Monday, February 27, 2012

رجل متخيل وسحابات تذوب


لم تعد الحياة سهلة يا صديقي ، لم يعد هناك شيئا محتمل

أصبحت تفسد كل قطع السحاب البيضاء التي تضعها امامها على المكتب لغزل بعض الحكايات

السحاب يذوب في يدي لماء مر ، أجرب برودة مؤلمة لأطرافي ، فأتذكر إحساس يدي وهي تقبض على ثلج الفريزر ، لم يعد هناك ثلج بعد اختراع الثلاجات نو فروست .

ففقت للأبد إحساس كيت وينسلت وهي تتتعلق بالخشب وتترك حبيبها للموت في تايتنك .

لم يعد في المدينة حب ، بعد رحيل الأحلام والهلاوس الطيبة.

تعاطي الواقع يشبه السجائر الصينية المحشوة بالروث بدلا من التبغ .

لم تعد الحياة سهلة ، ولا الكتابة طيبة .

حتى ونحن نجلس في دائرة – الشكل الهندسي الأكثر تأثيرا في قلبي – دائرة تقي من الحزن ، وتمرر البهجة والزحام الذي يهمس في روحي المتجمدة – لست وحدك- دائرة الأصدقاء الأثيرة على مقهى صالح تحوطك ، وتمرر المعتاد " الكتب والأفلام ، والحكايات والنكات ، والتلميحات القبيحة ، التي تنتهي بضحكات مرحة تتقافز مثل ضفادع خضراء في فيلم كرتون .

ربما أحتاج لقبلة عميقة وصادقة من رجل أحبه ، لأصدق في أني أفضل النساء ، سيبدو كلامي صادما لرجولة الرجل المتخيل الذي أعلقه على مشانق سطوري بأمان وثقة ، الرجل المتخيل الذي يختلط عليّ كثيرا وجوده في الحد الفاصل بين العدم والعالم

فتاة وحيدة كانت تفكر في علاقتها برجلها المكتوب ، لو استبدلته برجل من لحم ودم كتب اسمه على خاتم من الذهب حرصت أن تكسر لون الذهب فيه بخطوط بيضاء تذكرها بالفضة التي تحبها .

الرجل المكتوب – المتخيل- أو هو في الحد الفاصل بين التشويش والواقع العبثي الذي يجعل نشرات الأخبار تشبه الخدعة القديمة والرواية الكابوسية لجورج أوريل في مزرعة الحيوان وجملتها الأخيرة التي بدت كنبوءة أبدية مشؤمة بإمكانها ان تصبغ لون الثورات في تاريخ الإنسانية للأبد .

كانت خاتمة الرواية تقول " في الخارج كانت المخلوقات التعسة تنتقل بأبصارها من الخنزير إلى الرجل ، ومن الرجل إلى الخنزير وقد اختلط عليها الأمر ، فما عادت تميز بين هؤلاء وهؤلاء . "

كنت أفكر في قبلة من رجل أحبه لتعزز رغبتي في النساء ، وعلاقتي برجل من حبر ، وبغضي لرواية أورويل .

أصرخ في وجه رجل الكتابة ، وأطلب منه أن يتوقف عن إيلامي

فقط أحتاج للهدوء في حضنك وإنتظار النهار

بينما أتأمل الآن بقايا فنجان القهوة ، وكراسة البردي التي أهداها لي طه عبد المنعم في عيد ميلادي الماضي ، فأفكر في نصه المتخيل الذي يشبه الحفل الموسيقي الذي حضرناه معا ، حمالة صدر رمادية وضعتها هنا منذ أمس لأرتديها ثم غيرت رأيي وأخترت غيرها .

هاتفي الذي أغلقه طوال اليوم ، الجريدة التي يزعجني الذهاب إليها ، الطريق الممتلئ بالنخل الذي أحبه ، الشتاء الذي وعدني أن يغادر قريبا .

وأنت الذي قايضت بك رجل متخيل يصلح للكتابة ، وهوس غامض تجاه النساء ، وإعجاب مقلق بجان جينيه وهو يتحدث عن الكتابة والحرية ومضاجعة الغلمان

Thursday, February 16, 2012

سينما محمد فاروق



أشتريت كتاب " محمد فاروق" لأنه ولد لطيف ، ابتسامته طيبة وطاقة روحه رائقه ، هذا ما أقوله لنفسي كلما قابلته صدفة ، وحيا كل منا الآخر .

فاروق صديق لأصدقائي ، وفي وسطنا الأدبي صديق الأصدقاء هو صديق ، وفي روحي أعرف أن الذين يكتبون بينهم صلة دم ونسب .

مجموعة محمد فاروق " سينما قصر النيل " كانت على الرف في " ميريت " في هذا الموسم المميز ، بعد عام تقريبا من امتلاء الحياة بكتب الثورة ، ما نراه على الصحف ونشاهده في برامج السخافة التي تملأ الشاشات ، ونشارك فيه سواء في شوارع وسط البلد والميادين والمقاهي والمواصلات ،نقرأه أيضا في كتب .

لعنة أن تكون هنا بينا يصنع جزء من التاريخ ، تشاهده وتشارك فيه وتهز رأسك وأنت تراه يمسخ امامك .

موسم جديد للكتب ، مجموعات قصصية ودواوين شعر وبعض الروايات

أشعر بالفرحة وأنا أجمع الكتب من على الرف ، في البيت أبدء بفاروق .

غلاف جميل للصديقة سعاد عبد الرسول ، وقصة أولى بعنوان المجموعة " سينما قصر النيل "

أنهى المجموعة الصغيرة في يوم ، ابتسم معها ولها ، وأعرف أني أكتب نقد إنطباعي سئ ومثير للشفقة ، لكني أردت حقا ان أكتب عن قصص فاروق .. ذلك الحس الراقي للسخرية الشديدة ، الحسرة التي تبدو صوتا يعزف بحماس من أرواح كل أبطال المجموعة ، الرمزية التي تشبه الأحجيات .

هنا في بعض القصص نسمع حكايات العمر لنساء ورجال ، لا يقطع الموت الحكايات وإنما يمر عبرها فلا يخدش شئ ، هنا في هذه المجموعة سنعرف أن احد لن يضاجع القضية الفلسطينية /، سنشعر بشفقة تجاه رجل

الإسفنج الذي وقع في غرام عروسة الحلوى .

سنفكر كثيرا في حالنا في قصة عزلة الفئران ، سنفكر ونخاف ثم ننسى حتى نلقى مصير مشابه .

هناك حكايات أختصرت الحياة في صور لألبوم ، ما بين البدء والموت لقطات في صور غير موجودة .

القصص كلها بها تجريب وطزاجة ، ولغة جميلة .

كل القصص اعجبتني ، قصة واحدة بدت أجمل من الكل ، وأقوى من الآخريات حملت اسم " إ م رأة "

قصة بديعة ، خدشت قلبي ، وتركت فيه أثرا يخصها ..

كانت تسأل المرآه في القصة " ما اسم هذا الشئ الذي يعتصر قلبي . هو شعور فريد من الفرح والحزن وشئ من بكاء .

وعندما تتساءل عن سبب قسوة الرجل الآخر فتقول " هل لابد أن يعرف امرأة تصنعها النجوم لكي يكون أكثر إنسانية .

هذه القصة دمجت الكون وأشياءه مع الحب ، فردت أمامنا كل شئ ثم جاءت رقصة عاصفة وحولت كل شئ لصمت ورماد .

مجموعة أولى لمحمد فاروق تحمل كل هذا التميز والجمال تستحق الكثير من التحية .


Wednesday, January 25, 2012

العالم بعيد المنال


بكومة من المشاعر أجلس للكتابة ، ألمح كتاب العالم لخوان مياس على طرف المكتب فأرتجل العنوان .
- العالم بعيد المنال- وأفكر أني سأطهو اليوم حمام محشي بالأرز والفلفل الأسود ، وقلقاس ، وسأخبز فطيرة سبانخ ، وسأجرب الصلصة التشيلية التي شاهدتها امس على قناة فتافيت .. تلك التي صب فيها مشروب الشعير على اللحم المفروم والتوابل ومعجون الصلصلة ، وتركها على النار حتى نضجت ، الطريقة التي أغمض بها عينه لحظة أن تذوقها ، حسية تماما .

تذكرني بالسحابات التي ظلت تزاولني طيلة اسبوعين ، كلما نظرت للسماء الواسعة الرحبة التي أراها بعيدة وساحرة على حافة الصحراء باذخة الجمال التي اسكن بها كتعويذة لقا .
سحابات السماء تمارس الحب مع بعضها في وضوح محير ، لا تخجل من إمتطاء بعضها ، والتسابق على احتواء تفاصيل غزلها الابيض للرمادي .
السحابات الزرقاء أكثرها مجونا ، تعض بعضها بشبق ، تنسل حتى تلج بعضها وتصبح كتلة واحدة ، وتمنحني إشارة متعة .
ابتسم لها بلا خجل ودون ذرة حياء ، ولا أخفض بصري بل أتابعها بإبتسامة منفلتة لا تفارق روحي .

في المساء أحكي لمحمد عن السحابات ، يضحك ضحكته الطفولية ويعلق بلطف " ايه السحاب المنحرف ده "
محمد الذي أخفى القمر عن العالم في إحدى قصصه ، ويظن اني لا أحب كتابته ، لأني لا اعلق على ما يكتب واكتفي بإبتسامة صامتة ، بينما أتحدث عن كتابة اصدقائي بشغف ومحبة ، محمد الذي يعايرني بقراءة ماركيز ويوسا ويهددني انه سيقتل إيزابيل ألليندي التي تقف بيني وبينه ، بينما يتشبث هو بصبري موسي ومحمد عبد الحافظ رجب وخيري شلبي وأصلان ومستجاب .
محمد الذي يفعل كل ذلك بضمير مرتاح وأعصاب باردة ، يسخر من سحاباتي النزقة ويتهمها بالإنحراف .
فانتقم أنا منه في الكتابة كأي فتاة مقهورة ، مكسورة الجناح .

في بداية اليوم أسحب علبة سجائري المختبئة في رف المكتبة الخاص بأدب امريكا الاتينية ، اليوم كانت بين " عشت لأروي" و " في مديح الخالة "
أدخن سيجارة على عجل في الحمام ، وأعود لحجرتي كفتاة صالحة .

أتذكر مطر المساء ، وأعرف أن اليوم ذكرى 25 يناير ، وأن الميدان يحمل في جسده ذكرى الدم والأمل والرهبة والمحبة التي وحدت هذا الشعب .
أفكر أنها كانت مرة سحرية أطبقنا فيها جميعا أيادينا على قلوب بعض ، بدى المشهد كجلسة سحرية لطرد الأرواح الشريرة .
أتحسس خيبة الأمل ، وأفكر في نواب البرلمان ، وحديث صديق مقرب عن ضرورة إلغاء القبلة في السينما .
هل سندخل النار جميعا بسبب قبلة في على شاشة السينما ، أفكر ماذا سيحدث لي أنا واصدقائي الذين يحبون فيلم سينما براديسيو لتورناتوري

أبحث الآن عن جملة لأنهي هذا النص ، فلا أجد
فأتركه هكذا مرتبكا ، وحذرا ، ومحمل بالأمل ككل ما نصادفه في العالم ونفكر أنه ربما يبدو حقيقيا وسيستحق أن نجربه


Wednesday, January 04, 2012

صفحة بيضاء

ابتسم لصفحتي البيضاء ، هي تعرف أني أجلس أمامها لمجرد الشوق ..
احدق فيها كأنها شاطئ بحر ، كأنها عيون حبيب .. كأنها مشهد ممتلئ بأشجار النخيل التي أحبها .
ارتدي سويت شيرت يخص رجل أحبه ، اهداه لي ليلة عيد الميلاد ، واسع ودافئ لأنه امتزج بحرارة جسدي في الليلة الفائتة ، وبنطلون الكتابة الأزرق الناعم من فرط استخدامه ، على حافة القدم والإهتراء والألفة تقف انسجته .
أتسلل من الفراش الممتلئ بأوراق روايتي الأخيرة التي لم انشرها بعد ، الفراش الممتلئ بكتب أنوى قراءتها ومجلات أدبية شهرية ، أقلب صفحاتها طوال الشهر حتى ينتهي أو تنتهي هي .
الفراش الممتلئ بالعرائس القطنية ، التي تعرف أن مشاعري نحوها تغيرت قليلا لأني صرت أحلم بحضن أكثر دفئا ومادية منها .
عبر نافذة حجرتي يدخل صوت بائع البرتقال ، ونفير بائع غزل البنات ، وعجلات السيارات التي تمشي بهدوء .
أغلق باب غرفتي بالمفتاح ، حتى لا يخجل الوحي ويتبدى أرنبا أو حضنا أو حكاية
أثار رواية " ساحل الغواية " لمحمد رفيع عالقة في جوانب مشاعري ، تلك الرواية التي قرأتها امس في الطريق من بيتي للجريدة .. تلك الرواية الساحرة الفاتنة التي خدشت روحي بأساطيرها ، ومشهديتها وثراء وزخم الكتابة .
الحلوة بها .

الرغبة في الكتابة ، التي تبدو طوال الوقت جسرا للعبور من العالم وصخبه والتزاماته ، جسرا نحو النور المطلق والمحبة الخالصة .
الرغبة في الجلوس أمام صفحة بيضاء ، لمراقبة العالم والتهرب منه في ذات اللحظة .. لمعانقته والفرار بعيدا عنه قدر ما تسع طاقتي للعدو والبقاء في لحظة واحدة .

Wednesday, December 21, 2011

أن أكتب عنه


لم يصادفني صديق تزوج عن حب وتمكن من الحديث عن حبيبته / زوجته
يكتفون دائما بسرد الحكايات الخيالية التي تصلح للكتابة .
سيحكي لي عن الجنيه التي خطفته ثم اعادته للشاطئ بعدما قبلها بين عينيها ، سيحكي حتى عن السيدة التي قابلها في بداية حياته ولم يتمكن من البقاء معها بسبب الظروف .
سيتكلم المحبين عن كل شئ إلا تلك القصص الحقيقية التي عاشوها ، لن يتكلم أحد عن الحبيب / الحبيبة .
لكني سأعرف ذلك الحب ودفئه ، سأعرف الشغف الذي يكنه كل منهم لنصفه اللآخر بلمعة خفيفة تبقى في العيون ، وطاقة غير مرئية لا تخطئها القلوب .
قابلت رجل حياتي .. وأكتشفت أن البنت التي تكتب عن الحب لا تجد ما تقوله عنه ، وأن اللغة توقفت ودفقة المشاعر التي تمر بيني وبينه ، منه إلىّ ، ومن قلبي نحو روحه صامتة تماما .
هادئة يكفيها القرب لتتوهج وتفرح ، ويزيدها البعد قوة ويقين .

أن أحب رجل ، وأوميْ برأسي موافقة عندما يطلب يدي ، أشعر بذلك الخدر الخفيف ، وذلك الخجل المبهج يدفئ دمي فأصمت بدلا من ان ارفع عيني نحو عينه لأخبره أني أكتملت به .
وأنه لم يعد عليّ من الآن ولأخر العمر أن أهتم بتفاصيل الوحدة ، والحزن وخيبات العمر ، وجراح القلب وأوجاعه .
القلب الذي لم يعد به موطن لرتق .القلب الذي يمتلأ بذلك الرجل الطفل
، الذي يشبهني في ابتسامتي وصخبي ، وخيباتي ، وإنتصاراتي .
هو النصف المتمم ، لنصفي المتكسر .

أن أكتب عن ضحكته ، لم أر رجل بكل هذه الطفولة والحماسة ذلك ما همست به لنفسي في لقاءنا الأول ، في المرة الأولى التي جلس فيها وسط زحام الاصدقاء وحميمية الكتابة والحكي عنها وعن الفن والحياة .
كان يتكلم كثيرا بصخب وضوضاء ويضحك كعفريت يخرج من فانوس في فيلم كرتون مفضل ليّ ، ضحكته بدت غير مبررة دراميا ، وكأنها فاصل يضعه وسط حكاياته .
أعرف فتاة تفعل ذلك بكل الضوضاء والحماسة ..
هو يفعل كل اشيائي ، فيما بعد عرفت أني لم اقابله لأول مرة ، وإنما ألتقيته من جديد .
هكذا تبدأ لقاءات الارواح الهائمة ... هكذا تعود وتعرف بعضها ، وتقرر أن تبقى مدفوعة بقوى غيبية .. محملة بالغموض والخوف والراحة والثقة ، بكل الثنائيات والمتضادات
بالكلام البسيط والاشياء المعقدة .
محملة بالكثير وبلا شئ لكننا نعرفها ونرغب في البقاء داخلها ومعها في كل الوقت الذي فات وبكل الأيام التي ستجئ .
هل هذا أعتراف بـأني أحب ذلك الرجل .
أنا احبه
هو الذي أهداني في لقاءنا الثاني قلبه ، لم يهتم وإن كانت حجراته مرتبة بعناية ، لم يهتم ان يخفي حكايات السنين ، ترك كل شئ مشعثا ، بلا رتوش .
في لقاءنا الثالث أهداني قطعة كبيرة من الشيكولاته فأكتشفت لحظتها أنه الرجل الوحيد الذي أهداني شيكولاته .
وفي اللقاء الرابع وضع في يدي مصحفا يخص والده
وفي المرة التالية منحني وعدا بالفرحة و الأمل .
وفي كل المرات التي جاءت وتجئ يترك في قلبي محبته ، وثقتي فيه
عندما جاء لخطبتي حمل لي طائرة ورقية ، خطط كثيرا أن يضع أحلامه عليها ، وتمنيت كثيرا ان اصادفها .
عندما أهداني خاتم الخطبة ، وشغف يملأ عينيه ورغبة صادقة في اقتسام كل ما هو قادم معي .
بادلته بعض الصمت والكثير من الرهبة المختلطة بالفرحة .
تركت يدي في يده ، وسمحت لإبتسامة يقين ان تطفو من أعماق روحي وترسم كل ما هو قادم .


Saturday, December 17, 2011

عروسة ... عروسة



Tuesday, November 29, 2011

كنت أرتدي المحبة






لن أكتب عن رحلة دبي
هذا ما قلته لنفسي طوال أيام استعدادي للسفر ..
هذه هي المرة الأولى التي اسافر فيها خارج مصر ، أترك هذا البلد الحبيب وسط كل هذه الفوضى ، وأسافر لأتسلم جائزتي .
أسافر بسبب الكتابة ، هذا ما كنت أعرفه .. تمنحني الكتابة حضن طيب وتربت كتفي ، وتفرح قلبي الذي عرف أن أوان الفرح قد جاء .

بقرط فضي أهدته لي أسما صديقتي ، وبعقد أشترته لي هاله، وبزجاجة عطر وضعتها ترتيل في يدي في لقاءنا الأخير ،وبمشابك شعر صغيرة وجميلة أهدتها ليّ دعاء و بتفاصيل كثيرة معقدة شغلت فيها صديقاتي طوال الايام الماضية لتبقى لمسة حب لكل واحدة منهن على ملابسي وروحي وأنا استعد للنزول من غرفتي بالفندق لحضور الحفل.
كنت أرتدي المحبة
كن جميعا يحوطون قلبي ، ويغلقون أيديهم على يدي
سلوى وهي تعتني بي كإبنتها حبيبة ، سهى وهي تشتري لي تحفة كأول هدية إحتفالا بجائزتي ، زهرة وهي تخترع لي هدية كتاب أحبه ممتلئ بمسودات عن كلمات تحبها من كتابتي ، زينب وهي تحتضن نسخة مجلة الثقافة الجديدة التي تحتوي ملفا عني وتبتسم بمحبة العالم ، أسماء وهي تشتري لي الزعتر من لبنان ، وتبث لي طاقات حب ، معالي وهي تعرف تلك التعويذة التي صنعتها لأجلى فأنقذت روحي من الغم ، سمية وهي تخفيني في حضنها ، وتعدني بالفرح القادم ،
هبة وهي تمرر لي كل الونس والبهجة ، رشا وهي تقضي يوما كاملا معي لنشتري كل ما ينقص تلك الرحلة وذلك الحفل ، ابتسام وهي ترسل لي طاقات امل ودفء وهي في ألمانيا ، ياسمين وهي تفرح لأجلى كصديقة اقتسم معها أغنيات الفوضى ولحظات المرح.
حنان وهي تقطع مسافة من أبو ظبي لدبي ، لتقتسم معي هه اللحظة ، رحاب وهي تقف على حافة صمام الأمان في هذا العالم ، فتراقبني وتعتني بي فلا أخشى أي حزن .
نسرين ورباب وهما يرسلان لي تلك الطاقة الطيبة التي لا تخطئها القلوب .
عذرا إن نست ذاكرتي المتعبة أحداهن

أي حزن يمكن ان يغلب فتاة لها كل هؤلاء الرفيقات

عندما كنت أقرا كلمتي للحضور تحدثت عن صديقاتي
وأرسلت لهن تحية
قلت فيها " تحية للفتيات الصديقات الآتي أعددن كل شئ لرحلتي ، بدءا من الحلي والهدايا حتى الأمنيات الطيبة ، وقوة اليقين .
الصديقات الساحرات وددت لو كن جميعا هنا الآن .. لكن تحية صادقة من القلب لهن ."

ابتسم الآن لأن المشهد لم يكتمل دون اصدقائي الرجال ايضا ، طاهر وهو يقاوم كسلي ، ويضغط عليّ بإلحاح ان اتقدم لهذه المسابقة ، هاني وهو يعتني بصديقته ويرسل لها تعويذة الجائزة وهو ينصحني أن اخذ الاب توب معي حتى لا أمل ، كنت سأجن يا هاني شكرا لنصيحتك ، محمد أبو زيد ومحبته العميقة التي تصل لي حقيقية ورائقه مثله ، عم وحيد – حبيبي الذي تدفئني صداقته ، وتبهجني ، وهو يقلق لأجلى ، ويقتسم معي انتصاراتي الصغيرة بصخب احتاجه ليؤنس روحي بمحبته .
أحمد وهو يقلب في روحي ويطمئن أني اتعافى من اوجاعي ، عمرو وهو يراجع كلمتي للحفل ويرتبها لي في يوم مزدحم بالعمل ، الجميع وهم يلتفون حولي ويمسكون يدي ويبتسمون لي ويلوحون لي برايات محبة .
صديقاتي واصدقائي شكرا للمحبة التي تحوطني .. شكرا لهذا الونس وهذه الطيبة .

Thursday, October 20, 2011

الكتابة / البرطمان / الوطن










كان عليّ أن أمحو 4 أسطر من الكتابة التي تشبه البازل غير المكتمل قبل أن ارضى عن جملة للمفتتح .
مفتتح نص أراوغه منذ أسابيع وربما منذ القدم ، سأبالغ قليلا لو قلت ذلك ..
لكنه يلوح لي منذ فترة ، وانا لا أجد طريقة للتواصل معه .
انه يسرسب لي خطوطا عريضة ، ويترك لي ملئ التفاصيل ، وأنا مشتتة التفكير حاليا بأمور أخرى .
يدحرج لي برطمان الصلصة الفارغ الذي تورط معه في علاقة عاطفية ، فغسلته جيدا ونقلته لحجرتي ، واصبحنا نتبادل النظر واللمسات طوال الوقت .. البرطمان يرغب أن اكتب عنه ، لكني حاولت مرتين وأخفقت ، فأخبرته ان تبقى علاقتنا هكذا بلا كتابة .. وان الكتابة توثيق وعلاقتي به عابرة وبدون مستقبل .
كان عليّ ان ابدو واضحة وحاسمة معه ، حتى لا يتهمني في المستقبل أني كسرت قلبه – كما يحدث لكل الفتيات الساذجات مع الرجال قساة القلوب
هل لبرطمان الصلصة قلب!
لكن الكتابة قاسية ، وبلا رحمة ..
ستجئ كإمرأة سيئة السمعة ، وشبقة .. وستنال مني وقتما تريد هي ، لن تضع اعتبارت لحالتي المزاجية ، ولا لجسدي المرهق بفعل استهلاكه المتكرر من أرواح ليست طيبة دائما .
ستغوص بأصابعها العظمية الرفيعة في لحمي ، وتترك أثار شهوتها وعذابي ، لاحقا سيكون عليّ أن أبرر لرجل يشاركني الفراش كل هذه الأمور .. لكني لن أجد ما أخبره به .. سألتزم الصمت وأتركه لخياله .
المشهد الذي أذكره من ليلة أمس ، كان جملة يقذفني بها صديق اثناء عبوري شارع شامبليون ، يسألني تكتبين نصا أم شهادة ، أخبره دون أن أتوقف عن المشي ، لا اعرف لازلت اعجنها ولم يتبين حالها بعد.. كنت اتكلم عن كعكة الشيكولاته التي طلبها مني أخي محمد أول أمس ، ورفضت بحسم قاطع أن اخبزها ...
أنا مشتتة في أمور أخرى .
انا كنت أتحدث عن الكعكة ، بينما يسأل صديقي عن كتابة طلبها مني لأمر ما .

الكتابة تلك الفاجرة ، جاءت لفراشي أمس ، وسحبت المفرش الاخضر الذي يدثرني ، وجثمت هي فوق جسدي ، وأنا قاومتها كثيرا لأني كنت اشعر ببرد الشتاء الجديد ، وأثر شجن لازال يمضي في دمي .

قاومتها كثيرا لكنها نالت مني ببعض الخدوش ، والكثير من الإنتهاكات التي يعاقب عليها القانون – لو عشت في أي حياة كان بها قانون – لكنها تعرف أننا لدينا انفلات امني وأننا استبدلنا اغنية طابور الصباح ب- طفي النور يا بهية كل العسكر حرمية "
وأن الذين سرقوا العلم استبدلوه في الصباح بثلاث قطع ملابس داخلية سوتيان أحمر لإمرأة مات عنها زوجها ، وشاخت وتهدلت ولم تعد ترتديه ، وقطعة أخرى سوداء لفتاة صغيرة تحتفظ بملابس داخلية جديدة لرجل لن يجئ بينما تسقط أوراق عمرها تحت وطأة الحرمان ، الابيض كان سهل الحصول عليه لأن قنوات التليفزيون لا تذيع سوى إعلانات قطونيل بديلا لحديد عز وباقي رجال الأعمال الذين بنوا اقتصادا مشبوها يعتمد في الاصل على البسكوت واللبان .

لم أكن ارغب في الكتابة عن ذلك ، السياسة تلوث كتابتي تبدو كبراز قط على تيشيرت أبيض .
الكتابة عادت في الصباح ، لم يكن لديّ وقت لها .
قلت لها بحسم أني مرهقة ، وسأذهب للجريدة ، واقابل صديقات في المساء ، وان اليوم ليلة الخميس بإمكانها ان تجئ لاحقا ، لكنها جذبتني من شعري ، ووضعت أناملي المرسومة فرينش على لوحة المفاتيح ، وجلست تقطر دما وغلا وتراقبني .
لماذا تبدو الكتابة قبيحة هذه الأيام ، لماذا تعاملني بهذه القسوة .

جلست لأفكر في حديقة ، لأستدعي لقطة حب ، حضن يكفي ليفكك تجمد أطرافي ، لكني أتذكر فقط المزيد من الواح الثلج رأيتها تعبر الطريق أمس .
أتذكر صفقة تبديل الأسرى ، واختفاءي في فراشي ذلك اليوم ، وشعور بالذنب يمزق روحي لأني لا اشاهد ما ينقله التليفزيون المصري ، ويبدو تاريخيا .
أنا اضعف من أن اتابع كل هذه الأرواح التي أنسكبت من المعتقلات الإسرائيلية ، الأمل واللوعة في عيون الأهالي ..
اختفيت قليلا ثم وقفت قليلا أمام شاشة التليفزيون دون ان أجلس ، ثم قرأت لتعليقات بشكل خاطف .. من السابعة صباحا وأنا اعرف أن امورا مهمة تحدث .. طاقات وعذابات هؤلاء البشر على الحدود البعيدة / القريبة كانت تشج روحي وتنقل لي ذبذبات القلق والأمل .

في المساء بدلا من الجلوس لمشاهدة منى الشاذلي وابراهيم عيسى وضيوفهم من المجلس العسكري ، أدخل لحجرتي واشاهد فيلم " بنتين من مصر " وأتلصص على الفيس بوك لارى تعليقات الاصدقاء على ما يحدث .

بعدها بقليل أفقد رغبتي في مشاهدة الفيلم ، أومعرفة تعليقات الأصدقاء
أسحب المفرش الأخضر ، أختفي تحته .. قبل أن تفاجئني يدها العظمية من جديد ، وهي تسحب الغطاء وتمارس فعلتها المشينة معي .

Saturday, October 15, 2011

هاني عبد المريد ... كاتب من لحم ودم وحكايات

ابتسمت لروايته " كيرلسون" وهي تعبر الطريق أمامي ، كانت في يد رجل يمشي في الشارع ، خطر لي أن استوقفه واسأله عن رأيه فيها ، واخبره انها جميلة ، وأن كاتبها هو صديقي .
كان ذلك بعد ايام من حصول هاني على جائزة ساويرس .. بعدها بقليل هاتفته وحكيت له بصخب وبكثير من الحماسة كعادتي ، لكن هاني ضحك وقال لي بهدوء راهب زاهد .. تلاقيه حد من أصحابنا .
لم أعتز بمجايلة كاتب قدر اعتزازي بهاني عبد المريد ، هكذا نتهامس نحن أصدقاءه – نقول دائما في حضرة هاني أو غيابه " الولد ده كاتب كبير"
لهاني رواية أخرى غير" كيرلسون "هي " عمود رخامي في منتصف الحلبة"صدرت عام 2002 ، تحكي عن شاب ينتظر حبيبته في ميدان بجوار عمود رخامي ، الرواية تبدأ هناك وتنتهي هناك في حوار من طرف واحد يسمعه الذي يقوله ونتلصص نحن عليه ، وعلى عالمه .
رواية بسيطة وممتلئة بالجمال والتفاصيل والألم ، تماما كما كانت " كيرلسون لبطل وحيد في مكان مغلق يتحدث موجها كلامه لأحد غير موجود .
الغياب والتيه ، والمأزق المكاني والنفسي حاضر عند ابطال هاني ، يتسرسب بقوة وعفوية لنا ، يحتجزنا ويشعرنا برهاب العزلة والوحدة .
بطل جديد ، غير مستهلك، يخصه ، يخرج من روحه صادقا وحقيقيا وجديدا.
رغم ضعفه وارتباكه ، يشير لنا على جروحنا ونقاط ضعفنا ، يلقى امامنا بشر من لحم ودم ، وأزمات ، وحكايات سخية ، متماسكة ومؤلمة .
ثمة حياة في هذه الكتابة ، لم أجد مثل تنوعها وثراءها وصخبها في كتابة احد آخر من هذا الجيل ، خاصة في المجموعات القصصية .
لهاني عبد المريد مجموعتين هما "شجرة جافة للصلب" ، "إغماءة داخل تابوت "
أنا احب شجرة جافة للصلب ، رغم انها أول أعماله المنشورة بسلسلة الكتاب الأول ، لكنها بدت تجربة أولى مكتملة بلغة راقية ، مجموعة بها تجريب كاتب محترف ، بدءا بقصة الخلق الذي ابتدعها في مفتتح المجموعة حيث بوكا الذي لم يبك ابدا ، وكان اول شعبه ، مرورا بالأزرق الانهائي الذي كان في الأصل جمال إمرأه ..
بينما تصل مجموعته الثانية " إغماءة داخل تابوت" ، ممتلئة بالحكايات والرسائل نصفها كتبه على الورق وجزءها المختفي تركه لنا لنعيد كتابته ونختار ما يناسبنا من نصوصه تلك .
تنسكب روح هاني ، وشجنه المختفي في طيات روحه على الورق ، ينسكب كتابة جميلة ، وشجن شفيف يملأ أرواحنا بخدوش لا يداويها شئ .
لهاني مجموعة جديدة على وشك الصدوروهي " أساطير الأولين" عن دار ميريت للنشر ، وهي حكايات لبشر آخرين ، متماسكة وشجية وممتعة ككل ما كتبه .
تفيض عذوبة وإنسانية ، لم اعرف بعد ما الذي كتبه في تصديرها كإهداء
لا يعرف هاني اني أحب تصديرات كتبه ، وانه كان صديقي منذ وقت طويل ، لكنه أصبح صديقي أكثر لأجل إهداءات كتبه تلك .
نحن نطمئن عندما يكون لنا اصدقاء يملكون ذلك الصفاء لكتابة إهداء كتاب لإخوة أحتملوا إضاءة نور الحجرة ليلا ، ولأم واب ولرفيقة درب وزوجة .
صديقي الذي من لحم ودم وكلمات ، يتعايش بنبل وصبر مع كونه كاتبا ، يحتمل ارق الكتابة وأوجاعها دون أن يلحظ أحد ممن حوله ذلك ، يتظاهر بانه يشبه كل من يتعامل معهم في الحياة ، ويخفي سره الصغير ، حتى يكتمل قمرا وكتابا جديدا
لحظتها يمارس لعبته كساحر قديم ، ويبوح دون أن يقصد بقصة الخلق التي تبدأ عنده وتنتهي عندنا محبي كتابته وعوالمه الشديدة الطيبة مثله.



Monday, October 03, 2011

عن الشغف































Monday, September 26, 2011

عيش مفاجأة


يوم يبدأ بعبد الله يتدلل كقطة في فراشي ، يفتح يديه الصغيرة على وسعها ، ويبدأ الكلام لحظة أن يفتح عينيه التي تمتلأ بالعذوبة والشقاوة .
يقول لي – سريرك الجديد حلو ، أحلى من التاني – أجرب ان اخبره بأن السرير لم يتغير وإنما البيت ، لكني أصمت وأتركه يبتهج بالفراش الأحلى .

أعتدل لأضم يديه في حضني ، واتفرج على طفولته التي تصحو مع أول شعاع للشمس ، هكذا يبدأ الفوضى بأن يخبط جسد النائم جواره ويقول – النور طلع ، النور طلع "
النور دائما يطلع للأطفال محملا بوعود تستحق الفرح .

اللقطة التالية في صباح عبد الله هو أن يحكي لك حلمه ، يقول دون مقدمات أنا حلمت ويبدأ في قص الحكاية ، في الليلة التي قضاها معي كان حلمه عن المشي ، قال لي حلمت اني مشيت كتير أوي ، قالها ورفع قدمه الصغيرة التي يرتدي فيها جوربا ، دائما يرتدي جورب لأنه يخاف من التراب ، هو واخته الصغيرة ملك لديهما فوبيا مرضية من التراب ، لأن أمهما لديها فوبيا نظافة مرضية ايضا ، بإمكانها أن تسخر مني كما تشاء بسبب الفوضى والاتربة التي اتركها لأيام في البيت دون ان افكر في إزاحتها ، مهمة تنظيف البيت ليست مهمتي ، أنا اطهو واكتب والعب في الماء ، على ام احدهم ان تجئ كل أسبوع لتنظف البيت .
وعلى المتضرر تنظيف البيت .

رفع قدمه الصغيرة التي ترتدي جوربا صغيرا ، وقال مكملا حلمه ، مشيت كتير أوي ، رجلي وجعتني
كان عليّ أن اضم قدمه الصغيرة التي توجعه إثر المشي في الحلم واقبلها ، قبلة الألم تلك ، أحبها ويحبها كل الأطفال ، يكفي أن تمسك يده التي أغلق عليها الباب أو جبهته التي اصطدمت بالأرض وتمنحها قبلة فيتوقف عن البكاء أو التذمر ، ويذهب ليكمل اللعب الذي يبدو أبدي .

يوم يبدأ بعبد الله ، أو ينتهي باللعب مع ملك ، اللعب مع فتاة صغيرة مثل ملك يعني أن تغني معها ، وتدغدغها وتحمل عنها العرايس وتصفف شعرها ، يعني أن تضع في فمها طعاما ساخنا بعدما تبرده لها وتلملم بمحبة الفتات عن شفتيها فتضعها في فمك دون أن تلحظ .

أيام تبدأ وتنتهي بعيش المفاجأة التي تحضره لنا جدة الطفلين ، ساحرة الدقيق الجميلة ، تلك الأم التي تبهج زيارتها كل من في البيت ، لأنها تجئ دائما ومعها فطائر صنعتها للجميع بكل المحبة ، تجئ بأصناف مغمسة بالحب ، أصناف قادرة ان تقلب أرواحنا الغائمة وتطفو بإبتسامة .
عيش المفاجأة هو العيش السوري الذي يحبه عبد الله وأحبه أنا وملك وهالة ، اسمه مفاجأة لأنه خرج من حقيبة ممتلئة عن آخرها بالحاجات الحلوة ، كان آخر ما خرج ، قالت ساحرة الدقيق وأخيرا المفاجأة ، وعندما نظر عبد الله بقلبه الصغير داخل الكيس ابتسم وقال – ده عيش مفاجأة – واصبح اسمه الرسمي في العائلة عيش المفاجأة .

صباحات تبدأ بطفلين أحبهما لأني أفرح في دور الخالة واعرف انه يناسب مقاسي للسعادة ، صباحات بها أمهما الصغيرة هبة التي طلبت مني في مكالمة متأخرة الليلة الفائتة ألا أكتب عنها ، ابتسم الآن لأني قاومت طيلة اليوم الكتابة عنها ، ثم ابتسمت وأنا افتح صفحة بيضاء ، واجرب ألا أكتب عنهم .
هبة أنت عيش المفاجأة الذي يصنع بهجة صباحاتي .

Saturday, September 17, 2011

مثل ساحرة طيبة


ضممت يدي كلها على ضحكة طفلة صديقي ، الطفلة السمراء التي تشبه وعدا بالفرحة ، ضممت يدي كلها لتكتمل أمنيتي لهذا العام .
توقفت قليلا عن الكتابة ، قليلا جدا ، فقط لألتقط انفاسي بعد إنتهاء روايتي الجديدة .، وجائزتي الأدبية التي جاءت في وقت مثالي جدا للسعادة ، أنتقل لبيتي الجديد ، بيت أخترت كل ركن فيه ، فبدى في نهاية الأمر مثل – عالما كرتونيا مفرحا – لكنه عالم نهى ، الكثير من البنفسجي والازرق والبرتقالي ، شتلات زرع وضفادع ألمحها على ضوء القمر في بركة الماء السحرية التي تظهر في المساء وتختفي نهارا ، ابتسامتي التي يخبرني ابي أنها تبقى على وجهي عندما أنام.. لم تصمد ابتسامتي أبدا ضد الغم إلا في هذه الأيام .
أفرح من كل قلبي ، وأختبر عالما جديدا بلا خيبات حب .
أوزع فائض مشاعري على اصدقائي ، وأحبائي ، وانثر غبارا سحريا كجنية طيبة تنوي أن تقتسم أسرار الأمل مع الجميع .
بشارات الأمل ، طاقات النور ، تلك التي بقت سنوات تعد تعاويذها دون كلل ولا يأس ، جاء اوان حصادها اخيرا
مطبخ سأقضي فيه كل ساعات الأرق والفرح ،
بالأمس كان يومي الأول في المطبخ الجديد .. بالأمس فقط عدت للكتابة وللطهي ، وللإختفاء في حضن من أحب.
تلك الأحضان الدافئة التي لا تفلتني أبدا .
صنعت سبعة اصناف طعام ، قطعت الكثير من الخضروات ، وصفاتي كانت ممتلئة بنشوة العتق ، وبهجة القوة ، ومزيج الأمنيات الطيبة والمحبة .
في نهاية اليوم ضممت يدي كلها على ضحكة الطفلة السمراء التي تشبه وعدا بالفرحة ، فركت يدي برفق على قلبي الذي اثق فيه ، فنبتت ابتسامة ممزوجة بخضرة النبته الأولى التي خرجت من حديقتي الصغيرة الجديدة ،
أختلطت برائحة الخريف الذي أحبه لأول مرة بلا حزن ، خريف جاء لي ولكل عشاق النسيم / ممتلئ بعبق الجوافة فاكهة النساء الاكثر جمالا ، وبلح هذا الفصل من العام ، اسميه بلح المدارس ، أفكر في قلم رصاص جديد وأدوات مدرسية أهدتها لي هبة ، فبادلتها حضنا تستحقه .
أقف الآن وفي يدي مظلة تليق بساحرة مثلي ، تفتخر بسذاجتها وارتباكها ومحبتها للحياة بكل ما تخفيه . أقف فوق سحابة تشبه أرنب ، واقفز بلا خوف وفي يدي كل الامنيات والفتيات الآتي سيجربن الفرح عما قريب ،
الفرح الذي يحتاج من كل منهن فقط بعض الإيمان ، والقليل من القوة للقفز من هناك ، ومظلة من المحبة تصلح تعويذة للحماية.

Saturday, September 03, 2011

مبسوطة





نهى محمود تفوز بجائزة دبي الثقافية في الرواية



فازت الروائية المصرية نهى محمود بالمركز الأول لجائزة دبي الثقافية في الرواية في دورتها السابعة لهذا العام
وذلك عن روايتها "هلاوس".
تدور أجواء الرواية في مساحة بين الواقع والحلم، حيث تبقى بطلتها في فراشها تستجدي النوم وخلال يوم واحد هو الفترة الزمنية لأحداث العمل، تمر على خاطرها كل ذكرياتها، وإحباطات حياتها. إذ تعاني البطلة من الفقد والحنين لكل ما غاب ومر، وتنتظر النوم، ووسط كل ذلك تستدعي عالما مزيجا بين الحلم والهلاوس.
نهى محمود كاتبة وصحفية مصرية مواليد أول أغسطس 1980 – القاهرة، تخرجت فى كلية الأداب، قسم الإعلام، جامعة عين شمس 2001، وصدرت لها أخيرا رواية " الحكي فوق مكعبات الرخام" في طبعة ثانية عن دار الشروق ولها مدونة أدبية بعنوان " كراكيب " ومن أعمالها السابقة روايةبعنوان " راكواشا ".


مبروك يا نهى :)

Saturday, August 27, 2011

فراولة




Wednesday, August 17, 2011

أغسطس القمر والمحبة


الكوردن بلو ليس ضمن أطباقها المفضلة ، لأنها لا تجد حشوا مناسبا له ، لكنها تصنعه وتقدمه مع السبرنج روتس كمقبلات جوار الطبق الرئيسي .
في الأسبوع الماضي قررت أن تنهي كتابها الجديد ، لأن اغسطس قد جاء ، ولا يمكنها تفويت عطايا هذا الشهر لها .

تجلس على أرضية حجرة المكتب ، تضع ساقها التي توجعها إثر كسر قديم فوق مخدة مستديرة ، وتفكر في حشوة مختلفة للكوردن بلو ، وفي فصول الكتاب الباقية .. تتحسس روحها فتشعر بنعومة وبراح ، تجعلها تبتسم بعمق وثقة .

نصف صديقاتها على الاقل يعانين أوجاع الحب ، ونصف أصدقاءها الرجال يعانين الغم .
الحزن العام الذي تلمحه في اصوات الجميع ، وإنطفاء لمبات الأرواح من حولها ، يجعلها تخجل من فرحها الصغير كلهب شمعة يكفي ليضئ لها عتمة الكون ، أن تنهي كتابها أخيرا بعد عامين من العمل ، أمر يستحق الفرح ، تقضي يومين تبستم وتضبط نفسها وهي تهبط السلم كله دفعة واحدة كأنها تطير ، خفيفة مثل حلم ، تتحسس الفلاشة وتقبلها كثيرا طوال الأسبوع ، وكأنها تشكرها .
ولا تستطيع منع نفسها من التنويه لطه وهو ينقل لها افلام لن تعجبها ، خد بالك الفلاشة فيها حاجة مهمة – ينقل لها الافلام في ندوة أمينة التي تسمع فيها شعرا يكفي لسد رتق وفراغ الروح ، تعجبها قصيدة هيثم التي تحكي عن حبيبة مجنونة، تتماس معها تماما عندما تكتشف أن بطلتها لديها سمكة برتقالية مثلها ، وان بطلة القصيدة وجدت حلا لمشكلتها الوجودية مع السمكة .
السمكة التي تقتصر حياتها على الدوران في الدورق ، ومراقبة فتاة شبة مجنونة تقضي الليلة في الكتابة وتقبيل الفلاشة والرقص والغناء بصوت عال ونشاز ،
سمكة فتاة القصيدة بإمكانها الخروج مع صاحبتها ، نزهة في كيس بلاستيك هكذا قال هيثم ، وهكذا قررت هي أن تفعل مع سمكتها الجديدة التي تجلس الآن وتحدق في شمعة الفراولة .
ضوء الشمعة وخيالات ضوء القمر الذي يلاعبها وهي تجلس على مقهى صالح مع عدد من أصدقاءها ، تلك الجلسة الكابوسية الكوميدية التي أمتلئت بحكايات عن الموتى والأشباح والعفاريت ، الضحك المشتبك بالإرتباك .
يقين محمد ابو الدهب وهو يسأل بجدية عن الموتى ، فتفسد هي تلك الحالة بالكثير من الهزل ، يشاركها في تلك الفوضى الحلوة هاني .
بينما يقوم عامر بدور البطولة في الجلسة ، فيحكي هو كل القصص ، ويستمع لها في وقت واحد .. وينوي طاهر أن يقص حكاية لكنه يتراجع في آخر لحظة ، لأن في جلسات مثل تلك نتكلم جميعا في صوت واحد ، وننسى أن نصمت ، تمتلأ الدائرة بالمزيد من الحلوى / الاصدقاء.
تترك روحها كقارب خشبي بلا شراع في ليلة بها قمر مكتمل ورياح خفيفة ، ومد ساحر ، يكفي لهدهدة جوانبها ، تبتسم مثل القارب ، وتنصت للمشهد .

تقضي ليلة حلوة ، فتكتب ذلك على صفحتها على الفيس بوك ، فتعلق شاعرة صديقة أنها ستعرف تفاصيل الليالي الحلوة من " كراكيب" مدونتها ، فتبتسم ، وترتبك ، لكنها في النهاية تكتب عن كل الليالي الحلوة ، لأنها تظن اخيرا أن الليالي الحلوة تستحق بعض التنويه ، وأن الإفطار عند حمام السباحة في النادي كان ممتلئا عن آخره بأصدقاء ومحبة تكفيها لعام قادم .
مثل إفطار آخر حيث تفاجئها البسلة وهي تبتسم في الطبق ، فتفرح لأنها تحبها من يد سهى ، حيث تشدد نهى الصغيرة عليها ان تاكل وتضع لها في طبقها المزيد من الطعام ، فتنظر لها وتفكر ان البنت الصغيرة كبرت ، وان ذلك يطمئنها قليلا ، لأن الحياة تمضي ولا تقف .

جلسات الاصدقاء من مقهى صالح وحتى التكعيبة حيث يتكوم الجميع ، في زحام وفوضى ، فلا يسمع احد شئ مما يقوله الآخرين ، لكنه الونس الحلو ، ومزاجها الطفولي السعيد بإنتصارات تخصها ، وتخص بعض الذين تحبهم ، يكفي لتلائم الفوضى والضوضاء في شوارع وسط البلد .

أغسطس وهدايا عيد ميلادها التي تفكر بجدية أن تنشر صورها كلها على مدونتها ، لأن هذا العام كان مميزا كما لم يكن عاما غيره .
ولأن الزجاجة الملونة التي أهدتها لها دعاء ، وصينيه صنع الفطائر التي أهدتها لها هبة ، ومائة وستون امنية طيبة تلقتها على صفحتها على الفيس بوك ، وعشرون قلم رصاص ، وكراسة من ورق مميز بلا سطور ونسخة من رواية الحرافيش وبراية مكتب وعلبة شيكولاته مكنتوش ، وساعة حائط قرمزية وبوكيه ورد ، وسماعات للاب توب ، وعقد واسورة من الخرز الملون ، وصورة رسمتها لها زهرة ، وشمعة وأمنيات طيبة تكفي لمائة عام ، فقط لو عاشتهم هي .
تستحق أن تبدد كل هزائم هذا العام .

بمشاعر مثل تلك وأكثر ، تقبض على يد أغسطس ، وتهمس له – خليك شوية - ، تفعل ذلك وتقبل الفلاشة ، وتغني بفوضى وتلوح للقمر المضئ هناك .

Friday, July 29, 2011

يشبه الكسر


تقفز من الشرفة
هي التي تخاف المرتفعات والبطيخ ، تغلبت على فوبيا البطيخ بنصيحة صديقها الشاعر الطبيب يحيي قدري، قال لها وهما يمشيان في شارع الفلكي
قولي ورايا – البطيخ طيب البطيخ حلو – قالها بصوت عال متصنعا الجد
في المرات التالية كلها ظلت تردد ذلك بحماس ، حتى استطاعت لأول مرة ان تلمس بطيخة كبيرة تبدو متوحشة في الجانب المخصص للبطيخ في الهايبر – السوبر ماركت العملاق الذي يجعلها تشتري أشياءا كثيرة لا تريدها لمجرد ان عليها عروض .
تلمس البطيخ بعدوانية ، تلسعه على صلعته وتفر ، فيما بعد صارت تلسعه وتقف قليلا جواره منتظرة ردة فعل .
في النهاية أعلنت انها تخلصت من فوبيا البطيخ ، لم يعد قلبها يدق بشدة عندما تراه قادما من بعيد في عربة فاكهة .
لم يعد محمد أبو زيد قادرا على معايرتها بهذه الفوبيا الآن ، سيكتفي بغرامها الغريب بسمكة الحنكليس .. ولم يعد على الطاهر شرقاوي أن يطلب منها أن تشيح ببصرها عن الجانب الأيسر للرصيف بجوار مقهى صالح حيث يقف بائع البطيخ حتى لا تخاف وهي تجلس هناك بعد ضهر يوم الأحد لتشرب القهوة معه ومع طارق هاشم الذي يناولها كل مرة كتابا ضخما قديما يستحق منها شهقة قبل ان تقول لزمتها التي يعرفها كل الأصدقاء – أه يا قلبي- ،
ولم يعد أبوها مضطرا للحرمان من هذه الفاكهة التي يحبها لمجرد ان وجودها في البيت تجعل البنت متوجسة طوال الوقت .

تقفز من النافذة بسهولة من لم تعاني من فوبيات في حياتها ، بسهولة الخروج من رحم الأم للعالم .. بقسوة ما ينتظرها هناك .
عندما تسقط من الدور الثالث ، تترك نفسها هناك وتعود للداخل متخلصة من الحب وأوجاع القلب ، وحبيب لم تفلح أن تحتفظ به في قلبها أكثر من ذلك .. فمدت يدها لقلبها وأنتزعت ذلك الرجل الموجع جدا ، القاسي ، وتحيرت اين تتركه فغلفته جيدا ووضعته في الديب فريزر ذي الادراج الخمسة الذي اشترته مؤخرا من الهايبر لأن عليه مكواه هدية ، هي التي لا ترتدي ملابس تحتاج للكي ، وترسل ملابس الآخرين للدراي كلين ، ستحتفظ بالمكواة لتتزلح عليها في مدينة سحرية مغطاة بالثلج ، يركب فيها البشر المكواة للتنقل .

تعود للفراش ، وتفكر في أنها اشتاقت جلسة صباحية على مقهى البستان مع صديقها وحيد الطويلة الذي يصبغ القاهرة بألحان مبهجة عندما يعود في إجازة ، تبتسم وهي تتذكر البالونات التي كانت تلعب بها مع الصغيرة ليلو على رصيف شارع شريف ، فوقعت منهما معا ضحكة خالصة ، صارت تشير لها كل يوم عند مرورها من هناك وتسألها عن ليلو ، فتجيب دون أن تتوقف ستجئ قريبا .

تقفز من النافذة ، وتعود للفراش ، ثم تنهض متحسسة كسورالروح ، وخدوش الجسد إثر السقوط .. وتتحرك بهدوء لتدخل حجرة المكتب .
تفكر في فيلم – سماء الفانيليا – ذلك الفيلم الكابوسي الذي لا يعجبها فيه سوى اسمه ، خاصة وهي تتذكره طوال الايام التي قضتها في فراشها تبتلع حبات المهدئ ، وتحاول الإبتسام لكنها تخفق فتبكي .

فلا ترد على هاتفها عندما تتصل بها رحاب العائدة في إجازة ، لأنها لا تستطيع أن تقابلها بكل ذلك الإنكسار .. تفكر أنها ربما تغادر هذه المرة دون أن يتقابلا ..
دون أن تمنحها حضن يكفيها شهورا اخرى من الغياب ، دون ان يتجولا في شوارع وسط البلد لتتأكدا معا أن ثمة ما بقا هنا رغم الغياب .

تشعر بإستياء لأنها لم تستطع أن تحضر حفل توقيع خالد ، لأنها قضت ذلك الوقت هناك على الرصيف في الشارع المهجور ، تحارب الأشباح .

تخرج رواية " اطياف" وتبتسم لها .. وتعرف أن رضوى عاشور تصلح لهذا الوقت من العام ، ولهذا الحزن ، ولهذه الروح المكسرة مائة قطعة .
تتذكر زهرة التي أرسلت لها رسالة على هاتفها المحمول تخبرها فيها أنها سترسل لها بعضا من الطاقة والأمنيات الطيبة ،
وفي رباب التي تنتظر أن يتحول الوجع لكتابة ، فتبدو لها إشارة مفادها أن تكتب حتى تتداوي ...
تفكر في شراء فانوس لصديقة صغيرة تحبها ، وتشعر أنها مسئولة عنها بشكل ما ، وتفكر في المزيد من حبوب المهدأ ، والصمت
تتذكر كل من تحب ، وتفكر في كل ما خذلها ، ثم تنهض من جديد وتنظر من الشرفة على نفسها التي قفزت منذ قليل قبل أن تعود للداخل في هدوء ، متحسسة أوجاع الروح وخدوش الجسد .
 

كراكيب نهى محمود © 2008. Design By: SkinCorner