
أحمد - سوق الحميدية -صباح سبت ما
عدسة- كراكيب -
لا أشعر وأنا أسير في وسط البلد بأني أمشي في الشارع
لكني أحس بأني أمضي داخل جدران عالمي
بيتي- كراستي البيضاء الخاليه من السطور
مساحتى الإفتراضية من البراح .
في الايام التي أستيقظ فيها مبكرا تملأ انفي رائحة بن عبد المعبود
وأشعر نسمة الهواء التي تنتظرني في مقهى سوق الحميدية "
أشعر بحنين لفنجان قهوة من يد أحمد " فتى المقهى" اللطيف
صاحب الإبتسامة الدائمة والتحية الصادقة الذي يعاتبك إن غبت
يبلغك رسائل من سئلوا عنك وأخيرا يضع امامك فنجان قهوتك
ويتركك مع حنينك لصباح هادئ .
يتسلل رفاق الحنين الصباحي للمكان جميعهم يشبوهونك
محملين بحنين غامض ورغبة في هدوء غير حقيقي
سيفسدونه حال تجمعهم الوشيك بالحكايا وتبادل الأخبار
واخيرا النظر في الساعات والمغادرة للعمل
الذي غالبا ما يكون ذا صلة بالكتابة والصحافة – هؤلاء من اعرف
ينتظر – الطاهر شرقاوي – وطارق هاشم- وبعض أصدقائي الذين يعرفون أستاذ سيد
رجل المقهي – موجه اللغة الإنجليزية بالمعاش -
الذي يجي في الصباح لشرب فنجان القهوة مع معجنات تصنعها له زوجته
أن اتحدث عنه لكني لن افعل
سأترك الأمر للقدر – سأترك أستاذ سيد غير مجسدا في بضع كلمات
ساتركه في الفضاء الحقيقي –
لكني اصدق انه سيبقى سبب حقيقي وحيد لتوقفنا جميعا عن الذهاب لسوق الحميدية في الصباح ،
وربما توقف احمد نفسه عن استقبال الزبائن في ذلك الوقت المبكر من اليوم .
في الخامسة عصرا يطلق سراحي من عملي بالجريدة التي تقع
على بوابة وسط البلد – كما اسمي شارع رمسيس –
أنطلق كطفلة للشارع – أسمعني وانا اخرج من باب الجريدة
أهتف بأن " هيه هيه"
اتنسم رائحة الشارع اخبره اني اشتقته
أضحك وأنا المح رقم أبي على هاتفي وكأنه يراقبني – يسألني أين انا ؟
أخبره أني تركت الجريدة حالا
يسألني إن كنت في طريقي للبيت اخبره – لفة سريعه كده في وسط البلد وساعود "
يعرف انها ليست لفة واحدة وانها ليست سريعه لكنه يوقن في النهاية اني ساعود – حتما سأعود
-
أمر بجوار عم ناجي الذي يناولي " اخبار الأدب " صباح كل سبت
أن امشي في وسط البلد – وحدي – أو مع أخرين
أتحدث أو أصمت لا يهم
المهم ان أشعر بكل تفاصيل الشوارع تحتضني
شوارع وسط البلد هي المكان الوحيد الذي لا اخجل ان أبكي وانا اسير فيها
أنا أترك دموعي على راحتها هناك – هل يخجل أحد من البكاء في حجرته .
وسط البلد – مكتبات الهيئة العامة للكتاب
سندوتشات الطعمية والفول
مقهى صالح وتجمع يوم السبت هاني عبد المريد - محمد أبو زيد كل القادمين باتفاق او صدفة
تبادل الكتب والنكت والنميمة الأدبية ، النوايا الحسنة -
رجل الشاي بالحليب ذلك العجوز النائم الذي نلتقط له صور خفية كل أسبوع
ونعود لنجده مكانه هناك وبقايا الشاي عالقه بجدران كوبه وصوت نومه العالي يصل لنا
- قهوة البورصة – قهوة البستان وأستاذ مكاوي سعيد – الندوة الثقافية
التكعيبة التي حملها موت محمد ربيع في ذاكرتي كل مساحات الحزن والوجع
التكعيبة التي تقاوم شجني وتمنحني ذكريات جديدة مبهجة كل مرة
سهى زكي- سمر نور- طه عبد المنعم-
د. زين عبد الهادي- سالم الشهباني طبعا - الجميع كل العابرين وكل الباقين
عمر بوك ستور – مكتبة البلد
ميدان طلعت حرب – مكتبة الشروق ومدبولي –
وميريت حبيبتي واستاذ محمد هاشم وحمدي أبو جليّل
وسط البلد – الأرصفه التي اجلس عليها عندما تفاجئني فكرة لأكتبها
وسط البلد التي اتجول فيها بمنامتى البنفسجية أم فيونكات
وشبشب الحمام الازرق ذلك الذي اشتريته مخصوص لرحلة اسوان والاقصر
ورميته فور عودتي لأني أحب المشي حافية القدمين في البيت
وسط البلد – تلك التي أشتاقها وأصنع فيها تاريخ من الجنون والعبث والحب .