Friday, July 24, 2009

من شرفة القصر

التوقف عن العادات اليومية التي تشبه الإدمان يبدو أمرا مؤلما
قد يسبب التعاسة ...
أظنني مررت بذلك النوع من التعاسة مرات كثيرة في حياتي
حدث ذلك عندما خسرت اصدقاء كنت أظن أنهم باقين في عالمي للأبد
حدث عندما غادر بعض من احب بالموت
وتكرر ذلك الفقد وتلك التعاسة كثيرا بعد إنتهاء قصص الحب أو استنفاذ الأحلام
لنقف في مرحلة الفراغ
العالم بين انتهاء أحلام ومولد غيرها
انتهاء أحلام سواء بتحققها أوبإجهاض وجودها في العالم ...
مربكة حقيقه أن الأمر يتساوى
أطراف الأشياء دوما تتساوى ... الجليد البارد عند قطبي العالم
منتهى الألم يشبه قسوة الفرحة – كلاهما تخفف الدموع حدة توتره
لحظة الموت بغموضها ورهبتها تشبه استقبال الحياة ...
كل الأشياء متطرفة وحادة وقاسية في حدها الأقصى
المهم هو ما بين ذلك
حشو العالم .. التفاصيل الصغيرة هي التي تحدد في النهاية مكاسبنا وخسارتنا .
رغبتي في التوقف عن أشياء كثيرة لا تبدو رغبة سهلة ولا أظنها جادة
ذلك لاني مدللة كما لا يصح لفتاة ناضجة ... وذلك لأني أظنني أنهيت كل حظي من الألم والفقد
الطريقه التي عاد بها كل من أوجعني رحيلهم
تبدو مرعبة للبعض لكنها آمنة ومسالمة تماما لي ... عالمي الممتزجة فيه دلالات الحياة بالموت
الواقع بالخيال ، الأشباح بالحكايات ... الحب بالفقد ...
عالمي الذي أطبق على تفاصيله كلها وأنا أدرك ان ذلك أكبر من قدرتي على التحمل لكني أواجه كل ذلك بذات الكبرياء والتعالي والجنون والرغبة المرضية في الإحتفاظ بكل ما لديّ ...
تبدو اللوحة من بعيد شبحية تماما
الحديقة الممتلئة عن آخرها بالأشجار الخريفية صوت أوراق الشجر لحظة سحقها على الأرض ... القمر البلوري المستقر في جدول الماء الذي يروي القصر
لا شئ جديد أنا هناك في شرفة الحواديت
ليس ثمة أمير في هذه الحكاية ... ساحرة تعاني من تشوه في أصابعها لا تكف عن ارسال التعاويذ الخائبة ووحش وغد يتسلى طوال اليوم بقضم أزهار الفل التي أحبها
وسلم بعيد عن شرفتي واحتجازي بفعل رهبتي من التسلق والمغامرة .... احتجاز يبدو ابدي كجزاء عادل تماما لهؤلاء المدللين الذين يخشون الألم ويفضلون الوهم لأنهم يخافون الوجع والفقد .

5 comments:

أحمد عبد اللطيف said...

الوجع هو مصير كل هؤلاء الذين يحملون في صدورهم قلوباً تنبض .

هؤلاء الذين يصدقون في عالم لا يعرف سوي المراوغة .

الوجع هو مصير من يعشقون بكل ما فيهم أشخاصاً لا يعلمون عن العشق سوي قشور ، ولا يسمون الأشياء سوي بأسماء زائفة .

الوجع هو هذا الإحساس القاهر الذي يدفع دموعنا للإنطلاق ، لنكتف بعدها أن كل دمعة أخذت معها جزءا من الغشاوة ، لتعود الرؤية أوضح ، ونكتشف ما لم نكتشفه من قبل .

زيان وزيري said...

ما رأيك في نزولها لحديقة القصر و لو لثواني معدوده

ربما هناك عدم تشابه بين أطراف الأشياء
نوعا ما

ربما هناك ثمة شئ تحقق من حلم قديم قد أضمره النسيان
ربما

Anonymous said...

والله وبعقد الهاء أشاركك ذلك السحب الذي يحدث للمدمن عندما يسحبون المخدر من جسمه ؛ إنها تعاسة رغم أن الكون من حولنا جميل والدنيا أمامنا ولكن نا لانحس بذلك الجمال كالآخرين !!! فالموت عندما كان بعيدا عن دائرة أحبائنا كنا لا نحس تللك المرارة التي تفسد علينا إستمتاعنا بأشياء صارت لنا وكنا نتمناها من قبل كي تكتمل الفرحة ويكتمل الحلم السعيد ولكنها الحياة !!!!
بالأسبوع الماضي مررت بموقف صعب وكان أول من سوف أركن إليه هو " والدي "...ولكن كيف ؟!وأمسكت بتليفوني كي أستغيث بأحد ؛ولكني تسمرت للحظات بمن أتصل في ذلك الوقت لم أتعود أن يساعدني أحد سوي أبي !!!.لا أخفيك سرا أحسست بمرارة ووقفت الدموع بعيني.... ولكن ربنا الكريم هو من ساعدني وسخر لي أولاد الحلال ؛ربنا مفيش أكرم ولا أحن منه علي عباده ؛ سلميها للمالك وأعتقد أن الصابرين جوائزهم عظيمة من رب العالمين وسيأتي أميرك ويأخذك علي حصانه الأبيض لتكتمل الحكاية بالنهاية السعيدة إن شاء الله ولكنه يختبر صبرنا ؛؛تفائلي حبيبتي .
ملحوظة :بحثت في الأجازة عن قناة " فتافيت " رغم أني لا أجيد الطبخ .فقط كي أتواصل معكي.يمكن ربنا ينفخ في صورتي وأفلح !!!؟؟
ديدي

ponpona said...

.... نهي

انا بقالي 5 ساعات باقرأ
بطريقه متواصله


استمري ف الحكي هكذا
وسأستمع الي الأبد


.......

نشوى said...

جميل البوست ده أوى يا نهى

ولا ينافسه فى جماله إلا ألم وقع الكلمات على العقل والقلب ونغزاتها فى الأعماق

وإن كنت لم أستطيع منع نفسى من الشعور بالاستغراب من قدرة كلماتك على أن توجعنى داخلياً

أليس من الغريب أنه وبعد كل ما مر بنا من آلام وأحزان على مدار العمر
فمازال هناك شئ فى الحياة باستطعته إيلامنا من جديد بل وبنفس القوة

كيف نجد فى أنفسنا تلك القدرة الغريبة على الحزن وذرف الدموع على أشخاص وأشياء ولحظات ومشاعر ضائعة

فهل حقاًأن الألم هو ما يشعر الإنسان أنه مازال يحيا؟

هل قوة الألم تمثل قوة النبض وقوة تدفق الدم بالعروق؟؟؟

لا أعتقد لأنه إن كان كذلك فأنا الآن لا أُعَد من الأحياء
فقد إكتشفت فقدى لقدرتى على الشعور بالألم تجاه أى شئ فى حياتى

لا لم أعد أغضب لشئ

فقط شعور غريب لا أعرف كنهه
شعور بالأسف والاستسلام الصامت المشوب ببعض الأسى
ولكنه شعور خارجى فقط
فحقاً لا أعلم بما فى أعماقى ولم أعد أريد العلم
كل ماأريد أن أحيا فقط فى سلام
أن أصل لخط مستقيم بلا ذبذبات والذى يسمى خط الموت
حيث لا شئ يؤثر وبالتالى لا شئ يؤلم
ظلام تام ...... وراحة تامة ...... وصفاء عقل ونفس وقلب

فإن كنتِ أنتِ قد إعتمدتِ صورتك بأشباحها، وحديقتك بأشجارها الخريفية وسيلة لتقبل الأمور فهنيئاً لكِ

فإن لم تنفع طريقتى سأحاول إتباع طريقتك

تقبلى تحياتى ومحبتى
نشوى الشهيرة بـ بونبونى

 

كراكيب نهى محمود © 2008. Design By: SkinCorner