Sunday, November 30, 2008

حب العزيز

أظن السفر أصبح عشيقا مخلصا.
يمنحها الخلاص ...
يخلص جسدها من شحنات الحزن والغضب
التي تسرسبها داخلها وطأة التكرار والعادية .

تراكم الأحزان الذي ينال من روحها رغم المقاومة
انكسار قلبها الذي قد يعالجه الزمن ..
لكن نفس الزمن لن يمنع تسرب الروح عبر الشق حتى ميعاد الإلتئام


السفر إلى الإسكندرية ..
الساعات الهادئة التي منحها لها القطار،
وسماعة الأذن التي تسكب موسيقى عمر خيرت في روحها .
نافذة القطار .. نافذة العالم المتاحة .. ثقب روحها
تتماس جميعها وتقودها للخلاص .. تتفرج على نفسها من نافذة الروح ..
تتعجب من الهدوء الذي يقيد انفعالاتها ..
من الإجهاد الذي يمنعها من ابتكار الحكايات ،والذي يقتل الكلمات قبل ولادتها ..
تتعجب من استسلامها للهدوء وضجيجه الثقيل على روحها .

عبر نافذة القطار..
يبادلها الجمال سرا .... بسر
تنتصر ابتسامتها وهي تلمح الخضره بقدر ما تسع طاقتها ومخيلتها ..
تقارن درجات ألوان الخضرة .. تفكر أن اللوحة أمامها تشبه طبق ملوخية كبير
تضحك للخاطر...
تنحني أمام جمال النخيل والأشجار يمر القطار على الترع ، على جانبها تتعرف على " كرنبه"
تفكر انها أول مرة ترى كرنبه نائمة على الأرض الزراعية جوارها أخريات ..
تفكر أن المشهد الوحيد الذي ترى فيه " كرنبه" في السوق أو على منضدتها في المطبخ قبل طهيها .
تفكر أن ذاكرتها المرئية بحاجة لإنتعاش وتغيير وتفكر أن المنظر يشع بهجة ، وتتحير ما المبهج حد الضحك في حقل مزروع به " كرنب" .
القطار يمضي في طريقه ، وتمضي روحها في لملمة الجمال الذي يتصف به الطريق .

تفكر انها تشعر بصلة بكل ما تراه وتمر عبره ..
تتذكر رحلة القطار الطويلة إلى أسوان .. تجتاحها مشاعر تعرفها جيدا "
خليط البهجة والإثارة والحنين والحزن" مضافا لهم الهدوء ذلك الضيف الغريب عن عالمها .
أظنها تحتمي بكل ما ترى .

ترى حمار يحمل فوق ظهره نوع من الزرع الأخضر لا تعرفه ..
تتأمل الطريقة التي يمضي بها جوار الترعة خلف صاحبه ..
تفكر انها تحب الحمار وانها تظن انه كان سيكون رفيقا جميلا محببا لنفسها
لو كانت طفلة غير قاهرية تنتمي للأرض والبراح البعيد عن مدن الأسفلت القاسية .
من نافذة القطار تشاهد الأطفال وتلمح السيدات في سوق القرية ، والرجال وقت صلاة الجمعة ..
ومجموعة أخرى خارج البلد قرب المقابر ربما ..
يذكرها ذلك بالحوادث الكثيرة التي شاهدت حزنها دامغا ودماءها باقية على التراب
في مدن الصعيد الأكثر حزنا من أي شئ شاهدت .
تفكر في المفارقة ... وفي المقارنة التي تعقدها روحها فورا بين بلاد الصعيد وبلاد بحري .
تفكر في الجمود والصلابة والرهبة التي تشعها الخريطة الآخرى لمصر العليا .
بينما تحمل صور ورائحة الجو هنا نحو الإسكندرية
تراث ونسيم آخر تدركه هي فورا وتتأكد منه مع كل ميل يقطعه القطار ..
في الاسكندرية تقايض على احزانها وتتركها هناك
تمشي الى جوار الترام وتزور " اماكن غير التي تعرفها ..
ترى عبق خالص للزمن واغوائه " وتكتفي

في طريق العودة يشتري لها صديقها " حب العزيز" تجربه للمرة الأولى ...
يعجبها مذاقه ويبهجها جدا ويترك على وجهها ابتسامه وفي روحها ..
قطعه فرحه صغيرة تساهم في سد نفق الحزن ووحشته .

15 comments:

Mohamed Hamdy said...

تراث ونسيم آخر تدركه هي فورا وتتأكد منه مع كل ميل يقطعه القطار ..
في الاسكندرية تقايض على احزانها وتتركها هناك
تمشي الى جوار الترام وتزور " اماكن غير التي تعرفها ..
ترى عبق خالص للزمن واغوائه " وتكتفي

ده بجد من احلى ما قيل فى اسكندريه فى حياتى .. اما عن القصه فا بجد حسيت انها بتمسنى من جوه . وده نادرا ما حسيته مع نص قريته على الانترنت

تحياتى ليكى .. ياريت تشرفينى بالزيارة

Anonymous said...

رائع يا نهى
نص رائع عن الاسكندريةوعن قصة جميلة
تحياتى لرقتك واحساسك

ملاك

Anonymous said...

تحياتى يا نهى.

بجد اول مره احس ان موسيقى عمر خيرت ماشيه مع الكلام كده.

انتى عارفه اجمل حاجه فيها ايه..

فكرتنى بالحركه المشهوره المتوازنه للقطار مع صوت عجلاته على القضبان.

بس سؤال فنى شويه انتى بجد عجبك حب العزيز!!!!.

مدمن كتاباتك.
محمد من جده

MAKSOFA said...

بجد انا رحت معاكي



أسكندريه ورجعت


وحسيت أني كنت تعبانه وموجوعه بس في الآخر أرتاحت نفسيتي



ابدعتي

يا مراكبي said...

:-D

طيب حمد الله عالسلامة

أنا عارف إنتي بتتكلمي عن مين بس مش عايز أفتن

:-D

أحمد عبد اللطيف said...

واضح انك محتاجة تروحي القرية علشان تعرفي الحمار كان شايل ايه أخضر علي ضهره .
اسمحيلي اقول لك انه كان شايل برسيم .
بس جميل أوي ان الغيط كان شبه طبق الملوخية ، مقارنة جديدة ، الحمد لله ان خيالك وقف لحد هنا وما قولتيش ان البقر كانوا شبه الأرانب .
حمد الله علي السلامة !

SAYED SAAD said...

لا أدري شعرت انا ايضا اطير بجانبها من الخارج لأرصد ملامحها وهي تجلس داخل القطار بجانب النافذه ربما موسيقى عمر خيرت وربما لشئ مشترك
تحياتي
سيد سعد

altwati said...

عينك خبيرة بدواخل الأشياء
وتبلورين رؤيتك للأشياء بعبقرية
تحياتي

bluestone said...

في الاسكندرية تقايض على احزانها وتتركها هناك

ياريت فيه مكان كده فعلا

كراكيب نـهـى مـحمود said...

محمد حمدي - شكرا لزيارتك الجميله
ومدونتك رائعه واسكندرية قطعه من ارض السحر ولاشئ يحكي عنها
مودتي

ملاك- شكرا لك

الصديق العزيز محمد- موسيقى عمر خيرت غالبا ما تتماشي مع كل انفعالاتنا تحتضن ما تثور به نفوسنا وتقوده لمتعه
وعن حب العزيز اه حبيته اوي اوي

مكسوفه- تشرفني زيارتك جدا واشعر بالفخر اذا اعجبك شئ من كتابتي
وعن رحلة الاسكندرية كانت فعلا ممتعه محبتي

كراكيب نـهـى مـحمود said...

يا مراكبي- نورت
عارف فعلا - اه يا قلبي
صباحك جميل

صديقي العزيز احمد عبد اللطيف - هيهههههه
اكتر حاجة بحتاجها من اصدقائي ان يامنوا برؤيتي للأشياء شكرا لان موضوع طبق الملوخية عجبك وبشان البرسيم شكرا للافادة
اها هوه ده شكل البرسيم؟
كان لطيف اوي
وبعدين ازاي يعني البقرة تبقى ارنب
ايه مشفتش ارنب قبل كده في كتاب التلوين هه؟
صباحك فل وياسمين يا احمد


صاحب المكسرات سيد سعد- ربما الوجع والرغبه في براح جديد وموسيقى تهدهد الروح وصحبة تربت على القلوب كلها اشياء مشتركه نحتاجها ونشعرها
خالص مودتي

كراكيب نـهـى مـحمود said...

altwati- شكرا لمرورك العزيز
انت شاعر رائع وشكرا لتعليقك الذي اسعدني

بلو ستون- نحتاج لبضعه كيلو مرات ورغبة جادة للتخلص من احمالنا وسنجد المكان اخبرك ايضا واظننا سننجو
خالص مودتي

saadebaid said...

حب العزيز
هاتي حبه

Sharm said...

حب العزيز و خد الجميل

ذكريات الصيف الجميلة

Anonymous said...

لية نبرة الحزن دى يا ننــــوة


صاحب المدونة الذكورية

 

كراكيب نهى محمود © 2008. Design By: SkinCorner