Sunday, October 04, 2009

في مديح الصابون والكتابة

سوق الحميدية
-
أكثر كوابيسي سوداوية هي وجود صابون برائحة التفاح في حمام بيتي
منذ طفولتي وانا أقاوم رغبة مرضية في قضم قطعة كبيرة من صابون التفاح ، على الرغم من أن التفاح ليس فاكهتي المفضلة ولا يجئ أساسا على قائمة اهتماماتي ... وعلى الرغم اني لا استخدم الا صابون طبي
الرغبة الدفينة في قضم صابونة التفاح الخضراء تملئني حد الوجع وتعاود الحاحها في كل مواجهة مع ذلك النوع من الصابون .

أفكر الآن
ان الطريقه التي أبدو بها مراقبة عبر المدونة تسببت لي في إزعاج شديد
هكذا يعرف الأخرون كل ما أفعل
هكذا يشك أبي في تدخيني للحشيش
وتعتقد صديقاتي أني على علاقة عاطفية برجل لا يستحق
ويعتقد رجل لم اعد احبه أني أكتب له هو / وتعتقد إمرأة رقيقه القلب أني مشوشة ومسكينة كبعض ما اكتب /
ويظن صديق أني ماجنة ومجنونه ويعاملني على هذا الأساس فقط لأنه يعرف ما اكتب .

الكتابة أصبحت فعل شديد القسوة لأن المحاكمة التي تجئ بعدها تستهلك طاقتي
والمسمار الذي يعلقني عليه المهتمين بأمري ألتوى وكدت أن اسقط من فوقه في المرة الأخيرة

المسافة الآمنة بيني وبين البشر قد تعالج الالتباس العبثي ، والشر القاسي في البحث عني داخل ما أكتب
البراح الذي أحتاجه لأعلن عن رغباتي وهواجسي وحكاياتي
الحكايات التي تجئ في لحظة خارج حسابات الزمن تبدو كومضة سحرية تتحرك فيها الافعال لتصير كلمات

الواقع الذي يتجرد من واقعيته ليصبح كتابة
الكتابة التي لا يمكن ان يحكامها احد
والتي لا استطيع أنا أن اقاوم رغبتي في قضم قطعة من الواقع وتحويلها لشئ سيبقى بعدما يزول الألم والحقيقة والعبث والجنون
سيبقى وحده يعرف طريقه مجيئه وسر تجسده في وعيي وضغطه على مشاعري حتى يكون
كيف يجئ الأطفال للعالم ليبقوا بصمة جينية على التحام مادي ومعنوي بين اثنين
كيف هي الكتابة دليل وجود وحياة – انه كان هنا بشر
يشعرون ويتألمون ويحبون ويبكون كثيرا من الوحدة والفرحة

لو خف هاجسي لمسألة قضم قطع الصابون
لو تمكنت أن اعيش الحياة دون كتابتها
لو استطعت أن انتصر للواقع على حساب العالم الموازي ... لكنت فعلت ذلك
لكن الأمر أكثر تعقيدا وقسوة مما يظنه الأخرون .

9 comments:

سعدية صديق said...

ذكرتنى بالمقدمة التى كتبها علاء الاسوانى فى كتاب نيران صديقة وتحدث فيها عن الخلط الذى يصنعه الناس دائما بين ابطال قصصه وبينه

وكان بارع فى الاستشهاد بقصة قديمة


نهى

هلا تكرمت بقراءة ما فى الرابط التالى

http://elsatfero.blogspot.com/2009/05/blog-post_27.html

ان البطلة فيها شبه منك
مع قصة الصابونة

:)))))

من غرائب الامور ان الكتابة التى تصفيها بانها اصبحت فعل شديد القسوة

كتابتك

هى اجمل ما يمكن ان يقع عين قارى عليه

دمتى بالكتابة وللكتابة

دمتى جميلة ورقيقة كما انت واكثر شوية


مع كل حبى

SAYED SAAD said...

هل فكرتي انه لو تغير الصابون الذي برائحة التفاح هل ستظلي تواجهى نفس الاحساس بالحاجة الي تذوقها أعتقد لا واعتقد انه سوف تولد بعض الاحاسيس الاخري هكذا هي امور كثير يا صديقتى لو تغيرت تغير الاحساس بها لكن السؤال هنا الهل التغير من اجل التغير مفيد
ملحوظة الاجابة مكتوبة على غلاف الصابونه

كوني بخير
سيد سعد

كراكيب نـهـى مـحمود said...

الست فرويد - شكرا لصباحك الرائق وكلماتك الجميلة
وتشابه الصابون ومشاعره وحكاياته

الصديق - صاحب المكسرات
هناك مقولة احبها تقول
لو لم يكن ذلك لكان امرا آخر
هو تماما ما تقصده أنت وأنا معك فيه جدا
خالص الود

عاشقة الكلمات said...

أنا بنت وبحب الكتابة وحبتها أكتر لما قرتلك .. مين قال ان الكتابة حتخلي الناس يحاكموكي .. دي حتخلي الناس يحبوكي .. أنا حبيتك من كتاباتك

Anonymous said...

العزيزة نهى
يقول ماركيز اكتب كي يحبني اصدقائي اكثر
والكتابة التي تقدمينها عبر هذه المدونة هي نوع من يومياتك كما احب ان اسميها
لذلك لن يكون قراءك الا اصدقاء
خلود الفلاح

Anonymous said...

انا لا احبك فقط،، انا اعشق كل حرف على هذه المدونة، لم افكر يوما أن ما تكتبيه يخبرني عما تفعلين، ولم أفكر يوما أن هذا فعلا لا يناسب، وقولا يقال

عندما يتوقف من هم حولك عن فهم هذا الجمال، تأكدي أنهم لا يستحقوا أي التفاته. من عرفك، قد عرفك، ومن هناك مكان للشك فيه، فأتركيه لشكه

انت الأجمل، وستظلين، أتمنى ان لا تقطعي هذا النهر الذي يرويني منذ سنوات

وسأقضم الصابونه معك
السعد

Atef Shahin said...

أثرتي نقطة في غاية الأهمية وهي : هل ما نكتبه يعبر عن حياتنا الشخصية
هل اذا انتقدت بعض سلبيات الحياة الزوجية يعن بالضرورة انني لست
سعيدا ؟

سعدت بزيارة مدونتك

المـــفـــــــقــــــــوعـــــة مــرارتـهــا said...

بعد اذنك طبعا انا ضفت مدونتك عندنا فى سباق المدونات على مجلة ميكانو ولينكها هو
http://dir.mikanoo.com/site-220.html
خالص تحياتى
سحر غريب

wella said...

كتابة أصبحت فعل شديد القسوة لأن المحاكمة التي تجئ بعدها تستهلك طاقتي
والمسمار الذي يعلقني عليه المهتمين بأمري ألتوى وكدت أن اسقط من فوقه في المرة الأخيرة


:))))

الكتابة هتخلى الناس تحبك تكرهك يحكموكى يقتلوكى يحبسوكى يموتى فيكى

اى كان هيعملوا فيكى الناس اية اكتبى اكتبى

مش يهمك الناس اكتبى فضفضة اكتبى عشان تستمتعى


نهى بستمتع لما بقرى كلماتك

 

كراكيب نهى محمود © 2008. Design By: SkinCorner