان يحدثني عن قصيدة لا اتذكرها الآن
لكن اتكاءه على معانيها ... البهجة واللمعه التي ملئت كيانه وهو يعيدها على مسامعنا في الصباح ...
أظنه ذلك اليوم الذي قلت فيه لنفسي – أن الممسوسين بالكتابة يعرفون بعضهم
وجعلني اتذكر مقوله كنت قرأتها قديما
ان القبح ليس كثيرا وطاغيا كما يبدو ، وإنما هو فقط مزعج صوته عال
الجمال موجود لكنه يستحي ... خافت الصوت بطبيعته
وأن على الشرفاء في هذا العالم أن يجتمعوا ويغلقوا ايديهم على بعضهم
وقتها سيراهم العالم ويشعر بهم وقتها قد يؤرقوا القبح ويصبحون ندا له .
الطريقه التي يتعامل بها طارق هاشم مع الكتب – يعاملها كقطط ...
كاطفال حديثة الولادة خاصة اذا كانت كتب قديمة قيمة كتلك المولع هو بإقتنائها
طارق مدير تحرير سلسلة ذاكرة الوطن التي تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة –
وهي معنية بنشر كتب التراث الجميلة ... يسمح له ذلك بمخالطة الكتب بنت الناس بتاعت زمان
يسمح له ان يشبع هوايته في التنقيب ومد سرداب سحري بينه وبين تاريخها وعبقها وسحرها
طارق هاشم يكتب في جريدة القاهرة مقالات نقد فني ..
أزعم اني لم ارى لغه شفيفة عذبة تشبه السحر كتلك التي يكتب بها هذه المقالات ..
طارق شاعر صدر له ديوانين – ميت خيال – وكمان وحيد
طرقات الحزن في شعره موجعه ... يستلزم أن تطبق على قلبك حتى لا يغافلك
ويهرب من بين ضلوعك من فرط الإحساس والرقة ...
خيانة الآخرين وغيابهم والفقد الإختياري لمفردات العالم كلها معان واضحة في شعره
قد يبدو مرهفا لكنها ليست رهافة الضعف
وانما قوة تحويل الإخفاق لجسر نعبر به نحو عالم افضل ، وفرص أخرى للحياة
ديوانيين ومعتز وسلمى – وزوجة رقيقه هو ما يكون جدران عالم ذلك الصديق
الذي تلمح في عينيه تلك النظرة المحيرة الخليط بين الأسى والسعادة ... الضيق والبراح
القوة والعجز ..
كيف نعيش وبداخلنا كل ذلك التناقض .. وكيف نجد تلك الصيغه الحقيقية من التصالح مع الحياة
وتقدير تلك الهبة الغالية كما يفعل طارق ويقدر .. لا اعرف ولا أجيد وصفته تلك
أنا مدينة لطارق بأوقات من البهجة والجمال
وقراءات مررها لي واسعدتني كما لم يسعدني شئ ...
مدينة له بإبتسامات وبمساحة خضراء من البراح ترك فيها وردة صداقة غالية ...

صديقي العزيز طارق هاشم أظن الكمان الوحيد يجيد العزف وهو ميت خيال .

4 comments:

ساعه الغروب said...

انا بعد ما قريت اخر بوستين ومشيت ورجعت للبلوج بتاعى لقيتنى باجى هنا تانى عشان اقولك كلام مهم اوى بالنسبه لى


انتى حد ملهم اووووووووى

بفتح البلوج عندك وكل الحروف مخاصمانى وكل حرف مكتوب قدام عنيا لوحده

بعد ما بقرأ كلماتك بلاقى الاف الافكار بتجرى وتتصارع فى تفكيرى لدرجه انى مش بعرف اكتب مين الاول


بجد ميرسى اوى ليكى ولانك حد لسه بيحس اوى كدا وبيقدر اوى كدا كل معنى جميل فى الحياه

ربنا يديم عليكى دا

تحياتى

عمادخلاف said...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كلماتك رائعة ومتميزة وتدل على انك روائية متميزة
ارجو التواصل
انا لدى مدونتين واحد للمقالات بحلم ببكرة والتانية للقصة القصيرة
تحياتى لحضرتك
http://emadkhalaff.blogspot.com/

Anonymous said...

دمتي صديقة وفية ،مخلصة ،مقدرة لمن حولك ممن يضفوا علي عالمك البهجة والسعادة وأنتي بدورك تصدريها لنا
اشكرك وأشكر كل مدون أو مدونة لمسوا قلبي ؛ وطبطبوا علي كتفي؛ وأسعدوني
تحياتي لصديقك العزيز النادر في هذا الزمن الصعب
ديدي

نشوى said...

القبح ليس كثيرا وطاغيا كما يبدو ، وإنما هو فقط مزعج صوته عال
الجمال موجود لكنه يستحي ... خافت الصوت بطبيعته
وأن على الشرفاء في هذا العالم أن يجتمعوا ويغلقوا ايديهم على بعضهم
وقتها سيراهم العالم ويشعر بهم وقتها قد يؤرقوا القبح ويصبحون ندا له

شكراً على الكلمات الجميلة أختى الغالية

أدام الله تواصلك مع أصدقائك
واستمتاعنا بتواصلك معنا
أدامه الله علينا
وأدام علينا إحساسك المرهف
وكلماتك الموحية والمميزة

نشوى

 

كراكيب نهى محمود © 2008. Design By: SkinCorner