
لن تجد كتابا منها إلا ممتلئه صفحاته وهوامشه بالشعر
فاروق جويدة – ونزار قباني
وبعض قصائد بعينها لشعراء أخرين-
حين انهيت دراستي الجامعية
ربما دخلت فقط لاصنع بعض أكواب النيسكافيه ذلك الذي كنت أشربه حديثا وقتها
وبعض الشاي باللبن السئ جدا كما كانت تقول امي وهي تترك الكوب من يدها وتدخل لتعد غيره
شغلتني الأيام الماضية البحث عن طريقه لعمل عجينة" " البف باستري"
كانت المشكله الأولى اني لا اعرف اسم العجينة التي احتاجها لصنع ذلك الطبق
ألتبس علي الأمر
قالت لي سهى ربما تكون " الكريب"
لكني عندما جربتها اكتشفت انها ليست هي
بدأت رحلة البحث من جديد
واخيرا عرفت ان الطبق يتكون من بروكلي وجبنة موازريلا وسبانخ وكريمة باشمل وعجينة البف باستري
كنت سعيدة جدا لفك طلاسم ذلك الطبق الذي تناولته في مطعم أحد الفنادق الكبيرة المطلة على النيل ..
انا احب الطهي
تماما كما احب الكتابة
كلاهما يسبب لي نفس النشوة والبهجة
الكتابة تشعرني بإنسانيتي .. بقوتي وضعفي على حد سواء
الطهي يخرج اجمل ما بي .. يشعرني بتمام انوثتي
الكتابة تفك طلاسم الحزن والألم وتحولها لحروف
الطهي يفتت الغضب والتوتر ويحولها لطبق ملهم
أقرأ هذه الأيام كتاب أكثر من رائع لكاتبة كندية " مارجريت أتوود " يتحدث عن الكتابة
لكني تركته جانبا لأقرأ روايتين رشحما لي صديق عزيز
الروايات يابانية لكاتبة اسمها " بنانا يوشيموتو"
الرواية الأولى اسمها " مطبخ "تحكي عن بطلة حزينة لفقدان أشخاص عزيزين عليها بالموت ،
والثانية " خيالات ضوء القمر" قرأتها مرتين
في المرة الأولى ظننت انها تصف حالاتي أنا
واني كتبتها في عالم آخر – كيف لأحد ان يصف هواجسي للحزن
كيف ببساطة تعطيني الكتاب
وتخبرني بهدوء ان الرواية الأولى ستعجبني والثانية ستمسنى واني حتما ساتغير بعد قرأتهما !
في الرواية الأولى قالت
إن لم نمس العمق مرة واحدة على الأقل في حياتنا ..
تقول أن " مصدر الهزيمة هو الداخل-هو ذات النفس "
وفي الرواية الأخيرة رددت خلف صاحبتها كلمات النهاية "
رددتها لأمي وانا ابكي بلا قدرة على التوقف
" شكرا لأنك لوحت لي بيدك .. شكرا لأنك قلت لي وداعا "
أعرف اني وعدته أن أبادله كتاب مارجريت اتوود عندما أقابله في المرة القادمة
لكني أخجل من أن أعطيه له الآن
وانه بعد الصفحة الاولى مباشرة سيختلط عليه الأمر