Sunday, September 07, 2008

وطن


تتساءل فتاة أعرفها جيدا عن الذي يدفع الناس للوقوف بالساعات في طوابير الخبز
أعرف انها تندهش وهي تقرا عن انقطاع الماء في قرى مصرية كثيرة .. وتصل دهشتها ذروتها وهي تقرأ عن تسعيرة جركن الماء
تحاول أن تستوعب كيف يمكنها أن تستعمل الماء بعدد لترات معينة تكون قد دفعت ثمنها مقدما ووقفت في طوابير أخرى للحصول عليها

نفس الفتاة ترتجف وهي تمر بعينها على صفحات الحوادث وصفحات السياسة في الجرائد..
وتنزعج عندما تضطر لمكاشفة القبح
وتتحسس ثقب يمضي بطول روحها وتشعره يتسع..
وهزائم تزداد كل يوم تظن انها لا تحتاج لتدوينها في مفكرتها الزرقاء لأن المزيد قادم .

نفس الفتاة تبكي الآن وهي تكتب هذه السطور
تخبرني دوما انها تكره العجز وقلة الحيلة ..وها هي تقع في براثنهم الآن .

لا تحب أن تبدو كالمجاذيب لكنها ترى ان الجنون هو حل منطقي وحيد لكل ما يحدث

من الذي يسلب منا حق العيش بأدمية !
كيف يبدو الوطن طوابير لا تنتهي
الموت الجماعي للإنتماء والأحلام ..
الدخان الأزرق الذي يغطي عقولنا ومستقبلنا
الدخان الناجم عن احتراق مجلس الشورى وقبله المصانع وأحلام الكرامة والإكتفاء
المجد لمصانع البسكوت
والاحتكار والخصخصة والحرائق بجاز لكل ما يضمن لهذا الوطن الخرافي مستقبلا حقيقيا
الصور التي نعلقها على جدران ذاكرتنا ل" عبارة الموت "
الجثث المنتفخة والناجين المختفين والأحلام المتفحمة والتعويضات الهزيلة
الحكومة العبيطة المغيبة
الطبقية الرهيبة في مشاكلنا
الملايين التي تنثر للدعارة والرشوة والتحريض على القتل تكفي لهدم الفقر وبناء الإنسان من جديد
تكفي لبناء مدن سكنية أدمية وأفران للعيش وصرف صحي وشبكات ماء
الغاز الذي يمضي في انابيب مشبوهه يكفي لتقليل فواتير الغاز على الشعب المسكين
الذي لا يمكلك سوى " حسبنا الله ونعم الوكيل " .
المستشفيات الحكومية ومعهد الأورام ووحدات الكلى والسكر
والموت الذي ينتظر الفقراء والبسطاء ومن ليس لهم احد الا الله
الموت الذي سيبدو رحيما طيبا بعد أن تكفر وزارة الصحة والمستشفيات والروتين
وقرارات العلاج كل سيئاتهم ليقابلوا الله بلا أثام
يكفيك أن تكون مصريا لتدخل الجنة بلا حساب
مئات الغرقى في البحر بينما القضاء العادل يرى ان القضية جنحة
.. على صلة قرابة بسنية جنح وابراهيم نفخو
المئات الراقدون تحت الصخور في الدويقة
الذين ازعجوا منظمات تنمية المجتمع التي تخص الهوانم
وتعقد اجتماعاتها في افخم فنادق القاهرة على النيل .
صور الكاركاتير السخيفة الهزيلة على صفحات الجرائد الحكومية لمساكن أدمية
مكتوب تحتها في الصفحات الأولى " المساكن التي كانت تنوي الحكومة نقل سكان الدويقة فيها "
كانت- كانت تنوي يا مصر شايفة!
العمارات التي تبنيها الدولة تحت مسمى .. مساكن منكوبيين
وتباع للسماسرة ويتاجرون بها ككل شئ في هذا الوطن ككل شئ .
الراقدون تحت التراب – العشوائيات – التي قدمها خالد يوسف في فيلم –
فتركوا كل الصور التي قدمها وتمسكوا بالعري الذي قدمه في الفيلم
جسد الوطن كله عاري على الأرصفة وليس هناك وشاح واحد يملكه ليستر عورته ودمائنا .

حسبنا الله نعم الوكيل
يا رب مش كفاية كده بقى !

11 comments:

blue-wave said...

واذا اردنا ان نهلك قريه امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول ف دمرناها تدميرا
صدق الله العظيم

أحمد عبد اللطيف said...

تكفي أن تكون مصريا لتدخل الجنة.
لن أنسي أبدا هذه العبارة ، ولو أني أتخيل ان جنتنا ستكون صحراء !!!

Feather in the storm said...

صديقتى فى الجنون
شاعر اسبانى لا اذكر اسمه قال
تشكل الوطن مشيا على الاقدام
ونحن وطننا تشكل طابورا من الجراح المتتالية يُنسى بعضها بعضا
وطننا تركنا فتركناه.. أو ظننا اننا تركناه
"ولكنه وطنى ومن الصعب ان تفصلوا عصير البرتقال عن كريات دمى
الوطن يا صديقتى هو انا وانت.. او كما قال جبران هو اتفاق بينى وبينك.. وكلانا فى أغلب الاحوال على ضلال

nefertiti said...

و اخيرا حادث الدويقه

ربن يصبرنا كلنا مش عارفه بعد كده هيحصل ايه

شاب مصري said...

كان ما كان مما لست أذكره ..
فظن شر ولا تسأل عن الخبر ..

حسبي الله ونعم الوكيل ..

تعجز كلماتي وافكار وكل خلجاتي عن التفكير فى رد على هذه التدوينة ..
مؤثرة إلى حد البكاء ..
واقعية إلى حد الحسرة ..

لنا الله

شيمـــــاء said...

صباح النكد
هى ناقصة يا نهى

Om HAGAR said...

بصي يا نهى رغم اني موجوعة و مجروحة و مقتولة زي كل المصريين بس مؤخراً أصبح عندي قناعة بحاجة ان احنا كبشر أكيد وجشين و الا ما كانش ربنا ابتلانا بكل دا أكيد احنا نستحق ان ربنا يعاقبنا بكل هذه المآسي و الا فليه بتحصل لنا.

و من وجهة نظري ان كلنا عبر و ان أقل أخطائنا هو سكوتنا و استسلامنا للأمر و الواقع بس لازم بقى نفوق و نعرف أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

يعني مش هيحصل اننا نصحى الصبح نلاقي الحكومة الشريرة مشيت و الفساد انتهى و العيش متوفر و الفجر اللي في الشوارع في ليالي ربنا لامفترجة خلص لازم نتحرك

قومي يا مصر بقى

سهــى زكــى said...

لا مش كفاية يا نهى ، لسة بدرى ، احنا نستحق اكتر من كدا بكتير ، احنا لسة مشفناش حاجة يا نهى
كل اللى انت ذكرتيه فى هذه الدموع فتات فتات من الواقع المر ، تعرفى وزير التربية والتعليم بيقول ان المفروض الشباب يشوفوا الحياة اجمل ويتفاؤلوا شوية ، هأأأأأهأأأو
على اساس ايه معرفش
يابنتى دى عالم عايمة فى مية البطيخ عوم وحتى بياكلوا اللب بتاعوا وهما بيعوموا
نتحرق نتشوى تقع علينا عمارة ولا صخرة يالا اهو كله تريح دماغ وانفس شقيانة تستحق الموت لانهم فقراء وجهلة وكفاية بقى زيهم زى الخنازير تمام
عموما روقى روقى كدا لسة الجاى اكتر محتاج تركيز اعلى يمكن تلاحقى عليه

yasmin said...

عجبني العنوان قوي يعني وطن ما بين علامات تنصيص فعلا دا مش وطن اللي يموت ناسو في البر والبحر ويقتلهم بالقهر والفقر والفساد

انا كمان شايفة انو مش لسه احنا نستاهل اكتر من كدا عشان ساكتين جتتنا نحست الظاهر

حسبنا الله ونعم الوكيل

وجه جديد د.أحمد عثمان said...

العجز و قلة الحيلة
ميراثنا الذي نأبى أن نفرطه من بين أيدينا
كاتبة السطور تبكي
و قارئيه يبكون
البكاء
هي اللغة الشعبية الجديدة
التي يتحدثها ابناء الوطن
أما المنتفعون
فهم لم يحملوا يوما هذا اللقب
و لن يحملوه
فابن الوطن
هو من يدفع الثمن
و الآخرون فاقوا الغزاة

أعود لدمعي
و عجزي
و قلة حيلتي
و أحتسب

Anonymous said...

يقول الله تعالى: ﴿.. إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم وإذا أراد الله بقومٍ سوءً فلا مرد له ومالهم من دونه من والٍ ﴾ الرعد
أحمد مجاهد

 

كراكيب نهى محمود © 2008. Design By: SkinCorner