Saturday, November 07, 2009

غواية عزت القمحاوي



أنت تغوي بالكتابة
أظنها أجمل كلمة غزل وتصريح حب تقولها حبيبة لكاتب
لو اختار حبيبي أن يغازلني بها سأحبه حتى ينتهي العالم
أنا احب مقالات عزت القمحاوي لأنها تشبه النوع المفضل لي في القراءة ... تشبه العالم كما أحب أن اراه ... تمس رؤية الإنسان كما أحب ان اصدق في وجوده .
الجمال الذي يرى به الاشياء ... الشجن المهذب الذي يمارس به الغضب من القبح يخربش في روحي بعمق ..
المرة الوحيدة التي رأيته فيها عن كثب كان في نقابة الصحفيين – في حفل يوم الصحفي كان يستلم جائزة نيابة عن الكاتب جمال الغيطاني ، وكنت هناك يومها لأنه الحفل الذي نقول في نهايته نحن المجموعة الجديدة من عابري بوابة صاحبة الجلالة قسم المهنة وميثاق شرفها لتبقى لحظة باقية حاسمة في حياتنا كلها "
تابعته من بعيد ، وشعرت بسعادة مقابلته الإفتراضيه
هذا ما يحدث معي دوما عندما التقى كتّاب أحبهم ولديّ الكثير جدا لأقوله لهم
أحدق من بعيد في صمت وابتسم ، وأفكر أني في مرة قادمة سأقول كل شئ ... وأنا اعرف اني أحتاج لمعجزة وتدخل من اخرين غيري لأنجز ذلك .

منذ قرأت عن كتاب الغواية وأنا أنوى شراءه
واخيرا بعدما قضيت ليلة لطيفة في وسط البلد بين المقاهي التي أحبها والأصدقاء الودودين الذين أرتاح بينهم واقتسم معهم الحكي والقهوة والشجن الذي يلفنا جميعا كما يليق بأيام تقف على بوابة الشتاء مررت على مكتبة المدى وأشتريت الكتاب .
كانت تملئني الإثارة التي أعرفها جيدا عندما أقتني كتاب يرسل لي إشارات وطاقة ورسالات انه سيمتعني .... ذات إشارات البهجة التي ينقلها لي فيلم جميل وقطعه موسيقة عذبة ولوحة موحية
اتحسس الكتاب وأسرع للبيت وأبدأ في القراءه
القلم الرصاص يمضي فوق الحروف
اتبادل الابتسامة مع الأسطر والحكايات المكتوبة ..
أبحث عن رجل أحبه لأقتسم معه ذلك الجمال – يخذلني كعادته
فافتح صفحة بيضاء وأحكي لها عن الغواية والحب والجمال ... الذي يأخذنا فيه القمحاوي عبر صفحات ممتعة .

تأسرني علاقة الكاتب بالحبيبة .... ما بينهما
ذلك الغارق في الحكي
الحكي الذي أعرفه أنا كمؤشر جاد جدا للتعبير عن الحب ... إقتسام اللحظات رغم البعد
تبادل الكتب هو طقس مغوي تماما بين المحبين ... هو وسيلة للمشاركة في اللحظة ذاتها التي لا يمكن فعليا تتبعها أو اقتسامها مع أحد لأن القراءة فعل فردي لكننا نعالج وحدته بالعلامات حيث نضع خطا تحت كلمات ، نترك تعليقا أو نجمة او وجهه مرسوم يضحك كما أفعل أنا
تبادل الكتب مع من نحب يشبه أكثر الأوضاع الحميمية إسعادا .
يقول عنه في كتاب الغواية " كانت فكرة حلوة أنك لم تشتر لي نسخة خاصة . أقرأ الآن نسختك ، أتتبع مثل قصاص أثر علامات أصابعك : الفقرات التي وضعت أمامها نجومك الخضراء ، انكسار الورقة الذي يحدد أماكن توقفك عن القراءة أو أستئنافك لها . "


في الكتاب ومن خلال رسائل للحبيبة يمارس الفعل الأكثر خصوصية في العالم – البوح والتعري – الذي يقول عنه في كتابه " الرغبة في البوح ولع يوحد البشرية " – ثم تتملكه شجاعة مشاركة العالم كله لكل ذلك من خلال وضعه بين ضفتي كتاب
يحدثها عن الكتّاب والكتب التي تشغله
يحكي عن مانجويل ويقارن بينه وبين بورخيس وعن كيليطو
يرفض أن يعيد لها كتابا ربما أحبه أكثر من قدرة على التفريط فيه ، ربما شاركه لحظات يحزنه أن يفقدها بفقده للنسخة .

يتحدث في أجزاء بديعه عن المأزق المتكرر الذي يواجه الكاتب مع الكتابة ....
يحكي عن الكتابة التي تجئ في الأحلام وتغادر فور ان يفتح عينيه ... يكتب جمل بديعه
حول تعريف المبدع فيقول ليس داخل المبدع تواضع العلماء ولا اطمئنانهم بل حركة بندولية بين اليقين واللايقين أرجوحة مشوشة بين هشاشة البشري وصلابة الإلهي "
الله – هشاشة البشري أظنها اكثر نوع من الهشاشة ضعفا وأقوى الهة إغريقية ماجنة تتبع هواها وتتخذ قرارات وتصنع لعنات في لحظات غضب وسعادة – هذا كله المبدع واكثر

يتحدث في فصل عن الإهداءات التي تبدو لديه كبوابة للعبور لداخل الكاتب ، يحكي لها عن يوم قضاه في ترتيب مكتبته وعن ايام اخرى كثيرة تضيع في واجبات الإنسان فتفوت على الكاتب متعه الصمت والجلوس مع الذات ومع الرواية التي يكتبها ومع الشخوص الغائمة في ذهنه تضغط بقسوة على الروح لتجد منافذ للعبور .

يطرح الكتاب أفكار جميلة حول الكتب الكلاسيكية التي يجب أن تمر على عالم المثقف ويتساءل في الفصل هل من الضروري أن نقرأ العمل لنحكم عليه ونتحدث عنه
يتحدث حتى عما قرأناه ونسيناه ويرى أن" فعل النسيان طريقة للإضافة للنص المنسي "

يعرض في كتابه أيضا طرق عدد من الكتّاب في مواصلة الحياة مع الكتابة
يحكي عن كتاب بديع أحببته انا ايضا لهمنجواي اسمه " وليمة متنقله " يتحدث عن علاقة هيمنجواي بالكتابة والعيش في باريس وطقوسه الخاصة للتعامل مع الكلمات ...
يحكي عن ماركيز في فصل بعنوان " الزميل ماركيز " وأنا ارى انه فصل مهم لنا ككتاب شباب لدينا شهوة الكتابة عن كل ما يجول بخاطرنا
لأنه يضئ لنا مبدأ حاسم تماما يقول القمحاوي أن سيرة الفنان تختلف عن سيرة المواطن العادي
لأن العادي يراكم الوقائع والأخبار التي لا يدرى القارئ ما نفعها له مهما كانت أهميتها لصاحبها ... والفنان يحكي عن أكثر الوقائع إبتذالا لكنها تصبح ذات شأن في علاقتها بفنه وتأثيرها عليه .

فتتني كتاب الغواية
هناك الكثير لأعرضه منه
الكثير جدا من الصفحات المثنية ، وعدد لا بأس به من الخطوط بقلمي الرصاص ووجوه تبتسم مرسومه لفتاه لا تشبهني .
جمل ستظل عالقه في روحي من فرط قوتها وهشاشتها مثل لم نزل أحياء وهذا سبب قوي للفرح
كتاب الغواية التي أشعرني بالغيرة الشديدة لأن هناك رجل يفهم في فن المناجاه كذلك الكاتب الذي مرر لحبيبته كل لحظات خوفه وأرقه وشوقه لمداعبتها وصنع لها تمثالا من الشوق يذوب لحظة اللقا .


3 comments:

سهــى زكــى said...

تعرفى يا نهى ان عزت القمحاوى من اهم الكتاب اللى بتابعهم فى المقالات وانى بشترى المصريى اليوم واخبار الادب مخصوص لانه واحد من الناس اللى بيكتبوا فيهم ، ورواياته وكتابته مختلفة عن كل الموجود وحصل معايا نفس الشىء اول مرة شفته نفس التسهيمة والتتنيحة بتاعة ايه دا دا عزت القمحاوى والجميل انى شفته زى ما قريته انتى عارفة ان الحكاية دى بتفرق معايا قوى مبصدقش اللى بيكتب بروح ويعيش بروح تانية سذاجة منى بقى اعمل ايه راجل حقيقى بشكل غير معقول واظن انى سبقتك ها فى الكتابة عنه انا بس حبيت اسجل انى معجبة بيه قبليك عشان منقفلش على بعض
انا بحبك اوى يا نهى
وبحب كل اللى بتكتبه وبتحسيه
وبحب عزت القمحاوى اوى اوى اوى

شكرا يا نهى على غوايتك لينا بأننا نقرااجمل غواية وياريت تقرى مدينة اللذة بقى بالمرة هاتشوفى حالة تانية خالص بس لنفس المبدع الرائع

I'm The CraZy One said...

ANA DA5ALT HENA BELSODFA

BGD ANA MA7ZOOZA MOOOOT

ANA MAKONTSH A3RAF 2N 2NTI NOHA MAHMOD 2LI KATBA "2L 7AKY FO2 MOKA3BAT 2L RO5AM "

ANA MABSOOTA AWII

W BGD 2L KIITAB WAHMI WAHMI MOOOOOOOOOOOOT


ANA MEN ASHAD 2L MO3GABIIN :D

ANA HAB2A ANOTELEK HENA 3ALATOOOOOOOOL LOOOL

TA7EYATIII

3rby said...

المشكلة ان ماحدش بيحب أحمد عزت القمحاوي :(

 

كراكيب نهى محمود © 2008. Design By: SkinCorner